هل يحق لسولشاير ومانشستر يونايتد أن يحلما باللقب؟

أهلا بك، دعنا نبدأ باستعراض 5 أسباب تجعل مانشستر يونايتد مؤهلا للفوز بلقب البريميرليغ هذا الموسم: أولا، برونو فيرنانديش لاعب خرافي، قد يكون أفضل لاعب وسط في العالم حاليا. ثانيا، مانشستر يونايتد يمتلك كل الدوافع التاريخية ليعود بعد سنوات من الضياع. ثالثا والأهم، بعد سحقه لليدز ومدربهم بييلسا، الرجل الذي يعتبره أمثال غوارديولا وبوتشيتينو ملهمهم ومعلمهم، أثبت سولشاير أنه عبقري تكتيكي لا يُستهان به أبدا، وأنه قادر على… هاهاها. نحن نمزح طبعا. (1)

 

ما سبق كان مقدمة أحد محرري موقع "Football 365" رفض ذكر اسمه، في تقرير بعنوان "خمسة أسباب تجعل مانشستر يونايتد مؤهلا للفوز بالبريميرليغ هذا الموسم". الفارق الوحيد أنه لم يكن يمزح للأسف. (1)

 

في مثل هذه الحالات، أي حالة منافسة فريق ما على البطولة بلا أداء مُقنع، تتردد بضع عبارات بشكل شبه دائم، يعاملها المحللون والمتابعون حزمة واحدة، فيُقال مثلا إن مشكلة مانشستر يونايتد أنه فريق متقلب، ومهزوز، ولا يمكن توقُّع أدائه، ثم يُضاف إلى ما سبق عبارة "فريق بلا هوية"، طبعا باعتبارها تتناسب مع اهتزاز المستوى وتقلُّب أحوال الفريق.

هذه هي المشكلة الأولى هنا؛ مانشستر يونايتد فريق مُتقلِّب فعلا، ولكن السبب لذلك هو أنه فريق له هوية واضحة للغاية؛ فريق يُجيد الهجمات المرتدة بكفاءة وتكون عناصره في قمة حالتها الذهنية والنفسية عندما تواجه خصما يرغب في الاحتفاظ بالكرة وتدويرها، حينها يكون كل ما ينقصها هو اختيار اللحظة المناسب لخطف الكرة والانقضاض على المساحات. هذه هي الهوية التي صنعها مورينيو ورسّخها سولشاير من بعده، رغم كل تصريحات الأخير الحماسية عن "عودة كرة مانشستر يونايتد الهجومية" و"التمسك بإرث سير أليكس فيرغسون"، التي اتضح لاحقا أنها كانت مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي ودغدغة مشاعر الجماهير. (2) (3)

 

عبر مسيرة سولشاير مع يونايتد، التي تخطّت الموسمين الآن، حصل الفريق على متوسط 2.15 نقطة من المباريات التي كان استحواذه فيها أقل من 50%، وحينما تخطّى استحواذه هذه النسبة انخفضت النقاط إلى 1.7 في المباراة الواحدة. (4)

 

هذه الإحصائية وحدها كانت كفيلة بإخراج مانشستر يونايتد من المنافسة على اللقب هذا الموسم، أو أي موسم تحت قيادة سولشاير عموما. في الواقع، كان الفوز على إيفرتون بثلاثية هو الأمر الوحيد الذي حال بين يونايتد وأسوأ بداية لهم على ملعبهم في آخر 30 عاما!

 

هذا يقودنا إلى السبب الثاني الذي يجعل يونايتد سولشاير فريقا مُتقلِّبا للغاية؛ برونو فيرنانديش، الرجل الذي تكفَّل بمنح نقاط الفوز للنرويجي أمام إيفرتون بأداء لافت كالعادة، الذي استطاع، منذ انضمامه، قلب المعادلة تماما بالمعنى الحرفي للعبارة، إذ أصبح يونايتد يحصل على عدد أكبر من النقاط عندما ينال قدرا أكبر من الاستحواذ مقارنة بخصومه. (4)

سولشاير

 

هذا لم يحل المشكلة طبعا، بل خلق مشكلة أخرى أقل وطأة، وهي الاعتمادية المبالغ فيها على البرتغالي، للدرجة التي جعلته يشارك بأكثر من نصف أهداف يونايتد في الشهور التي لعبها معهم، إما بالصناعة وإما بالتسجيل، وبدونه يتحوَّل يونايتد سولشاير إلى فريق يصارع على الهبوط، نتيجة وأداء. (5)

 

بالطبع كان لأداء برونو أثر على باقي الفريق، ومن ضمنه بوغبا الذي تلقّى كبرياؤه صفعة لا بأس بها نتيجة تألُّق البرتغالي، صفعة أشعرته أخيرا أن مانشستر يونايتد لن يرجوه البقاء كما توقَّع، وأصبح أخيرا مستعدا للتخلي عنه، وهو ما دفعه لتقديم أفضل ما عنده في الأسابيع الأخيرة، وإن لم يكن هذا كافيا بالطبع لتبرير الرقم الخرافي الذي أنفقه الشياطين لأجله، بالإضافة إلى أن دوافع هذه الصحوة تظل محلا للشكوك، إذ إن الأرجح أن سببها الوحيد هو تأمين انتقال جديد إلى ريال مدريد أو عودة إلى يوفنتوس كما تُشير التقارير الصحفية المستمرة. (6)

 

على الرغم من ذلك كله فإن حتى جهود برونو الخارقة كل أسبوع لم تنجح في إنهاء تقلُّبات يونايتد، بل إن اليونايتد أصبح يتقلب حتى في نتائجه خارج أرضه، أي الأمر الوحيد الذي كان يبرع فيه النرويجي خلال الموسم الماضي، ما يؤكد أن الأوضاع لم تتحسن كثيرا في أولد ترافورد هذا الموسم. مانشستر يونايتد لم يتطور، بل إن الباقين هم مَن تراجعوا بشدة.

 

رقميا، حصل يونايتد سولشاير على 7 نقاط على الأقل أكثر من المتوقع هذا الموسم، والمُحيِّر أن أغلبها أتى خارج أرضه من انتصارين أمام برايتون ووستهام، في مباراتين كان من المنطقي أن يخسرهما فريق سولشاير بناء على الفرص المصنوعة المتاحة للتسجيل لكل فريق، إذ تفوّق عليه كلٌّ من غراهام بوتر وديفيد مويس بوضوح في عدد الفرص وجودتها عبر 90 دقيقة. (7) (8)

صورة؛ إحصائيات مباراة ويستهام والفرص المصنوعة والأهداف المتوقعة لكل فريق – المصدر أندرستات

 

صورة؛ إحصائيات مباراة برايتون والفرص المصنوعة والأهداف المتوقعة لكل فريق – المصدر أندرستات

كذلك أمام سيتي في ملعبه، حصل سولشاير على نقطة على الرغم من أن جودة الفرص وعددها على مقياس "Xg" (الأهداف المتوقعة) كان يميل بوضوح إلى فريق غوارديولا، وفي المقابل، حدث العكس أمام ليستر، إذ تعادل يونايتد بعد أخطاء فردية كارثية على الرغم من أنه كان أفضل من خصمه بوضوح، ونال نقطة واحدة بدلا من 2.16 توقعتها له الخوارزمية بناء على الفرص المتاحة. (9) (10)

صورة؛ إحصائيات مباراة سيتي والفرص المصنوعة والأهداف المتوقعة لكل فريق – المصدر أندرستات

 

صورة؛ إحصائيات مباراة سيتي والفرص المصنوعة والأهداف المتوقعة لكل فريق – المصدر أندرستات

التقلُّب واضح حتى في المباريات التي فاز بها يونايتد خارج أرضه، إذ لم يحتفظ الفريق بشباك نظيفة إلا في 6 مباريات فقط من أصل 19 مباراة، وفي العديد من هذه المباريات أدّى شوطا أول سيئا تلقّى خلاله أهدافا ثم عاد في النتيجة خلال الشوط الثاني، وهو ما يقودنا إلى المشكلة الثالثة.

 

عادة حينما يقوم نادٍ مثل مانشستر يونايتد باختيار رجل مثل سولشاير لتولّي منصب المدير الفني، فإن قلة خبرته ومعرفته التكتيكية تُعوَّض بمساعد يمكنه ملء هذا الفراغ، وتلك كانت المشكلة في مانشستر سولشاير وما زالت كذلك، فبين مايك فيلان وميكائيل كاريك وكيران ماكينّا لا يوجد شخص واحد يمكنه تعويض نواقص سولشاير التكتيكية، وإن كان ماكينّا هو الأقرب لهذا الدور، ولكننا لا نتخيل أن الرجل الرابع في الجهاز الفني يحظى بكثير من الفرص للتأثير في اختيارات التشكيل وخطة اللعب. (11)

 

هذا الوضع أكسب مانشستر يونايتد عادة سيئة تُطِل برأسها من آنٍ إلى آخر وهي البدايات السيئة، البدايات التي تشعر خلالها أن الجهاز الفني أخطأ في العديد من الأمور ولم يدرس خصمه جيدا، وهي ما تؤدي إلى التأخر في النتيجة ثم الاعتماد على مجهودات فيرنانديش ومساعدات كافاني للتعويض في الشوط الثاني.

 

الثلاثي فيلان وكاريك وماكينّا كان لهم دور واضح في تغذية الفريق الأول بعناصر ممتازة من الأكاديمية وتكوين دكة بدلاء قوية منحته عمقا لا يُقدَّر بما يكفي.

 

عندما فاز يونايتد بسداسية على ليدز كانت دكة بدلائه تضم كلًّا من؛ دين هندرسون، وإيريك بايي، وألكسندر تييس، وبوغبا، وماتتش، وفان دي بيك، وميسون غرينوود، وإدنسون كافاني. دانييل ستوري محرر "Four Four Two" اعتبرها الدكة الأقوى في طول أوروبا وعرضها هذا الأسبوع، وعلى الأغلب هو محق.

 

المشكلة أن هذا هو أفضل ما يستطيع الثلاثي تقديمه للفريق الأول؛ أسماء مثل راشفورد وغرينوود وماكتوميناي وهندرسون وغيرها، أما فيما يخص التحضير للمباريات ودراسة الخصوم وابتكار أساليب تكتيكية جديدة لمعالجة المشكلات الحالية القائمة فلا يبدو أن بإمكانهم إضافة الكثير، وما يبدو واضحا أن هذه الأزمة ستظل مستمرة ما دام سولشاير مدربا لمانشستر يونايتد.

 

أن تكون مدربا بلا معرفة تكتيكية ضخمة أو في بداية طريقك فهي ليست بمشكلة كبيرة هذه الأيام، خاصة إن نظرت إلى الأسماء التي تتولّى تدريب فِرَق أوروبا الكبيرة حاليا. المشكلة الحقيقية أن تكون مدربا بلا معرفة تكتيكية ضخمة ولا تدرك أنك مدرب بلا معرفة تكتيكية ضخمة، بالتالي لا تسعى لتعيين مَن يساعدك في هذه الأمور.

 

هذه هي مشكلة هذه المدرسة من المدربين فيما يبدو، هؤلاء الذين لعبوا واعتزلوا في زمن تجاوزته الأحداث والتطورات الحالية. فيرغسون مثلا لم يكن غولا تكتيكيا بأي معنى من المعاني، ولكنه لم يستعن أبدا بمَن يفوقه علما في هذه الأمور، ربما لإحساسه أن هذا قد يهز صورته أمام لاعبيه، وإيمانه أن مكانته في أذهان لاعبيه أهم بكثير من أي إضافة قد يمنحها له أي عقل تكتيكي متخصص.

 

هذه المشكلة تظهر جلية كذلك في تعاقدات من نوعية دوني فان دي بيك، الرجل الذي أتى إلى يونايتد وصار حبيس الدكة لسبب بسيط جدا هو أنه لا سولشاير ولا مساعديه ولا وودووردز درسوا مسيرته وأسلوب لعبه بما يكفي، بل اعتمدوا على قدرتهم على إقناعه بأداء ما يُطلب منه، وحتى لو كان ذلك مختلفا تماما عما كان يُقدِّمه مع أياكس.

دوني فان دي بيك

هذه هي المشكلة نفسها التي يعاني منها لامبارد مع هافرتز كذلك. أمثال لامبارد وسولشاير لم يدركوا بعد أن الزمن قد تغيّر، وأنه في حال لم تكن كلوب أو غوارديولا أو ألليغري، فإنه من الصعب تطويع اللاعبين لأداء أدوار مختلفة وتغيير أسلوبهم ومهامهم بالكامل ليجدوا مكانا في تشكيلتك. من الصعب أن تُقنع مَن تألق مع أياكس لاعبا حرا أن يتقيد بمهام دفاعية خشنة لم يعتدها في هولندا، ومن الأصعب أن تقنع أغلى لاعب ألماني في التاريخ أن يتحول من لاعب تخدمه المنظومة في ليفركوزن إلى آخر يخدم المنظومة في تشيلسي.

 

حتى غوارديولا وكلوب وألليغري لم ينجحوا في كل محاولاتهم، واستعصى عليهم تطويع بعض اللاعبين لرغبتهم، ببساطة لأن أسماء الأندية وتاريخها وبريق اللعب لها لم تعد تُثير الهيبة ذاتها في نفوس النجوم الشابة كما كانت تفعل فيما مضى، ولا حتى أسماء المدربين ذاتها.

 

الشيء الوحيد الذي تحسّن بوضوح في مانشستر يونايتد عبر الأسابيع الأخيرة كان كم الجهد الذي يبذله الفريق أثناء المباريات، إذ يتصاعد تدريجيا منذ بداية الموسم وحتى اللحظة، وهو ما أكّده سولشاير عقب لقاء ليدز بتصريحاته بأن يونايتد أصبح "فريقا أقوى وأكثر لياقة"، وهي نقطة إيجابية لا يُستهان بها أبدا، خاصة مع فريق يلعب على التحوُّلات باستمرار ويعتمد على الركض في المساحات خلف خطوط الخصم، ولكنها في الوقت ذاته إيجابية تؤكد كل ما سبق من سلبيات ولا تنفيها. (4)

صورة؛ لياقة لاعبي مانشستر يونايتد البدنية في أولد ترافورد هذا الموسم مقيسة بعدد الكيلومترات التي قطعها الفريق في كل مباراة – المصدر سكاي

من الصعب التوقُّع ببطل البريميرليغ طبعا، هذه عبارة أنهكها التكرار عبر المواسم الماضية ولكنها تظل صحيحة هذا الموسم على الأقل، مع قِصر فترة الإعداد وطوفان الإصابات في كل الفِرَق، وتداعيات كوفيد التي لا تزال تُهدِّد الموسم بالإلغاء حتى اللحظة، ولكن على الرغم من ذلك كله يمكننا القول بضمير مستريح إن مانشستر يونايتد يحتاج إلى معجزة ليفوز باللقب، معجزة لن تأتي من الجانب الأحمر من مانشستر على الأقل، وحتى تحدث سيكون من السذاجة لسولشاير ورجاله أن يحلموا باللقب، وهكذا هي الأحلام، غالبا ما تكون ساذجة.

——————————————————————————————————————-

المصادر

  1. 5 أسباب لفوز مانشستر يونايتد بالبريميرليغ هذا الموسم – Football 365
  2. هل يستطيع سولشاير اصطحاب مانشستر يونايتد لأرض البريميرليغ الموعودة هذا الموسم؟ – Independent
  3. سولشاير يُثير الحنين لأيام فيرغسون بتعهداته – The Standard
  4. هل بدأ تحدي اللقب لسولشاير؟ – Sky
  5.  الاعتماد على برونو فيرنانديش يخلق مشكلة ليونايتد سولشاير – Guardian
  6.  بول باركر: "تألق فيرنانديش صفع كبرياء بوغبا" – Goal
  7. إحصائيات مباراة وستهام ومانشستر يونايتد – Understat
  8. إحصائيات مباراة برايتون ومانشستر يونايتد – Understat
  9. إحصائيات مباراة يونايتد وسيتي – Understat
  10. إحصائيات مباراة ليستر ويونايتد – Understat
  11. تعرَّف على جهاز مانشستر يونايتد الفني – Manchester Evening News
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة