مدرب لعشر دقائق والكلب الذي أنقذ يونايتد.. أغرب قصص عالم كرة القدم

مثلها مثل الحياة، لا تخلو كرة القدم من القصص العجيبة أبدا. في الواقع، فإن أي نشاط يمارسه مجموعة من البشر باستمرار لا بد أن ينتج مثل هذه القصص، وكأنها حتمية اجتماعية لا علاقة لها بكرة القدم، ونتيجة لا مفر منها لتفاعل البشر مع بعضهم بعضا.

 

هذا ما يجعل تلك القصص فريدة للغاية، ربما لأنها تخبرنا عن قدر العشوائية الذي يحكم العالم أحيانا، ومدى تأثير أتفه الأمور في أمور ضخمة نعاملها عادة بمنتهى الجدية والصرامة كأنها مسألة حياة أو موت، فمَن كان يُصدِّق أن مستوى بيليه في الملعب مرتبط بـ "قميص حظه"؟

 

المدرب "ليروي روزنيور"

غالبا أنت لم تسمع عن توركواي يونايتد من قبل، النادي الذي ينشط حاليا في الدرجة الخامسة الإنجليزية أو "The National League"، ولكنه دخل التاريخ عندما سجَّل رقما قياسيا غير معتاد، بكونه النادي الذي عيَّن مدربا لأقصر مدة في تاريخ الكرة الإنجليزية، وبالطبع لسنا بحاجة إلى إخبارك كم قضى مدربه في الوظيفة. (1)

 

وَقَعَ ليروي روزنيور ضحية لعملية مهينة قرنت اسمه بهذه الواقعة للأبد، إذ كان مايك باتيسون، مالك النادي، يريد مدربا مؤقتا لشغل المنصب حتى يُباع النادي، ولكنه لم يتوقَّع أن تتم الصفقة بهذه السرعة. فبعد إبلاغه بتوليه المنصب، وفي طريقه للمؤتمر الصحفي، أُغلقت الصفقة ببيع النادي للمُلّاك الجدد، وأُعلِم روزنيور بإلغاء المؤتمر وتنحيته عن منصبه، لأن خدماته لم تعد مطلوبة!

 

بعد تسرُّب الأخبار، أعلن النادي رسميا أن روزنيور ما زال محتفظا بوظيفته، لأن إتمام الإجراءات سيستغرق وقتا طويلا حتى يتمكَّن المُلّاك الجدد من اتخاذ أي قرارات، ولكن تلك لم تكن الحقيقة طبعا. روزنيور سجَّل الرقم القياسي لأقصر فترة تدريبية في تاريخ إنجلترا، بعد أن تفوَّق على ديف باسيت الذي تولَّى إدارة كريستال بالاس لأربعة أيام فقط لا غير عام 1984.

 

اللاعب "إيفور بروديس"

هذه ليست استعارة مجازية على الإطلاق. نحن نتحدَّث هنا عن رجل باع نفسه بالمعنى الحرفي للكلمة!

 

في عام 1946، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، وقَّع نادي كارلايل يونايتد مع الجناح الموهوب إيفور بروديس ذي الـ 23 عاما ليكون نجم فريقهم ومدربه في الوقت ذاته. بعدها، عانى النادي من مصاعب مالية ضخمة، وبينما كان بروديس يتألق في قيادة الفريق من داخل الملعب وخارجه، أتت الأندية تطلب وده لينتقل إلى صفوفها. (2)

 

أحد هذه الأندية كان سندرلاند، الذي كان مستعدا لمنح كارلايل 18 ألف باوند لقاء خدمات بروديس، وهو رقم ضخم كان ليجعلَه أغلى لاعب في تاريخ إنجلترا في ذلك الوقت، إذ كان الرقم القياسي السابق قد توقَّف عند الـ 14 ألف باوند التي دفعها أرسنال للحصول على خدمات الويلزي برين جونز من وولفرهامبتون. (3) (4)

 

بروديس، المرتبط عاطفيا بناديه كارلايل، لم يجد بُدًّا من اتخاذ القرار ببيع نفسه إلى سندرلاند، باعتباره المدير الفني والشخص الذي يملك الحق في ذلك، على أمل أن تساعد الأموال ناديه في البقاء والاستمرار في المنافسة، وهو ما حدث فعلا، ليعود لهم بروديس مرة أخرى بعدها بست سنوات، لكن اللافت في الأمر أن بروديس لم يتوهَّج مع أيٍّ من الأندية التي لعب لها في تلك الفترة مثلما فعل مع كارلايل. (5)

 

اللاعب "إيمانويل أديبايور"

بصراحة، نحن لسنا مطمئنين تماما لإخبارك هذه القصة، ببساطة لأننا لا نعلم مدى مصداقيتها، ولكنها ستظل مفيدة في الحالتين؛ فلو كانت حقيقية، لربما كانت أغرب قصة في هذا التقرير، ولو لم تكن، لأصبحت حلقة أخرى في سلسلة حياة إيمانويل أديبايور الغريبة.

 

يحكي التوغولي أنه لم يكن يستطيع المشي أثناء طفولته، وحتى بعد بلوغه الرابعة من عمره، وهو ما دفع أمه لزيارة كل الأطباء والمتخصصين في محاولة لعلاجه، حتى خاب أملها وقرَّرت اللجوء للكنيسة في النهاية، وهناك أخبروها أن عليها أن تُصلّي من أجل إيمانويل الصغير لستة أيام متواصلة.

 

مرَّت خمسة أيام ولم يتغير شيء، ولكن في اليوم السادس من الصلوات، كان هناك بعض الأطفال يلعبون بالكرة خارج الكنيسة، وما حدث أن… هل خمَّنت؟ سنخبرك على أية حال. ما حدث أن أحدهم ركل الكرة إلى داخل الكنيسة، وحينها قام إيمانويل الصغير وركض تجاهها. في الواقع، لن نلومك لو لم تُصدِّق. (6)

 

هذه القصة تشرح نفسها، وإن كنت من مواليد الثمانينيات أو التسعينيات فلا بد أنك تتذكرها؛ الواقعة الشهيرة للحكم الإنجليزي غراهام بول في مباراة كرواتيا وأستراليا بمونديال 2006.

 

في تلك المباراة، حصل جوسيب سيمونيتش مدافع الكروات على أول بطاقة صفراء في الدقيقة 61، ثم حصل على أخرى في الدقيقة 90 بعد تدخُّل عنيف، ولكن بول لم يُدرك أنه اللاعب نفسه ولم يمنحه الحمراء بعدها.

 

الأمر الأكثر غرابة في هذه القصة لم يكن حقيقة أن بول نسي طرد سيمونيتش، بل حقيقة أن سيمونيتش استمر في استفزازه حتى حصل على البطاقة الحمراء أخيرا، وكأنه شعر بتأنيب الضمير. كل ما كان يحتاج إليه سيمونيتش هو انتظار الوقت بدل الضائع وتمرير الدقائق الباقية في سلام، ولكنه تجادل مع بول بعدها بثلاث دقائق بالضبط ليحصل على الصفراء الثالثة ويُطرد أخيرا. (7)

 

جيم ماك نيكول والكلب

هنا يجب علينا البدء باعتذار أولا، ببساطة لأن العنوان كان مُضلِّلا؛ الكلب لم يُنقذ يونايتد الذي تعرفه، ذلك الواقع في مدينة مانشستر، بل أنقذ توركواي يونايتد، النادي ذاته الذي عيَّن مدربه لعشر دقائق، يبدو أن نصف غرائب العالم تأتي من هناك.

 

المهم أن توركواي يونايتد كان يصارع الهبوط في موسم 1987 من دوري الدرجة الرابعة الإنجليزي، أو "Football League"، وكان مهزوما بهدفين للا شيء عند انتصاف المباراة وبحاجة إلى التعادل على الأقل.

 

تمكَّن جيم ماك نيكول، مهاجم الفريق، من إحراز هدف بعد بداية الشوط الثاني من ركلة حرة ارتطمت بأحد المدافعين وخدعت الحارس. هذا ليس كل شيء طبعا، لأن بعدها، قبل نهاية المباراة بدقائق، وبينما كان ماك نيكول يُطارد إحدى الكرات الميتة بجانب خط مرمى الخصم، انطلق كلب من نوع الراعي الألماني (German Shepherd) ليعضّه في ساقه بمنتهى العنف. ما حدث هو أنه ظنَّ أن ماك نيكول كان يهاجم صاحبه، وبالطبع لا تسأل لماذا كان موجودا هو وصاحبه على الخط ابتداء.

 

توقفت المباراة لخمس دقائق كاملة، ونُقِل ماك نيكول للمستشفى حيث احتاج إلى 17 غرزة في ساقه بسبب عضة الكلب، ولكن خلال هذه الدقائق الخمسة التي أُضيفت لوقت المباراة، تمكَّن توركواي من تسجيل هدف إضافي والبقاء لموسم آخر، وتحديدا في آخر دقيقة من الوقت بدل الضائع، لو كان هذا فيلما لما صدَّقناه! (8)

 

اللاعب "بيليه"

طبعا لا يمكننا أن نخبرك أن مستوى بيليه كان متوقفا على قميص حظه ثم لا نروي لك الحكاية؛ في الستينيات عانى بيليه من انخفاض واضح في مستواه مع سانتوس بدون أي تفسير واضح، واستمر الوضع لدرجة أصابت الجميع بالحيرة بمَن فيهم مسؤولو النادي، وأصابت بيليه نفسه بالهلع، إذ ظنَّ أن موهبته قد انحسرت ولا طريق لعودتها.

 

حينها تذكَّر البرازيلي أنه كان قد منح ما يعتبره "قميص حظه" لأحد المشجعين في مباراة سابقة، وقرَّر أن هذا هو السبب المنطقي الوحيد لانخفاض مستواه في الفترة الأخيرة، فعيَّن محققا خاصا لتعقُّب المشجع واسترداد القميص، وبعد بحث مُضنٍ طويل تمكَّن المحقق من العثور على المشجع واسترداد القميص ومنحه لبيليه الذي عاد لتألُّقه لحظيا. (9)

 

طبعا لو كانت القصة بهذه البساطة لما قصصناها عليك. ما حدث فعليا أن المحقق لم يعثر على المشجع ولم يسترد القميص، ولكنه منح بيليه قميصا آخر يُشبهه لأنه أدرك أن الأمر كله لا يعدو كونه خرافة في رأس بيليه، ومجرد حيلة نفسية لتحفيز نفسه فقط لا غير، وكان مُحِقًّا. (10)

———————————————————

المصادر

  1. فترة ليروي روزنيور المقدرة بـ 10 دقائق في توركواي يونايتد هي الفترة الأقصر في عمر أي مدرب في الكرة الإنجليزية – Guardian
  2. إيفور بروديس.. الرجل الذي نقل نفسه إلى سندرلاند – Last Words On Sports
  3. مسيرة إيفور بروديس – Independent
  4. تطور الرقم القياسي لأغلى لاعب في تاريخ الكرة الإنجليزية
  5. مسيرة إيفور بروديس – Transfermarkt
  6. معجزة إيمانويل أديبايور التي جعلته يمشي وهو طفل – Telegraph
  7. قصة اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصل على 3 بطاقات صفراء – Football Talk
  8.  9 مايو 1987.. الكلب ينقذ توركواي من الهبوط! – Guardian
  9. قصة قميص حظ بيليه والشعائر الغريبة للاعبين – Goal
  10. قصة قميص حظ بيليه – Football Heaven
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شيء واحد أثبته لابورتا في هذه الانتخابات وكل ما صاحبها من جدل؛ أنه الأذكى على الإطلاق بين كل المرشحين، فعندما تجد منافسك يحفر قبره بنفسه فإن أفضل ما يمكنك أن تفعله هو أن تشاهده وتدعه وشأنه.

رغم كل المآخذ عليه، من الصعب ألا تُعجَب بخوان لابورتا، ليس لأنه رئيس رائع، ولكنه لأنه يُظهِر درجة من الأصالة لا يُظهِرها المشاهير عادة في الإعلام، يُخطئ ويتحمس وينفعل، ولكنه نادرا ما يفقد هيبته.

الخلط بين حقيقة أن برشلونة لم يكن ليفوز دون ميسي، ولا ريال مدريد دون رونالدو، ولا الأرجنتين دون مارادونا، وبين حقيقة أنهم فازوا وحدهم. الأولى حقيقة لا تقبل الجدل، والثانية كذبة لا علاقة لها بالواقع.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة