إحياء الروسونيري.. 5 مزايا يضمنها رانغنيك لميلان

"كل ذلك يمكن إرجاعه لاسم واحد هو رالف رانغنيك. الرجل لم يكن يعمل منفردا بالطبع، ولكنه كان أساس كل هذا النجاح، وكل هذه الكراهية بالتبعية. لو كان لايبتسيتش مجرد تجربة استثمارية فاشلة لما أثار كل هذا العداء وهذه الضجة، ولو اعتبرنا هذا المشروع مثل ماكينة من 500 قطعة كما يُشبّهه رانغنيك، فإنه لن يكون أكبر القطع فيه، بل الرجل الذي يجمعها معا".

(رالف رانغنيك.. عملاق الكرة الألمانية الذي لا يحبه أحد – ميدان). (1)

أهلا بك، يبدو أن رانغنيك وجد مَن يحبه أخيرا في ميلانو، المدينة التي تنتظر عودة عملاقيها بفارغ الصبر بعد 9 سنوات من الهيمنة اليوفنتينية على السكوديتّو، 9 سنوات مهينة للغاية للبلد الذي كان يتنافس على دوريه عدة أسماء كبيرة كل موسم في مطلع الألفية، 9 سنوات تضرب الرقم القياسي للفوز المتتالي باللقب في تاريخ الدوريات الخمس الكبرى. (2)

 

يقول البعض إن الفجوة تضيق موسما تلو الآخر، وإن الفترة بين 2016-2018 كانت مؤشرا حقيقيا على أن بعض الأندية قد تقترب من يوفنتوس لدرجة التهديد، والحقيقة أننا لا نعلم مدى وجاهة هذه الرؤية، ولكننا نعلم أنه لو حدث ذلك في المستقبل فإن رانغنيك سيكون أحد أهم أسبابه. (3) (4)

 

رالف رانغنيك (رويترز)

عندما تتعاقد مع رانغنيك فأنت لا تتعاقد مع مدرب أو مدير رياضي، بل كيان كامل وشبكة علاقات واسعة أقرب إلى نادٍ مستقل متحرك. مع رانغنيك يمكنك أن تستخدم واحدة من مزحات زلاتان الشهيرة بأن رانغينك هو مَن تعاقد مع الميلان لا العكس.

 

رانغنيك يأتي برؤية فنية وتكتيكية واضحة قائمة على تأثُّره بأفكار ساكّي في الضغط، ثم تطوير هذه الفكرة إبان فترة دراسته في إنجلترا، وهي الفترة الوحيدة التي مارس فيها كرة القدم بشكل احترافي كلاعب، وصولا للمنهج الذي نقحه رفقة معلمه ومستشاره الدائم هلموت جروس؛ الغيغين بريسينغ أو الضغط المضاد. (5) (6) (7)

 

نعم، نعلم أن هذا قد يكون مفاجئا لك بعض الشيء، ولكن الحقيقة أن الغيغين بريسينغ كان موجودا من قبل يورغن كلوب، وتحديدا منذ نهاية التسعينيات عندما أجرى رانغنيك أول مقابلة تلفزيونية في حياته ليخبر الألمان أن التخلي عن الليبرو كمركز أصبح ضرورة لمواكبة الكرة الأوروبية الحديثة. حينها ضحك عليه البعض ولقّبه آخرون بـ "بروفيسور كرة القدم". (8) (9)

 

كل شيء ينطلق من قواعد رانغنيك التكتيكية الثلاث:

  1. كُن المبادر دائما حتى ولو لم تمتلك الكرة، لا تنتظر أخطاء الخصم، بل أجبره على ارتكابها، ولا تتردد في استخدام الزيادة العددية في الضغط.
  2. كُن إيجابيا واعتمد على الجهد الجماعي، العب بشكل عمودي مباشر ودع قطع المسافات للكرة لا الأفراد، كلما قلّت نسبة الحلول الفردية كان كل شيء أفضل.
  3. استرجع الكرة خلال 5 ثوانٍ فقط من فقدانها، وسدِّد على المرمى خلال 10 ثوانٍ فقط من استرجاعها، هذا الإيقاع السريع هو الأهم على الإطلاق.

بعد ذلك، يصبح من المنطقي أن تتوقع سياسة الرجل في التعاقدات؛ لاعبون شباب بإمكانيات بدنية كبيرة وهامش يسمح بالتطور، هذا ما يقودنا للنقطة التالية.

 

رالف رانغنيك وغازيديس

تلك الفلسفة في التعاقدات تتوافق بشدة مع فلسفة النادي بقيادة غازيديس وألمشتاد، الثنائي الذي يحظى بثقة صندوق إليوت المالك الحالي للنادي، والذي يتفق على ضرورة الاستعانة برانغنيك لمواجهة التوحش المالي للسوق وعدم قدرة الروسونيري على جلب صفقات باهظة تختصر الطريق نحو العودة للمنافسة على الألقاب. (10) (11)

 

الأخبار بدأت تملأ الصحف بالفعل عن أسماء مثل دومينيك شوبوشلاي جوهرة سالزبورغ التي يرغب في ضمها كلٌّ من باريس سان جيرمان وأرسنال، ونيكولا ميلينكوفيتش مدافع فيورنتينا الصاعد هذا الموسم، وروبن كوخ الذي سينتقل حتما إلى نادٍ أكبر في حال استمرت عروضه الطيبة مع فرايبورغ، وسردار أزمون ثاني هدافي زينيت والدوري الروسي هذا الموسم. أسماء يمكن لرانغنيك الاعتماد عليها كليا في تطبيق أفكاره، والأهم أنها أسماء لن تُكلِّف ميلان الكثير. (12)

 

أن تتعاقد مع رانغينك فهذا يعني أيضا أنك تتعاقد مع شبكة علاقاته المنتشرة عبر أوروبا، الشبكة التي جعلته أحد أهم المؤثرين في الكرة الأوروبية عموما وليس الألمانية وحسب. نحن نتحدث عن رجل أخرج جيلا جديدا من المدربين واللاعبين يشقون طريقهم رويدا نحو القمة.

 

هذا يعني أيضا أن تنال أفضلية في التعاقد مع لاعب شاب مثل شوبوشلاي في مواجهة أندية أغنى وأكثر بريقا في اللحظة الحالية، ببساطة لأن رانغنيك كان هو مَن منحه الفرصة للعب في سالزبورغ أصلا، بالإضافة إلى احتفاظه بعلاقات ممتازة مع وكيله. (13) (14)

 

أن تتعاقد مع رانغنيك فهذا يعني حصولك على أفضل المواهب الشابة في أوروبا قبل الآخرين، لأن الرجل كان يدير شبكة ريد بول للكشف عن المواهب الشابة وتطويرها، إحدى أهم الشبكات في أوروبا إن لم تكن أهمها حاليا على الإطلاق.

 

أصلا فريق ميلان الحالي يضم عددا لا بأس به من المواهب الشابة أبرزها لياو وباكيتّا، وما يضمنه رانغنيك لهذه المواهب هو مسارا من اثنين؛ إما سينجح في تطويرها سريعا وإضافة الكثير لإمكانياتها خاصة على المستويين البدني والذهني، وإما سيخلصك من متاعب الاحتفاظ بها لفترات طويلة على أمل قد لا يأتي أبدا، وسينقذك من متاهة الاعتماد على مَن لا يُعتمد عليهم، وسيضمن أن دقائق اللعب لن تُمنح إلا لمَن يستحقونها. (15)

 

رانغينك هو ضابط الإيقاع الذي سيمنع غازيديس من تكرار مأساته مع أرسنال في آخر سنواته بلندن، هو الرجل الذي سيضمن عدم تحول "سياسة الاعتماد على الشباب" إلى مجرد عبارة رنانة مفرغة من معناها وجدواها.

 

قبل أي شيء، يجب أن نخبرك أنه بالإضافة إلى كون الرجل مدربا بارعا ومديرا رياضيا عظيما، فإنه مفاوض لا يشق له غبار كذلك. هناك مزحة متداولة عن صفقة انضمام نبي كيتا لليفربول مفادها أن مايكل إدواردز، الرجل الذي تمكّن من بيع لاعبين مثل إنغز وسولانكي وبنتيكي بما يفوق مجموعه 80 مليون باوند، سيحاول خنق رانغنيك لو قابله مصادفة في الطريق. (16) (17)

 

هذا الرجل الذي كان أحد أعمدة مشروع ليفربول الرئيسية تلقّى درسا قاسيا في المفاوضات عندما طلب كلوب التعاقد مع الغيني، درسا انتهى بجعله أغلى لاعب في تاريخ النادي وقتها ثم إعارته للايبتسيتش موسما إضافيا بالمجان. (18)

 

باختصار، رانغنيك يضمن لك أن تحصل على اللاعبين بأقل سعر ممكن، وأن تبيعهم لاحقا بأعلى سعر ممكن، مزية مهمة للغاية عندما تكون فريقا من المواهب الشابة!

 

هذه ليست واحدة من مزايا رانغنيك، بل في الواقع هي أحد أهم متطلبات نجاحه في عمله خلال السنوات القادمة مع ميلان، فكما لاحظت فإن مشروعا كهذا لن يجعل الروسونيري ينافس على السكوديتّو الموسم القادم، ولكنه قطعا سيضعه على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك خلال عدة سنوات.

 

الصبر الآن مطلوب من جماهير ميلان، وهو قد يكون آخر شيء يملكونه، ولكن العزاء الوحيد في هذه اللحظة أننا، ولأول مرة منذ زمن بعيد، يمكننا أن نقول إن هذا الصبر سيُكافأ.

_____________________________________

المصادر

  1. رالف رانغنيك.. عملاق الكرة الألمانية الذي لا يحبه أحد – ميدان
  2. رانجنيك يوافق على وظيفة المدرب والمدير التقني لميلان بداية من موسم 2020-2021 – غارديان
  3. رالف رانغنيك والثورة الكبيرة في لايبتسيتش – Forbes
  4. رالف رانغنيك.. محفز النجاح في تجربة لايبتسيتش – Bundesliga
  5. وولفغانغ فرانك.. معلم كلوب والمؤسس للثورة الكروية الألمانية – Pundit Feed
  6. مدربو البوندزليغا الجدد.. تلاميذ رالف رانغنيك – Teller Report
  7. رالف رانغنيك: لكي أعمل في أي نادٍ عليّ أن أكون قادرا على التأثير في كل قطاعات التطوير المختلفة – Guardian
  8. رالف رانغنيك؛ رؤيتي – The Coaches Voice
  9. رالف رانجنيك.. تحليل تكتيكي – توتال فوتبول أناليسيس
  10. ثورة ميلان تبدأ بـ 6 تعاقدات لرانجنيك وشوبوشلاي أولوية قصوى – سيمبري ميلان
  11.  رالف رانجنيك.. هل يستحق أن يراهن عليه الميلان؟ – أوتسايد أوف ذا بوت
  12. صحفية البيلد تناقش وصول رانجنيك لميلان والأهداف المحتملة – ميلان أوفسايد
  13. رالف رانجنيك.. بروفيسور كرة القدم – دويتش فيله
  14. هل يُعيد رالف رانجنيك بناء الميلان؟ – ميلان توك
  15. 4 أسباب قد تجعل رانجنيك يعيد إحياء ميلان – ميلان إنفو
  16. مَن هو رالف رانجنيك وما الذي سيضيفه لميلان؟ – بريكينج ذا لاينز
  17. مدربي البوندزليجا.. الجيل الجديد من تلاميذ رانجنيك – تيلير ريبورت
  18. الصيد في بركة صغيرة.. حوار مع رالف رانجنيك – ذا بليزرد

حول هذه القصة

بدت أتالانتا بمسابقات هذا الموسم كالجميلة التي تتراقص تحت المطر، عروض عظيمة ونتائج كبيرة عاش على أثرها جمهور الفريق ليالي رائعة، لكن يبدو أن بقدر السعادة يأتي الألم وربما أكثر.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة