القصة المدهشة للاعب كرة السلة الذي يستعين به نجوم كرة القدم

إنه نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، مانشستر سيتي على موعد مع نيوكاسل في ملعبه، والساعة الآن تُشير إلى الدقيقة 25. يتوغَّل الظهير الهولندي "ويترو فيليمز" إلى داخل منطقة جزاء السيتي، قبل أن يُطلِق تسديدة قوية تسكن الشباك، ليلتقط "بيب غوارديولا" زجاجة مياه جديدة.

 

القصة ليست هنا، ولكن في طريقة احتفال "فيليمز" بالهدف، إذ ركض نحو إحدى الكاميرات مشيرا بيديه بعلامة تشبه المثلث، وكأنه يهدي الهدف لأحد أفراد عائلته أو أصدقائه. كان الشخص المقصود يجلس داخل مكتبه في مدينة خرونينغن الهولندية، وأمامه شاشة تعج بالأرقام والبيانات، ولا بد أن البسمة رسمت وجهه وهو يرى هدف "فيليمز" قبل احتفاله.

 

هذا الشخص ليس شقيق "ويترو" أو أحد أصدقائه القدامى، لكنه عَمِل معه عبر الأسبوعين الماضيين على تطوير مهاراته في التسديد. قد تظن أنه مدرب أو لاعب كرة قدم خبير، لكنه ليس هذا ولا ذاك، بل إنه لم يحترف الكرة أصلا، ورغم ذلك يدفع له لاعبو أشهر أندية أوروبا المال، عن طيب خاطر، مقابل نصائحه وتوجيهاته الفنية، لأنها تقودهم لتطوير مستوياتهم داخل الملعب، تماما كما فعلت مع "فيليمز".

 

هذه قصة مثيرة للفضول جدا، خصوصا حين تعرف أن هذا الشخص، الذي يُدعى "لورن فريلينك"، كان يُمنّي نفسه باحتراف كرة السلة قبل سنوات معدودة، وهو الآن يقود شركة تُقدِّم خدمة تحليل الأداء بشكل دقيق ومكثف للاعبي كرة القدم المحترفين، لتساعدهم على تحسين أدائهم.

 

قادنا هذا الفضول لمحاولة التعرف على عمله عن قُرب، فتواصلنا مع الشركة الهولندية، التي تُعتبر رائدة في هذا المجال، ووافق "لورن" على أن يأخذنا في رحلة ممتعة داخل عالمه الخاص عبر هذا الحوار.

 

  • أهلا بك لورن، هل يمكنك أن تعرف نفسك لنا؟ 

"مرحبا بكم، أنا لورن فريلينك من هولندا، مؤسس شركة "Tactalyse" التي تقوم بتحليل أداء اللاعبين فرديا، ونعمل بانتظام منذ أربع سنوات".

 

  • لورن أنت لم تحترف كرة القدم، صحيح؟

"نعم، هذا صحيح، لكن أنا كنت قريبا من احتراف كرة السلة، هل تعرف هذه المعلومة؟!".

 

  • فعلا؟! هل لك أن تُحدِّثنا عن هذا الأمر؟

"بالطبع، منذ صغري كنت أمارس كرة السلة مع كرة القدم، لكني لم أكن جيدا في ركل الكرة بالقدم. أما على مستوى السلة فقد لعبت لأحد فِرَق الشباب هنا. في الواقع كان النادي الذي لعبت له أحد أفضل أندية هولندا، وهو بمنزلة أياكس أمستردام ولكن في كرة السلة، لدرجة أن بعض زملائي كانوا يلعبون في المنتخب الهولندي. أما بالنسبة لي، فكانت بنيتي الجسمانية صغيرة، يمكنني أن ألعب بشكل جيد، لكني لم أتمكن من الذهاب بعيدا".

 

  • لماذا إذن لم تُفكِّر في العمل مدربا أو مُحلِّلا لكرة السلة؟

"كثير من الناس يسألونني هذا السؤال، والإجابة ببساطة هي أني أعيش في هولندا، حيث لا يشاهد الناس كرة السلة، ولا تعني لهم أي شيء، إنما جميعهم يتحدثون عما فعله أياكس وفاينورد في المباراة السابقة. هذا بالإضافة إلى كوني مُهتما بكرة القدم قبل السلة، أشاهد المباريات وألعب في النادي، حتى بعدما بدأت في لعب كرة السلة، لم يقلّ اهتمامي بكرة القدم، كانت لها الأولوية دائما".

لورن مع فريق كرة السلة، يجلس في أقصى اليسار، ويرتدي رقم 21.

 

 

لم يصبح "لورن" لاعب كرة قدم، ولا لاعب كرة سلة، لابد إذن أنه استكمل دراسته ولحق بالجامعة، لكنه حرص أيضا ألا يبتعد كثيرا عن شغفه الأكبر: كرة القدم، حتى إنه اختار مجال دراسته لهذا السبب.

 

  • ماذا فعلت بعدما فشلت في احتراف كرة السلة؟ 

"استكملت دراستي. أنا أحمل شهادة في مجال التربية الرياضية، وقد عملت بالفعل مدرس تربية رياضية، لكني كنت أريد أن أكون مدربا. فعملت بالتدريب مبكرا للغاية، قبل حتى أن أتخرج وأعمل بالتدريس!".

 

  • كيف ذلك؟

"سأحكي لك، أنا من أسرة رياضية، أخي مارس كرة القدم، وأختي تلعب الجودو، ووالدي يقوم ببعض الأعمال التطوعية في أحد أندية الهواة هنا، وأنا كنت أذهب للنادي أيضا وأُقدِّم المساعدة للفِرَق التي تصغرني سِنُّا.  في البداية عملت مع فِرَق تحت 8 أو 9 أعوام، وكنت أنا أكبر بربما 4 أو 5 أعوام، لم أكن بالتأكيد المدرب الذي يضع الخطط وينمي المهارات، كنت موجودا فقط على أرضية الملعب وأقول للأطفال: هذه كرة، وهذا مرمى، وعليكم ركل الكرة داخله، بالتوفيق".

 

  • وهل استمر عملك بالتدريب على هذا النحو؟

"لا، فمع الوقت كانت سنّي تزيد، وأعمل مع فِرَق أكبر ولاعبين أفضل، وتزيد أدواري ليتم إشراكي أكثر في الأمور التقنية مع المدربين الكبار. أحببت الأمر كثيرا، أغلب مَن هم في مثل سنّي كانوا يستغلون أوقاتهم للعمل بمطعم أو متجر لتحصيل النقود، أما أنا فكان يناسبني العمل بالنادي لأني كما أخبرتك كنت أود أن أصبح مدرب كرة قدم، ولم يكن الأمر سهلا على كل حال".

 

  • لماذا لم يكن الأمر سهلا؟ لأن أندية هولندا ليست استثناء عما تفعله أغلب الأندية حول العالم، وهو ببساطة إيكال وظيفة مدرب الفريق الأول للاعب كرة قدم، وهو الأمر الذي لا ينطبق على "لورن" نهائيا، فكان عليه أن يجد ميزة إضافية لنفسه، وهذه الميزة بدأت مع مشروع تخرجه الذي حدّثنا عنه. 

"في السنة الأخيرة من الكلية، كان مشروع تخرجي هو تحليل بالفيديو لسلوك الأطفال والمراهقين خلال ممارسة الرياضة بشكل عام، وليس كرة القدم تحديدا. كنت أقوم بتسجيل فيديوهات لهم وهم يلعبون، ثم أقوم بتحليل أدائهم وأعود حتى أتناقش معهم حولها، وذلك لمحاولة تجنُّب الأخطاء وتحسين مهاراتهم، وبعد ذلك ألاحظ كيف يتصرّفون بشكل أفضل في المرة القادمة، وهذا الأمر ساعدني كثيرا بعد ذلك في تأسيس شركتي. وبعد تخرجي في الكلية، عملت لعام واحد مدرس تربية رياضية، أحببت الأمر لكني كنت أود العمل مع أشخاص أكثر حماسا، وتخصصا في الرياضة التي أحبها وهي كرة القدم، لا أعرف عدد المرات التي سأذكر فيها رغبتي بأن أكون مدرب صف أول".

يضحك "لورن" بشدة، وأضحك معه أيضا.

 

  • وما الخطوة الأولى التي قمت بها لتحقيق هذه الرغبة الشديدة؟

يواصل "لورن" الضحك، قبل أن يجيب: "برشلونة، سافرت إلى هناك للحصول على دورة تدريبية، مدتها 4 أشهر متواصلة. هذه الدورة تؤهلك حتى تكون مدربا محترفا، لكنها لا تمنحك الرخص التدريبية".

 

  • هل لك أن تُحدِّثنا عن الأمور التي درستها خلال الدورة؟

"الدورة غطت كل الجوانب التي لا بد للمدرب المحترف أن يحتك بها خلال عمله بشكل عام، سواء كان ذلك مع اللاعبين من أمور تقنية وتكتيكية وبدنية ونفسية، وكذلك طريقة التعاون بين أعضاء الجهاز الفني، والتعامل مع المشكلات الإدارية التي تقع. لاحظ هنا أن تكتيك كرة القدم لم يكن كل شيء، بل كان جانب ضمن جوانب أخرى مختلفة، لدرجة أننا التقينا هناك لاعبين ومدربين محترفين من رياضات مختلفة، مثل كرة اليد أو السلة، جاءوا ليتحدثوا إلينا عن مواقف واجهتهم يمكن أن تفيدنا في كرة القدم خصوصا على الصعيد النفسي والذهني".

 

  •   وهل هذه الدورة تتصل بنادي برشلونة؟ 

"نعم، وأيضا لا في الوقت نفسه، لأنها لا تتعلق بالنادي بشكل مباشر، ولكن بشكل غير مباشر عن طريق إحدى المؤسسات. كنا نذهب لساحات نادي برشلونة التدريبية، وكذلك لملعب النادي من أجل حضور المباريات ودراسة بعض الأمور، لكننا كنا نفعل الأمر نفسه داخل نادي إسبانيول، وكذلك بعض أندية الهواة في كتالونيا. هدف الدورة الأساسي كان تأهيل المتدربين ليصبحوا مدربين محترفين، وهم حرصوا على تعدد مصادر المعرفة، حتى يتاح لنا إلقاء نظرة على كل شيء".

 

  • كان "لورن" يتحدث بحماس كبير عن رحلته إلى برشلونة، لكن حين سألناه عن أكثر ما أحبه من أنشطة تلك الدورة، بدا الشاب صاحب ال28 عام أكثر حماسا، وأجاب بقوة:

"في إحدى الفترات، كنا نذهب لمشاهدة المباريات، وقد طُلِب منا مشاهدة لاعب معين خلال المباراة بأكملها، ومن ثم محاولة تقييم قراراته التكتيكية المنفردة، وليس أداء الفريق بشكل عام، كانت هذه المرة الأولى التي أقول فيها لنفسي: أحب هذا الأمر، وأريد أن أقوم به".

لورن مع قائد برشلونة بويول.

 

رحلة "لورن" إلى برشلونة لم تكن الوحيدة، كان له رحلة أخرى لنادي ليستر سيتي، وذلك في نهاية ديسمبر/كانون الأول عام 2015، وخلال الموسم التاريخي نفسه الذي تُوِّجوا فيه بالدوري الإنجليزي.

 

  • لم نفوّت الفرصة لسؤاله عن الرحلة، لكنه اقترح علينا قصّ حكاية أخرى، لا تقل إثارة، وقعت في بداية ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه. 

"قبل 5 سنوات من الآن، كان شقيق أحد أصدقائي يلعب لفئة الشباب تحت 19 عاما بأحد أندية هولندا المحترفة، طلبت منه أن يرسل إليّ بعض المقاطع خلال المباريات. حين شاهدتها، وقمت بتحليلها، شعرت أن بإمكاني مساعدة هذا الولد لتحسين أدائه. ومنذ ذلك الوقت، كان يرسل إليّ فيديوهات بشكل أسبوعي، وكنت أرد عليه بحزمة من النصائح، مرّة عن تمركزه، ومرّة خلال الرقابة، ومرّة حول قرار التسديد. وكلما أعطيته نصيحة، كان يحاول تطبيقها في المباراة التي تليها".

 

  • وهل ساعدته هذه النصائح بعد تطبيقها؟ 

"قطعا، لقد لاحظت تحسُّنا واضحا في أدائه، أصبح لاعبا أفضل بسبب هذا التحليل الفردي الذي كنت أُقدِّمه له مجانا".

 

  • كيف جاءت تجربتك مع ليستر سيتي إذن؟

"كنت على تواصل مع محلل الخصوم في ليستر سيتي، وقد دعاني لإجراء معايشة داخل النادي في نهاية ديسمبر/كانون الأول، وكان من المقرر أن يواجهوا ليفربول. في البداية طلب مني تحليل الخصم، ومحاولة تطبيق ماذا درست، سواء في الكلية أو في دورة برشلونة، على هذه المباراة، وهو ما قمت به فعلا. كتبت تقييما عن فريق ليفربول كله، وعن قرارات المدرب خلال المباراة، وكذلك وضعت ملحوظة عن كل لاعب على المستوى الفردي. ذهبت وقدّمت له كل ذلك، وكان الرجل متفاجئا للغاية، أخبرني: لورن كيف لك أن تعرف كل ذلك؟ لقد كتبت كل ما كتبناه ونعرفه عن ليفربول، لكنك فعلت ذلك دون خبرة، كيف ذلك؟".

لورن في نادي ليستر سيتي.

 

  • هل عُرِض عليك وظيفة داخل ليستر سيتي بعد هذا التحليل؟ 

"بصراحة كان اهتمامي مُنصبًّا على شيء آخر".

 

  • ما هو؟ 

"هذه الأندية تهتم بتحليل الفريق بوصفه كتلة واحدة، لكنها لا تضع نصف هذا القدر من الاهتمام لتحليل أداء اللاعب بشكل فردي. هذا ما اكتشفته حين تحدّث معي شقيق صديقي الذي يلعب بفريق الشباب، ولاحظته أيضا داخل ليستر سيتي، وتأكدت منه حين عدت لهولندا وزرت الأندية".

 

  • وهل هناك مشكلة في ذلك؟

"بالطبع، لأن الفريق مكوّن من 20 لاعبا، وكل لاعب منهم يحتاج إلى تطوير في القرارات التي يتخذها خلال مواقف مختلفة، أما المدرب فما يشغله بشكل أساسي هو نجاح أسلوب اللعب وإغلاق الثغرات، والأندية لا تستثمر بشكل كافٍ في هذا الشق، حيث تُفضِّل الإدارات استبدال لاعب بآخر عوضا عن تحسين كفاءته، ﻷنه ليس لديها وقت كافٍ حتى تصبر".

 

حكى لنا "لورن" كيف أن كرة السلة أثّرت في اهتمامه بالتحليل الفردي، ﻷن قوام فريق السلة مكوّن من 5 لاعبين وحسب، وبالتالي يمكن للمدرب الانتباه أكثر لما يقوم به كل لاعب منفردا.

 

لعبة "مايكل جوردن" لم تكن الشيء الوحيد الذي تأثّر به، بل أيضا دراسته التربية الرياضية، وعمله مدرسا على تحليل تصرُّف المراهقين أثناء اللعب، ودراسته في برشلونة، ورحلته إلى ليستر. كل هذه الخبرات التي مر بها ساهمت في تشكيل نظرته لكرة القدم، والأساس الذي بنى عليه شركته.

 

  • لورن، متى أسّست شركتك؟ 

"في فبراير/شباط عام 2016".

 

  • يبدو أنها قامت على فكرة تحليل أداء اللاعب بشكل فردي، هل لك أن تُعرِّف هذا المصطلح؟ 

"هذا صحيح، تحليل الأداء الفردي يعني أننا نعمل على ملاحظة أخطاء ومزايا اللاعب نفسه، واكتشاف هل اتخذ قرارا تكتيكيا صحيحا أم خاطئا في موقف معين وفقا لمركزه بالملعب، دون النظر لبقية زملائه أو حالة الفريق. أُسمّي هذا الموقف "fundamental" أو "game situation"، ونحن نقوم برصده كلما تعرٍض له اللاعب، ونحاول أن نلفت نظره لأفضل تصرُّف ممكن خلال هذا الموقف، سواء كان مدافعا أو لاعب وسط أو مهاجما".

 

  • وهذا يعني أن هذه المواقف التي تناقشها مع اللاعب تختلف باختلاف مركزه في الملعب، صحيح؟

"بالضبط، بالنسبة للمدافع مثلا فهناك 24-26 موقفا نشرحها له، الأمر مختلف بالنسبة للاعب الوسط الذي قد يتجاوز 30 موقفا، بل إن هذه المواقف تختلف أصلا باختلاف البلد الذي يلعب فيه هذا اللاعب".

 

  • ماذا تعني بذلك؟ 

"أعني أن الدوري الإنجليزي ليس كالإيطالي، والإيطالي ليس كالألماني، هناك اختلافات في أسلوب لعب كل دوري. في الأول مثلا هناك ضغط أكبر، وتدخلات بدنية أكثر، وفي الثالث تجد إيقاع اللعب سريعا، والكل يركض بسرعة هائلة. وبالتالي قد تختلف المواقف التكتيكية التي يتعرّض لها اللاعبون، هذا بالإضافة إلى أسلوب لعب المدرب نفسه الذي يقود الفريق، نحن نضع كل هذا في اعتبارنا حين نعمل، لكن بالتأكيد هناك مواقف أساسية مشتركة يتعرض لها الكل".

 

كان ما شرحه "لورن" كافيا حتى نفهم أن شركته، "Tactalyse"، تقوم بعمل مختلف عن المألوف، فهي لا تُقدِّم خدمات إحصائية للأندية، ولا تتعاقد مع المدربين بهدف تحليل الخصوم، ولا تهتم بسوق الانتقالات وتقيّم الصفقات خلاله، إنما هي تعمل بشكل مباشر مع اللاعب، وهو ما دفعنا للتعرف على تفاصيل العمل داخل الشركة.

  • كيف كانت الأمور حين انطلقت الشركة؟

"لم تكن سهلة أبدا، لأني لم أكن أعرف لاعبين محترفين، وعلاقاتي لم تكن متوسعة، والفكرة أيضا لم تكن مألوفة، لدرجة أن بعض أصدقائي لم يُصدِّق حين أخبرته بأنني أسّست شركة تعمل في هذا المجال وقال لي: لورن هل جننت؟ أنت لاعب كرة سلة سابق، كيف تُحلِّل للاعب كرة قدم محترف؟ لذلك أقول إن الأمور لم تكن سهلة، حتى إنني كنت أعرض خدماتي على اللاعبين عن طريق الرسائل الشخصية، ولم أفكر كثيرا حينها في المقابل المادي، فقط كنت أريد أن يكون هناك سوق ولاعبون مهتمون بما أفعله".

 

  • كيف يتعاقد معك اللاعب؟

"الأمر يعتمد على اللاعب نفسه، هناك لاعبون تفاعلوا مع الرسائل وأحبّوا التعرُّف على ما نُقدِّمه، وآخرون عرفوا عنا من زملائهم اللاعبين الذين يتعاونون معنا، فبادروا بالتواصل. أما إذا كنت تسأل عن مدّة التعاقد، فالأمر أيضا يعتمد على اللاعب، هناك مَن يود التعاقد لموسم كامل، أو لنصف موسم، وهناك مَن يريد فقط تجربة عملنا لشهر واحد، ومن ثم يُقرِّر هل يُجدِّد التعاقد أم ينصرف، ونحن منفتحون على الجميع ونُرحِّب دائما بالحصول على خدماتنا".

 

  • هل لك أن تُحدِّثنا عن طريقة التحليل التي تتبعها مع اللاعب؟

"العملية غالبا تمر بثلاث مراحل:

  • الأولى هي أنني أُمضي 3 ساعات كاملة في تحليل آخر مباراة شارك فيها اللاعب، وأقوم بتحليل المباراة بأكملها، وفهم الظروف التي دفعت المدرب لاتخاذ أسلوب اللعب المعين.
  • المرحلة الثانية هي أنني أُمضي ساعة كاملة للتركيز على أداء اللاعب بشكل محدد، فأقوم بالتركيز على كل القرارات التكتيكية التي قام بها حين واجه موقف (Fundamental) معين، وقد تصل عدد المقاطع الصغيرة التي نستخلصها من المباراة إلى 150 أو 200 مقطع. أحلل كل شيء قام به اللاعب، حتى الخطوة التي خطاها، أو الإشارة التي قام بها لأحد زملائه.
  • أما المرحلة الثالثة فهي الاجتماع مرة واحدة على الأقل أسبوعيا باللاعب نفسه، وعرض بعض الأمور التي نفّذها خلال المباريات السابقة عليه، ومساعدته في فهم التصرف الأفضل في هذه المواقف التي تعرّض لها.
  • وأخيرا قد نرسل له فيديو سريعا قبل مباراته القادمة، فقط لتذكيره بما تناقشنا حوله في آخر اجتماع".

 

  • ما المدّة التي تستغرقها مع اللاعب حتى تلاحظ تحسُّنا في تعامله مع المواقف التي شرحتها؟ 

"سؤال جيد. نحن نحتاج إلى ما بين 6-8 أسابيع على هذا المنوال، حتى نقوم بتغيير سلوك اللاعب بصورة تكتيكية أفضل حين يتعرض لموقف معين. قد يكون اللاعب ذكيا، وينجح في التأقلم على ما تناقشنا معه خلال 4-5 أسابيع فقط، ونحن نلاحظ هذا التحسن عبر الإحصائيات التي نستخدمها".

 

  • هذا ما يستغرقه اللاعب لموقف واحد، ماذا عن المدّة الإجمالية التي يحتاج إليها لكل المواقف التكتيكية؟ 

"سؤال جيد آخر. عادة نحتاج إلى عامين أو أكثر قليلا، لنغطي كل المواقف الهجومية والدفاعية للاعب في مركز محدد، لكن أنا لا أقوم بكل ذلك وحدي، الآن أمتلك فريقا جيدا في شركتي".

 

  • كم عدد ذلك الفريق حاليا؟

"سبعة، هناك موظف في إيطاليا، وآخر في إسبانيا، وأربعة هنا في هولندا، أغلب هؤلاء هم محللو فيديو، بالإضافة إلى موظفة تعمل على الجانب التسويقي".

صورة من داخل شركة Tactalyse

 

الآن جاءت اللحظة الأكثر إثارة بالنسبة إلينا، وهي التعرف على أبرز أسماء اللاعبين الذين يتعاونون مع "لورن"، لمعرفة إلى أي مدى وصلت شركته خلال 4 سنوات كاملة.

  • طرحنا عليه السؤال، ابتسم وقال: 

"ستيفان دي فري، مدافع لاتسيو السابق وإنترميلان الحالي، كان أبرز عملائنا، أيضا ويترو فيليمز، الذي سجّل هدفا بمانشستر سيتي وليفربول، يُعَدُّ مثالا جيدا، بالإضافة إلى جويل فيلتمان مدافع هولندا الدولي، مارتن دي رون لاعب وسط أتالانتا. هؤلاء هم أبرز الأسماء، لكن هناك أسماء عديدة في أقوى الدوريات لن نستطيع الإعلان عنها".

 

  • لماذا لا تعلنون عنهم؟ 

"ﻷن بعض المدربين لا يرحبون بفكرة الاستعانة بمحلل من خارج النادي، ونحن لا نريد أن نسبب لعملائنا أي مشكلة، وبالتالي نحترم رغبتهم، لكننا نتعامل مع لاعبين فيما يزيد على نصف أندية الدوري الهولندي على سبيل المثال".

 

  • هل يعني هذا أن بعض المدربين يغضبون حين يعرفون أنك تتعاون مع أحد لاعبيهم؟ 

"دعني لا أقول يغضبون، هناك أندية منفتحة على استخدام اللاعب لأدوات جديدة تساعده داخل الملعب، وأندية أخرى لا تُظهِر القدر نفسه من الانفتاح. البعض يحبون عملنا، وآخرون يكرهون عملنا بل ويكرهوننا شخصيا، لكن هذا لا يهمنا على الإطلاق، نحن لا نعمل مع الأندية ولا المدربين، نحن نعمل مع اللاعب، وإذا طلب منا ألا نعلن عن اسمه على موقعنا فنحن نحترم قراره. تخيل أننا عملنا مع ما يقرب من 40 لاعبا بهولندا الموسم الماضي، لكننا لم نُعلن إلا عن 15 لاعبا فقط".

 

  • كيف تلاحظ التطور في مستوى اللاعبين الذين يعملون معك؟

"من خلال أمرين؛ الأول هو الإحصائيات والبيانات والفيديوهات التي تفيد تعاملهم الأفضل في المواقف التي تواجههم، والثاني هو النقود، طالما أنهم يستمرون في دفع المال لي، إذن هم يشعرون بأنهم في مستوى أفضل الآن، وإذا كان الأمر غير ذلك فإنهم لن يدفعوا لي، أليس كذلك؟".

بعض اللاعبين الذين يتعاونون مع الشركة

 

  • جرّتنا هذه الإجابات لسؤاله عن اللاعبين العرب، هل يتعاون مع شركة "Tactalyse" أي من اللاعبين العرب. 

"لا، دعني أتأكد! حسنا لا يوجد لاعبون عرب، لكن مَن يعلم في المستقبل؟ سنرى".

 

  • لكنك بالطبع تعرف عن اللاعبين العرب، فهل يمكنك أن تمنحنا تحليلا سريعا لثلاثة أسماء من اللاعبين؟ 

"نعم يمكن، لكنه لن يكون تحليلا دقيقا ومحددا، ﻷنني لم أطلع على أرقامهم بعمق، ولا أشاهدهم بصورة منتظمة".

 

  • محمد صلاح؟

"لاعب مذهل، سريع وممتاز تقنيا، وقاتل داخل منطقة الجزاء، تحسَّن على مستوى صناعة اللعب أيضا، لكن عليه تحسين مواقفه الدفاعية".

 

  • حكيم زياش؟

"آه! حكيم! هل هي زياخ أم زياش؟! حسنا زياش متميز جدا في رؤية الملعب، يرى زملاءه بصورة جيدة، لذلك هو يصنع الفرص بشكل مبدع جدا، على المستوى الدفاعي فإن حكيم يبذل جهدا ويركض أكثر حين يحب المدرب ويكون على وفاق معه، لكن إذا لم يحبه فسيكون الأمر غير ذلك".

 

  • الآن رياض محرز؟

"شاهدت رياض حين كان في ليستر سيتي، وأظن أن الدور الذي حظي به هناك مختلف عما يطلبه منه بيب حاليا في مانشستر سيتي. كان وما زال حلا هجوميا متميزا جدا، لكن في ليستر كان أكثر حرية، أما مع السيتي فهو مطالب دائما بالضغط والارتداد الدفاعي، لذلك أحيانا تشعر أنه يعاني للتأقلم في هذا النظام".

 

  • ما الهدف الذي تسعى لتحقيقه الآن؟ 

"أنا أسعى للانتشار في كل أوروبا حاليا، أريد أن يكون لدينا لاعبون في أغلب أندية إيطاليا وإسبانيا، وبعدها أتجه إلى فرنسا وألمانيا. قبل أربعة أعوام فقط، لم يكن لدينا أي شيء، والآن لدينا عملاء محترفون، وكل مَن يعمل بكرة القدم في هولندا يعرفنا، لذلك نحن نتطلع للمستقبل، وربما التمدد خارج أوروبا بعد ذلك".

خريطة انتشار شركة "Tactalyse" في أوروبا حاليا عبر اللاعبين المعلنين بجانب ورش العمل

 

  • شكرا لك على هذا الحوار. 

"الشكر لكم، استمتعت بوقتي خلال هذا الحوار".


حول هذه القصة

يلعب توتنهام بشخصية تمزج بين القتالية والخبث والاستماتة والتركيز والدقة والإيثار والشعور الدائم بالاضطهاد بوضعية تُشبه وضعيات الحرب، أي بمعنى آخر؛ شخصية جوزيه مورينيو.. فهل صنع مورينيو فريقه المثالي؟

13/12/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة