بعضها سيُدهشك.. أبرز إحصائيات البريميرليغ من 2020

اللاعب الذي يؤدي دور لاعبين، والمهاجم الذي لا يزال فعّالا رغم تجاوزه الرابعة والثلاثين، ولاعب المحور الذي يُراوغ كالأجنحة؛ هذه أبرز الإحصائيات من العام المنصرم في البريميرليغ.

 

في واحدة من مقالاته، يقول روري سميث محرر نيويورك تايمز إنه لا يوجد ما يُعرف بـ"لاعب سيئ"، ولكن هناك "لاعب لم يجد مكانه المناسب بعد". (1)

 

عبارة متفائلة للغاية، ولكنها كثيرا ما تكون صحيحة، وأوليفييه جيرو هو المثال على صحتها. لسنوات كان جيرو مصب غضب جماهير أرسنال، فبعد فان بيرسي ومن قبله هنري وبيركامب، شعر الكثيرون من مشجعي المدفعجية أن جيرو لا ينتمي لطريقة لعب أرسنال أولا، ولا يملك الجودة الكافية ليقود خط هجومه ثانيا.

 

مهاجم كلاسيكي من زمن مضى، يستخدم قدراته البدنية وطوله في السيطرة على الكرات الصعبة تحت الضغط، بطيء، نادرا ما يُراوغ، ولا يمنح هجوم أرسنال ما يكفي من السرعة لاستغلال التحوُّلات السريعة، ولكن في تشيلسي عثر جيرو على مكانه المناسب، بديلا.

أوليفييه جيرو

في 2020 كان جيرو هو اللاعب صاحب أعلى معدل من الأهداف المتوقعة بـ 0.71 هدف/90 دقيقة، وبعد تسجيله 8 أهداف عبر العام، أصبح الفرنسي ثاني أكثر مَن سجّل من بدلاء البريميرليغ في التاريخ، ولا يتفوّق عليه سوى جيرمين ديفو فقط. (2)

 

خمّن مَن كان صاحب أعلى معدل من التمريرات الحاسمة المتوقعة في البريميرليغ؟ دعنا نساعدك، التمريرات الحاسمة المتوقعة هي إحصائية تقيس جودة الفرص التي صنعها لاعب معين، واحتمالية تسجيل التسديدات الناتجة عنها. (3)

 

كيفين دي بروينه يتصدّر القائمة طبعا، بنحو نصف هدف مُتوقَّع من تمريراته التي يعقبها تسديدات. المثير للدهشة كان غياب كلٍّ من ألكسندر آرنولد وآندي روبرتسون عن المراكز الأولى، إذ حلّوا في المراكز الـ 23 والـ 24 على الترتيب.

 

تُظهِر القائمة أيضا أهمية تشي آدامز لساوثامبتون على هذا الصعيد، إذ حلَّ الإنجليزي الشاب في المركز الخامس بـ0.25 هدف متوقع من الفرص التي يصنعها لزملائه كل مباراة.

 

هل تُسبِّب لك المقارنات الدفاعية صداعا مزمنا؟ منذ موسمين مثلا اتضح أن شكودران مصطفي مدافع أرسنال قد راكم عددا أكبر من التدخُّلات الناجحة والاعتراضات مقارنة بفان دايك، واستخدم كارهو الهولندي هذه الأرقام للتقليل من أثره مع ليفربول. (4)

 

الآن هناك ما يُعرف بـ "Possession Adjustment" أو التعديل وفقا للاستحواذ، بمعنى أن تفوُّق مصطفي على فان دايك لم يكن بسبب كفاءته في الاختبارات الدفاعية، بل ببساطة لأنه كان يتعرَّض لعدد أكبر منها مقارنة بمدافع ليفربول، فنتيجة لاستحواذ الريدز الدائم على الكرة لا يحظى فان دايك بفرص كثيرة لاختبار كفاءته الدفاعية، وعندما يحدث ذلك فغالبا ما تكون تلك الاختبارات بالغة الصعوبة، نظرا للمساحات الشاسعة التي يضطر ليفربول لتركها خلف خط ظهره. (5)

فيرجيل فان دايك

المهم أنه أصبح هناك ما يُعرف بنسبة التدخُّلات الناجحة مقابل كل 1000 لمسة للخصم، وأصبحت التدخُّلات الدفاعية والاعتراضات تُقاس بناء على كمِّ الوقت الذي يقضيه كل لاعب في الحالة الدفاعية، ومن هذا المنظور تتضح قيمة كانتي الخرافية في موسم ليستر التاريخي، إذ كسر الفرنسي استحواذ المنافس بمعدل 9.9 مرة لكل 1000 لمسة، ولتُدرك مدى صعوبة هذا الرقم سنخبرك بمعلومتين:

  1. في 2020 كان كانتي أعلى لاعبي البريميرليغ في هذه الإحصائية، ولكن بـ 6 مرات فقط.
  2. معدل كانتي في 2015-2016 مع ليستر كان يساوي مساهمة اثنين من مدمري الهجمات على درجة عالية من الكفاءة، لا واحد فقط! (2)

 

كل هذا لا ينفي معاناة كانتي في المباريات الكبيرة مع لامبارد منذ الموسم الماضي، تحديدا منذ قرَّر نجم تشيلسي السابق الاعتماد على 4-3-3؛ فكما أشار مايكل كوكس محلل "The Athletic"، كان كانتي نقطة ضعف في مواجهات الستة الكبار، على عكس المُعتاد والمُتوقَّع، فقط تذكّر خطأه أمام مارتينيلّي في هزيمة أرسنال الموسم المنصرم، وخطأ مشابها أمام ستيرلينغ في الهزيمة أمام سيتي هذا الموسم، ثم ارتكابه لمخالفة سجّلها جاكا من على حدود منطقة تشيلسي في هزيمة الموسم الحالي، وفقدانه للكرة في عدد من المواقف تسبَّبت في فرص خطيرة وأحيانا أهداف. (6)

 

من الإحصائية الماضية نفسها، قام الخبراء بتحريف عدة إحصائيات إضافية، واحدة منها تُعرف باسم "True Tackles"، وهي مَعنيّة بقياس حجم الجهد الدفاعي الذي يبذله اللاعب مقابل كل 1000 لمسة للكرة من الخصم، بغض النظر عن نجاحه. (2)

 

الـ "True Tackles" هي مجموع محاولات اللاعب لقطع الكرة، الناجح منها والفاشل، بالإضافة إلى المخالفات التي ارتكبها أثناء تلك المحاولات، وفي هذه القائمة يتصدّر إيميليانو بوينديا لاعب وسط نورويتش بـ 13.5 "True Tackle"، ما يُثبت خطأ الانطباع الشائع عن الأرجنتيني بكونه لاعبا كسولا لا يؤدي ما يكفي من المهام الدفاعية، وهو انطباع نابع بالأساس من مهارته اللافتة بالكرة، التي تليق بصانع ألعاب، وهو ما يُفعِّل الانحيازات السابقة المبنية على الأمثلة الشبيهة لدى الجماهير، إذ نادرا ما اجتمعت الصفتان في لاعب واحد؛ المهارة الفنية والجهد الدفاعي الضخم.

 

بالمناسبة هذا هو السبب في كون تياغو ألكانتارا لم يحصل أبدا على ما يستحقه من التقدير، لأن مهارته الفنية العالية دائما ما أوحت للمتابعين بأنه لا يُجيد المهام الدفاعية، بينما في الحقيقة، تياغو ليس مدمر هجمات قويا وحسب، بل هو من الأفضل في العالم بلا أدنى مبالغة.

تياغو ألكانتارا

 

الإحصائية التالية تقيس جودة التسديدات التي تعرَّض لها كل حارس واحتمالية تَحوُّلها إلى أهداف، ثم تقيس ما استطاع الحارس إيقافه منها بوصفها مؤشرا على كفاءته. (2)

 

الترتيب:

  1. هوغو لوريس – منع 8.8 هدف
  2. نيك بوب – منع 7.6 هدف
  3. دين هندرسون – منع 5.4 هدف
  4. كاسبر شمايكل – منع 4.5 هدف
  5. مارتن دوبرافكا – منع 3.9 هدف
  6. أليكس مكارثي – منع 3.8 هدف
  7. إيميليانو مارتينيز – منع 3.7 هدف
  8. إيديرسون – منع 2.2 هدف
  9. لوكاس فابيانسكي – منع 2.1 هدف
  10. ألفونس أريولا – منع 1.2 هدف
  11. أليسون – منع 0.9 هدف
  12. ديفيد دي خيا – منع 0.6 هدف
  13. إدواردو ميندي – تلقي 0.2 هدف أكثر من المتوقع

 

الاستنتاج:

  • جماهير تشيلسي بالغت في تقدير كفاءة ميندي، على الأرجح بسبب أن كيبا كان أسوأ بكثير من السنغالي.
  • ميندي هو أحد الأسباب الثانوية في معاناة تشيلسي هذا الموسم، على الأقل طبقا لكوكس في التحليل السابق ذكره.
  • السنغالي أفضل من كيبا بكثير ولكنه ليس الحارس المناسب لفريق يريد المنافسة على اللقب، وغالبا سيحاول تشيلسي التعاقد مع حارس أفضل على أن يكون ميندي بديلا له، بمجرد عثورهم على طريقة للتخلص من كيبا دون خسارة ضخمة.
  • حراسة مرمى إنجلترا في خطر لأن كلًّا من بيكفورد ورامسديل بعيد تماما عن باقي الحراس، حيث تلقّى الثنائي 3.8 و4.6 هدف أكثر من المُتوقَّع على الترتيب.
  • دي خيا يواجه التهديد الأكبر على الإطلاق منذ انضمامه لمانشستر يونايتد، بعد تراجع عدد الأهداف التي يمنعها مقارنة بدين هندرسون الصاعد.

 

دافيد دي خيا

 

في المراوغات، لا يعلو أحد على آداما تراوري جناح وولفز، إذ يحاول الإسباني مراوغة خصومه أكثر من 9 مرات في كل مباراة تقريبا، ويليه في الترتيب آلان سان ماكسيمان جناح نيوكاسل بفارق كبير، ثم كريستيان بوليسيك في المركز الثالث بالفارق نفسه تقريبا. (2)

 

على الرغم من ذلك، تراجعت مساهمات تراوري بشدة خلال الموسم الحالي، ليؤكد خريج لاماسيا الانطباع الأول الذي استقر عنه منذ بدايته مع ميدلزبره، بوصفه لاعبا يفقد تركيزه بسهولة، ولا يفكر في خطوته القادمة، ويعتمد كل الاعتماد على سرعته وقدراته البدنية، أي الانطباع الذي أكّده كارانكا مدربه في ميدلزبره عندما قال إنه كان يضطر لتغيير مكانه بين الشوطين في كل مباراة، ليظل تراوري قريبا من المنطقة الفنية التي يقف بها كارانكا، حتى يتمكّن المدرب الإسباني من توجيهه طيلة اللقاء، وتحذيره من الأخطاء، وإخباره بما ينبغي فعله طوال الوقت. (7)

 

المدهش في هذه الإحصائية هو حلول أندريه فرانك أنغيسا لاعب محور فولام في موقع مُتقدِّم للغاية، ثامن أكثر المراوغين بـ 5.22 محاولة في المباراة الواحدة، ليصبح لاعب الوسط الوحيد في القائمة، متفوقا على أجنحة مثل ساديو مانيه، وموسى دجينيبو، وثنائي وولفز بيدرو نيتو ودانييل بودنس.

————————————————————————–

المصادر

  1. باتريك بامفورد هو الدليل على أنه لا يوجد ما يُعرف بلاعب سيئ – New York Times
  2. 7 من متصدري الإحصائيات في البريميرليغ خلال 2020 – Tifo Football
  3. التمريرات الحاسمة المتوقعة.. ماذا تعني ومن يتصدر قوائمها؟ – Sky Football
  4. مشجع لأرسنال مقتنع أن مصطفي أفضل من فان دايك.. ويملك الإحصائيات لدعم رأيه! – The Sun
  5. نقدم لكم: الإحصائيات المعدلة طبقا للاستحواذ! – Statsbomb
  6. فيرنر لا يسجل وكانتي يعاني وضغط غير مُجدٍ.. ما الذي يحدث في تشيلسي؟ – The Athletic
  7. كارانكا يصرح بالسبب الذي جعله يغير موقع آداما تراوري بين الشوطين – Daily Mail
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة