مايكل إدواردز.. عبقري ليفربول الذي صنع لكلوب فريق أحلامه

هل تعرف لاعبا يُدعى دومينيك سولانكي وآخر اسمه جوردان إيب؟ إذا كانت إجابتك بالنفي فلن نلومك، لأن كليهما لم يُسجِّل سوى 4 أهداف فقط بالبريمرليغ، رغم أن الأول شارك كونه مهاجما في 63 مباراة،(1) فيما الثاني يلعب جناحا وله 119 مشاركة،(2) فما الذي يجعلك تنتبه لهما؟

في الحقيقة هناك أمر جدير بالانتباه لا يتعلق بقدراتهما الفنية، ولكن بالقيمة المالية التي حصل عليها نادي ليفربول نظير الاستغناء عنهما، حيث دخل خزينة الريدز 20 مليون يورو نظير بيع الأول، و18 مليونا آخرين نظير بيع الثاني.(3)(4) أمر غريب، أليس كذلك؟

 

بالتأكيد هو كذلك، خصوصا حين تعرف أن الأمر تكرّر مع لاعبين أقل شهرة، بعضهم لم يظهر في أي مباراة بالدوري الإنجليزي، لكن النادي حصل مقابل التخلي عنهم على مبالغ لم يتوقعها أحد، لتساهم فيما بعد في بناء الفريق الذي يصول ويجول منذ عامين. كيف ذلك؟! الإجابة لن تجدها إلا حين تتعرف على المدير الرياضي للريدز: السيد مايكل إدواردز، فهل أنت مستعد؟ لننطلق إذن.

 

الآن أنت تعرف أن ليفربول يمتلك مديرا رياضيا، وتعرف أن اسمه مايكل إدواردز، لكن ما دور المدير الرياضي في النادي أساسا؟ ببساطة هو حلقة وصل بين طرفين؛ الأول إداري مُتمثِّل في مالك أو مدير النادي، والثاني فني يُمثِّله المدرب. ولو أردت إجابة أكثر تفصيلا فدعني أخبرك بما قاله السيد مايكل زورك، الذي يشغل هذا المنصب بنادي بروسيا دورتموند، حين سُئِل عن طبيعة وظيفته. قال زورك إنه مسؤول عن وضع الفلسفة التي يعمل بها النادي،(5) من الفريق الأول وحتى فِرَق الشباب والناشئين، ثم يقوم بتحويل هذه الفلسفة إلى خطوات عملية يُشرف على تنفيذها بما يُلائم رؤية النادي.

 

فمثلا السيد مايكل يجتمع دوريا مع مدرب دورتموند، وهذا لمناقشة نتائج الفريق وأحواله، ومعرفة احتياجات المدرب الفنية والتقنية، خصوصا إذا رغب في ضم لاعب معين، أو أحبَّ استجلاب معدات وإعادة تصميم التدريب، ويعقد اجتماعات مماثلة مع مدربي فِرَق الرديف والشباب، ليتأكد أنهم ينتهجون أسلوب لعب الفريق الأول نفسه، ويرصد مَن يتألق من اللاعبين في هذه الفِرَق بهدف تصعيدهم لاحقا.(6) ليس هذا كل شيء، فهو ينقل كل ذلك عبر تقارير إلى مدير النادي، ويجلس معه للتشاور بشأن ميزانية الفريق أثناء سوق الانتقالات، لأنه مَن تُوكل إليه عملية إدارته سواء بالتعاقد مع لاعبين جدد أو بيع وإعارة مَن على قوة النادي، وهذا وفقا للائحة أُعِدَّت بعد دراسة إحصائيات اللاعبين الوافدين والراحلين بشكل مُركَّز، لمعرفة مدى استفادة النادي من التعاقد معهم أو التخلي عنهم.(7)

 

وطبعا أنت تعرف أن زورك قام بعمل باهر في ذلك الشأن، بعدما نجح بالتعاقد مع سلسلة من اللاعبين المغمورين لم يكن أحد يعرف أسماءهم حينئذ، ثم تحوّلوا داخل دورتموند إلى سلسلة من النجوم الكبار كروبرت ليفاندوفسكي، وماتس هوملز، وإيلكاي غوندوغان. نسمعك تقول: "يا لها من وظيفة شاقة"، لكن عليك أن تُضيف إلى كل ما فات اجتماعات تجديد العقود، وترويض أطماع وكلاء اللاعبين، ومنع تسريب أخبار التعاقدات للصحافة.

 

مايكل إدواردز

وكما لاحظت، فإن عمل المدير الرياضي يبدو مهما ومحوريا للغاية، ومن غير المبالغة ربطه بمدى نجاح الفريق خلال الموسم، لذلك حين تقوم الأندية بتعيين أحد في هذا المنصب فإنها تتأكد من درايته بالأمور الفنية وكذلك الإدارية. هكذا فعل إشبيلية مع مونشي، وفعل لايبزيغ مع رالف رانغنيك، وفعل أيضا ليفربول مع مايكل إدواردز. هذا الأخير لا يبدو أنه مارس كرة القدم سابقا، بل قد توحي هيئته أنه مدرس أو ربما مهندس برمجيات. والحقيقة أن تخمينك ليس خاطئا تماما، لأنه بالفعل عمل مدرسا لتكنولوجيا المعلومات، لكن ذلك بعدما فشل في احتراف كرة القدم رفقة أندية الدرجات الدنيا الإنجليزية.(8)

 

من هنا عمل إدواردز لبعض الوقت بالتدريس، لكنه لم يُطق الابتعاد كثيرا عن الكرة، فقرَّر عام 2003 أن يُغيّر مساره المهني حين وقعت عيناه على اسم شركة تُدعى "Prozone"، وهي من أوائل الشركات التي عملت بمجال تحليل الأداء والاستعانة بالإحصائيات، ثم شرعت بتقديم خدماتها للأندية.(9) انضم مايكل للشركة في عامه السابع والعشرين، وكانت مهمته الأولى هي العمل مُمثِّلا عنها لصالح نادي بورتسموث الذي كان موجودا حينها بالبريمرليغ، حيث يقوم بتحليل أداء الفريق، كما يشرح نقاط قوة وضعف الخصوم، إلى جانب تقييم اللاعبين الذي يسعى النادي للتعاقد معهم.(10)

 

لم تكن وظيفة محلل الأداء منتشرة آنذاك، حتى إن المدرب هاري ريدناب احتاج إلى وقت ليعتاد على وجود إدواردز والتعاون معه، وهذا وحده كفيل بأن يُحبط شابا قرر الانخراط في عالم جديد، لكن ما حدث كان العكس تماما، بل إنه أدهش مساعدي ريدناب ولاعبيه بقدراته. فأما المساعدون، فقد أُعجِبوا باجتهاده ووعيه التكتيكي، وبدأت آثار عمله الإيجابية تظهر عند مواجهة الخصوم. وأما اللاعبون، فأحبّوا شخصيته، بالإضافة إلى قدرته على تقييم أدائهم فرديا عقب كل مباراة، فهو لم يكتفِ بعرض الإحصائيات عليهم وحسب، لكن يُفسِّر الأسباب خلف تلك الأرقام، ويقترح حلولا لتحسينها مستغلا معرفته بكيفية تفكير لاعب الكرة.(11)

 

ولهذا تحديدا كان بيتر كراوتش، وديفيد جيمس، وأيضا ريتشارد هيوز، يحرصون على زيارة مكتبه دوريا. أنت تعرف الأول والثاني، أما الثالث فهو أقل منهما شهرة، لكنه يقول لو أن هناك مباراة ستُلعب مساء الغد، فإنه يحب الحديث مع مايكل إدواردز اليوم عن اللاعب الذي سيواجهه، لمعرفة كيف يمكن تحقيق تفوق فني عليه.(12)

 

دانيال ليفي

أخبرناك قبل دقيقة أن ريدناب لم يُرحِّب بإدواردز في البداية، والآن نخبرك أن هذا الانطباع تغيّر تماما بمرور السنوات، ولعل السبب هو مساهمة المحلل الشاب في رفع كفاءة بورتسموث، والدور الذي لعبه في تتويج الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي موسم 2007-2008.(13) ولذلك حين رحل هاري نحو توتنهام، دعا إدواردز لينضم له، ليحصل على منصب أعلى: رئيس وحدة تحليل الأداء بالنادي اللندني.(14)

 

المنصب لم يكن النقلة الوحيدة لمايكل، فهناك تم إشراكه في مستوى مختلف من القرارات، وفهم كيف يقوم النادي بوضع رؤية يسير وفقها، والأهم أنه كوَّن صداقات مع الرئيس دانيال ليفي، والمشرف على كرة القدم دايمن كومولي، وأيضا مسؤول وحدة التقنية إيان غراهام.(15) والحقيقة أنه كان محظوظا لوجوده في توتنهام في تلك الفترة، ﻷن المسؤولين حينئذ بدؤوا في الاعتماد على البيانات والأرقام بصورة أكبر، ليس على صعيد تحليل الأداء وتقييم الفريق فقط، بل على صعيد القرارات التي ستؤثر في مستقبل النادي، ومن هنا جاءت خطوة ليفربول.(16)

 

لا بد أن دانيال ليفي يشعر بالمرارة كلما تذكّر القصة، لأن ما ستقرؤه الآن أضاع على ناديه فرصة الاحتفاظ بمَن بنوا مجد الريدز لاحقا. الأمر بدأ مع تولّي كومولي منصب المدير الرياضي في الريدز أواخر 2010، وهذا بعد استحواذ مجموعة فينواي الرياضية عليه، مُقرِّرة أن توقظه من سباته الطويل. لدى المجموعة، التي يرأسها رجل الأعمال جون هنري، باع مع الإدارة الرياضية، بالإضافة إلى خطة جادة وطموح لإعادة ليفربول لمكانته المفقودة محليا وأوروبيا، مستعينة في ذلك بالبيانات والنماذج الإحصائية لتقرير ماذا تفعل، من أصغر القرارات وحتى أكبرها.

 

كان هذا نمط تنتهجه مجموعة فينواي، وسبق أن راهنت عليه ونجحت في تطبيقه بتجارب سابقة، بينما كان دانيال ليفي يتلمس الخطوات الأولى معه. الأمر أشبه بوضع عدّاء رياضي محترف في سباق مع شاب شرع في التدريب قبل أسبوع واحد، هل نحتاج إلى معرفة مَن سيفوز؟ ولأن دايمن كومولي أصبح الآن في صف العدّاء المحترف، فقد أحبَّ تعزيز موقفه، وعرض على الإدارة السيرة الذاتية للثنائي: مايكل إدواردز، وإيان غراهام. وطبعا وجدت الإدارة أنهما ملائمان للنمط الذي تنتهجه، ووجد الثنائي الآخر أن عملهما سيُحقِّق نجاحا أكبر في ليفربول، فتركا استقالتهما ذات صباح على مكتب السيد ليفي وغادرا لندن.(17)

 

روبرتو فيرمينو وكريستيان بنتيكي

بدأ مايكل عمله داخل ليفربول نهاية عام 2011، وكان منصبه الأول هو رئيس وحدة تحليل الأداء. لم يقضِ وقتا طويلا بهذا المنصب، فقد دفعت كفاءته الإدارة لترقيته بعد عام ونصف ليصبح مدير التحليل التقني للفريق الأول، ثم في 2015 أخذ خطوة أكبر وعُيِّن المدير التقني للنادي.(18) وهناك دلالتان لتولّي مناصب بهذه الأهمية خلال سنوات معدودة؛ الأولى تُفيد بأن صلاحيات مايكل كانت تزيد مع كل يوم يقضيه بين جدران ليفربول، ولذلك نجد أنه أدخل تعديلات كبيرة على منظومة استكشاف اللاعبين، سواء بالفريق الأول أو فِرَق الشباب والأكاديمية، وعمل أيضا على تقييم أداء الفريق مع مدربين كبار مثل كيني دالغليش، وبريندان رودجرز، وبالتأكيد يورغن كلوب.

 

الدلالة الثانية هي ثقة الإدارة في إدواردز، وتحضيره لدور أكبر يلعبه ضمن مشروع ليفربول الجديد، إذ يقول كومولي في حوار مع صحيفة "The independent" إن الكل كان معجبا بذكاء مايكل وقدرته على الخروج بنتائج أفضل من التوقعات.(19) أما محرر موقع ليفربول إيكو، السيد مات أديسون، فيؤكد تركيز إدواردز على أدق التفاصيل، لدرجة أنه يشبه المدرب بيب غوارديولا في هوسه ونشاطه، الفارق هو أنه يعمل بالمكتب وليس بالملعب.(20) وليس دليلا على ثقة وإيمان الإدارة به أكبر من مساندتها له خلال الأزمة مع بريندان رودجرز. كان لدى المدرب الإيرلندي رؤية مختلفة في اختيار اللاعبين عن مايكل، بل واعترض على توسُّع صلاحيات الأخير في هذا الشأن، وأحبَّ رودجرز أن يكون هو المدرب والمدير التقني في آنٍ واحد.(21) وهنا تدخلت الإدارة لتنصف إدواردز أكثر من مرة.

 

أشهر تلك المرات ما يحكيه جوش ويليامز، الكاتب المتخصص بشؤون الريدز، عن إصرار المدير التقني على التعاقد مع روبرتو فيرمينو، وإيمري تشان، ومامادو ساخو، معتمدا في هذا على النماذج الإحصائية الدقيقة لحالة هذا الثلاثي، ومعرفته الفارق الفني الذي يمكن أن يضيفوه إلى الفريق. في المقابل لم يكن رودجرز متحمسا لأيٍّ منهم، وكان تركيزه مُنصبًّا على انتداب كريستيان بنتيكي، وديان لوفرين، وآدم لالانا. وهنا لم تتجاهل الإدارة مطالب مايكل، بل وثقت في رؤيته، والأيام أثبتت أنه كان على حق.(22)

 

ضاق رودرجز ذرعا بمايكل، فهو لم يعتد وجود محلل يعرف كل صغيرة وكبيرة عن فريقه، ولم يحب أن يعارضه حين يود التعاقد مع لاعب معين، ويخرج إحصائياته آخر موسمين ليؤكد وجهة نظره، وبالتأكيد لم يفرح حين يُعِدّ تقارير إحصائية مفصلة عقب كل مباراة تشرح لماذا فاز أو خسر ليفربول. وطبعا هذه التقارير زادت في آخر موسم لرودجرز، بعدما تمكّن من تحقيق الفوز في 4 مباريات فقط من أصل 11 مباراة بالدوري.(23) وهنا قرّرت الإدارة إقالة المدرب والإبقاء على المدير التقني، بل وأخذت في اعتبارها تعيين مدرب جديد سيتوافق عمله مع وجود إدواردز.

 

يورغن كلوب

كان هذا المدرب الجديد هو يورغن كلوب، وهناك 50 سببا يجعل كثيرا من الأندية حول العالم تحب تعيين النورمال وان، لكنّ سببا بعينه قد يغيب عن ذهنك كان مهما لمجموعة فينواي، وهو حقيقة أن كلوب عمل طويلا عبر مسيرته إلى جانب محلل الأداء، المدير التقني، وطبعا المدير الرياضي صديقنا مايكل زورك، ويمتلك من التواضع ما يكفي حتى يسمح لهؤلاء بتقييم عمله.(24) هذا بجانب معرفته جيدا بأهمية الإحصائيات في اتخاذ القرارات، خصوصا قبل التعاقد مع لاعب معين، وبالتالي لن يدخل في صدام مع إدواردز وغراهام.

 

لذلك بعد تعيين كلوب بعام واحد فقط، وتأكُّد الإدارة من وجود انسجام بينه وبين مايكل، أوكلت إلى الأخير منصب المدير الرياضي، وجعلت مكتبه الجديد في المركز التدريبي مقابلا لمكتب يورغن، وكثيرا ما كان الألماني موجودا في مكتب مايكل، يُناقشه في القرارات اليومية وحالة اللاعبين، هذا قبل أن يذهب إدواردز للاجتماع بفريق الكشافين وإيان غراهام الذين يملؤون رأسه بالإحصائيات عن لاعبين ينوي التعاقد معهم الصيف المقبل.(25)

 

يقول سيمون ويلسون، صديق مايكل الذي زامله بشركة "Prozone"، إنه شخص جاد للغاية، صحيح يمتلك روح دعابة، لكنه يحتفظ بها خارج عمله، وتبدو شخصيته قوية حين يتخذ قرارا، لأنه يبني رأيه على أُسس قوية تُمكِّنه من إقناع الطرف الآخر، والتفاوض معه في موضع أفضلية، هذا بجانب رغبته في تحسين أدائه كل عام.(26)

 

لنتوقف قليلا عند الجملة الأخيرة من كلام ويلسون، هي جملة مكررة وتفقد أحيانا مضمونها، لكننا لا نلتفت إليها بالشكل الكافي، لأننا كثيرا ما نحكم على الأشخاص الناجحين من مشهد النهاية فقط، ولا ننظر للأخطاء التي ارتكبوها والانتقادات التي واجهوها قبل الوصول إلى النجاح، وكأنهم منزهون عن الفشل. ومهما بلغ نجاح مايكل إدواردز فهو إنسان وليس بطلا خارقا، وارتكب أخطاء بلا شك. يكفيك أن تعرف أنه رفض ديلي ألي، مُفضِّلا عليه لازار ماركوفيتش الذي لم يقنع كلوب أبدا(27)، وهو أيضا مَن أثنى على لوريس كاريوس، قبل أن يُثبت له الحارس الألماني أن حُسن ظنه لم يكن في محله. ولعلك تذكر قصة تعثُّر صفقة فيرجيل فان دايك في صيف 2017، وتأجيل ضمه للريدز حتى نهاية العام، ليُقدِّم ديان لوفرين وجويل ماتيب سلسلة من الأخطاء الكوميدية عبر 5 أشهر، دفعت بعض جمهور ليفربول إلى المطالبة بإقالة إدواردز.(28)

 

السؤال هنا: كيف تفاعل هو مع هذه الأخطاء؟ سنجد الإجابة في جملة ويلسون الأخيرة. كان مايكل يُراكم الخبرة، يُراجع دقة النماذج الإحصائية التي تأتيه، يتعلّم كيف يتفاوض بشكل أفضل، يقرأ في علم النفس الرياضي. تخيَّل أنه استعان بمدرب في العلوم الإدارية (Business Coach) ليقضي معه الوقت بعدما ينتهي من عمله الشاق ليدرس كيف يعالج الأخطاء ويضع إستراتيجية ناجحة!(29)

 

لا يحب المدير الرياضي لليفربول الحديث للإعلام، وبالتالي لم يتسنَّ لأحد سؤاله عن أسباب نجاحه، والإستراتيجية الموضوعة التي يعمل وفقا لها بسوق الانتقالات، لكن يمكن أن نستنتج منها بعض الجوانب التي لوحظت منذ 2016، حين أصبح في هذا المنصب، وحتى الآن.

 

الجانب الأول أنت تعرفه سابقا، وهو اعتماده على الإحصائيات والبيانات الدقيقة لتحديد اللاعب المناسب لليفربول. صحيح أنه ليس النادي الوحيد في هذا الشأن، بل أغلب الأندية تستعين بالأرقام، لكنه توسَّع في استخدامها جدا، حتى امتلك الريدز قاعدة بيانات تحوي معلومات إحصائية عن 100 ألف لاعب حول العالم.(30) وهنا يوجد قصة جديرة بالذكر تخص محمد صلاح، هل تعرف أنه لم يكن الاختيار الأول ليورغن كلوب؟ نعم، كان المدرب يريد استقدام مواطنه جوليان براندت، بينما إدواردز وفريقه مصممون على صلاح بسبب معرفتهم الدقيقة به، حتى أقنعوا كلوب برأيهم،(31) والباقي للتاريخ.

 

الجانب الثاني ربما لم يلفت انتباهك، لكنه لا يقل أهمية، وهو السرية والعمل بعيدا عن المؤثرات الخارجية، إذ تعلّم مايكل جيدا أن تسريب معلومة صغيرة قد يُفسد الصفقة، أو يسمح لأندية منافسة بالتدخُّل وخطفها، فاتسم عمله بالسرية أغلب الوقت، وهكذا لم نعرف عن اهتمام ليفربول بفابينيو، أو مينامينو، أو ديوغو يوتا إلا قبل الإعلان عن ضمّهم بوقت بسيط. الشيء الآخر أن إستراتيجية ليفربول لا تتأثر بسهولة، أو بمعنى أدق لا تستجيب للضغوط، فالنادي لا يهرع لشراء لاعبين لأنه خسر بطولة، أو سعيا لإرضاء الجماهير، ليكتشف بعد ذلك أنه أنفق أموالا ضخمة على لاعبين دون المستوى. طبعا يبدو الأمر بديهيا، لكن صفقات مثل كيبا، وجون ستونز، وفيكتور ليندلوف، جعلت ما يفعله ليفربول جديرا بالإشارة.

 

أما الجانب الثالث فهو يتعلّق بالفِرَق التي تهبط للدرجة الأدنى، حيث يستهدف مايكل التعاقد مع اللاعب المميز ضمن صفوفها، ربما لأنه يعلم حاجة النادي إلى التمويل بعد أن فقد نصيبه من حقوق بث الدوري الإنجليزي الممتاز، وأيضا رغبة اللاعب في الاستمرار بالدوري الأقوى. هكذا حصل على أندرو روبرتسون نظير 8 ملايين، وشيردان شاكيري مقابل 14.7 مليونا، وداني إنغز في صفقة بلغت 8.3 ملايين يورو، قبل أن يبيع هذا الأخير بأكثر من ضِعف ثمنه.(32)

 

الجانب الرابع هو كيف باع إنغز بأكثر من 22 مليون يورو أصلا؟(33) بصراحة ليس إنغز وحده، بل أيضا كريستيان بنتيكي، ومامادو ساخو، والثنائي سولانكي وإيب، وحتى فيليب كوتينيو، كل هؤلاء أدخلوا لليفربول مبالغ طائلة منحت النادي القدرة على التعاقد مع ساديو ماني، وصلاح، وفان دايك، وأليسون. وهنا لا يعود الفضل إلا لقدرات إدواردز على التفاوض وفرض شروطه، ومعرفته بمدى احتياج النادي الآخر إلى اللاعب، خصوصا مع مرور الوقت بسوق الانتقالات.

 

طبعا نتمنى أن يكشف مايكل ذات يوم عن طريقته في التفاوض، لأن تلك التفاصيل ستكون مفيدة للجميع، سواء للأندية حين ترغب في التعاقد مع لاعب، أو للشخص العادي الذي يريد زيادة في راتبه، ﻷن هذه الإستراتيجية قادت ليفربول بنجاح إلى منصات التتويج، وكان مايكل هناك بعد الفوز بدوري الأبطال عام 2019، يقف في أقصى يمين المنصة، بينما يستعد جوردان هيندرسون لرفع الكأس، وترسم الفرحة وجوه كلوب ولاعبيه. هل تعرف ماذا فعل مايكل؟ أخرج هاتفه، والتقط صورة لهم، هذه الصورة هي نتيجة عمله المتراكم، وشجاعته بتحمل المسؤولية في سن صغيرة، وطبعا رغبته بتحسين أدائه مع كل عام.

__________________________________________________________________

المصادر

  1. احصائيات اللاعب دومينيك سولانكي. 
  2. احصائيات اللاعب جوردان إيب. 
  3. قيمة انتقال اللاعب دومينيك سولانكي.
  4. قيمة انتقال اللاعب جوردان إيب. 
  5. تصريحات مايكل زورك. 
  6. المصدر السابق
  7. المصدر السابق
  8. توظيف مايكل إدواردز بشركة احصائيات. 
  9. المصدر السابق
  10. فترة إدواردز بنادي بورتسموث وتصريح هيوز عنه 
  11. المصدر السابق
  12. المصدر السابق
  13. فترة عمل إدواردز مع بورتسموث وتوتنهام. 
  14. المصدر السابق
  15. فترة عمل إدواردز مع ليفربول.
  16. المصدر السابق
  17. المصدر السابق
  18. تدرج مايكل في المناصب مع ليفربول. 
  19. حوار دايمن كومولي مع صحيفة ذي اندبندنت. 
  20. تدرج مايكل في المناصب مع ليفربول. 
  21. رغبة رودجرز في الحد من صلاحيات إدواردز, 
  22. ترشيحات إدواردز وترشيحات رودجرز بسوق الإنتقالات. 
  23. نتائج ليفربول موسم 2015/2016.
  24. فترة كلوب مع دورتموند وليفربول. 
  25. المصدر السابق
  26. تصريحات سيمون ويلسون عن إدواردز. 
  27. رفض مايكل إدواردز التعاقد مع ديلي ألي.
  28. بعض جمهور ليفربول يدعو لإقالة إدواردز. 
  29. إدواردز استعان بمدرب بالعلوم الإدارية.
  30. قاعدة بيانات ليفربول. 
  31. تفضيل إدواردز لصلاح على براندت. 
  32. استهداف ليفربول للأندية التي تهبط. 
  33. قيمة انتقال داني إنغز. 

حول هذه القصة

إن كنت مشجعا لليفربول، فحاول أن تتجاوز أحزانك بعدما توقفت احتفالات لقب البريميرليغ المضمون، وتوقّع المصائب قبل وقوعها. فقد يتعلّق الأمر باللاعب الأبرز بالفريق، محمد صلاح، وأنباء رحيله عن الريدز.

26/3/2020

استحق نادي “برينتفورد” لقب ليفربول الفقراء، لأنهم استخدموا الخطوط العريضة نفسها لتحقيق ما تحقق؛ مزيج بين التخطيط والمخاطرة، ومنح الإحصائيات مساحة أكبر.. فهل يمكن لقواعد المقامرة بناء أذكى نادٍ بالعالم؟

9/5/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة