بعد تصدُّره.. هل اقترب توتنهام من الفوز بالدوري الإنجليزي هذا العام؟

هذا الموسم غريب للغاية، ساوثهامبتون تصدَّر الدوري ثم أزاحه ليستر، مان يونايتد في المركز العاشر، وأرسنال ومانشستر سيتي يقبعون في النصف الثاني من الجدول، لا يوجد فريق لم يُهزم حتى الآن، والفِرَق تُسجِّل بمعدل أكبر من المتوسط بنحو هدف كامل في كل مباراة، والإصابات لا تتوقف وقد طالت الجميع، ومع استمرار ضغط المباريات والإرهاق، فإن ميزان القوى قد يتغيّر، وربما نشاهد موسما غريبا وغير مُتوقَّع.

 

قد يكون ذلك جيدا، كرة القدم تُعاني الملل منذ عدة سنوات، أبطال الدوريات محصورون في عدة أسماء، كما كان ابتعاد السيتي وليفربول بالنقاط في المواسم الماضية قاتلا لتنافسية الدوري الإنجليزي منذ الجولات الأولى، ولذلك فإن موسما غريبا وبطلا جديدا قد يكون رائعا للجميع، ويبدو أن الفرصة سانحة بالفعل، قد نشهد "ليستر" جديدا هذا العام، قد يفعلها ساوثهامبتون، أو يكون اللقب من نصيب رفاق غريليش، أو يفعلها اليونايتد ويُحقِّق مفاجأة، من المؤسف بالطبع أن يكون فوز اليونايتد بالدوري مفاجأة، لكن هذا هو واقع النادي منذ رحيل السير وعلى الجميع تقبُّل الأمر. إيفرتون قد يكون مُرشَّحا أيضا، لكن بين هؤلاء هناك مُرشَّح قد يملك الحظ الأوفر، وبعد سنوات من النهايات الحزينة، قد يكون موعدهم هذا العام.(1)

 

توتنهام ليس فريقا صغيرا أو بعيدا عن المنافسة، لكنه لا يُعامَل بوصفه بطلا محتملا في المعتاد، صنع ماوريسيو بوتشيتينو طفرة هائلة في السنوات الماضية، وصنع فريقا رائعا لكنهم كانوا دائما بعيدين عن دور البطولة، بعد خسارة اللقب أمام ليستر في 2016، وخسارة نهائي دوري الأبطال أمام ليفربول في 2019، فقد الفريق ثقته في قدرته على تحقيق البطولة، لكن هذا الموسم يبدو الأمر مختلفا بالنسبة لهم، وطبقا لتشارلي إكليشير محرر "ذا أثليتك" فإن عدة عوامل تُرجِّح كفة توتنهام ليكونوا منافسين شرسين على لقب هذا العام، دعنا نستعرض تلك العوامل.(2)

 

عنوان ميدان

من أول نظرة لجدول البطولة ستُدرك أن هذا الموسم مختلف بالفعل، لا يبتعد أحد عن البقية كما فعل ليفربول أو السيتي، بل إن فارق النقاط بين صاحب المركز الأول والمركز العاشر بعد مرور 8 جولات هو 7 نقاط فقط مقارنة بـ 13 نقطة في العام الماضي، كما تكفيك النظرة الأولى لتُدرك أن الأندية الكبرى ليست في أفضل أحوالها.(3)

 

ليفربول قد تلقّى ضربة موجعة بإصابة فان دايك أهم لاعبي الفريق، تبعه فابينيو ثم جو جوميز الذي أجرى عملية جراحية في ركبته مؤخرا، وكذلك تعرَّض أرنولد وهندرسون ومحمد صلاح وتياجو ألكانتارا لإصابات مُتفرِّقة، ومع بدايته المُتخبِّطة في الدوري التي خسر فيها أمام أستون فيلا بسباعية، فإن الأمور في ليفربول ليست على ما يُرام، وستكون مهمة الدفاع عن لقبه صعبة للغاية.

 

على الجانب الآخر، فإن مانشستر سيتي منافس ليفربول المعتاد ليس في أفضل أحواله ليستغل تعثُّر غريمه، لم يَسلم من الإصابات هو الآخر وإن كان أقل بالطبع من ليفربول، لكنه يُعاني مشكلات فنية لم يتمكّن غوارديولا من حلّها حتى الآن، حيث يشهد الفريق انخفاضا كبيرا في قدراته الهجومية هذا الموسم، بفقدان ديفيد سيلفا وليروي ساني وعدم اعتماد غوارديولا على رياض محرز وبيرناردو سيلفا فإن الفريق يُعاني نقصا في الإبداع في الثلث الهجومي، لم يتمكّن الوافد الجديد فيران توريس من تعويضه، وانخفض معدل صناعة الفرص بشكل كبير، حيث يشهد هذا الموسم أقل معدل للأهداف المتوقعة (xg) منذ قدوم غوارديولا، وتحوَّل السيتي تدريجيا إلى فريق يعتمد بشكل كامل على دي بروين، وتتوقف خطورة الفريق على تمريرة منه أو لقطة مهارية لا تحدث كثيرا، ومع مستوى ستيرلينج الذي يعرفه الجميع، فإن السيتي سيظل يُعاني حتى يجد غوارديولا حلا مختلفا.(4)

باقي الأندية الكبرى كذلك، تشيلسي رغم صفقاته الكبيرة مؤخرا وتشكيلته المليئة بالنجوم، فإن لامبارد لم يصل حتى الآن إلى التشكيلة المثالية، ولم يتمكّن من إيجاد الخطة المناسبة التي تستوعب كل نجومه في الملعب معا، ولامبارد نفسه لا يبدو قادرا على التعامل بشكل جيد، وقد يترك منصبه قريبا. في أرسنال يتقدَّم الفريق مع أرتيتا بشكل جيد، لكنه ما زال بعيدا تماما عن المستوى المطلوب، ورغم دعم خط الوسط بتوماس بارتي الذي منح الفريق صلابة دفاعية كانت مفقودة، فإن الفريق يعاني فقرا هجوميا رغم الأسماء الممتازة في خط الهجوم، ولم يصل أرتيتا بعد إلى الطريقة المناسبة.

 

مان يونايتد وإيفرتون وليستر يمتلكون لاعبين جيدين أيضا، لكنهم ليسوا مؤهلين للمنافسة على اللقب، سولشاير يقف عائقا أمام اليونايتد، والإصابات تُهدِّد بدايات ليستر وإيفرتون الممتازة، ولذلك فإن الظروف مواتية تماما لتوتنهام ليشق طريقه بين عثرات الجميع ليُحقِّق اللقب الغائب عن الفريق منذ 60 عاما.

 

وبالنظر إلى توتنهام نفسه، فإن الظروف الداخلية تبدو في أفضل أحوالها، لا يشارك الفريق في دوري الأبطال الذي يُشكِّل عبئا بدنيا على باقي الكبار، وجاءت انطلاقة الفريق في الدوري بصورة ممتازة لم يعهدها الفريق منذ عدة مواسم، 9 مباريات، تعادلان وهزيمة وحيدة، وحقق الفوز 6 مرات، حصد 20 نقطة أهّلته لاعتلاء قمة جدول الدوري، ورغم أن 9 مباريات ليست كافية للحكم على موسم الفريق أو حظوظه في المنافسة، فإنها كافية لبعض المؤشرات والظواهر التي يأمل رفاق هاري كين استمرارها، وعندها يمكن التفكير في شيء أكبر كما صرَّح هاري حين سُئِلَ عن قدرتهم على تحقيق البطولة.(5)

 

عنوان ميدان

رغم كورونا، فإن سوق الانتقالات كان نشيطا بالنسبة لتوتنهام، وعقد الفريق عدة صفقات كبرى، وطبقا لتشارلي إكليشير محرر "ّذا أثليتك" فقائمة مورينيو قد عالجت أغلب عيوبها تقريبا، جلب دوهيرتي وريغليون لدعم أطراف الفريق، وصنع من هويبيرغ القطعة الأهم في وسط الملعب، كذلك كان قدوم غاريث بيل دعما معنويا وفنيا كبيرا، وأضاف كارلوس فينسيوس وجو رودون دعما مهما لدكة البدلاء وعمقا أكبر لقائمة الفريق، وهذا التنوُّع سيكون عاملا مهما وحاسما في طريق الفوز باللقب.

 

على أرض الملعب، ظهر منذ بداية الموسم أن مورينيو قد وصل إلى التشكيل المثالي سريعا، وظهر الفريق متجانسا ومتماسكا، وقدَّم تلك البداية الرائعة التي شاهدها الجميع، لكن لنُلقِ نظرة أدق، كيف صنع مورينيو فريقه الذي سيُنافس به على لقب الدوري؟

 

الفريق يلعب بخطة 433 تتغير أحيانا إلى 4231، لوريس في حراسة المرمى أمامه دوهيرتي وألدرفيلد وإيريك داير وريغليون، هويبيرغ في محور الارتكاز خلف ندومبيلي وسيسوكو وفي الهجوم كين وسون وبيرغوين/غاريث بيل، وبعيدا عن أسماء اللاعبين فإن عدة ظواهر تكتيكية كانت السمة الأبرز للموسم حتى الآن، دعنا نرَ.

 

عنوان ميدان

 "أعلم أني سأتعرّض للسخرية لقولي هذا، لكن هناك القليل من زيدان في هاري كين، عند امتلاكه للكرة، والطريقة التي يحميها ويحتفظ بها، إنه يُشبهه في المرونة واللمسة والحماية، لا يمكنك الاقتراب منه أبدا".

(غاري نيفيل، عقب مباراة مانشستر سيتي وتوتنهام الأخيرة)(6)

قد استحق نيفيل السخرية بالطبع، إجمالا لا يتشابه كين مع زيدان كثيرا، لكنه هذا الموسم تحديدا يتشابه معه في أداء المهام نفسها وبكفاءة عالية. تَعَوَّدَ الجميع على هاري كين المهاجم الفتاك الذي يُنافس على لقب الهداف في كل عام، لكن هذا الموسم لم يعد كين هدافا فحسب، بل صار صانع الألعاب الأول في الفريق، وخلال 9 مباريات فقط صنع 9 أهداف كاملة (العدد نفسه الذي صنعه خلال آخر 3 مواسم تقريبا) كأعلى لاعب في البطولة حتى الآن، ولو استمر بالمعدل نفسه، فربما يتمكّن من تخطي رقم هنري كأكبر صانع للأهداف في موسم واحد.

 

برحيل إيركسن، تأثرت عملية صناعة اللعب في توتنهام وظهرت فجوة إبداعية في وسط الملعب كما يُسمّيها تشارلي إكليشير محرر "ذا أثليتك"، حاول بوتيتشينو تعويضه بإشراك ديلي ألي لكنه لم يُقنع، كذلك حاول إشراك لو سيلسو في هذا الدور لكنه لم يكن جيدا بما يكفي لتعويض الفراغ، وبقدوم مورينيو كان عليه أن يبتكر حلا مختلفا لتلك المعضلة.(7)

عندها ظهر هاري كين في ذهن مورينيو ليقوم بهذا الدور، كين ورغم قدراته التهديفية الخارقة، فإنه يتمتع بمهارات مقبولة في المراوغة وتوزيع اللعب، كذلك مهاراته في التمرير، ولذلك رأى فيه مورينيو اللاعب المناسب لأداء هذه المهمة.

 

حين يمتلك توتنهام الكرة، يهبط كين عدة خطوات للخلف ويسحب المدافعين للخروج من مواقعهم لمراقبته، في الوقت الذي تتحرك أجنحة الفريق لاستغلال المساحة التي خلّفها نزول كين للخلف، وعندها إمّا يتسلم كين الكرة ويرسلها للمنطلق خلف الدفاع، أو يتكفّل أحد لاعبي الوسط بذلك، وكان هدف سون الأول في مرمى مانشستر سيتي مثالا واضحا على تلك اللعبة المكررة.

ومع اعتماد مورينيو على التحوُّلات السريعة من الدفاع للهجوم كونها جزءا أصيلا من أفكاره الهجومية، فإن هذه اللعبة تتكرَّر بطرق مختلفة طوال الوقت، وتُنفَّذ بدقة وإتقان في أغلب الأحيان، حيث يتمكّن الفريق من الاعتماد على كين بوصفه محطةً لاستقبال الكرات وقيادة المرتدات مستغلا قدراته البدنية والمهارية، ويساعده أن الفريق يمتلك أجنحة قادرة على الاختراق والتسجيل مثل مورا وبيرغوين وغاريث بيل وبالطبع سون هيونغ مين.

 

طبقا لجوناثان ويلسون كبير محرري الغارديان فإن ثنائية كين وسون تُمثِّل نقطة قوة هائلة لفريق توتنهام هذا الموسم، الثنائي وحده شارك في نحو 27 هدفا منذ بداية الموسم، سون سجّل أهدافا مثل فريق أرسنال بأكمله، وشارك كين في أهداف أكثر مما فعل مانشستر سيتي، وبعد سنوات من اللعب معا، يبدو الثنائي متجانسا ومتكاملا إلى حدٍّ كبير.(8)

 

تفاهم الثنائي وقدرتهم على تبادل الأدوار تمنحهم تفوُّقا على الجميع وتجعل مراقبتهم أمرا صعبا على الخصوم، مع سرعة سون وقدراته التهديفية العالية وقدرات كين في التمرير والتهديف، ومع إضافة غاريث بيل نجم السبيرز العائد مؤخرا، فإن ثلاثية قاتلة في طريقها لقيادة تشكيلة توتنهام، خصوصا مع قدرة بيل على أداء عدة أدوار، الانطلاق خلف الدفاع سيكون سهلا للغاية مع سرعته الكبيرة، كما سيتمكّن من المشاركة في صناعة اللعب بصورة ممتازة، وبدكة بدلاء يجلس عليها لوكاس مورا ولاميلا وبيرغوين وديلي ألي فإن مورينيو يمتلك كتيبة هجومية متنوعة قد تقوده نحو اللقب المأمول.

 

المميز كذلك طبقا لويلسون أن الأمر لم يؤثر على قدرات كين التهديفية، حيث سجّل 7 أهداف في 9 مباريات حتى الآن، وهو ما يُبرز قدرات وإمكانيات المهاجم الإنجليزي الذي يُقدِّم مثالا واضحا هذا الموسم على كيفية أداء الأدوار المركبة، والمساهمة في كل مراحل لعب الفريق، حيث لا تتوقّف إسهامات كين على التسجيل والصناعة، يقود اللاعب أيضا عملية ضغط الفريق من الأمام ويبذل مجهودا كبيرا في ذلك، ولم يكن غريبا أن يكون أكثر لاعبي توتنهام قطعا للكرة أمام مانشستر سيتي. لذلك سيكون استمرار تألُّقه عاملا مهما وحاسما في طريق الفريق نحو اللقب.

 

عنوان ميدان

 

epa08666856 Pierre-Emile Hojbjerg of Tottenham in action during the English Premier League match between Tottenham Hotspur and Everton in London, Britain, 13 September 2020. EPA-EFE/Adam Davy / POOL EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized...بيير-إيميل هويبيرغ

منذ وصل مورينيو إلى توتنهام كان وسط ملعب الفريق أهم ما يشغله، حيث ترك رحيل موسى ديمبيلي ووانياما فراغا كبيرا لم يستطع إيريك داير وهاري وينكس تغطيته، كذلك كان أداء القادمين الجدد لو سيلسو وندومبيلي مُخيِّبا، الأخير تحديدا ظهر بمستوى متواضع في العام الماضي، واشتعل الخلاف بينه وبين مورينيو في نهاية الموسم بعد انتقاد مورينيو له علانية، وزادت حِدَّة الخلاف بينهم حتى رأى مورينيو أن الحل الوحيد يكمن في التخلُّص من اللاعب في سوق الانتقالات، لكن لم تنجح عملية خروجه لحُسن حظ الجميع.

طبقا لجيمس يورك المحلل في موقع "ستاتس بومب" الموقع الإحصائي الشهير، فإن أزمة خط الوسط وعدم ثقة مورينيو في إيريك داير أو وينكس دفعته في الموسم الماضي إلى تغيير طريقة بناء اللعب في الفريق تماما، حيث تجاوز خط الوسط كأنه غير موجود، واعتمد على إرسال الطوليات مباشرة من الحارس أو ألدريفيلد إلى كين أو أحد الجناحين، وارتفع عدد الطوليات التي يرسلها الفريق في كل مباراة إلى الضعف تقريبا تحت قيادة مورينيو، وذلك خوفا من فقدان الكرة في الوسط وانكشاف دفاع الفريق، لذلك كان خط الوسط صداعا مزمنا في رأس مورينيو ينتظر الحل.(9)

 

كان سوق الانتقالات هو الحل بالفعل لكل مشكلات وسط الملعب، و15 مليونا فقط كانت كافية لجلب القطعة الناقصة في تشكيلة الفريق، القطعة التي ستسمح بوضع باقي القطع في مكانها الصحيح، وتُعيد للفريق صلابته وديناميكيته المفقودة، وكان ذلك مُتمثِّلا في بيير هويبيرغ لاعب البايرن وساوثهامبتون السابق.

 

هويبيرغ هو نوع لاعبي الوسط المُحبَّب لمورينيو في كل الفِرَق التي درَّبها، لاعب ارتكاز صريح، يُجيد التمرير والتعامل مع الضغط ويساعد في الخروج بالكرة، وقوته الأساسية تكمن في مهاراته الدفاعية، يُحسِن التدخُّل والعرقلة، وتساعده قدراته البدنية على تغطية المساحات، يلعب هويبيرغ مع توتنهام كلاعب ارتكاز خلف ندومبيلي وسيسوكو، ومهمته الأساسية حماية الفريق دفاعيا والسماح للأظهرة بالصعود، كما يتحرّك للخلف ليُكوِّن ثلاثيا دفاعيا أثناء الخروج بالكرة.(10)

 

بدخول هويبيرغ إلى التشكيل تحسَّن الفريق على جميع الأصعدة تقريبا، وسمح لمَن حوله بالتألُّق كذلك، ما دفع موقع "توتال فوتبول أناليسيس" إلى تحليل مدى تأثيره على الفريق وعلى زملائه، وكيف سمح لندومبيلي تحديدا بالتألُّق، طبقا للتحليل فإن هويبيرغ يتفوَّق على هاري وينكس وإريك داير (الثنائي الذي شارك في موقعه خلال الموسم الماضي) في كل الإحصاءات الدفاعية تقريبا، اللاعب يقوم بالتدخُّلات بمعدل الضعف عن الثنائي (اللاعب هو أعلى لاعبي الدوري الإنجليزي في عدد التدخُّلات منذ بداية الموسم بالمناسبة)، كما يتفوَّق عليهم في استعادة الكرة وعدد التمريرات.(11)

 

ذلك التفوُّق الدفاعي منح ندومبيلي الحرية للتقدُّم التي افتقدها في الموسم الماضي، حيث صار مؤمنا بوجود هويبيرغ في الخلف، وبالتالي أصبح قادرا على التقدُّم والمراوغة. ندومبيلي رغم الصورة المتداولة حوله أنه لاعب قوي بدنيا وجسمانيا يصلح لأداء الأدوار الدفاعية فإن اللاعب ليس كذلك إطلاقا، وإنما يُفضِّل أن يوجد في أماكن مُتقدِّمة من الملعب ويستغل قدراته في المراوغة والاختراق، ويُفضِّل أن يُشارك كلاعب رقم 8 أو 10 وليس كارتكاز كما حاول مورينيو إشراكه في نهاية الموسم الماضي.

 

طبقا لتحليل "توتال فوتبول أناليسيس" فإن هويبيرغ أزال العبء الدفاعي من على كاهل ندومبيلي ومنحه الظروف المناسبة للتألُّق، وتُشير الإحصاءات إلى تحسُّنه على جميع الأصعدة، حيث أصبح ندومبيلي يستقبل تمريرات بمعدل 50.05 تمريرة لكل مباراة مقابل 37.69 تمريرة فقط في الموسم الماضي، كما زاد معدل تمريراته من 49 إلى 64 تمريرة في كل مباراة، كذلك حقّق ندومبيلي نجاحا أكبر في المراوغات بمعدل (87.5%) مقارنة بالموسم الماضي (66.7%)، وأصبح يلمس الكرة في منطقة الجزاء 1.88 لمسة لكل مباراة مقارنة بـ 0.97 في الموسم السابق.(12)

 

دفاعيا، انخفض معدل مشاركة ندومبيلي في الثنائيات الدفاعية من 6.42 في المباراة خلال الموسم الماضي، بمعدل نجاح 54.8%، إلى 4.93 هذا الموسم بنسبة نجاح 61.9%، في الموسم الماضي كان معدل استعادته للكرة 6.67 لكل 90 دقيقة، كانت 45.8% منها في نصف ملعب الخصم، بينما هذا الموسم حقّق عددا مماثلا 6.58 لكن 67.9% جاءت في نصف ملعب الخصم، وهو ما يشير إلى أن مساهمة هويبيرغ الدفاعية قد سمحت لندومبيلي بتركيز المزيد من جهوده الدفاعية في الضغط من الأمام ومنع بناء الهجمة، ويسهل ملاحظة ذلك على أرض الملعب بالفعل، حيث كان دور ندومبيلي الدفاعي في مباراة السيتي الماضية مُتمثِّلا في رقابة رودري ارتكاز السيتي ومنعه من التمرير بحرية، وقد أدّى مهمته على أكمل وجه.(13)

 

ساهم دخول هويبيرغ كذلك في إعطاء الفرصة لتقدُّم أظهرة الفريق، وبوجود أظهرة مميزة هجوميا كدوهيرتي وريغليون وأوريير فإن الفريق أصبح أقوى وأكثر تنوُّعا في الأمام، كما أتاح دخوله الفرصة لإعادة إيريك داير إلى خط الدفاع، ليُشكِّل حتى الآن ثنائية مثالية مع ألديرفيلد، منحت الفريق صلابة دفاعية كانت مفقودة، وجعلته الفريق الأقوى دفاعيا في الدوري الإنجليزي.

 

عنوان ميدان

بالحديث عن تفوُّق توتنهام داخل الملعب، فلا يمكن أن ننسى بالطبع الرجل الذي يقف خلف ذلك، مهما اختلفت أو اتفقت مع مورينيو وأسلوبه فإنك لن تستطيع إطلاقا التشكيك في قدرة الرجل على قيادة الفريق نحو البطولات، صحيح أن تجربته الأخيرة مع اليونايتد لم تكن موفقة إلى حدٍّ كبير، لكن تاريخ الرجل في إنجلترا كان حافلا، بالبطولات وبالمشكلات أيضا لا بأس.

 

طبقا لتشارلي إكليشير فإن وجود مورينيو في قيادة توتنهام يجعل منافسة الفريق على اللقب هذه المرة مختلفة، حتى لو كان الفريق أفضل فنيا مع بوتيتشينو، لكنه لم يكن معتادا على البطولات ولم يصنع فريقا بطلا، وهو ما يُوفِّره مورينيو حاليا، الجانب النفسي والذهني الذي يُقدِّمه يظل من أهم نقاط قوته دائما، كذلك رغبته الشديدة في إحياء مسيرته من جديد والعودة إلى الواجهة، وقد يكون توتنهام هو المكان المناسب لفعل ذلك.(14)

 

عنوان ميدان

بعد كل هذا، هناك سؤال لا بد أنه يدور في عقلك الآن، وهو بكل بساطة، هل تكفي 9 مباريات فقط لكل هذه التحليلات والتنبؤات؟ ليس توتنهام أول فريق يُقدِّم بداية جيدة، ومن الوارد أن يكون ضَعْف المنافسين الذين واجههم هو ما سمح له بتلك البداية الجيدة، وربما بعض التوفيق الزائد ساهم أن تكون نقاط الفريق أكثر مما يستحق، أو من قبيل الـ "over performance"، لماذا إذن كل هذه المبالغة؟ تبدو نبيها بالفعل وأسئلتك في محلها.

 

لا يمكن إنكار أن بعض التوفيق قد صاحب الفريق في بدايته حيث حقّق الفريق 3.76 نقطة زائدة عن المُتوقَّع على معيار الـ "xpts"، وساعده في ذلك أن أغلب مباراياته كانت مع فِرَق متوسطة ربما، وقد تكون الفترة القادمة التي سيواجه فيها فِرَقا أكبر معيارا أفضل للحكم على الفريق، لكن ذلك لا ينفي أن الفريق يعيش حالة فنية رائعة منذ بداية الموسم، وأن فرصتهم هذه المرة أكبر من أي وقت مضى، قد يتغير كل شيء مع الوقت بالطبع، لكن حتى يحدث ذلك، فإن توتنهام لديه فرصة كبيرة في تحقيق البطولة، والاسبيشال وان أمامه فرصة لإحياء مسيرته من جديد وإثبات أنه لم ينتهِ بعد.(15)

———————————————————————–

المصادر

  1. The Premier League needs this wild season – title pretenders must pray it lasts
  2. What Tottenham need to do to become title challengers
  3. Are any teams good? Making sense of a weird Premier League table
  4. Analysed: City are creating fewer chances and are finishing fewer, too
  5. Harry Kane says Tottenham can win first ever Premier League title but must stop being ‘Spursy’
  6. I’ll get mocked for this’ – Gary Neville makes comparison between Harry Kane and Zinedine Zidane during Tottenham vs Manchester City
  7.  Could Harry Kane fill the creative void left by Eriksen’s departure?
  8. In this strange season, Son Heung-min and Harry Kane put Spurs in the title mix
  9. Tottenham Hotspur: Season Preview 2020-2- stats bomb
  10. Hojbjerg is Mourinho’s ‘captain without the armband’
  11. How Pierre-Emile Hojbjerg has given Spurs the backbone that Jose Mourinho’s most successful teams need.
  12. Tottenham Hotspur 2020/21: Has Hojbjerg unlocked the potential of Ndombele? – scout report
  13. المصدر السابق
  14. premier league Xpts- understat

حول هذه القصة

مدرب مصري بأتلتيكو مدريد؟ أمر غريب، أليس كذلك؟! وﻷنه لا يحدث كل يوم، فقد قادنا الفضول لمحاولة التعرف عن قرب على مسيرة المدرب خالد غنيم، وفهم كيف نجح بالدخول لقلعة الأتليتي وغيره من الأندية الإسبانية.

16/11/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة