"ميدان" يحاور معجزة سوريا في تنس الطاولة.. كيف أصبحت هند ظاظا أصغر لاعبة في أولمبياد طوكيو؟

"السن مجرد رقم"، مقولة نُردِّدها دائما عندما يبهرنا أحدهم بفعل أشياء لا تتناسب إطلاقا مع عمره، سواء كان في مقتبل العمر ويقوم بأشياء لا يقدر عليها سوى الرجال، أو كان شيخا ويقوم بأشياء لا يقدر عليها سوى الشباب اليافع، ولكن ماذا لو أخبرتك بأنها طفلة سورية في الحادية عشرة من عمرها واستطاعت حجز بطاقة تأهُّلها لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو الصيف القادم؟

  

الأمر لم يتوقف عند ذلك فقط، بل إنها أصبحت أصغر لاعبة تشارك في طوكيو، وخامس أصغر لاعبة تشارك في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية منذ الرومانية بياتريس هويتو في نسخة 1968، وأول لاعبة تنس طاولة في تاريخ سوريا تستطيع حجز مقعد لها في الأولمبياد، بعدما تغلبت في نهائي التصفيات التأهيلية على اللبنانية المخضرمة ماريان ساهاكيان صاحبة الـ ٤٢ عاما.

  

إنها معجزة سوريا في تنس الطاولة، هند ظاظا، وُلدت في مدينة حماة 2009، وبدأت ممارسة اللعبة في 2014 على يد مدربها الحالي أدهم جمعان، في ظروف أبعد ما تكون عن المثالية، حيث كانت تتدرب في قاعة صغيرة بها 4 طاولات قديمة نسبيا، وأرض خرسانية، مع انقطاع متكرر للكهرباء، يُجبرها على التدريب في ضوء الشمس فقط.

      

    

ولكن رويدا رويدا، بدأت ظاظا رفقة مدربها التغلب على تلك الصعاب، وفي 2016، شاركت لأول مرة في بطولة غرب آسيا للأمل، وبطولة التحدي في قطر، واستطاعت لفت الأنظار مبكرا رغم أنها كانت أصغر اللاعبين المشاركين سنا في البطولات. حاليا تلعب هند رفقة نادي المحافظة في مدينة دمشق، حيث أصبحت أول لاعبة في تاريخ سوريا تحصد جميع البطولات المحلية لكل المراحل العمرية المختلفة، البراعم، والناشئات، والشابات، والسيدات.(1)(2)

  

وتواصلنا في القسم الرياضي بـ "ميدان" مع المدرب السوري أدهم جمعان من أجل إجراء هذا الحوار مع اللاعبة هند ظاظا، للتعرف أكثر على بدايتها مع لعبة تنس الطاولة، وكواليس الصعود إلى دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، وأيضا أحلامها في الفترة المقبلة، وما تهدف إليه في الدورة الأولمبية الصيف القادم.

     

  

بداية الحكاية

1. في البداية، أخبرينا كيف بدأتِ ممارسة تنس الطاولة؟

بدأت ممارسة اللعبة عام 2014، عندما كان عمري بين 5-6 سنوات، حيث أحرز أخي عبيدة أول بطولة جمهورية للبراعم، وتُوِّج بكأس البطولة، وقتها قررت أن أتمرن وأُحرز البطولات اقتداء بأخي، وكانت بدايتي مع مدربي وقدوتي المدرب أدهم جمعان، وما زلت أتدرب معه حتى الآن.

  

2. مَن هو مَثلك الأعلى في اللعبة؟

يوجد الكثير من اللاعبات اللاتي أعتبرهن مَثلي الأعلى وقدوتي في لعبة تنس الطاولة. فعلى الصعيد العالمي أُفضِّل اللاعبة الصينية دينغ نينغ، أما عربيا فأحب المصرية دينا مشرف، في حين على المستوى المحلي فيوجد البطلة السورية سهى أنوس.

  

3. كيف تجمعين بين الدراسة وتنس الطاولة في هذه السن الصغيرة؟

في عمري هذا ما زال الضغط الدراسي قليلا نسبيا كوني في الصف السادس الابتدائي، ولكن مع ذلك فأنا ملتزمة ببرنامج يومي للدراسة والتدريب معا بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر، ويقوم أبي بتوفير مدرسين لي في المواد والدروس التي تفوتني أثناء السفر والبطولات المختلفة.

  

4. كيف تقضين وقتك فراغك بعيدا عن تنس الطاولة؟

أحب أن أقضيه رفقة عائلتي، بجانب استمتاعي بقراءة قصص الأطفال ومشاهدة المسلسلات.

  

5. أي الرياضات الأخرى تتابعين؟

بجانب تنس الطاولة، أتابع بشكل جيد كرة السلة والسباحة.

    

   

الرحلة إلى طوكيو

6. الآن ننتقل إلى رحلة الصعود إلى أولمبياد طوكيو ٢٠٢٠، متى بدأ حلم الصعود لطوكيو؟

حلم الصعود إلى أولمبياد طوكيو كان يراود مدربي وأبي منذ دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو 2016. وبالفعل وضعوا خطة طويلة الأمد من أجل الوصول إلى بطاقة التأهل، تبدأ من خلال بطولات غرب آسيا المتنوعة والسيطرة على بطولات الجمهورية. بالنسبة لي، بدأت أفكر في هذا الحلم منذ ستة أشهر عندما بدأت الاستعدادات للتصفيات المؤهلة لطوكيو رفقة مدربي الذي كان يُحفِّزني ويُشجِّعني كثيرا، وطوال تلك الفترة كان الحلم يكبر يوما بعد يوم حتى تحقق أخيرا.

  

7. كيف كانت الاستعدادات من أجل خطف بطاقة التأهل؟

بدأت الاستعدادات بمعسكر مغلق قبل 6 أشهر بدعم من نادي المحافظة الذي وفّر لي كل سُبل التدريب، ثم تبعناه بمعسكر مغلق آخر في العاصمة دمشق لمدة عشرة أيام فقط، قبل خوض التصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية بطوكيو.

  

8. ما العوائق التي واجهتك أثناء البطولة خصوصا وأنت ما زلت في سن صغيرة مقارنة بباقي اللاعبات؟

أهم عائق واجهني كان التأقلم مع أرضية اللعب التي نفتقدها في سوريا بسبب الحظر الواقع عليها؛ مما تسبّب لي بإصابة خفيفة على مستوى الكاحل، بالإضافة إلى غياب مدربي طوال فترة التصفيات، والذي يُشكِّل وجوده إضافة ودعم قوي لأنه الأجدر على توجيهي أثناء المباريات.

   

9. لعبتِ التصفيات بدون مدرب، كيف تغلبتِ على تلك المشكلة؟

حاول مدربي التواصل الدائم معي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر، حتى إنني كنت أسمع صوته أثناء المباريات.

  

10. مباراة الصعود كانت أمام البطلة اللبنانية المخضرمة ماريانا ساهاكيان صاحبة الـ ٤٢ عاما، كيف استعددتِ نفسيا لتلك المواجهة؟

المباراة كانت صعبة للغاية أمام البطلة اللبنانية ماريانا، حتى إنها انتهت بنتيجة أربعة أشواط مقابل ثلاثة؛ مما يدل على صعوبة المنافسة. بدأت المباراة بقوة في الشوطين الأول والثاني لأنني كنت متعطشة إلى الفوز، ومع إصابة كاحلي بالشوط الثالث أثَّر بشكل كبير على حركتي وخسرت 3 أشواط متتالية، ولكني استرجعت أنفاسي في الوقت المناسب، واستطعت الفوز في النهاية. نفسيا كنت جاهزة للفوز، لأن ثقتي بنفسي كانت تزيد مباراة بعد الأخرى، ويزيد معها حلمي بحصد بطاقة التأهل ورفع علم بلدي عاليا.

    

   

مجرد بداية

11. الآن أنت بالفعل أصبحتِ أصغر بطلة أولمبية في طوكيو، كيف تشعرين حيال ذلك الأمر؟

لا شك أن أكون أصغر لاعبة أولمبية في طوكيو هو فخر كبير لي ولبلدي، ولكن بالنسبة لي التأهل هو الأهم لأنني استطعت الوصول إلى الحلم الذي كنت أخطط له، والذي سيكون بداية لمرحلة جديدة وحلم أكبر في المستقبل.

    

12. ما هدفك في طوكيو، لا سيما وأنت أول لاعبة تنس طاولة سورية تصعد للأولمبياد؟

هدفي في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو هو المشاركة المشرفة واكتساب الخبرة؛ كوني ما زلت صغيرة جدا في السن لمواجهة بطلات العالم. وصولي إلى أولمبياد طوكيو هو مجرد بداية لحلم أكبر، أريد المنافسة على ميدالية أولمبية في دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024.

  

13. ما أبرز بطولاتك الفترة القادمة؟

أهم بطولاتي القادمة هي بطولة آسيا للأمل وبطولة العالم تحت 12 عاما، والمشاركة في البطولات العالمية تحت 15 عاما لتحسين تصنيفي العالمي، وأيضا تمثيل منتخب سوريا في بطولات العرب وغرب آسيا.

    

  

14. كيف ستكون الاستعدادات لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو؟

خلال الفترة القادمة سأبدأ على الفور استعداداتي لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، حيث سيقوم الاتحاد السوري لتنس الطاولة بتوفير معسكرات خارجية بمستويات عالية وفق خطة مشاركات دولية مناسبة.

   

15. ما حلمك في المستقبل؟

حلمي على الصعيد الرياضي أن أحقق ميدالية أولمبية لبلدي سوريا، وأن أُتوَّج ببطولة العالم يوما ما. أما على الصعيد الدراسي فأريد أن أصبح صيدلانية.

  

16. في النهاية نشكرك على إجاباتك، سعدنا حقا بلقائك معنا في "ميدان".

أشكركم على اهتمامكم وإتاحة هذه الفرصة التي سعدت بها كثيرا.


حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة