جمعه القدر بسيميوني وتوماس بارتي.. ميدان يحاور مدرب مصري عمل بأتلتيكو مدريد

قبل أي شيء، إن كنت مشجعا لنادي أرسنال، فدعني أهنئك على إتمام صفقة "توماس بارتي". ثانيا، لن أخبرك بما يمكن أن يُضيفه لاعب الوسط الغاني لتشكيلة الغانرز، فأنت على الأرجح قد قرأت عن مزاياه وشاهدت له ما يكفي من الفيديوهات، لكني سأخبرك بمعلومة جديدة؛ هل تعلم أن "بارتي" سبق وعمل مع مدرب مصري؟! لا، ليس في غانا، ولكن هناك في العاصمة الإسبانية مدريد، حين وفد إليها للمرة الأولى كي ينضم لفريق الرديف بأتلتيكو مدريد، وهناك قابل المدرب "خالد غنيم".

 

مدرب مصري في أتلتيكو مدريد؟ أمر غريب، أليس كذلك؟!

 

بالطبع هو كذلك، وﻷنه لا يحدث كل يوم، فقد قادنا الفضول لمحاولة التعرُّف عن قُرب على مسيرة هذا المدرب، وفهم كيف نجح في الدخول لقلعة الأتليتي وغيره من الأندية الإسبانية، وسؤاله طبعا عن "توماس بارتي"، كما مدربه "دييغو سيميوني"، فكان هذا الحوار.

 

المدرب خالد غنيم

الساعة الآن الحادية عشرة، وهذا هو الموعد الذي حدَّدناه لإجراء الحوار على منصة "Zoom"، وكان الكابتن "خالد" حاضرا في موعده، يبدو مبتسما، يُرحِّب بنا قبل أن يتأكد من وضوح صوته، ثم يُلقي دعابة من شأنها أن تُحوِّل الحوار إلى دردشة بين صديقين.

 

كان السؤال الأول بديهيا، طلبنا منه تعريف نفسه باختصار، فأجاب: "اسمي خالد غنيم، مصري ومقيم في إسبانيا منذ عشر سنوات تقريبا، أحمل رخص تدريب كرة القدم، وسبق أن تعاونت مع عدة أندية سواء على مستوى قطاع الناشئين، أو فريق الرديف، أو حتى الفريق الأول".

 

  • متى بدأ يتولّد لديك شغف بتدريب كرة القدم تحديدا؟
     

"طوال حياتي كان لديَّ حب واهتمام بكرة القدم. كنت أحب فهم تفاصيل اللعبة، وتفسير لماذا اتخذ المدرب قرارا بالدفع بهذا اللاعب في ذلك المركز. أذكر أن خلال كأس العالم 1998، كنت طالبا في مرحلة الثانوية العامة، وقد أصدرت مجلة الأهرام الرياضي عددا خاصا، وكنت مهتما جدا بالتفاصيل، كأصغر لاعب في البطولة، معدل أعمار المنتخبات، هدّاف كل منتخب، وهدّاف كل مجموعة. وهكذا ظل هذا الاهتمام يتزايد حتى سافرت إلى إسبانيا، وقرَّرت السعي نحو امتهان التدريب في عامي الثلاثين".

 

  • لماذا إذن لم تحاول دراسة التربية الرياضية في مصر؟

"لأنها كانت ستؤهِّلني فقط للعمل مدرسَ تربية رياضية، وأنا لا أود العمل مدرسا. كما أن مجال التدريب في مصر كان ينحصر على اللاعبين المحترفين السابقين، وأنا لست لاعبا محترفا، لذلك فلم يكن لديَّ فرصة في الدخول لهذا المجال. فضَّلت دراسة الآداب، وعملت في السياحة بمصر، حتى قرَّرت السفر إلى إسبانيا".

 

  • كم كان عمرك حين سافرت إلى إسبانيا؟ 

"سافرت عام 2011، وكان عمري آنذاك 29 سنة".

 

  • هل كان السفر بهدف احتراف التدريب؟

"لا، مطلقا. فرصة التدريب جاءت بشكل لم أتوقعه، وذلك حين وجدت بعض الملاعب تقع بالقرب من مكان إقامتي بمدريد، ذهبت ﻷشاهدها، وعرفت أن أحد فِرَق الدرجة السادسة ويُدعى "escuela deportivas de pinto" يتدرب عليها. ذهبت للمدرب وأخبرته مباشرة: أريد أن أعمل معكم. لا أعلم كيف فعلت ذلك!".

 

  • وماذا حدث بعد ذلك؟ 

— "المدرب رحَّب بي، ومن ثم ذهبنا لمقابلة رئيس النادي، وانتهى بي الحال مساعدَ مدرب بفريق الناشئين، وهذه كانت الخطوة الأولى في مسيرتي المهنية".

 

  • يبدو الأمر مختلفا عما هو الحال في مصر، صحيح؟ 

"نعم، فهنا المجال متاح لأي شخص لدراسة التدريب والتحليل، ثم الحصول على رخص لممارسة التدريب، والعمل ضمن أندية سواء كانت صغيرة أو كبيرة. سأخبرك بمعلومة، هناك 75 ألف مدرب في إسبانيا، هؤلاء درسوا من خلال دورات معروفة، ثم أصبحوا مستعدين لامتهان التدريب".

 

  • على ذكر الدورات، هل لك أن تُحدِّثنا عن الرخص التدريبية ودورات التحليل التي حصلت عليها؟ 

"حصلت على الرخصة التدريبية B، ثم A، وأخيرا "Uefa Pro"، مع بعض الدورات المختصة بالتدريب والتحليل الفني. وهذا إلى جانب دراسة دورات في التسويق، والمهارات الشخصية كالتواصل مع الآخرين بشكل ناجح، والتحدث أمام جمهور، أنا مؤمن أن هذه المهارات لا غنى عنها للمدرب. كل تلك الدورات حصلت عليها داخل إسبانيا، عدا دورة تحليل واحدة في إنجلترا".

 

  • كم استغرقت من الوقت للحصول على رخص الويفا؟

"بالنسبة للرخص، استغرقت ثلاث أو أربع سنوات تقريبا. حصلت على الرخصة الأولى عام 2013، والأخيرة "Uefa Pro" عام 2016. أول دورة مكونة من 560 ساعة، الثانية تزيد على 600 ساعة، والأخيرة كان عدد ساعتها طويلا للغاية، قرابة 800 ساعة. وبالتالي نحن نتحدث عن أعوام دراسية كاملة".

 

  • ألم تُشكِّل اللغة عائقا أمامك خلال دراسة كل تلك الدورات؟

"طبعا حين سافرت لم أكن مُتمكِّنا من الإسبانية، وحين بدأت الدراسة كان هناك مصطلحات صعبة جدا، خصوصا المتعلقة بالجانب الرياضي البدني والتشريحي. فبالطبع عانيت لفترة، لكني استطعت تجاوز ذلك العائق بالممارسة والتعود، وجمع الكلمات الدارجة بين المدربين واللاعبين، وهكذا تأقلمت".

 

  • هل صادف وجود مصريين أو عرب معك خلال كل هذه الدورات؟

"خلال فترة دراستي لم أصادف أي شخص عربي، لكن مؤخرا لاحظت أن العديد من الإخوة المغاربة، خصوصا من الشباب الصغار، يتجه لدراسة التدريب والحصول على الرخص".

 

  • بالعودة لتجربتك الأولى، مع "escuela deportivas de pinto"، كم استمر عملك مساعد مدرب بالناشئين؟ 

"لم أستمر سوى أسابيع في فريق الناشئين، تقريبا 6 أسابيع فقط، وبعد ذلك تم تصعيدي للعمل مدربا مساعدا في الفريق الأول للنادي".

 

  • وماذا حدث بعد ذلك؟ 

"بعد فترة قليلة، تعرَّض المدير الفني للفريق الأول لأزمة صحية، كان المتوقع أن يُجري عملية ثم يعود، لكنه لم يعد. وبالتالي أصبحت أنا المدير الفني لنهاية الموسم، كانت هذه المرة الأولى التي أحصل فيها على منصب بهذه الأهمية، والحمد لله استطعنا تحقيق الصعود. كل ذلك حدث عام 2011".

 

  • هل استمررت مع النادي نفسه بعد نهاية الموسم؟ 

"لا، رحلت إلى نادٍ آخر يُدعى "atletico de pinto". كان منصبي هناك مديرا فنيا لفريق الناشئين، بالإضافة إلى عملي مساعد مدرب بالفريق الأول".

 

  • وهل حصلت على منصب المدير الفني بناديك الجديد؟ 

— "نعم، كان الفريق يتعرَّض لهزائم متتالية، ولم يجمع سوى 3 نقاط من 11 مباراة، وبالتالي أُقيل المدرب الأول. وكان هناك مشكلات مادية، لذلك تولّيت منصب المدير الفني. كنت مؤقتا في البداية، حتى تم تثبيتي لنهاية الموسم، والحمد لله حقَّقنا الفوز في آخر 4 جولات، ولم يهبط الفريق. كان ذلك بين عامَيْ 2013 و2014".

 

  • وهل بعد تحقيق ذلك النجاح استمررت مديرا فنيا؟ 

"لا، فبعد نهاية الموسم واستقرار أوضاع النادي، تم التعاقد مع مدير فني جديد. وأخبروني أنه ينبغي أن أعود للعمل مدربا مساعدا، رفضت الأمر وفضَّلت الرحيل".

 

  • كيف تُقيّم تجربتك مع هذين الناديين؟

"جيدة جدا الحمد لله، بصراحة أنا كنت محظوظا لأكثر من سبب؛ فهناك ظروف تسبَّبت في أن أكون مديرا فنيا سريعا، أعمل وأجد اللاعبين يُنفِّذون ما أطلب داخل الملعب، فأُحقِّق نتائج جيدة. تلك التجارب جاءت بالتوازي مع الدراسة، لأن ممارسة التدريب دون الرخص كان مسموحا في إسبانيا قبل 5 أعوام من الآن، وكلما درست وحصلت على شهادات، اكتشفت أخطاء وقعت فيها وصحّحتها، وفهمت أن التدريب ليس مجرد تمرينات، بل سلسلة من الأمور المرتبطة ببعض وفقا لمنهجية المدرب".

 

دييغو سيميوني
  • كابتن خالد، كيف جاءت خطوة أتلتيكو مدريد؟

"بعد رحيلي عن أتلتيكو بينتو عام 2014، كنت أدرس بالمستوى الثاني من الرخص التدريبية، وهناك كان يُزاملني شخص من أصول أرجنتينية، يجلس وحيدا ولا يتحدث مع أحد. وحين بدأنا الجزء العملي من الدورة، جاء يسألني: أين تعمل؟ وهل سبق أن عملت مدربا من قبل؟ حكيت له عن تجربتي السابقة، فسألني: هل تود العمل في أتلتيكو مدريد؟ طبعا ظننته يمزح".

 

  • وهل كان يمزح بالفعل؟

"لا، فقد أعطاني رقم هاتفه، وطلب مني إرسال سيرتي الذاتية (CV)، وبعد 20 يوما تقريبا تلقّيت مكالمة من نادي أتلتيكو مدريد يدعوني لإجراء مقابلة شخصية بملعب فيسينتي كالديرون، حيث كانت مكاتبهم موجودة داخله. وهناك تفاجأت أن زميلي مسؤول عن قسم الإعداد النفسي بالناشئين وأكاديمية أتلتيكو مدريد".

 

  • كيف كانت المقابلة الشخصية مع مسؤولي أتلتيكو مدريد؟

"كانت مع المدير الرياضي الخاص بقطاع الناشئين والأكاديميات، أجريت معه مقابلتين. في الأولى كان يناقشني حول سيرتي الذاتية، وماذا استفدت من عملي سابقا. أما المقابلة الثانية، فبدأ الحديث يدور حول منهجية عمل أتلتيكو مدريد، والتكتيك الذي يتبناه النادي، وكيف تتعاون فِرَق الناشئين معا. عرضت عليه أفكاري، وكيف يمكن أن أتأقلم مع ظروف النادي وأُضيف إليه. بعد أسبوع، اتصل بي ليُخبرني بقبولي، وطلب مني التوجُّه للمدينة الرياضية لاستلام عملي".

 

  • ما أول منصب توليته داخل الأتليتي؟

"المنصب الأول كان مدربا أول بفريق تحت 9 أعوام، وبعد فترة قليلة للغاية أُقِيل مدرب فريق تحت 19 عاما، فتولّيت منصبه، وخلال هذه الفترة عرضت عليهم العمل أيضا مدربا مساعدا بفريق الرديف، وبالفعل وافقوا، فعملت مدربا لفريق 19 عاما، ومساعد مدرب بالفريق الرديف".

 

  • كيف كانت طبيعة عملك بفريق الرديف؟

"أتلتيكو مدريد كان يمتلك 3 فِرَق رديف، فريق B، فريق C، وفريق D. وأنا كنت ضمن جهاز فريق B، وهذا الفريق يأتي بعد الفريق الأول الذي يتولّى إدارته سيميوني. العمل كان يقوم بالتنسيق مع المدير الرياضي، حيث يُشرف على تنفيذ منهجية موحَّدة للنادي، خصوصا بفِرَق الرديف وفريق تحت 19 عاما، إذ ترتبط مباشرة بالفريق الأول، حتى إنه كان مَن يقوم باختيار اللاعبين الذين نتعاقد منهم، ليكون اللاعب الوافد للفريق الرديف ملائما لأسلوب لعب الفريق الأول الذي نُطبِّقه نحن أيضا، ﻷن من الوارد جدا تصعيد هذا اللاعب للتدريب والمشاركة مع الأول".

 

  • لا بد أنك تعاملت مع دييغو سيميوني، ما انطباعك عنه يا كابتن خالد؟

"نعم، تعاملت معه خلال الاجتماعات التي تُحدِّد الخطوط العريضة للعمل، وانطباعي عنه أنه شخص شديد الاحترافية، ويعامل الكل بأسلوب محترم وعملي، ويحب أن يكون موجودا في كل مكان، لأنه ليس مدربا فقط، بل كان مديرا. يعرف متى يكون صارما مع لاعبيه، ومتى يمازحهم ويُحدِّثهم بشكل ودي، ومتى يتدخَّل لتحفيزهم وإعطاء التعليمات. في التدريبات يكون جادا للغاية، يقف ليُلاحظ ويُسجِّل ما يريد، وحين يتدخل لتنفيذ الجانب الخططي والتكتيكي، يطلب إخلاء الملعب تماما من المدربين والإداريين ليضع كامل تركيزه. وحين يخرج لاعبوه من التدريبات يتخلّى عن الصرامة، فيبدو قريبا جدا منهم سواء في المطعم أو المدينة الرياضية".

 

  • مَن هم أهم اللاعبين الذين تعاملت معهم سواء بفِرَق الرديف أو فريق تحت 19 عاما؟

"ثيو هيرنانديز، وشقيقه لوكاس هيرنانديز، وأيضا توماس بارتي".

 

  • هل لك أن تُحدِّثنا عن سماتهم الفنية والبدنية، وكيف تطوَّر أداؤهم بعد التصعيد للفريق الأول؟

"بالنسبة لثيو هيرنانديز، وهو أكثر مَن تدرَّب معنا، فقد كان يمتلك سرعات، لكن كان يعتمد على قدراته الفردية بشكل أكبر من الجماعية، ولم يمتلك وعيا تكتيكيا كافيا، لكن تطوَّر على مستوى الجماعية والفاعلية بصورة ملحوظة جدا، ويمكنك أن تلمس ذلك بما يُحقِّقه حاليا مع نادي ميلان.

 

لوكاس هيرنانديز على الجانب الآخر كان موجودا بصورة أكبر مع الفريق الأول، كان يحضر أحيانا لفريق الرديف في البداية، لكن بدا أن سيميوني مقتنع به ويريد الاعتماد عليه بصورة أكبر.

 

وأخيرا توماس بارتي، كان شخصا ملتزما ومجتهدا للغاية، يتدرب معنا بقوة كبيرة، ويمتلك قدرات بدنية هائلة، وكذلك قدرات فنية جيدة من استلام الكرة وتمريرها تحت الضغط. في البداية كان ضعيفا تكتيكيا معنا، واتسم أداؤه بالعشوائية والتمركز الخاطئ. بعد تصعيده للفريق الأول، عمل معه سيميوني بشكل كبير، تطوَّر معه للغاية تكتيكيا وجماعيا، الآن أصبح أخطبوطا في وسط الملعب".

 

  • لماذا انتهت تجربتك مع النادي؟

"بعد نهاية الموسم، حصلت عدة تغييرات إدارية، رحل المنسق والمدير الرياضي وأتى شخص آخر، حصلت اختلافات ولم أكن مستعدا للتنازل، فلم أقبل، وبذلك استمرت تجربتي في النادي من 2014 إلى 2015".

 

  • ما أكبر ما استفدته من تجربة أتلتيكو مدريد؟

"تعلَّمت أمرين؛ الأول هو النظام والعمل المنضبط، فكل شخص يقوم بعمله بدأب وبتركيز. أما الثاني فهو أمر نفسي، وهو فكرة أن ترتدي قميصا يحمل شعار نادٍ كبير يفوز بالدوري، ويصل إلى نهائي دوري الأبطال".

 

  • بعد نهاية تجربة الأتليتي، أين ذهبت؟ 

"إلى رايو فايكانو، وجاءت هذه الخطوة عن طريق وكيل إسباني، حيث عرض على النادي سيرتي الذاتية، ثم هاتفوني وكان العرض هو تولّي مسؤولية فريق تحت 19 عاما".

 

  • هل اقتصر عملك هناك على فريق تحت 19 عاما؟

"لا، خلال تلك الفترة كانت هناك مشكلات بفريق الرديف، فتم تصعيدي للعمل مساعدَ مدرب هناك، وهكذا استمررت حتى نهاية الموسم".

 

  • كابتن خالد، هناك اختلافات كبيرة بين أسلوب لعب أتلتيكو مدريد الذي يقوم على التحفُّظ الدفاعي والاندفاع البدني، وبين أسلوب لعب فايكانو الذي يعتمد على الاستحواذ والهجوم، كيف انعكست هذه الاختلافات على عمل حضرتك؟

"بالتأكيد هذا شكَّل تحديا أمامي، اكتشفت هناك أن التمرينات مختلفة، وتستهدف التركيز على خلق شخصية اللاعب، ومنحه الثقة كي يستحوذ على الكرة ويتقدَّم هجوميا، وبالتالي كان ينبغي أن أتأقلم وأفهم الأجواء سريعا وأتفاعل معها".

 

  • وكيف انتهت تجربتك هناك؟ 

"بعد نهاية الموسم، ونجاحي في إثبات ذاتي، انتظرت أن أتولّى مسؤولية المدرب الأول بفريق الرديف، أو يتم تصعيدي بوصفي مساعدَ مدرب للفريق الأول، لكن هذا لم يحدث، فتركت النادي وبحثت عن تجربة جديدة".

 

  • وأين كانت تجربتك الجديدة؟

"في نادي سان بيدرو، حيث توليت مسؤولية المدرب الأول هناك، وهو نادٍ يقبع بالدرجة الثانية في مدريد. طبعا النادي كانت لديه مشكلات كبيرة من الناحية المادية، فاضطررت لتصعيد عدد من اللاعبين الصغار، وبدأت العمل معهم بقوة. الحمد لله قدّمنا عروضا رائعة، لعبنا كرة قدم ممتعة، وزاحمنا الأندية الكبيرة داخل المجموعة، كان الفريق قريبا من الصعود، لكن أنهينا موسم 2017-2018 بالمركز الرابع. كانت هذه من أفضل سنوات عملي في كرة القدم".

 

  • هل جاءتك عروض بعد ما قدَّمته مع سان بيدرو؟

— "نعم، عدت إلى نادي رايو فايكانو بوصفي مدربَ فريق تحت 19 عاما. حققت نتائج جيدة جدا في العام الأول، وأنهينا الموسم بالمركز الثاني في المجموعة. أما الموسم الثاني، فقد توقف بسبب تفشي فيروس كورونا، لكن كنا نحتل حينئذ المركز الرابع".

 

  • هل جاءتك عروض للتدريب داخل مصر؟

"تواصلت معي بعض الأندية، لكن كان التواصل بهدف التعرف على مَن هو خالد غنيم، ولم يرقَ هذا التواصل لأن يصبح تفاوضا بشكل جاد، أو مشروعا رياضيا أكون جزءا منه".

 

  • وفيما يخص الأندية العربية، هل تواصل معك أحد منها؟ 

"في البداية، أنا أحترم كل الأندية العربية. كانت هناك بالفعل مفاوضات مع ناديي الهلال والمريخ السودانيين لتولّي مسؤولية الفريق الأول. عرض نادي الهلال كان هو الأكثر جدية، إذ كان هناك تواصل مع الوكيل الخاص بي، لكن الرؤية لم تكن واضحة بشكل كامل وتعثرت المفاوضات، وتولّى النادي كابتن حمادة صدقي.

 

بالنسبة لنادي المريخ، فكان التواصل عن طريق صحفي سوداني، عرض اسمي على مجلس الإدارة بعدما تواصل معي، لكن الاتصالات لم تستمر، وبعد أيام عرفت أنهم تعاقدوا مع المدرب التونسي أمين المسلمي.

 

وكان هناك أيضا من الجزائر نادي شباب قسنطينة، تواصلوا معي للتعرف على سيرتي الذاتية، وفي مساء اليوم نفسه هاتفني المسؤول مرة أخرى للتفاوض حول الراتب، لكن الأمور تعرقلت مع توقف كورونا، وبعد ذلك تغيرت إدارة النادي".

 

  • ما الهدف الذي يعمل لأجله كابتن خالد غنيم؟

"أول خطوة أريد تحقيقها هي تدريب فريق أول، ثم الفوز ببطولة دوري معه، بعد ذلك أريد تدريب فريق بالدوري الإنجليزي أو الإسباني، وطبعا أريد تدريب منتخب بلدي مصر في يوم من الأيام، بعد أن أكون اكتسبت خبرة وامتلكت تجربة قوية، وبالتالي أتمكّن من خدمة المنتخب بشكل جيد".

 

  • الآن يوجد العديد من الشباب المهتمين باحتراف التدريب والتحليل في الوطن العربي، فما نصيحتك لهم؟

"الناحيتان النظرية والعملية مهمتان جدا في التدريب، فكل دورة تدرسها، كل معلومة تقرأها، كل فكرة تكتيكية تتعرف عليها، كل مرة تتحدث مع مدرب أو مع لاعب فأنت مَن يستفيد.

 

ليس من الضروري أن يبدأ المدرب الشاب عمله في نادٍ كبير كالأهلي والزمالك، لأنك لو انتظرتهم فستُهدر وقتا كبيرا للغاية تدرس بدون التطبيق العملي، لكن إن عملت في أي نادٍ أو أكاديمية وبدأت تطبيق ما تدرس فستسفيد للغاية، وكذلك ينبغي أن تضحي في البداية، لأنه لا أحد يُولَد مدربا كبيرا".

 

  • شكرا لك كابتن خالد على الحديث لموقع "ميدان"، ونتمنى لك التوفيق.

"أشكركم، وأتمنى لكم التوفيق أيضا".


حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة