حكم الوباء.. مصير البريميرليغ والليغا في ظل "كورونا"

إصابة مالك أولمبياكوس بفيروس كورونا. كان بمقدورنا التوقف هنا، أليس كذلك؟ نتمنى لرجل الأعمال الشفاء العاجل ثم نعود لممارسة نشاطنا، ولكن للأسف أتى هذا الإعلان عقب ملامسته لبعض لاعبي أرسنال على هامش مواجهة الفريقين في الدوري الأوروبي، حتى الآن لم يُعلن عن إصابة أحدهم، ولكن أُكِّدت إصابة مدربهم ميكيل أرتيتا. في تلك الآونة واجه أرسنال كلًّا من بورتسموث ووست هام، الأول خاض مواجهتين بعدها ضد فريقين في التشامبيونشيب، فيما لم يكن أمام وست هام متسع من الوقت لمواجهة المزيد، قبل أن يعلن الاتحاد الإنجليزي تعليق النشاط بالكامل وتأجيله إلى الرابع من إبريل/نيسان، ما لم يجد جديد بطبيعة الحال. (1) (2)

  

الوضع في إيطاليا ليس أكثر ودية، فالحالة الكروية الأولى مسجلة باسم دانيلي روغاني مدافع يوفنتوس، تلاه باولو ديبالا بشكل مؤكد في الوقت الحالي. كريستيانو رونالدو زميلهم في الفريق نفسه آثر التوجُّه إلى حجر صحي خاص برفقة أسرته، ولكنه وفقا لصحيفة ماركا، قد قرّر تحويل فنادقه التي يملكها في البرتغال إلى مستشفيات لمواجهة هذا المرض، موقف يُذكر فيُشكر. الواقع يقول الآن إن عنصر الترفيه الأهم لنا كجماهير قد أُصيب بالشلل المؤقت، والأولويات تخبرنا بصرامة أن حياة البشر أهم من الترفيه، ولكنها للأسف قد لا تُخبر البعض الآخر بالشيء نفسه. (3) (4) (5) (6)

     

    

البريميرليغ..

نحن هنا لن نُخبرك بما سيحدث، لأننا لا نعلم ما سيحدث، ولا هم يعلمون. هناك كبرياء الإنجليز واعتزازهم بتلك المسابقة، وهناك خطر داهم وصل إلى تشخيص وزيرة الصحة البريطانية نفسها بالمرض. لذلك يمكننا أن نستشف أن اللجوء لقرار الإلغاء سيكون آخر وأبعد الاحتمالات، أو بالأحرى سيكون البطاقة الأخيرة بعد أن تنفد منهم البطاقات كافة، وهو ما يقودنا للخيارات الأربعة الأولى: (7) (8)

       

أولا، يأتي اعتماد الجدول الحالي كجدول نهائي، أي أن يُتوَّج ليفربول بالدوري (82 نقطة)، ويتأهل معه ليستر (53) وتشيلسي (48) ومانشستر يونايتد (45) إلى دوري الأبطال نظرا لمعاقبة مانشستر سيتي (الثاني حاليا) بالحرمان من المشاركة. حل لطيف، وكأن شيفيلد وولفرهامبتون (43 نقطة) وتوتنهام (41 نقطة) وأرسنال (40 نقطة) سيرضون جميعا بتلك النتيجة قبل 9 أسابيع (ما يساوي 27 نقطة محتملة) من انتهاء المسابقة. ولنفرض جدلا أنهم سيرضون، أرأيت مجزرة الهبوط؟ هل تعتقد أن بورنموث سيقبل بالهبوط بفارق الأهداف عن واتفورد ووست هام؟ بكلمات أخرى، سيكون أمامنا قطيع من الأندية وحفنة من الشكاوى أمام المحكمة الرياضية الدولية، قبل موسم جديد لن يُلعب على الأرجح حتى يتم البت في هذه المهزلة.

  

ثانيا، يأتي التأجيل الكامل، وهنا يوجد الأمل الفعلي. الصين تُظهِر أمارات واضحة في تباطؤ انتشار الفيروس، والأمل موجود في تعافي بريطانيا بل وسائر أوروبا مع الوقت، بالتالي يمكن ضغط ما تبقّى من مباريات قبل انطلاق الموسم التالي، سيكون وضعا سيئا في إعداد الموسم التالي، سيكون هناك الكثير من الضغط والإرهاق، ولكن سيتأهّل لأوروبا مَن يستحق وسيهبط مَن يستحق، لن يكون هناك مجال للاعتراض، على الأقل لن يكون هناك مجال باتساع المجال الوارد نفسه إن تحقق السيناريو الأول. انتهت المشكلة؟ لا، التأجيل الحالي ينتهي في الرابع من إبريل/نيسان، وتمديده سيكون في حكم المؤكد إن لم تنفرج تلك الأزمة في ذلك التوقيت، بالتالي من الوارد تأجيل يورو 2020 أيضا، وبناء عليه لا يمكن الوقوف على أي نوع من أنواع الجدول الزمني، رغم ذلك، لا يزال هذا هو الحل الأكثر واقعية وقابلية للتحقق.

    

  

ثالثا، يأتي استكمال المسابقة بدون جمهور، لا ضغط للمباريات في المستقبل، لا تجمعات بشرية، أغلقت القضية. لحظة، لماذا أُوقِف النشاط أصلا؟ للسيطرة على الاحتكاك البشري، بالضبط. إن كان بمقدورك منع اللاعبين من المصافحة قبل المباراة، هل يمكن منعهم من الاحتكاك داخلها؟ المشكلة الحقيقية ليست في اللاعبين، فاللعب بدون جمهور سيمنع احتكاك الأعداد الأكبر في المدرجات، ولكنها ستنتقل إلى الحانات وأماكن التجمع المعتادة للمشاهدة، أي ما يعادل المقاهي في وطننا العربي. "يا صلاة النبي"، ما الذي تغير هكذا؟! حسنا، إذن يجب أن يُسمح بعرض ما تبقى من المباريات عبر القنوات المفتوحة تفاديا لتلك التجمعات، وكأن الجمعيات الخيرية التي تملك حقوق البث ستسمح بذلك.

    

رابعا، لدينا الدورات المصغرة، وهي الفكرة التي تُناقش بالفعل في إيطاليا. فقط تخيَّل وجه آنييلي رئيس يوفنتوس، بعد تصريحاته عن عدم جدارة أتالانتا بالمشاركة في دوري الأبطال لأنه يفتقر إلى التاريخ، حين يجد أتالانتا البعيد عنه بـ 15 نقطة يقاتله في دورة رباعية على لقب الدوري! في إنجلترا لحُسن الحظ يمكننا اجتياز هذا الجزء في تحديد البطل، فالبطل واضح للغاية حتى وإن لم يحسمها بشكل رسمي، رغم ذلك إن أُقِرَّ هذا الحل لتحديد المتأهّلين للبطولات الأوروبية ولتحديد الهبوط، وإن وافق عليه الأطراف المعنية وهو أمر مستبعد أيضا، قد تجد مَن يُطالب بتطبيقه على بطل الدوري أيضا رغم هذا الفارق المهول بين ليفربول وأقرب ملاحقيه. بنظرة أخرى لهذا الحل؛ هل هناك فارق كبير بينه وبين استكمال المسابقة ككل في وقت لاحق بدون كل هذه التعقيدات؟ (9) (10)

  

هنا تخرج البطاقة الخامسة التي لا يريد أحد أن يراها: إلغاء الموسم واستمرار كل فرد في موقعه. لا صعود ولا هبوط، لا صراع بشأن الأبطال، سيتأهل رباعي الموسم الماضي ويخرج منه مانشستر سيتي ليلحق بهم الخامس أرسنال. بحسب تقرير "فور فور تو"، وبحسب المنطق للأمانة، فإن عدالة مسابقة الدوري تكمن في ملاقاة كل فريق لخصمه مرتين داخل وخارج أرضه، وبالتالي فإن النتائج الحالية الناقصة هي غير عادلة، واقتصارها على دورات مصغرة أمر غير عادل بدوره، ما يجعل الإلغاء التام أكثر عدلا مقارنة بهما، ولكن ألا تشمل تلك العدالة هذا البطل ليفربول؟ ألن يكون من الظلم حرمانه من لقب طال انتظاره وهو في حكم المؤكد الآن؟ ألن يكون من الظلم أيضا حرمان ليستر من فرصته للعودة إلى أوروبا؟

     

    

الليغا..

وإلى إسبانيا التي تواجه وضعا مشابها، حيث شُكِّلت لجنة من رابطة الليغا والاتحاد الإسباني لكرة القدم ومن المنتظر أن تُقدِّم قرارها النهائي في الخامس والعشرين من مارس/آذار الجاري، وفقا للاتفاق المُوقَّع بين خافيير تيباس رئيس رابطة الليغا ولويس روبيالس رئيس الاتحاد، ولكن إن فشلت اللجنة في الوصول لقرار، فسيعود القرار النهائي إلى يد روبيالس وحده، والذي أكّد وجود أربعة احتمالات لا خامس لها هنا. (11)

     

الأول هو إقامة ما تبقى من مباريات عقب نهاية التأجيل، فهو حتى الآن لم يطُل سوى الأسبوعين 28 و29 في الليغا و32 و33 في الدرجة الثانية. المشكلة الوحيدة هي المشكلة نفسها في البريميرليغ، ضبابية ما تبقى من مواعيد، فدوري الأبطال أُجِّل مؤقتا في الوقت الحالي، فيما يزال مصير يورو 2020 مجهولا. السيناريو الثاني هو الإلغاء، وهو ما سيحدث حال استحالة إقامة ما بقي من مباريات وفقا للجدول، وفي تلك الحالة لن يكون هناك بطل للمسابقة أو هابط منها. الكل سيبدأ من حيث توقف بنهاية الموسم الماضي.

  

ثالثا يأتي إنهاء الموسم الآن بعد 27 جولة فقط. في تلك الحالة سيُعلَن برشلونة (58 نقطة) بطلا للمسابقة، يليه ريال مدريد (54) وإشبيلية (47) وريال سوسييداد (46) في مقاعد دوري الأبطال، على أن ينتقل خيتافي (46) وأتلتيكو مدريد (45) إلى الدوري الأوروبي، ويهبط مايوركا (25) وليغانيس (23) وإسبانيول (20). تذكرون الفوضى التي تحدثنا عنها إن اتُّخذ إجراء مشابه في إنجلترا؟ على الأقل إنجلترا لديها بطل واضح، وليس متصدرا بفارق نقطتين!

  

أخيرا، تملك إسبانيا حلًّا رابعا خارج الصندوق، وهو احتساب الموسم قياسا على الدور الأول فقط وإلغاء الثاني، لضمان الحد الأدنى من العدالة بأن يكون كل فريق قد واجه الآخر لمرة واحدة على الأقل. في تلك الحالة سيتم تتويج برشلونة بفارق الأهداف عن ريال مدريد (40 نقطة لكلٍّ منهما)، ويتأهل أتلتيكو وإشبيلية لدوري الأبطال، فيما يهبط الثلاثي نفسه مايوركا وليغانيس وإسبانيول. هذا الحل قد يتضمّن إقامة دورات مصغرة أشبه بالمحتملة في إيطاليا، لأنه على الأرجح ريال مدريد -وأي فرد عاقل في مكانه- لن يقبل بخسارة اللقب بهذه الطريقة.

    

   

يقول يورغن كلوب مدرب ليفربول إن كرة القدم هي أهم الأشياء غير المهمة، وفي مثل هذا الوقت تأتي في ذيل قائمة الأولويات إن قورنت بحياة البشر. فيما يقول نيل لينون مدرب سلتيك الاسكتلندي إنه إذا أُوقِفت المسابقة الآن فيجب أن يُعلَن سلتيك بطلا لها. يمكنك احترام كلمات كلوب نظرا لمدى تفهُّمها وتماشيها مع الظرف الحالي، ولكن هل يمكنك انتقاد مطالبات لينون الذي يتصدر المسابقة بفارق 13 نقطة قبل 3 أسابيع من نهاية مرحلتها الأولى؟ هذا هو السؤال الذي ننتظر جميعا إجابته. (12) (13)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة