من "تشي ميسي" إلى فيرديناند.. لأن الحرب في برشلونة لم تتوقف حقا

ميدان – من "تشي ميسي" إلى فيرديناند.. لأن الحرب في برشلونة لم تتوقف حقا

نحن نكره هذا الكوفيد، أو الكورونا، أو أيا كان اسمه اللعين. لا يمكن تعميم الخوف على الجميع، ولكن قطعا تبقى الكراهية حالة عامة هنا. لا تغادر منزلك قدر الإمكان، ارتدِ الكمامة والقفازات الطبية حال اضطرارك للمغادرة، اغسل يديك باستمرار وعقّم المنتجات الواردة من خارج المنزل، ثم لا يبقى أدنى داعٍ للخوف، أليس كذلك؟

 

التعليمات التي تبدو بسيطة للغاية تُخفي في طياتها سر تلك الكراهية، فأنت ممنوع من مشاهدة كرة القدم، ممنوع من استعمال الإنترنت بشكل جيد لأغلب فترات اليوم، محروم من جلستك المفضلة على المقهى ومن الخروج مع أصدقائك أيضا. مَن هذا؟ وباء عالمي أم والدي في الثانوية العامة؟!

    

نشرة إرهاب العالم

لا تحزن، لست وحدك. لست بحاجة إلى استدعاء كل مآسي العالم، فهي تصلك أينما كنت. العالم بأكمله يخوض معك تلك الرحلة المزعجة، فالدوري الكوري لكرة السلة قد اضطر للتوقف أيضا، ودوري لعبة "Overwatch" قد أُلغيت أحداثه في مارس/آذار وإبريل/نيسان. تشارلز أمير ويلز قد أُصيب بالفيروس وانعزل في اسكتلندا، وريو فيرديناند يُطالب بإلغاء البريميرليغ وعدم منحه لليفربول لأجل الصحة العالمية، ولا نعلم بالضبط أيهما أكثر فائدة للصحة العالمية. (1) (2) (3) (4)

    

   

بالطبع هذه ليست "مآسي العالم"، ولكننا لا نحاول استدراج دموعك هنا، وإلا لكنا استدعينا إيطاليا. نحن لا نحاول تذكيرك بأن "كرة القدم هي أهم الأشياء غير المهمة" كما يقول يورغن كلوب، ولا نرغب في خوض النقاش نفسه عن قيمة الحياة البشرية وتضاؤل قيمة اللعبة الشعبية الأولى أمامها، فماذا ستكون اللعبة "الشعبية" إن لم يكن هناك شعب باقٍ؟ الأمر بديهي للغاية، ولكننا لا نملك خيارا سوى الثقة بعودة العالم إلى طبيعته في يوم ما، فالكل متضرر، اللعبة قد أُصيبت بالشلل وبالكاد نجد ما نكتبه، من هذا المنطلق أعتقد أنك ستُسامحنا على استدراجك لقراءة 300 كلمة حتى الآن دون أن نُخبرك بما ننوي الحديث عنه. (5)

  

هذا هو أقل الأضرار غير المباشرة لتوقُّف هذا النشاط. قم بتوسيع الدائرة وستجد الأندية الكبرى قبل الصغرى، الأندية ذات الملايين والمليارات الآن تشكو الوضع المادي لأن العجلة ببساطة قد كُسرت. لا جماهير، لا عوائد، لا مباريات، لا شيء على الإطلاق. برشلونة يواجه أزمة بشكل أو بآخر في سداد رواتب عماله وموظفيه، وهنا يمكنك التفكير مليا في الفارق المهول بين رواتب العمال ورواتب اللاعبين، هنا تعلو صيحة الاشتراكية.

  

"أعتقد أن الأمر يُعَدُّ بمنزلة غصة في الحلق، لأنه في الوقت الحالي يدفع الأندية مئات الآلاف من الجنيهات أسبوعيا لنجومهم في البريميرليغ وفي الوقت ذاته يطالبون دافعي الضرائب بتحمل رواتب موظفيهم الذين لا يلعبون، والتي يمكن أن تكون مجرد مئات الجنيهات أسبوعيا".

القانوني البريطاني جوليان نايت (6)

     

    

كيف يمكنك معارضته؟ هذه ليست الاشتراكية بل المنطق في أكثر صوره تجرُّدا. ولكن قبل أن تعلو الأصوات أكثر مطالبة برؤوس اللاعبين الإقطاعيين، يخرج "تشي برشلونة" كما لقبته صحيفة ليكيب الفرنسية، ليونيل ميسي قائد الفريق، ليُعلن موافقة اللاعبين على تخفيض رواتبهم بنسبة 70% لصالح عمال النادي، ويُندِّد مجددا بالمتربّصين الذين يحاولون إلصاق الأمور باللاعبين ونشر الأخبار الكاذبة عنهم. أين سمعنا تلك النغمة من قبل؟ (7)

    

   

يمرض ولا يموت..
 

"برشلونة لن يفلس بحلول يونيو/حزيران".

جوسيب ماريا بارتوميو رئيس برشلونة يفوز بجائزة التصريح الأكثر طمأنة في مارس/آذار 2020 (8)

 

حسنا، ليس لدينا شيء لنفعله، لِمَ لا نلعب؟ ميسي أصدر بيانين في الآونة الأخيرة، أحدهما ردا على تصريحات المدير الرياضي إريك أبيدال عن "عدم سعادة اللاعبين مع فالفيردي" والتي أشار بها إلى تحكم غرفة الملابس في صناعة القرار، فيما أتى الثاني لإعلان قرار تخفيض الرواتب. الجمل الآتية تنتمي للبيانين بشكل متفرق، وعليك أن تُحدٍّد أيهما ينتمي لأي بيان منهما. (9)

 

"أعتقد أن كل شخص يجب أن يكون مسؤولا عن أفعاله وأن يتحمل تبعات قراراته".

"نحن دائما ما نكون أول مَن يساعد النادي فيما يطلبه منا".

"يفاجئنا أن يكون هناك أشخاص داخل النادي يريدون وضعنا تحت عدسات مكبرة وإلقاء الضغط علينا"

"الناس في الإدارة أيضا يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم".

"حين يدور الحديث عن اللاعبين، من الأفضل أن تُقدَّم الأسماء وإلا سنتسخ جميعا".

  

والإجابة هي: الأولى والرابعة والخامسة من البيان الأول، والثانية والثالثة من البيان الثاني. ربما لم تستمتع بتلك اللعبة، ولكن المتعة الحقيقية تكمن في إمكانية صياغة بيان ثالث مستقل بتلك العبارات وحدها، ليحمل معناه الخاص والواضح. الحرب لم تنتهِ بعد، ولا يبدو أنها ستنتهي، توقفت الكرة، توقف النشاط، توقفت المباريات والحضور الجماهيري ومعها توقفت المشاحنات الجماهيرية بدورها، ولكن تلك المعركة على وجه التحديد تأبى التوقف مع الجميع. لماذا؟ لأننا "لا نملك خيارا سوى الثقة بعودة العالم إلى طبيعته في يوم ما".

     

ليونيل ميسي (غيتي إيميجز)

  

في قلب هذا الظرف الذي لا نملك فيه أي نوع من أنواع الأفق، البشر هم البشر. الفيروس لن يُنسي الناس مصالحها بالكامل، ربما يُجبرها على تنحيتها جانبا لبعض الوقت، ولكن الحجر المنزلي مثلا لم يكن كافيا لطي فضيحة تقرير كادينا سير الشهير، واستخدام إدارة برشلونة لوكالة معينة من أجل الهجوم على بعض اللاعبين والرموز والمرشحين الرئاسيين. (10)

  

كلنا نعرف أن العالم سيعود، ولكن في الوقت الذي نسعى فيه للحفاظ على حياتنا لا أكثر، لا يزال هناك مَن يستطيع رؤية الأمور على حقيقتها. نحن لن نخرج من هذا الحجر لنحتفل معا ونتبادل التهاني، بل سيعود كلٌّ منا إلى عمله ومصالحه اليومية، تماما كما ستستمر إدارة برشلونة في نهجها ليستمر الصراع، وتماما كما ستبقى رغبة ريو فيرديناند دائما أبدا كما هي؛ ألّا يفوز ليفربول بالبريميرليغ.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحرك الإدارة لضم نيمار وبقاء فالفيردي لكل هذا الوقت، أمران لطالما نُسبا لغرفة ملابس البلوغرانا عموما وللبرغوث الأرجنتيني على وجه التحديد. فلماذا صمت ليو طوال هذا الوقت تجاه تلك "التعليقات"؟

ما زال مورينيو مُصِرًّا على العيش في الماضي والغرق فيه، فهو لا يتذكّر أنه مورينيو الفائز بلقبين لدوري أبطال أوروبا، بقدر ما يتذكّر بأنه مورينيو الذي رفضه يوما ما برشلونة.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة