حكيم زياش إلى تشيلسي.. هل وجد لامبارد خليفة هازارد؟

أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي مطلقا، تلك الحكمة الموروثة التي تتناقلها الأجيال منذ قديم الأزل، والتي أثبتت صلاحيتها لكل زمان ومكان، ويُقصد بها أن حضورك حتى ولو بشكل متأخر فهو في كل الأحوال أفضل من غيابك بشكل تام، وهذا ما ينطبق مؤخرا على المغربي حكيم زياش لاعب نادي أياكس الهولندي، والمُنتقل حديثا إلى نادي تشيلسي الإنجليزي بداية من الصيف القادم.(1)

  

خطوة انتقال صاحب الـ 26 عاما من الدوري الهولندي تأخرت كثيرا، فبعد تألُّقه اللافت رفقة فريق تفينتي أنشخيده في موسم 2015-2016، حيث سجَّل 17 هدفا وقام بصناعة 10 أهداف أخرى جعلته محل اهتمام عدد كبير من الأندية الأوروبية وقتها، ولكن على ما يبدو أنها لم تكن واثقة من تألُّق النجم المغربي بالشكل الكافي، فانتقل إلى أياكس ليبدأ معه رحلة أخرى من التوهج.(2)

      

حكيم زياش (رويترز)

    

وعلى الرغم من تألُّقه خلال ثلاثة مواسم مع البطل الهولندي فإنه لم يخطف الأنظار مجددا إلا بعد تألُّقه في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، والذي شهد وصول كتيبة المدرب إيريك تين هاخ إلى نصف نهائي البطولة الأوروبية لأول مرة منذ 22 عاما، بعدما أقصوا ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي على الترتيب.(3)

  

ومع نهاية الموسم الماضي، وفي الوقت الذي انتقل فيه زملاؤه السابقون بالفريق، المدافع الهولندي ماتياس دي ليخت إلى السيدة العجوز بـ 7 ملايين يورو، ولاعب الوسط الآخر فرينكي دي يونغ إلى برشلونة الإسباني في صفقة بلغت أكثر من 75 مليون يورو، خرج زياش ليُعلن أنه مستمر مع الفريق الهولندي لأنه ما زال يُريد التطور!(4)(5)

      

   

خليفة هازارد؟

في الصيف الماضي وبعد فوز تشيلسي باليوروبا ليغ، توالت المشكلات على الفريق بداية من قرار الويفا بمنع الفريق من أي تعاقدات لفترتَيْ انتقالات متتاليتين، ثم وجدت الإدارة نفسها مُجبرة على بيع إيدين هازارد إلى ريال مدريد، وصولا لرحيل المدرب الإيطالي ماوريسيو ساري، وأصبح الفريق بلا مُنقذ، وبلا انتقالات، وبلا مدير فني.

  

لم يجد أبراموفيتش بُدًّا من الاتجاه إلى الاعتماد على جيش اللاعبين المُعارين على مدار المواسم السابقة بالإضافة إلى أبناء أكاديمية البلوز، والتعاقد مع المدرب الشاب فرانك لامبارد، وإحدى أساطير النادي، ليضمن دعم الجماهير في ظِلِّ فترة لن يقبل أي مدرب أن يتحمَّل المسؤولية خلالها، وظلَّت المشكلة الثالثة بلا حل حتى هذه اللحظة، وهي عدم وجود لاعب يثق به اللاعبون في الملعب وقادر على التصرف في أصعب الظروف، وهو ما كان يقوم به هازارد بالطبع.

     

تبدو الظروف مواتية لزياش لخلافة إيدين هازارد، فهو من نوعية اللاعبين الذين يمتلكون المهارة العالية، ويفضلون الاحتفاظ بالكرة، إلى جانب الخبرة الأوروبية التي اكتسبها رفقة أياكس
   

"أعتقد أن تشيلسي نادٍ لطيف للغاية يمتلك العديد من اللاعبين الشباب المميزين، وأعتقد أن حكيم زياش سيكون في المكان الصحيح. بالطبع كل شخص لديه رأيه الخاص، ولكن بالنسبة لي أعتقد أن تشيلسي نادٍ رائع بالنسبة لزياش".

(فان دي بيك)(7)

  

هذا الدور الذي فشل فيه كبار الفريق مثل ويليان أو بيدرو، أو حتى الشباب أصحاب المهارات مثل هودسون أودوي بسبب إصاباته المتكررة، وميسون ماونت الذي لا يقدر على تحمُّل هذا العبء، فتحولت تجربة الفريق مع لامبارد إلى أشبه بتجربة توتنهام مع بوتشيتينو، في ظل الاعتماد على قوة هاري كين في الأمام مع بعض الاختراقات من ديلي ألي، في حين افتقر الفريق للاعب الذي يستطيع إنهاء المباريات التي تجلب البطولات، فخرجت تجربة الأرجنتيني خالية الوفاض من البطولات مع السبيرز.

  

الآن تبدو الظروف مواتية لزياش لخلافة إيدين هازارد، فهو من نوعية اللاعبين الذين يمتلكون المهارة العالية، ويُفضِّلون الاحتفاظ بالكرة، إلى جانب الخبرة الأوروبية التي اكتسبها رفقة أياكس، في الوقت نفسه الفريق نفسه أصبح أكثر نضجا الآن، وأكثر اندماجا في طريقة لعب سوبر فرانك. لامبارد هو الآخر أصبح أكثر ثقة في نفسه وقراراته، لِمَ لا وهو حتى الآن ضمن الأربعة الكبار، مما يعني التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم القادم، كما تنتظره مواجهة في دور الـ 16 هذا الشهر أمام بايرن ميونخ الألماني، ولم يكن أكثر المتفائلين من جماهير البلوز يتوقع ذلك.(6)

      

  

الأرقام لا تكذب

خلال الموسم الحالي فقد الفريق اللندني نقاطا كثيرة أمام فِرَق منتصف ومؤخرة الجدول، وظهر هذا جليا في مباريات الفريق على ملعبه الستامفورد بريدج، حيث يقوم الخصم بالتكتل الدفاعي المتأخر، مع تضييق المساحات، يُصاب الفريق بشلل تام، وتُصبح الحلول معدومة، مع وجود محاولات نادرة عن طريق الكرات الثابتة، أو الأطراف التي تعتمد على وجود أبراهام في المنطقة الأمامية، ولكنها عادة لا تكفي لإنقاذ النقاط الثلاثة في أغلب المباريات.

  

ومن هنا تبدو أرقام المغربي المميزة حلا مناسبا للغاية للفريق، فمنذ انضمامه لنادي أياكس أمستردام شارك في 89 هدفا، حيث سجَّل 38 هدفا وقام بصناعة 51 هدفا آخر، بالإضافة إلى خلق 421 فرصة محققة لزملائه، وبفارق 134 فرصة كاملة عن أقرب زميل له في الفريق. في الموسم الماضي كان زياش نجم أمستردام الأول، حيث سجَّل 19 هدفا وصنع 16 آخرين، فيما كانت أرقام هازارد مع تشيلسي تُشير إلى 18 هدفا، وصناعة 17 آخرين.(8)

  

الأمر الأكثر تميُّزا هو قدرة حكيم على التألُّق أوروبيًّا، فخلال الموسم الماضي، استطاع خلق 24 فرصة خلال 11 مباراة، ولم يتفوَّق عليه سوى ميسي بفارق 3 فرص فقط، فيما تفوَّق على محمد صلاح لاعب ليفربول بـ 10 فرص كاملة، وهو ما يُثبت إمكانية تألُّقه في البريمرليغ، بعيدا عن التخوفات الدائمة من احتمالية فشل نجوم الصف الأول في أوروبا في الدوري الإنجليزي الممتاز.(9)

     

  

أين سيلعب؟

لا شك أن هناك تساؤلا يدور في خاطرنا الآن، ألا وهو: كيف سيستفيد فرانك لامبارد من إمكانيات حكيم زياش؟ أو بالأحرى أين سيلعب النجم المغربي في تشكيلة المدرب الشاب؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال دعونا نتذكّر الرسم الخططي الذي يعتمد عليه لامبارد مع تشيلسي، حيث يلعب بـ 4-2-3-1، ويمكن تحويلها أحيانا إلى الشكلين 4-3-3 و3-4-3.

  

ولن يجد زياش أي صعوبة في الوجود في الرسوم الثلاث لفرانك لامبارد، فبجانب تصويباته القوية من خارج منطقة الجزاء، وتخصُّصه في تنفيذ الركلات الثابتة بشكل مميز، وهي أشياء افتقد إليها البلوز هذا الموسم، فهو يستطيع اللعب في 4 مراكز مختلفة في الملعب. البداية من مركزه المفضل وهو الجناح الأيمن، حيث تسمح له قدمه اليسرى عند استحواذه على الكرة في تلك المنطقة بالتوجُّه إلى داخل الملعب مباشرة، حيث يمكنه التصويب، أو حتى صناعة الفرص لزملائه، وهو ما توضِّحه أرقامه، إذ سجَّل 6 أهداف، وصنع 7 بهذه الطريقة في الموسم الحالي.

      

مدرب فريق تشيلسي "فرانك لامبارد" (رويترز)

  

الثاني هو مركز صناعة اللعب (رقم 10)، حيث يعتمد لامبارد في خطته على ميسون ماونت، ولكنه لم يُقدِّم أوراق اعتماده بشكل كافٍ حتى الآن، زياش يمكنه لعب هذا الدور مع كتيبة البلوز خاصة مع وجود تامي أبراهام كمهاجم، إذ استطاع تسجيل هدفين وصنع ثلاثة أهداف خلال 4 مباريات فقط لعبها مع أياكس في هذا المكان. الثالث هو مركز الجناح الأيسر وهو خيار تكتيكي إضافي للمدرب الإنجليزي إذا أراد اللعب على الخطوط الجانبية للملعب، أو غلق المساحات على في تلك المنطقة للخصم، لا سيما وأن زياش يتميز بالأداء الدفاعي المتميز، وكذلك العرضيات المتقنة.

  

الرابع هو مركز لاعب الوسط، وإن كان مستبعدا أن يدفع به لامبارد في هذا المركز في ظل وجود أسماء مميزة مثل: جورجينيو، ونغولو كانتي، وماتيو كوفاسيتش، ولكن يبقى خيارا متاحا، إذ لعب حكيم في هذا المركز عدة مرات خلال الموسم الحالي مع أياكس أمستردام.(11)

       

   

بالطبع لا أحد يستطيع الجزم بنجاح أو فشل تجربة حكيم زياش رفقة البلوز بداية من الموسم القادم، لأن النجاح من عدمه يخضع لعوامل وظروف أخرى لا نستطيع التحكم بها أو حتى توقُّعها، ولكن صفقة بتلك المواصفات، وبسعر لا يتخطى الـ 50 مليون يورو، في ظل سوق انتقالات لم نعد نسمع به تلك الأرقام، هي بالطبع خطوة يستحق تشيلسي الإشادة عليها الآن، وتُذكِّرنا بخطوة نادي ليفربول مع محمد صلاح، ليبقى السؤال: هل يصبح زياش محمد صلاح الجديد في البريمرليغ؟ سؤال لن نعرف إجابته إلا في نهاية الموسم القادم.(12)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أحرز هازارد هدفه بمرمى الريدز في المباراة الماضية من مجهود فردي، أما هذه المرة فالهدف أتى من جملة تدرب عليها البلوز، وهو ما يعني أن جودة الفريق في تصاعد.

لا أحد يعبر الطريق في تشيلسي. تلك هي القاعدة، ومصطلح "يعبر الطريق" نشأ من المفارقة التي جعلت شارعا واحدا يفصل بين أكاديمية الكوبهام الشهيرة وبين ملاعب تدريب الفريق الأول.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة