زلاتان إبراهيموفيتش.. كيف يتوهج السلطان ضد عقارب الزمن؟

صنع وسجّل، ثار واحتفل، أصاب الشباك والقائم، غضب وانفعل، وظهر فوق المستطيل كبركان لا يهدأ، إنه السلطان زلاتان إبراهيموفيتش الذي قدّم في ديربي الغضب الأخير واحدا من مواعيده الكروية الكبرى، وأعاد لهذه القمة الكروية بريقها ومجدها، والأهم من ذلك أنه أثبت -وهو على مشارف عامه الـ 39- بما لا يدع مجالا للشك أن كرة القدم ليست المهنة التي يأتيها الغروب مع الشيخوخة.

  

حياة إبرا مع كرة القدم تستحق أن تُكتب في علم الميثولوجيا، لأنها تشبه تلك الحكايات الأسطورية التي لا يمكن اختزالها في مباراة أو تجربة أو فريق، هي مسيرة بطل يأبى رفع راية الاستسلام لأحكام العمر، ويتحدى عقارب الزمن ويتوهج كلما مرّ به قطار الحياة.

  

أشرقت شمس زلاتان على كرة القدم حينما كانت الألفية الماضية تُدير لنا ظهرها في طريقها للغروب، ربما نضج كرويا وجسمانيا طوال عشرين عاما من الاحتراف، لكن الشيء الذي لم يتغير فيه أبدا هو شخصيته النرجسية، فمنذ يومه الأول مع الكرة كان لاعبا يتمايل غرورا في الملعب وخارجه، يداعب الكاميرا والجماهير باستعراضاته التي لا تنتهي، ويُثير في الوقت نفسه سخط زملائه في فريق مالمو السويدي، وهو لم يكمل بعد عامه التاسع عشر.

   

زلاتان إبراهيموفيتش (غيتي)

    

فوضى عائلية

الفقر في حياتنا كالظلام، قاسٍ جدا لكنه يكون مطلوبا في بعض الأوقات لاستنطاق صورة جميلة من عدسة التقطتها، وصدقت في وصفها، فالصور الجميلة دائما تُولد في العتمة، وهكذا رحلة إبراهيموفيتش الأسطورية مع كرة القدم، خرجت من رحم المعاناة ومن خضم انكسارات وظروف لم يكن غير زلاتان يتخطاها.

  

عاش زلاتان طفولة بائسة، مرعبة، حزينة، وقاسية، فولد لأب بوسني مسلم اسمه "شفيق"، وأم كرواتية مسيحية، هاجر والده للعيش في السويد مطلع السبعينيات هربا من الظروف السياسية في بلاده، وهناك تعرف وتزوج من امرأة كرواتية تشابهت ظروفهما معا، لكن اللحظة التي جاء فيها زلاتان للحياة جلب معه العديد من التحديات، حيث أدمن والده الكحول، وترك الطفل الصغير النحيف ذا الأنف الكبير مع والدته قبل أن يتم عامه الثاني.

  

يقول إبرا عن هذه المرحلة في كتابه الملحمي "أنا زلاتان" الذي صدر في نهاية عام 2011 إنه عاش طفولة في أسرة تهوى الفوضى، خاصة أن طلاق والدته من والده تم وهو في عامه الثاني فقط، وذلك بسبب التفاوت الكبير بين الوالدين على المستويات كافة، معترفا بأن والدته لم تحب والده قط، وإنما تزوجته للحصول على حق الإقامة بالسويد، لكن إبرا مدح عطف والده عليه وعلى أخته الوحيدة سانيلا خلال قضائهما معه يوم الإجازة، كما ثمّن كفاح والدته عليه في أعمال النظافة لمدة 16 ساعة متواصلة لتوفير نفقاته. (1)

      

كتاب "أنا زلاتان" (مواقع التواصل)

    

اشتهر زلاتان بسرقة الدرجات خلال طفولته، كان يسرق كل دراجة يجدها في طريقه، احترف السرقة فكان أحد أشهر اللصوص الصغار في الحي الذي يقيم فيه شرق مدينة مالمو السويدية، وفي كتابه لم يخجل زلاتان من هذه القصة، لكنه أرجعها إلى تعرضه لسرقة دراجة كان أهداه له والده ليقضي بها حوائج المنزل، فقرر أن ينتقم من كل راكبي الدراجات ويسرق درجاتهم، ويذيقهم من الكأس نفسها التي تجرعها.

   

صعلوك يركل الكرة

ارتبط إبرا بكرة القدم نتيجة بقائه في الشارع لساعات طويلة، يقول عن نفسه إنه لم يكن لاعبا جيدا أو سيئا، بل كان صعلوكا يحب الكرة ويركلها في كل وقت وكل مكان ويزداد تعلقا بها كلما صفق له أحد وأشبع غروره، كان يلعبها في الشارع والمدرسة، ويمارسها في المساحات الواسعة والضيقة، لم يترك زلاتان بقعة لم يركل فوقها الكرة، وانضم لفريق مالمو في عمر السادسة، وكان منذ اللحظة الأولى مشروع عبقري عظيم.

  

لم تكن البطولة بعيدة عن عائلة زلاتان، فبينما كان والده ضحية الكحول والمخدرات كان عمه، ويُدعى "صباح الدين"، في يوغسلافيا بطلا في الملاكمة، لكن قبل أن يُطلق إبرا صرخته الأولى بـ 14 عاما مستقبلا الحياة، تُوفّي ذلك البطل غرقا، وبقيت فقط أشرطته ولقطاته تراثا يستمد منه زلاتان روح البطولة، بجانب لاعبين آخرين تأثر بهم زلاتان نتيجة مشاهدة والده اليومية لبطولاتهم، لذلك كان أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي ملهما للاعب سويدي يتحسس أحلام البطولة وطريق المجد.

  

كان زلاتان مهووسا بامتلاك الكرة ومراوغة اللاعبين الصغار، كان يعتقد نفسه أفضلهم، وكان يدفع ضريبة ذلك انتقادات آباء وأمهات الصغار الذين يلعبون معه، حينما يُنادي المدرب عليه بأن يُمرّر الكرة فيرفض الانصياع، ويصر على المراوغة والتسجيل بنفسه، كان زلاتان يظن نفسه فريقا كاملا. (2) 

      

  

"كان زلاتان يتمرن 8 ساعات يوميا، لم يفوت حصة تدريبية واحدة، وحينما كان يشعر أنه مُقصِّر، كان يلعب في أرض خرسانية بجوار منزله بعد العودة من النادي، لقد جاء من بيئة قاسية لذلك امتلك قوة الدفاع عن نفسه وعن الفريق الذي يلعب له"

غالستاد مدرب زلاتان في فريق الشباب بـ "مالمو"

    

جنون عظمة مُبكر

في غرفة ملابس فريق "مالمو" السويدي، بعد مباراة كان زلاتان الصغير بطلها، تشتعل حالة من الغليان في صفوف الفريق ضد إبرا، فيقول كابتن الفريق السويدي هاس ماتيسون صاحب الـ 30 ربيعا لزملائه في الفريق: "زلاتان بدأ يعتقد أنه فوق الفريق، وهو لم يكن النجم بعد، عندما يمتلك الكرة يتوهم أنه دييغو أرماندو مارادونا، وفي الحقيقة يمكننا القيام بذلك أيضا، لكننا لا نفعل". وقتها كان كشافو أياكس الهولندي يراقبون زلاتان وهو يقود مالمو للتربع على عرش الدوري السويدي في موسم تاريخي لإبرا، بعدما سجّل 12 هدفا لفريقه وهو أصغر اللاعبين سنا، لكن لم يعتقد أحد ما في الفريق أن هذا الشاب المغرور سيكون محل ثقة العملاق الهولندي.

  

في حصة تدريبية، دخل أحد عناصر الفريق وفي يده جريدة عنوانها العريض تقدّم أياكس بعرض لفريق مالمو لشراء زلاتان مقابل 8.7 مليون يورو، هنا ظهرت الصدمة على القائد ماديسون الذي اضطر لمصافحة إبرا الصغير وتهنئته، لكن زلاتان بادله نظرة المنتصر قائلا: "ألم أقل لك إنني كنت بارعا". (3)

   

الحُكم بعد دقائق

بعد 15 دقيقة فقط من مشاهدته في إحدى المباريات، قرّر الهولندي ليو بنهاكر المدير الرياضي لفريق أياكس التعاقد مع إبراهيموفيتش، وفي جلسة ما قبل التوقيع، قال بنهاكر إن هذه الدقائق كانت كافية للحكم على مستوى اللاعب الفني، لكن بعد الجلوس مع اللاعب خرج مطمئنا مسؤولي ناديه قائلا: "إذا امتلك فريق ما 11 لاعبا بعقلية هذا الولد الصغير فلا يمكن أن يُقهر أبدا".

  

في أياكس لم تكن محطة زلاتان هي الأعظم في تاريخ اللاعب، فلعب 110 مباراة بقميص الفريق الهولندي وسجّل 48 هدفا وصنع 15 آخرين، لكنه قدّم ما يؤهله ليكون على رادار الفِرَق الكبرى في أوروبا، وكان يوفنتوس الإيطالي الأسرع للظفر باللاعب.

  

(أجمل أهداف زلاتان بقميص أياكس)

    

في قلعة السيدة العجوز، كانت مسيرة زلاتان أقل نجاحا من تجربته مع أياكس، لكن ذلك لا يُمثِّل هاجسا صعبا يؤرق زلاتان الذي جاءت تجربته مع كرة القدم أشبه برحلة بين القمم والمنحدرات سرعان ما يتجاوزها كمتزلج يقوده الشغف لاستكشاف عوالم جديدة، فلعب مع اليوفي 29 مباراة فقط وسجّل خلالهم 26 هدفا قبل أن ينتقل إلى الغريم إنتر ميلان. (4)

  

تحدٍّ مختلف

ورغم كل ما لاحق زلاتان من اتهامات تخصّ التخلي عن يوفنتوس بعد فضيحة الكالتشيوبولي وهبوط السيدة العجوز للقسم الثاني على خلفية التلاعب في النتائج، فإن رايولا وكيل اللاعب السويدي خرج بعدها ليؤكد أن رحيل إبرا عن صفوف العملاق الإيطالي خُطِّط له قبل عام من الفضيحة، وأن زلاتان لم يكن يشعر بالرغبة في الاستمرار مع اليوفي.

  

مع انتقال إبرا إلى النيراتزوري، وجد شكلا آخر من المنافسة تحت قيادة روبرتو مانشيني بوجود لاعبين أصحاب تاريخ كبير في خط الهجوم مثل هيرنان كريسبو، وأدريانو، وألفارو ريكوبا، وجوليو كروز، لكن إبرا صمد أمام تاريخ هؤلاء، وفرض نفسه عليهم، وكسر حاجز الـ 100 مباراة مع إنتر وسجل بقميصهم 66 هدفا.

       

 كان مانشيني حريصا على استدعاء إبراهيموفيتش في كل تجربة يخوضها، كان يؤمن بهذا اللاعب على الجانب الفني والشخصي، ويراهن دائما على القوة الذاتية للاعبي كرة القدم
   

روبرتو مانشيني وصف إبرا بالشخص المختلف، فقال عنه:

"قد يكون مملا خارج الملعب ومرهقا بعض الشيء، يتحدث عن نفسه كثيرا، لكنه شخص يحب الفوز، ويقاتل من أجله، وقبل كل ذلك يتدرّب بشكل جيد جدا، زلاتان يعرف أنه الأفضل، وسيذكرك بذلك كثيرا كلما نسيت، لكن في المقابل هو الرجل المناسب إذا كنت تريد الفوز، ولاعب عظيم يُحدِث الفرق معنا دائما، ولم أجد مشكلة شخصية في التعامل معه"

  

كان مانشيني حريصا على استدعاء إبرا في كل تجربة يخوضها، كان يؤمن بهذا اللاعب على الجانب الفني والشخصي، ويراهن دائما على القوة الذاتية للاعبي كرة القدم، حتى إنه حينما تولى قيادة السيتي مطلع العقد الحالي رحب بانضمام إبرا للسيتيزنز. (5)

   

أسدان في غابة واحدة

كان انتقال زلاتان إلى برشلونة حلما انتظره اللاعب، لكن حينما يتنافس أسدان على مَن يحكم، فلا بد أن يموت أحدهما، ميسي وإبرا كانا لاعبين عظيمين، لكن لو كان كلٌّ منهما في فريق، وحينما اجتمعا في فريق واحد غاب الدفء عن هذه العلاقة، وتحول الصدام من الخفاء إلى العلن حينما فرض ميسي على غوارديولا تغيير خطة اللعب من 4-3-3 إلى طريقة 4-4-2، وفيها تحوَّل ميسي من مركز الجناح إلى لاعب وسط، لكي يحدّ من حرية زلاتان في الحركة على أرض الميدان، ويكون لميسي وحده الكلمة العليا.

  

شعر إبرا أن غوارديولا منح لميسي أفضلية كبيرة على حسابه، وأنه بات غير مرغوب فيه، ولأن زلاتان شخص مصاب بجنون العظمة، فلم يصمت أمام هذه الأرجحية لصالح ميسي، فغضب في وجه غوارديولا ورمى بعض أجهزة التدريب أمامه، ووصفه بأنه مدرب لا يُجيد التكتيك. هنا بدا أن برشلونة لم يَعُد المكان المناسب لإبرا، فبينما حاولت جميع الأندية الاستفادة من قدرات المهاجم السويدي وتطويع الإمكانيات لتناسبه، كان برشلونة في غنى عن هذه الخدمات والإمكانيات، فلعب إبرا 46 مباراة وسجّل 22 هدفا بقميص البلوغرانا، ذلك لأن برشلونة كان يرى في ميسي الرجل الأول والثاني والثالث والرابع، ومن ثم يأتي بعده مَن يأتي. (6)

       

إبراهيموفيتش وميسي في برشلونة (رويترز)

    

انطباع خبيث

لم يكن قدوم إبرا إلى إي سي ميلان مُرحَّبا به من جماهير النادي في إيطاليا، بعد سمعة خبيثة تركتها تجاربه الثلاثة في أكبر الأندية الأوروبية، حيث وُصف بالأنانية في يوفنتوس، وبالرجل الذي يغيب في المواعيد الكبرى مع إنتر ميلان، والمشاغب مع برشلونة، لكن في التوقيت نفسه كانت التجربة الجديدة مثار فضول للجميع، ماذا يمكن أن يُقدِّم إبرا مع الروسونيري؟

  

تغلّب إبرا في ميلان على أخطاء الماضي، غيّر من فلسفته الفردية ولعب الكرة الجماعية التي تتمتع وتُعرف بها الكرة الإيطالية، كان متشوقا لاستعادة بريقه الذي انطفأ في برشلونة، وحارب من أجل ذلك، وكانت بداية مثالية مع الفريق الإيطالي تحت قيادة ماورو تاسوتي. (7)

  

لكن كأي تجربة يخوضها زلاتان ويريد أن يكون نجمها الأول، كان من الطبيعي أن يتغير تفكير اللاعب حينما تعاقد الروسينيري مع الإنجليزي ديفيد بيكهام، وقتها شعر زلاتان بالغيرة وغلبته مشاعر العظمة، كانت الجماهير تُعطي لبيكهام أهمية أكبر من زلاتان، مما جعل الأخير يدخل في صراعات نفسية لإثبات تفوقه على بيكهام. (8)

   

المحطة الأنجح

بعد ميلان خاض إبرا تجربة جديدة في دوري أقل ومنافسة أقل، ورقميا كانت تجربة زلاتان مع باريس سان جيرمان الأنجح في مسيرة اللاعب، فقد لعب مع فريق العاصمة أكثر مما لعب مع أي فريق آخر (188 مباراة) وسجل بقميصه ضعف ما سجل بقميص أي فريق آخر (156 هدفا).

       

إبراهيموفيتش في باريس سان جيرمان (رويترز)

     

لم تفارق مشاعر العظمة إبراهيموفيتش حينما أراد وضع نهاية لمسيرته في باريس، فودّع جماهيره قائلا: "أتيت إلى هنا ملكا وسأرحل من هنا أسطورة"، لكنه كان يعلم أنها تجربته الأهدأ من بين محطاته الأوروبية، فقد كان عظيم القوم في كتيبة الباريسيين، وهكذا اعتبرته الجماهير أحد أبرز لاعبيه عبر تاريخ النادي. فقد قاد فريقه للفوز أربع مرات بالدوري المحلي، وتوّج كأفضل هداف ثلاث مرات منهم.

      

لم ينكر أحد أن انتقال إبرا إلى مانشستر يونايتد كانت بمنزلة الصدمة، ليس لأن إبرا يعيش أيامه الأخيرة مع كرة القدم فحسب، ولا لأن وضعية اليونايتد كانت لا تحتمل رفاهية التعاقد مع لاعب بهذا العمر، لكن لسبب آخر يكمن في شخصية مورينيو وإبراهيموفيتش، وقتها لاحت في الأفق صدامات لا نهائية للجماهير والمتابعين.

     

لكن عكس كل التوقعات، اختار الثنائي الحل الآمن، ومرّت التجربة دون ضجيج أو صخب، لعب فيها زلاتان 53 مباراة، سجل خلالهم 29 هدفا، وصنع 10 أهداف، وتُوِّج خلال رحلته مع مانشستر يونايتد بـ 3 ألقاب هي كأس الرابطة الإنجليزية، والدوري الأوروبي، وكأس الدرع الخيرية.

   

وعن العلاقة مع مورينيو يقول زلاتان: "تعلمت منه الكثير، لن أبالغ لو قلت إنني تعلمت من مورينيو في ثلاثة أشهر أكثر مما تعلمت من فابيو كابيلو وروبرتو مانشيني في خمس سنوات، هو المدرب الأكثر اكتمالا الذي تلقيته على الإطلاق. ساعدني على التحسن كثيرا، ومنها كيفية التحدث مع الصحفيين". (9)

   

       

سأجعله يستحق

قياسا على معايير العمر وظروف أخرى كلغة المال واستعادة البريق واستجداء البطولة المطلقة، كان لا بد لإبرا أن يبحث عن فريق يُبجِّل ويحترم تاريخه ويوليه اهتماما يفوق جميع العناصر الأخرى، لذا يعتبر انتقال زلاتان إلى الدوري الأميركي الخطوة الأكثر منطقية، وكعادة إبرا فإنه يُضيف لكل تجربة أكثر مما تُضيف له التجربة، فقد استفاد الدوري الأميركي تسويقيا من وجود زلاتان في فريق لوس أنجلوس غالاكسي، وحينما تم التوقيع معه منحته الصحافة الأميركية اهتماما لا يقل عن اهتمام التعاقد مع لاعبي السلة باعتبارها اللعبة الأشهر والأعظم في أميركا.

   

خلال تقديمه سأله أحد الصحفيين إذا كان غالاكسي هو الفريق الذي يليق بزلاتان، فأجابه إبرا بشيء من الغرور المعهود: "إن لم يكن كذلك فسأجعله كذلك"، وبالفعل لاقت الصفقة ضجيجا واسعا من وسائل الإعلام العالمية، واعتبروها أعظم ثاني صفقة في تاريخ النادي مع البرازيلي كاكا، الذي سبق إبرا باللعب لغالاكسي قبله بأربعة مواسم. (10)

  

ورغم اعتقاد البعض أن زلاتان بات بطل من الماضي، وأن محطة الدوري الأميركي ستكون قبرا لهذا المجنون العظيم، والمغرور الحالم، فاجأ الأسطورة السويدية الجميع بالعودة إلى الميلان، عاد في قمة التوهج والمستوى الفني والبدني وهو في عامه التاسع والثلاثين ليقول أنا هنا لم أمت، ليسجل من جديد بقميص أحد أحب الأندية لقلبه، ويصبح اللاعب الوحيد في الدوريات الكبرى الذي سجّل أهدافا في 4 عقود زمنية (1999-2020).

     

زلاتان إبراهيموفيتش في ميلان (رويترز)

   

ورغم ما أُحيط بزلاتان من لغط وهجوم ونقد، فإنه يبقى إحدى أساطير كرة القدم، وحينما تكون بهذا التحدي وتلعب في دوري صعب ومُعقد كالدوري الإيطالي فإن هذا يُلزمنا برفع القبعة، كما أن ترك بصمات فنية في محطات مثل مالمو السويدي، أياكس أمستردام الهولندي، يوفنتوس الإيطالي، إنتر ميلان الإيطالي، برشلونة الإسباني، ميلان الإيطالي، باريس سان جيرمان الفرنسي، مانشستر يونايتد الإنجليزي، غالاكسي الأميركي، وأخيرا العودة للميلان، فإن الأمر يحتم علينا إسالة الكثير من الحبر.

   

ويبدو أن وقت التوقف لم يأتِ بعد، ولم يلح في الأفق حتى، فزلاتان بهذا المنطق، وهو يقترب من مباراته الـ 800 مع مختلف الأندية، يبدو عازما على الوصول إلى حاجز الألف مباراة، والانضمام لأساطير مثل بيتر شيلتون، وروبرتو كارلوس، وخافيير زانيتي، وراؤول غونزاليس، وباولو مالديني، وريان جيجز، وتشافي هيرنانديز، وبوفون، فأهلا بك في قائمة العظماء. (11)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعيش سيميوني أيامه الأخيرة بأتليتكو مدريد بعد سلسلة من النتائج المتراجعة كان آخرها الهزيمة بالديربي أمام ريال مدريد، فهل سيميوني هو المدرب الذي استغنى كليا عن الجمال وارتضى الفلسفة الدفاعية؟

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة