كورونا يغرق اللعبة الشعبية الأولى.. هل تغيرت كرة القدم بلا رجعة؟

اضغط للاستماع

   

لسنا في حاجة إلى مقدمة، الأخبار منتشرة بحيث لا يمكنك تجاهلها، و"كورونا" هو الشيء الوحيد المهم هذه الأيام، وقد وصلك أن إيطاليا دخلت في نفق مظلم وتقترب من مئة ألف إصابة، وإسبانيا في الطريق وقد سجلت ما يزيد على 2000 حالة وفاة، وبريطانيا تقف من خلفهم على شفا كارثة قد نسمع عنها في قادم الأيام، والتقارير الصادرة من كل الجهات لا تُبشِّر بانتهاء قريب للأزمة.(1)

   

من خلف ذلك تقف كرة القدم تُتابع الأمر وتتحيّن الفرصة للعودة من جديد، وتُعقد الاجتماعات يوميا لأجل مناقشة وضعها الراهن، يُطالب البعض بإلغاء الموسم كليا، ويُطالب البعض بضرورة استكماله أيًّا كان الموعد أو العواقب المحتملة، ويُطالب البعض بعودته في أقرب وقت واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية اللاعبين، بينما على جانب آخر يستنكر البعض هذه النقاشات برمَّتها، باعتبار أنه بينما يموت المئات حول العالم كل يوم فليس من المنطقي أن تدور النقاشات حول لعبة ترفيهية مهما بلغت قيمتها.

    

  

هذه حقيقة بالفعل يعترف بها الجميع، لكن الجزء الآخر من الحقيقة أن كرة القدم لم تَعُد لعبة من الأصل، وإنما منظومة استثمارية هدفها الأول والأخير هو الربح، وأغلب الأندية هي عبارة عن شركات تستثمر الأموال لتحصدها في النهاية، لذلك فالنقطة التي تشغل الكثيرين في هذه اللحظة هي إجابة السؤال الأهم حاليا: كم ستكون الخسائر المادية والرياضية التي ستتكبّدها كل جهة جرّاء الأزمة؟ وكيف يمكن تقليلها قدر الإمكان والتعافي من تبعاتها؟ 

  

الأموال تتحدّث

الإجابة الأولى التي ستؤرِّق الجميع هي الأموال والخسائر المادية المُتوقَّعة، خصوصا مع عدم وجود أي مؤشرات لتحسُّن قريب، والتوقعات بخسائر عملاقة على جميع الأطراف، وأول المعنيين بالإجابة عن هذا السؤال هو اليويفا، باعتباره أكثر المتضررين بسبب تزامن الأمر مع بطولة اليورو وهي التي ينتظرها كل أربع سنوات لتغطية نفقاته، وكان من المفترض أن تساهم في دخول نحو ملياري باوند لحسابه، يستخدمها عادة في دفع مكافآت الأندية المشاركة في بطولاته وتقديم الدعم للاتحادات المحلية، وكذلك مصاريف التكنولوجيا المستخدمة والحكّام، وتغطية إنفاقاته الداخلية ورواتب موظفيه.

 

إلغاء اليورو لو حدث قد يتسبّب في خسائر فادحة من المستحيل تفادي آثارها تصل إلى 400 مليون يورو طبقا لغابرييل ماركوتّي، بجانب خسارة المليارين المنتظرين كعوائد، ما يعني أن الاتحاد الأوروبي سيكون مطالبا بدفع هذا المبلغ إضافة إلى أعباء أخرى قد تنشأ من تضرر الشركات الراعية والمعلنين، وهو ما سيؤثر تأثيرا مباشرا على الأندية والاتحادات الوطنية، وقد يُضعف استعدادات بعض المنتخبات الصغيرة التي تعتمد على دعم اليويفا بشكل أساسي في نفقاتهم.(2)

    

  

لذلك كان تأجيل اليورو هو الحل الوسط الذي لجأ إليه اليويفا لتفادي هذه الخسائر العملاقة من جهة، ومن جهة أخرى أعطى الفرصة لاستكمال البطولات المحلية وبطولتَيْ دوري الأبطال والدوري الأوروبي لتحجيم الخسائر قدر الإمكان وتفادي الخلافات مع الشركات الراعية وشركات البث، وطبقا لماركوتي أيضا فإنه من المُتوقَّع أن يتسبّب التأجيل في خسائر تُقدَّر بنحو 300 مليون يورو.(3)

   

كل هذه الافتراضات مبنية في حالة استُكمِلت بطولتَيْ دوري الأبطال والدوري الأوروبي من الأصل، لكن في حالة لم يحدث ذلك، فربما تكون خسائر الاتحاد الأوروبي فادحة ولن يكون قادرا على تفاديها مهما فعل، وستُشاركه في ذلك أغلب الأندية بالتأكيد، لأنه سيؤثر على مستحقاتهم لدى اليويفا وعلى مداخيلهم الذاتية من وراء هذه البطولات.

  

وما يُضاعِف أزمة الأندية هي المصاريف الضخمة والرواتب التي يدفعها كل نادٍ شهريا، رواتب اللاعبين والطواقم الفنية والموظفين والعاملين بالنادي، كل ذلك يدفعه النادي بصرف النظر هل يلعب أم لا. وفي ظل توقف النشاط فإن الأندية تفقد جزءا مهما متعلّقا بمداخيل يوم المباراة والذي يشمل ثمن التذاكر وثمن المبيعات الموجهة للجماهير، مثل الأطعمة والهدايا التذكارية، وكذلك الإعلانات داخل الملعب.

  

يُمثِّل دخل يوم المباراة عنصرا مهما في دخل الأندية، نادٍ كمانشستر يونايتد يحصل على نحو 100 مليون باوند من هذا الباب، كما مثَّل لأرسنال نحو 25% من إجمالي الدخل السنوي في الموسم الماضي، وطبقا للتقديرات فإن خسائر باريس سان جيرمان الناتجة عن إقامة مباراته أمام بوروسيا دورتموند بدون جمهور بلغت نحو 10 ملايين دولار، وخسائر برشلونة المتوقَّعة لو لعب أمام نابولي كانت ستبلغ نحو 6 ملايين دولار(4)(5). 

   

  

مصدر آخر للأموال تفقده الأندية وهو المتعلّق بالزيارات اليومية، نادي ريال مدريد كمثال يُعَدُّ ملعبه سانتياغو بيرنابيو ثاني أكثر الأماكن زيارة في العاصمة الإسبانية خلف متحف برادو، وفي كل عام يستقبل نحو بـ 1.3 مليون زائر بمعدل 3500 شخص في اليوم، وما يتبع ذلك من بيع القمصان ومنتجات النادي، وهو ما لا يحدث الآن ولن يعود قريبا على الأقل، وتُقدَّر خسائره جرّاء ذلك بنحو 100 ألف دولار يوميا، كما سيتسبّب ذلك في خسائر للمحلات الموجودة داخل السانتياغو وقد يضطر النادي إلى تعويضهم.(6)

   

ورغم فداحة هذه الخسائر فإنها ستُعَدُّ هامشية إذا قورنت بالخسائر الأهم والتي تتعلّق بعقود الرعاية والبث، هذه العقود يُشترط لها حدٌّ أدنى من المباريات، وفي حالة الإخلال من جانب النادي فإنه سيكون ملزما بتعويضات عملاقة، وهذه المبالغ تُعَدُّ هي الداعم الأهم لميزانيات أغلب الأندية، لذلك يُصِرُّ البعض على استكمال الدوريات حتى لو كان بدون جمهور، لأن أغلب الأندية الصغيرة والمتوسطة تعتمد على أموال البث مصدرا أساسيا لها لتغطية نفقاتها.

    

"إلغاء الموسم سيعني ضررا كبيرا على مستوى أرباح الأندية، خاصة فيما يتعلّق بحقوق البث التلفزيوني، وهذا سيُشكِّل خطرا كبيرا على مستقبل ميزانيات بعض الأندية وخاصة المتوسطة"

(كارل هاينس رومينيغه، المدير التنفيذي لبايرن ميونخ)

  

رومينيغه يبدو على حق بالطبع، وطبقا للإذاعة الألمانية "dw" فإن الأندية الألمانية ستخسر نحو 370 مليون يورو من أموال البث في حالة عدم استكمال الموسم، وكذلك طبقا لصحيفة "the athletic" فإن على أندية البريميرليغ أن تُعيد نحو 762 مليون باوند إلى شبكات البث في حالة لم يُستكمل الدوري الإنجليزي. شبكات مثل سكاي و"bt" تتضرّر بشكل هائل في حالة عدم وجود مباريات، لأنها تلتزم بمصاريف عملاقة ورواتب كبيرة ومع ذلك تفقد أغلب المعلنين والرعاة، لذلك ستُطالب بتعويض هائل عن ذلك، وبالمثل شركات الرعاية والإعلانات المتعاقدة مع الأندية والتي ستُطالب بتعويضات بدورها.(7)(8)(9)

   

هذه الأزمات تُشكِّل ضغطا هائلا على الأندية حاليا، ضغطا دفع الكثير من الأندية إلى تسريح الموظفين الموجودين بالنادي كما فعلت عدة أندية، أو إلى مطالبة اللاعبين بدفع رواتب الموظفين كما فعلت بعض الأندية الألمانية مثل بوروسيا دورتموند وبوروسيا مونشنغلادباخ.(10)

      

  

على ذكر اللاعبين فإن رواتبهم هي المشكلة الأكبر التي تُقابل الجميع، اللاعبون يتقاضون الملايين شهريا بينما يجلسون بالمنزل، نادي برشلونة كمثال تُمثِّل الرواتب نحو 61% من ميزانيته، وكذلك أغلب الأندية، لذلك بدأ الجميع يُفكِّر في تخفيضها لموازنة الخسائر الحاصلة بسبب التوقف، وهو ما دفع بعض الأندية إلى مناشدة اللاعبين بتخفيض رواتبهم أو محاولة الوصول إلى حلول عن طريق الفيفا والاتحادات المحلية تقضي بوقف الرواتب أو تخفيضها على الأقل خلال الفترة الحالية.

  

المهمّشون دائما

وإذا كان ذلك سيحدث للأندية الكبرى التى تلعب في الدرجات العليا، فإن كارثة كبرى تحدق بالأندية المتوسطة والصغيرة التي تنشط في الدرجات الأقل، هذه الأندية لا تحصل على أموال من البث التلفزيوني، لذلك تعتمد على مداخيل يوم المباراة عنصرا أساسيا في تغطية نفقاتها ولا تمتلك أي مصادر أخرى للدخل، وهو ما يجعل فترات التوقف هذه غير محتملة بأي شكل، ولذلك اضطرت بعض هذه الأندية إلى تسريح الموظفين واللاعبين بالكامل لعدم قدرتهم على دفع الرواتب.

  

وعلى عكس الأرقام التي نسمعها في الدوريات الكبرى فإن اللاعبين والمدربين في هذا المستوى يتقاضون بالكاد ما يكفيهم لمصاريف الحياة الأساسية، ويتعاملون مع كرة القدم باعتبارها وظيفة ليس أكثر، وبجانبهم آلاف الموظفين الإداريين الذين يعملون في الأندية ولا يُجيدون أي شيء آخر، لذلك فإن تسريحهم يعني أن أُسرهم بالكامل باتت بلا مصدر دخل.

      

ثمة خسائر كبرى سيتعيّن على الجميع التفكير فيها أيضا، وهي تلك الخاصة باللاعبين أنفسهم وتأثير فترة التوقُّف عليهم
    

"أنا وأغلب زملائي لا نمتلك عقودا مع النادي، ولذلك إن لم نلعب لا نتقاضى أجرا، وأنا أعيش مع أمي وعلينا الكثير من الالتزامات، وبسبب هذا التوقف سيجب عليّ أن أبحث عن وظيفة أخرى لنُنفق منها، بعد أن كنت أجلس على دكّة البدلاء أمام بريسيتش ومودريتش -اللاعب كان موجودا في مواجهة تونس مع كرواتيا يونيو/حزيران الماضي- سأكون عامل بناء، هذا يقتلني، لكن هذه هي الحياة".

(جيورفي، لاعب من أصول تونسية يلعب في نادي بارنت أحد أندية الدرجات الدنيا بإنجلترا)(11)

    

جيورفي ليس الوحيد الذي سيفقد وظيفته، أندية عدة قد قرّرت تسريح الرياضيين في ألعاب مختلفة مع طواقمهم الفنية لتقليل الإنفاق، والعدد مُرشَّح للزيادة إذا طالت الأزمة أكثر من ذلك، وطبقا لغوناس هوفمان رئيس اتحاد اللاعبين فإنه في غضون أسابيع ربما يُعلن إفلاس بعض الأندية وتسريح مئات الآلاف ممّن يعملون في كرة القدم.(12)

   

لا تكفّ الأندية بالطبع عن البحث عن مخرج للأزمة، بعضهم يأمل في تسهيلات من البنوك في عملية تسديد القروض، والبعض يحاول تأخير السنة المالية أملا في معادلة الأمور، وتُطالب الأندية الكبرى الاتحاد الأوروبي بتعطيل قانون اللعب المالي النظيف لهذا العام، لكن الأزمة مُرشَّحة للتفاقم طبقا لهانز فيرنر أستاذ الاقتصاد بجامعة ميونخ الألمانية بسبب أن الكل متضرر، ولا أحد سيسلم من الأزمة ليساعد الآخر، وسيزداد الأمر سوءا إذا وضعنا في الاعتبار التضرر المحتمل إذا دخل العالم في أزمة مالية وركود عالمي في الأسواق وهو المُتوقَّع طبقا لهانز، ربما حينها قد نشهد أندية عدة تقع في أزمات مادية كبرى، وهو ما قد يتبعه حضور مُوسَّع لعمليات استحواذ من المستثمرين والبنوك.(13)

     

ميركاتو هادئ
الميركاتو لن يكون ساخنا كما عهدناه دائما، نظرا لأزمات الأندية المالية والتي لن تُجازف بدفع أموال طائلة
   

ربما ستكون الانتقالات الصيفية هي إحدى المشكلات الرئيسية المطروحة على طاولة نقاش الجميع، تأجيل البطولات واحتمالية أن تستمر حتى موعد قريب من الموسم الجديد سيخلق أزمة كبرى على مستوى المواعيد، في البداية لأن عقود العديد من اللاعبين تنتهي في نهاية يونيو/حزيران، وهو ما يبدو مستحيلا أن تنتهي المنافسات قبل هذا الموعد، ولذلك قد تُحرم بعض الأندية من لاعبيها إن لم يصل الجميع إلى حل مُرضٍ، وكذلك لأنه إذا امتدت المنافسات فلن يكون هناك فترة كافية بين الموسمين لفتح نافذة الانتقالات من الأصل.

  

الأكيد أن الميركاتو لن يكون ساخنا كما عهدناه دائما، لأنه من المُتوقَّع أن يشهد كسادا غير مسبوق نظرا لأزمات الأندية المالية والتي لن تُجازف بدفع أموال طائلة، وهو ما سينعكس بشكل مؤكد على أسعار اللاعبين، ومن المُتوقَّع طبقا لكرستيان كارلسن رئيس الكشافين بنادي موناكو ألا نسمع الأرقام المعتادة هذه المرة، لأن أندية عدة ستحاول بيع لاعبيها لمعادلة أرقامها المالية، وفي الوقت نفسه لا أحد يمتلك قدرة مالية على الشراء ولا على دفع رواتب كبيرة، حتى أندية الصين التي كانت تدفع أرقاما هائلة غالبا ستختفي من السوق لفترة، لذلك ستحدث فجوة بين العرض والطلب سيتبعها انخفاض حتمي في الأسعار.(14)

    

   

طبقا لكارلسن كذلك فإن منع السفر بين الدول والذي سيمتد لفترة من الممكن أن يضع قيودا على عمليات الانتقال ومتابعة اللاعبين من أرض الملعب، وسيكون المتاح فقط الاعتماد على شركات الإحصائيات ومقاطع الفيديو المتاحة وهو ما لا يُفضِّله البعض، أضف إلى ذلك تأجيل اليورو والأولمبياد اللذين كان الجميع ينتظرهما كفرصة لاقتناص المواهب الشابة ومتابعة لاعبين من أماكن مختلفة عن قُرب، وهو ما سيحصر عملية الانتقالات في اللاعبين المعروفين فقط ومحاولة الشراء من داخل الدوريات المحلية.(15)

   

رغم ذلك، ولأن الجميع يُعاني الملل الآن، وبما أنه لا شيء أقدر على دفع الملل عند جمهور كرة القدم من أخبار الانتقالات، فأنت غالبا سمعت أن ناديك ارتبط بـ 20 لاعبا وقد أتمّ اتفاقه مع 10 منهم على الأقل. جمهور ريال مدريد يحاول الآن ابتكار خطة يضع فيها بوجبا مع مبابي وهازارد وماني وكروس في تشكيلة واحدة، وجمهور برشلونة قد وصل بالفعل إلى خطة تستوعب نيمار وغريزمان وميسي وديمبيليه خلف لاوتارو وسواريز وينتظرون فقط إبرام صفقة لابورت لتكتمل خطتهم. لكن تأكّد أن كل الأخبار التي تسمعها حاليا ليست أكثر من هراء، إذ لم تعلم الأندية بعد وضعها المالي ولا مقدار خسائرها حتى تُقرِّر ما ستفعله في الانتقالات، وصفقة كصفقة لاوتارو على سبيل المثال ربما باتت مستحيلة؛ لأن شرطه الجزائي الذي يبلغ 111 مليون يورو لن يكون مفعلا سوى أول أسبوعين من يوليو/تموز، ولأنه في الغالب لن يكون أي نادٍ قادرا على دفع هذا الرقم دفعة واحدة، واحتمالية حدوث ذلك أقل من احتمالية وجوده مع نيمار وغريزمان وميسي في تشكيلة واحدة.

    

  

يقول الأطباء

ستُمثِّل الخسائر المادية عنصرا مهما بلا شك، لكن ثمة خسائر كبرى سيتعيّن على الجميع التفكير فيها أيضا، وهي تلك الخاصة باللاعبين أنفسهم وتأثير فترة التوقُّف عليهم، فطبقا للدكتور غاري لوين طبيب إنجلترا وأرسنال السابق فإن فترة التوقف ستؤثّر على مستوى اللاعبين البدني ومعدلات اللياقة بشكل كبير، حتى مع تدرُّب البعض في منازلهم والذي لا يتوفّر للجميع، التدرُّب العشوائي ليس مفيدا ما دام لا يخضع لبرنامج محدد، وهو ما ليس ممكنا بسبب التخبُّط الشديد في قرارات عودة النشاط.(16)

     

  

لذلك حين يُقرَّر العودة للمباريات فسيكون اللاعبون في حاجة إلى فترة طويلة لاستعادة لياقتهم، وهو ما لن يكون متاحا بنسبة كبيرة بسبب تلاحم المباريات المُتوقَّع وضغط الجداول لإنهاء البطولات في أسرع وقت، وكذلك لأننا في نهاية الموسم وأغلب المباريات التي سيخوضها اللاعبون ستكون مباريات حاسمة ولن يتمكّن أغلبهم من استعادة لياقتهم بشكل كافٍ، وهو ما يمكنه -طبقا للوين- أن يتسبّب في إصابة الكثيرين وفقدانهم لفترة طويلة.

  

وحين يتعلّق الأمر بالمشكلات الطبية المُتوقَّعة فإن مشكلة كبرى ستطفو على السطح، خصوصا مع ازدياد عدد الرياضيين المصابين بالفيروس مؤخرا، فقد كشفت هيئة المستشفيات في هونغ كونغ أن بعض المرضى الذين تعافوا من فيروس كورونا (Covid-19) قد عانوا من انخفاض في وظائف الرئة بعد تماثلهم للشفاء، ويواجهون الآن مشكلات عند المشي بسرعة أو بذل مجهود زائد، وطبقا للدكتور أوين تسانغ، المدير الطبي لمركز الأمراض المعدية في مستشفى الأميرة مارغريت، فإن الأطباء قد فحصوا بالفعل عددا من المرضى بعد خروجهم من المستشفى وتماثلهم للشفاء ولم يكونوا قادرين على فعل الأشياء كما تعوّدوا، وبمراجعة الرئة لتسعة مرضى مصابين شوهد عدد من التغيرات في رئاتهم، مما يشير إلى حدوث تلف دائم بها حتى بعد الشفاء.(17)

    

الأمور ليست مؤكدة بالطبع، وقد يكتشف العلماء مضاعفات أخرى لا نعلمها الآن، لكن إن صحّت هذه التوقعات فستكون كارثة كبرى على الرياضيين الذين يُعتَبر المجهود هو العنصر الأساسي في عملهم ولن يمكنهم التكيّف مع هذه المشكلات، وقد يضطر الكثيرون إلى اعتزال اللعبة نهائيا.

  

تخيّل أنه من الممكن أن يعتزل ديبالا أو هودسون أودوي في هذه السن المبكرة، أو أن يفقد فالنسيا عددا من لاعبيه، ولا نعلم هل سيكتفي المرض بمَن أُصيبوا حتى الآن أم سنكتشف حالات أخرى في الأيام القادمة، كما يمكن أن تخسر كرة القدم أحد الكوادر الفنية أو الإداريين الأكبر سنا كذلك، فبعد وفاة لورينزو سانز رئيس ريال مدريد السابق ربما يلحقه غيره من الكوادر المهمة في عالم كرة القدم.(18)(19)(20)

    

  

لا يوجد أي شيء معلوم حتى الآن، الفيروس نفسه ما زال مجهولا، ولا نعلم متى سينتهي ولا كيف يُمكننا محاصرته، وبالتالي لا يمكن لأحد التكهُّن بموعد صريح لعودة النشاط، وأغلب التوقعات أن الوضع ربما لن ينتظم ولن يمكن إقامة مباراة بحضور الجمهور قبل أقل من عام طبقا لعالِم الفيروسات الألماني كرستيان دروستين، ولذلك لا يُمكننا تقدير الخسائر بشكل واضح، لكن الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن هذه الأزمة ستترك بصمتها على كرة القدم للأبد، وأن كرة القدم التي نعرفها قد تغيّرت بلا رجعة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة