كين وسون.. هل صنع مورينيو فريقه المثالي؟

نود أن نُطلعك على سر لا نعتقد أن أحدا يعلمه غيرنا؛ نحن نعتقد أن توتنهام مورينيو يمتلك فرصة ضخمة للفوز بالبريميرليغ هذا الموسم. طبعا هذا ما يعتقده الكثيرون، ولكن السر في السبب، هنا نختلف مع الآخرين.

 

البعض يقول إن حال الكبار التقليديين ليس مستقرا؛ مانشستر سيتي يُعاني من مشكلة غريبة لم يُعانِ منها أبدا وهي أنه لا يصنع ما يكفي من الفرص، وليفربول يفوز بالعديد من المباريات بشق الأنفس، وتشيلسي، رغم عروضه الرائعة، لا يزال بدون قائد حقيقي في الملعب ولا أحد يعلم إن كان قادرا على الاستمرار في الفوز أم لا، ناهيك بالإرهاق الشديد وتوالي الإصابات وظروف الموسم الاستثنائية، بالإضافة إلى حقيقة أن توتنهام يلعب في ظروف أقل حِدَّة من باقي الكبار لمشاركته في الدوري الأوروبي بدلا من دوري الأبطال هذا الموسم، ولأول مرة منذ زمن طويل، ورغم أننا نعتقد في أهمية كل ذلك، فإننا نؤمن بحظوظ توتنهام لسبب إضافي لم يذكره أحد، وهو أن الفريق تحوَّل إلى 11 مورينيو في الملعب. (1)

epa08876248 Tottenham players celebrate their 1-0 lead during the UEFA Europa League group J soccer match between Tottenham Hotspur and Royal Antwerp FC in London, Britain, 10 December 2020. EPA-EFE/NEIL HALL

 

عنوان ميدان

الإحصائيات تحكي قصة خيالية، قصة ربما لم يكن ليحلم بها جوزيه مورينيو نفسه، فبعد ثنائية دروغبا ولامبارد في تشيلسي، التي اشتركت في 36 هدفا بين التسجيل والصناعة فيما بينهما، تصعد الآن ثنائية كين وسون بسرعة الصاروخ، لتصل إلى الهدف رقم 31 بعد مباراة أرسنال، مُتفوِّقة على ثنائيات تاريخية حظيت بوقت أطول مثل سيلفا وأغويرو، وهنري وبيريز، بـ 29 هدفا لكل ثنائية منهما. (2)

 

كين يصل إلى 10 تمريرات حاسمة أو أكثر في 11 مباراة فقط، وهو رقم قياسي لم يسبقه له أي صانع لعب، ولا حتى كيفن دي بروينه نفسه. كين قد تخطّى أعلى رقم حقَّقه بالفعل، ففي أفضل مواسمه لم يتجاوز عدد تمريراته الحاسمة 8 على أقصى تقدير، وما زالت هناك 27 مباراة كاملة لكين وسون لكي يتخطّيا الجميع على مستوى الأرقام السابق ذكرها. في الواقع، تبدو المسألة مسألة وقت لا أكثر، ومن المنطقي اعتبارهم قد تخطّوها بالفعل. (3)

 

بالطبع الأمر ليس بهذه البساطة، فإلى جانب العمل الكبير من مورينيو وكين وسون في إنجاح هذه الثنائية الخارقة، فإن جزءا لا بأس به من هذه الأرقام جاء نتيجة مجهودات ومهارات فردية ولحظات تَوجُّه يصعب أن تستمر طوال الموسم، إذ تُظهِر إحصائيات الأهداف المُتوقَّعة (Xg) والتمريرات الحاسمة المُتوقَّعة (Xa) أن سون سجّل 6 أهداف وصنع هدفا أكثر من المُتوقَّع، بينما صنع كين 6 أهداف أيضا أكثر من المُتوقَّع، أي إنه، منطقيا، كان من المُفترَض أن تقتصر حصيلة الثنائي هذا الموسم على 19 هدفا فقط، لا 31 كما حدث فعليا. (4) (5)

 

خريطة أهداف سون هذا الموسم حيث أحجام الدوائر تدل على سهولة الفرصة – المصدر أندرستاتخريطة أهداف سون هذا الموسم حيث أحجام الدوائر تدل على سهولة الفرصة – المصدر أندرستات

 

خريطة أهداف كين هذا الموسم حيث أحجام الدوائر تدل على سهولة الفرصة – المصدر أندرستاتخريطة أهداف كين هذا الموسم حيث أحجام الدوائر تدل على سهولة الفرصة – المصدر أندرستات

 

هذا يبدو منطقيا عندما تتذكّر بعض الأهداف التي سجّلها الثنائي أو صنعها أحدهم للآخر. كين وصف هدف بيرنلي بأنه "لم يكن أفضل تمريرة حاسمة ولكن سون تمكَّن من التسجيل رغم ذلك"، وبعد مباراة أرسنال قال الإنجليزي الدولي إن وظيفته الجديدة كونه صانعَ لعب تبدو سهلة عندما يُسجِّل سون هدفا كهذا، تسديدة قوية دقيقة من خارج المنطقة لم يسبقها بينية أو أي نوع من اختراق الخطوط. (1) (3)

 

عنوان ميدان

كل هذا رائع وجميل ومُبشِّر، ولكنك إذا سألت أحد محللي اللعبة الإحصائيين لأكَّد لك على الفور أنه غير قابل للاستمرار كذلك، وأن الأنماط المشابهة من التسجيل أكثر من المُتوقَّع، أو قبول الأهداف أكثر من المُتوقَّع، ليست مستديمة، ما عليك إلا أن تسأل أرتيتا وكلوب وأنشيلوتي وغيرهم، فكلهم حظوا بفترات توهُّج تمكَّنت فيها فِرَقهم من الفوز بالعديد من النقاط بقوة الدفع الذاتي، وبمهارات اللاعبين الفردية. (6) (7)

 

ولكن مَن قال إن كرة القدم لعبة منظمة 100%؟ مَن قال إن كل هدف يُسجِّله الفريق عليه أن يَنتج عن عملية جماعية أو جملة سابقة الإعداد أو فرصة حقيقية لا يمكن إهدارها؟ حتى أعظم الفِرَق في التاريخ احتاجت إلى الاتكال على قدرات لاعبيها في بعض الفترات من كل موسم، والتخيُّل أن التكتيك والخطط قادرة على إيجاد الحلول لكل شيء هو تخيُّل سطحي وساذج لا يعكس حقيقة اللعبة.

 

حتى مانشستر سيتي، في أعظم مواسمه، 2017-2018، وما يعتبره الكثير من المتابعين أعظم موسم لبطل في حقبة البريميرليغ، احتاج إلى مهارات لاعبيه في ثلاث مباريات متتالية على الأقل بين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول ليحسم النقاط الثلاث في الدقائق الأخيرة أمام كلٍّ من ويستهام وساوثامبتون وهادرسفيلد، بأقدام ديفيد سيلفا ورحيم ستيرلنغ على الترتيب، وليبتعد بفارق النقاط في وقت توقَّع فيه الجميع سقوطه بعد بداية خرافية.

 

الفترات المشابهة لا مفرَّ منها لكل فريق يرغب في المنافسة على أي بطولة، لا بد من عدة مباريات هنا أو هناك تنتهي بفارق المهارات والإمكانيات. قد تطول تلك الفترة أو تقصر ولكن من الذكاء أن يستفيد منها المدرب لأقصى درجة، وهو ما يفعله مورينيو حاليا بلا شك.

 

يقول غاري نيفيل إن الجميع يؤمن بقدرات توتنهام الآن لسبب وحيد هو أنهم يفوزون بالمباريات، وهذا حقيقي جدا في لعبة ككرة القدم تعتمد على النتائج في المقام الأول، وما دام سون وكين يُسجِّلان بانتظام فإن هذا هو الهدف الأصلي من لعب كرة القدم، بالتالي لا داعي للقلق، وحتى لو كان أداء الثنائي "أفضل من اللازم". (3)

 

عنوان ميدان

epa08867298 Tottenham manager Jose Mourinho (R) celebrates with Steven Bergwijn as Bergwijn is being substituted during the English Premier League soccer match between Tottenham Hotspur and Arsenal FC in London, Britain, 06 December 2020. EPA-EFE/Glyn Kirk / POOL EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 120 images, no video emulation. No use in betting, games or single club/league/player publications.

هذا كله مهم من وجهة نظر تحليلية وإحصائية، ولكن القاعدة التي لا نَمَلُّ من تكرارها وتؤكِّد أن التكتيك لا يتجاوز تأثيره الثُّلث في تحقيق الفوز أو الخسارة، مع بعض الاستثناءات طبعا، تدلّنا على مكان آخر للبحث عن أثر مورينيو مع توتنهام.

 

توتنهام تحوَّل إلى فريق من الأوغاد كما طلب منهم مورينيو بالضبط في وثائقي أمازون؛ عندما تنتبه للتفاصيل الصغيرة وتقرأ ما بين سطور المباريات تكتشف هذه الحقيقة، هذا الفريق يلعب بشخصية تمزج بين القتالية والخبث والاستماتة والتركيز والدقة والإيثار والشعور الدائم بالاضطهاد في وضعية تُشبه وضعيات الحرب، أي بمعنى آخر؛ شخصية جوزيه مورينيو. (8)

 

كين وسون رائعان، وعلى حدِّ تعبير مورينيو فإنهما يلعبان "مثل الحيوانات"، ويبذلان كل الجهد الممكن لمساعدة الفريق في نكران واضح للذات. لقد كان كين هو مَن حافظ على الفوز أمام بيرنلي بعدما أخرج رأسية تاركوفسكي من على الخط، ولقد كان سون هو مَن سجَّل الأهداف الصعبة المبكرة التي مَكَّنت مورينيو من قضاء باقي المباراة في وضعيته الدفاعية المفضلة، ولكن الأمر لا يتعلّق بكين وسون وحسب، بل يمكنك ملاحظته في جدية هويبيرغ في الصراع على كل كرة، والتزام ريغولون الدفاعي الفائق، وإعادة إحياء مسيرة ألدرفيرليد في سن صعبة بعد فترة كان يوشك فيها على الرحيل، وفي رغبة وشغف الشباب والبدلاء كلما شاركوا.

epa08683575 Son Heung-min (L) of Tottenham celebrates with teammate Harry Kane (R) after scoring his third goal during the English Premier League match between Southampton and Tottenham Hotspur in Southampton, Britain, 20 September 2020. EPA-EFE/Matthew Childs / POOL EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 120 images, no video emulation. No use in betting, games or single club/league/player publications.هاري كين وسون هیونغ مین

كين يقول إن هذا الموسم مختلف لأن الجميع يتحرّك في الاتجاه نفسه، وهو تصريح مهم للغاية لن ينتبه له أغلب المتابعين لظنهم أنه لا يختلف عن أي تصريح تقليدي يُطلقه أي لاعب في أي لحظة من الموسم، وهذا خطأ شائع.

 

هذه العبارة، "الاتجاه الواحد"، هي عبارة، على عكس المُتخيَّل، نادرا ما يستخدمها لاعبو كرة القدم ومدربوها. عندما يقول أحدهم إن الفريق كله يدفع بعضه بعضا في الاتجاه ذاته فعليك أن تنتبه، فهي العبارة ذاتها التي أكّدها مولر وفليك ونوير بعد أن تُوِّج بايرن بطلا للثلاثية. هذه الوحدة المعنوية والذهنية ليست شائعة في غُرَف خلع ملابس الأندية الكبرى كما قد يتخيّل البعض. (9)

 

سون وكين قد يستمران في التسجيل بالمعدل ذاته أو لا، على الأرجح لن يحدث ذلك، ولكن توتنهام ليس كين وسون فقط، وحتى لو كانت أهدافهم هي ما أوصله إلى هذه المرحلة فمن خلف الثنائي يظهر فريق متماسك يطمح كل أفراده للمساهمة في موسم تاريخي، وهي نقطة أخرى يدين فيها توتنهام بالفضل لمورينيو، أحد أذكى مدربي العالم والتاريخ في بناء فِرَقهم وأكثرهم توازنا في تغطية نقاط ضعفه وجلب المواهب الواعدة بصفقات معقولة. هذا هو ما صنع وحدة توتنهام الحالية.

 

نظرة سريعة لفِرَق مثل برشلونة وريال مدريد ويوفنتوس ستؤكِّد لك ذلك. الضيق الذي بدأ يظهر على بعض لاعبي السيتي بعد هزيمة ليون سيؤكِّد لك ذلك. الانهيار الذهني الذي يعاني منه أرسنال الآن بعد نهاية رائعة مُبشِّرة للموسم الماضي سيؤكِّد لك ذلك. هذا الاتفاق العام بين أعضاء الفريق على الفوز بكل مباراة والقتال على كل كرة ليس سهل التحقيق إطلاقا، والفضل في ذلك كله يعود لمورينيو.

—————————————————————————————————-

المصادر

  1. سيتي غوارديولا يفتقد للحدة.. والإحصائيات تظهر ذلك – سكاي
  2. توتنهام؛ هل يمكنهم صنع "شيء مميز"؟ وأين يقع كين وسون في ترتيب الثنائيات التاريخية في البريميرليغ؟
  3.  كين وسون؛ الإحصائيات التي تقف خلف أفضل ثنائية في البريميرليغ – سكاي
  4. إحصائيات الأهداف والتمريرات الحاسمة المتوقعة لهيونغ مين سون – أندرستات
  5. إحصائيات الأهداف والتمريرات الحاسمة المتوقعة لهاري كين – أندرستات
  6. تطور أرسنال تحت قيادة أرتيتا – ستاتس بيرفورم
  7. أداء ليفربول يفوق المتوقع بشكل جنوني! – أنالايزنيغ أنفيلد
  8. جوزيه مورينيو يطلب من لاعبي توتنهام أن يلعبوا كالأوغاد – إندبندنت
  9.  كيف أنقذ هانزي فليك موسم بايرن ميونيخ وقادهم نحو الثلاثية – ذا أثلتيك

حول هذه القصة

فقد فريق توتنهام ثقته بقدرته على تحقيق البطولة، لكن هذا الموسم يبدو الأمر مختلفا بالنسبة لهم، فهناك عدة عوامل تُرجِّح كفة توتنهام ليكونوا منافسين شرسين على لقب هذا العام، دعنا نستعرض تلك العوامل.

Published On 29/11/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة