كشف حساب كيبا.. هل يمكن الاعتماد على الإسباني مرة أخرى؟

غريب ذلك العالم الذي نعيش فيه، وغريبة تلك السرعة الرهيبة التي تسير بها كل الأشياء من حولنا به، "كوفيد-19" يظهر من العدم في لمح البصر ويحصد ما يجده في وجهه، هكذا دون مقدمات. قنبلتا ناجازاكي وهيروشيما سقطتا وأبادتا أكثر من 300 ألف إنسان، هكذا دون مقدمات. ثم يستمر الكون في المُضي قُدما بسرعته الجنونية نفسها، حتى حانت اللحظة التي وقع فيها "كيبا أريزابالاغا" حارس مرمى تشيلسي في فصل جديد من فصول "هكذا دون مقدمات"، عندما مرّر الكرة لساديو ماني لاعب ليفربول الذي سجٍل منها هدف الحُمر الثاني في تلك الليلة، هكذا دون مقدمات، مرحبا بك مرة أخرى.

 

كيبا أريزابالاغا

"كيبا هو اختيار جيد، بالطبع هذه الصفقة محفوفة بالمخاطر، لكن في ظل عدم توافر بدلاء جيدين، أشعر أن تشيلسي قام بالتعاقد الصحيح بانتدابه لكيبا، كان هناك حراس مرمى أقل جودة متاحين لكن لم يرد تشيلسي أن يستقطب أيًّا منهم وفكّر في المستقبل، منذ أن تولّى رومان المسؤولية ودائما ما يوجد حارس من الطراز الرفيع في الفريق، كيبا سيجعل هذا التقليد باقيا ومتمددا لعشر سنوات على الأقل".

 

(بيوش بورا، من مدينة تشيلسي، 17 أغسطس/آب 2018) (1)

"هل يُمثِّل كيبا إحباطا كبيرا بالنسبة لنا؟ نعم بالفعل، هل الرقم القياسي الذي انتُدِب به يعني أي شيء؟ لا، هو حارس مرمى سيئ في كل الأحوال وبكل الأسعار، سواء بـ 72 مليون إسترليني أو لا".

 

(أحد زوار موقع ريديت، 7 أشهر من الآن) (2)

"كنت أتحدث إلى والدي أثناء مباراة الأمس وقد قال لي إنه يعتقد أن كيبا هو أسوأ صفقة في تاريخ كرة القدم، لقد فكّرت حينها وقلت لنفسي "هل هو محق؟"، ثم أخذني التفكير في البحث عن صفقة أكثر سوءا منه لكني فشلت في إيجاد مَن يتخطاه.

 

هناك العديد من اللاعبين الذين تعوقِد معهم بمبالغ ضخمة ولم يحققوا ما يناسب حجم التوقعات، لكن تلك ليست حالة كيبا على الإطلاق، المشكلة ليست في أنه ليس ضمن أفضل حراس المرمى في العالم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أنه ليس بحارس مرمى جيد حتى".

 

(أحد مشجعي تشيلسي عقب مباراة الفريق مع ليفربول الأخيرة) (3)

بالطبع بإمكانك لمس ذلك التحوُّل في آراء جمهور تشيلسي عن كيبا منذ إعلان انضمامه للفريق حتى الآن، غضب مبرر لا شك في ذلك، ولا يستطيع أحد أن يُحدِّث هذا الجمع الغاضب ويخبرهم أن يخفضوا من حِدَّة تهكمهم على حارس مرمى فريقهم الأول، تحديدا في الفترة الأخيرة، لأن ببساطة سواء كان هؤلاء البشر محقين في الطريقة التي يهاجمون بها الرجل علنا أم لا، الرجل بالفعل يعاني من خطب ما واضح للجميع، ويتضح للأعمى أن ذلك الشخص الذي وقف يصيح في مدربه قبل 19 شهرا من الآن كي لا يخرج من ملعب ويمبلي لا يمت بصلة لذلك الشخص الذي مرّر الكرة لماني وأنهى حظوظ فريقه في العودة للمباراة.

 

يرى زميلنا العزيز من الغارديان جوناثان ويلسون أن أزمة كيبا الحالية نفسية أكثر منها أي شيء آخر، وقام بالإشارة إلى نسبة تصديات الإسباني بموسمه الأول مع الفريق التي بلغت 67.5%، وهي مقاربة لتلك النسبة التي حققها بموسميه الأخيرين مع الفريق الباسكي التي بلغت 68.2%، لذلك استبعد الرجل أن تكون المشكلة فنية إطلاقا رغم انخفاض نسبتها بشكل ملحوظ، حتى وصلت بالموسم الماضي إلى 54.5%، أي إن نصف ما يسدد على مرمى الرجل تقريبا يعتبر هدفا! (4)

 

ثم لمّح الرجل إلى أن أسلوب لامبارد نفسه يمكن أن يعتبر عائقا كبيرا لحراس المرمى وموقفهم بالمباريات، فمع كل تلك المساحات التي تُترك أمام كيبا، يسهل للخصوم الانفراد بالإسباني بفرص نسبة تسجيلها أكبر من غيرها، وهو كلام به جزء كبير من الصحة بالطبع، ويسري على كل حراس النخبة بالعالم، لكنه سيكون صائبا إذا أزلنا أهدافا مثل هدف بيليرين بيسراه في مرمى الحارس الإسباني بالموسم الماضي، معه هدف إيزاك هايدن لاعب نيوكاسل عندما انجرفت الكرة من بين يدي كيبا أثناء تعامله مع رأسية لاعب الخصم في الدقيقة الـ 95 من سجلات التاريخ.

 

نعم، ربما يكون جوناثان ويلسون محقا، وتكون هناك أزمة نفسية كبيرة يمر بها الشاب الإسباني، فليس من السهل أن تتمالك نفسك وتظل بعجرفتك تلك التي كنت عليها بويمبلي وأنت يدخل في مرماك نصف ما يُسدَّد عليك، وليس من السهل على جزء كبير من الحراس الكبار أن يتفادوا الوقوع في أخطاء متكررة، فما بالك بشاب بعمر الـ25 يحرس عرين مرمى فريق كبير مثل تشيلسي وعليه كل تلك الضغوط التي تصاحب مركزا مثل هذا؟

 

لكن على عكس ما ذهب إليه جوناثان ويلسون في رؤيته لما يحدث مع كيبا، رأى جيمي براك بول في مقاله أن أزمة كيبا الحقيقية تكمن في افتقاره إلى بعض المهارات الأساسية التي يتعلّمها الحراس في سن صغيرة، فعلى سبيل المثال، هدف بيليرين في مرمى كيبا ذلك كان من الممكن أن تختلف نتيجته تماما إذا قفز كيبا إلى الأمام بدلا من قفزه على الجانب، لأن قفزه إلى الأمام سيُسهِّل عليه تغطية أكبر مساحة ممكنة من مرماه، وهي مهارة يهتم المدربون بتعليمها للحراس الناشئين مبكرا. (5)

وفي اللقطة نفسها، قال جيمي إن أزمة كيبا التي جعلته يذهب في ذلك الاتجاه هي تفكيره في زاوية ارتداد الكرة بعد صدّه لها، لأن الخيار المثالي في حالة مثل تلك هو أن يلتقط الكرة بين أحضانه بالطبع، لكن أول شيء فكّر فيه كيبا هو أن يرد الكرة لتذهب إلى ضربة ركنية، بدلا من أن يأخذ مخاطرة أن ترتد الكرة رغما عن إرادته إلى مربع العمليات حيث ستزداد خطورتها، في النهاية كان قرارا سيئا وسكنت الكرة شباكه بمنتهى السهولة.

 

ومرة أخرى، ظهرت أزمة القفز بالجنب، وتلك المرة في هدف إيزاك هايدن في مرمى تشيلسي بالدقيقة الرابعة والتسعين، يرى جيمي مجددا أن تلك الكرة كانت ستختلف نتيجتها تماما إذا قام كيبا بالقفز للأمام لمحاولة سد أكبر قدر ممكن من مساحة مرماه، وهذا بالطبع ما لم يحدث.

 

لكن الأزمة التي وُجِدت في ذلك الهدف بعيدا عن طريقة تحرُّك كيبا هي طريقة وقوفه نفسها، لاحظ جيمي أن قدم كيبا اليسرى كانت خلف قدمه اليمنى، وهو الأمر الذي جعله في وضع لا يوازي وضعية إيزاك هايدن وهو يضع الكرة في الشباك، ومجددا، هذه آلية ضمن الآليات التي يهتم مدربو حراس المرمى بتعليمها للناشئين وهم صغار، وهو ما لم نجده في حالة كيبا مرة أخرى.

 

"إذا أخذنا كل لقطة على حِدَة، فإن هذه اللحظات لا تستحق النقد حقا، لكن بمرور الوقت، وبمشاهدتها مرة تلو الأخرى، فإنها تُظهِر أنماطا متكررة تستدعي المزيد من التدقيق، هل المشكلة في نفسية كيبا أو مزاجه؟ أم في الواقع تكمن مشكلته في آلياته وفنياته؟ ربما تلك الأخيرة هي المشكلة الحقيقية".

 

(سيب ستافورد بلور، فور فور تو) (6)

مرة أخرى مع هدف إيزاك هايدن ذلك، ولا تسألنا كيف للقطة بسيطة مثل تلك أن تحمل في طياتها كل تلك الأخطاء التي وقع فيها كيبا وقتها، يقول سيب ستافورد بلور محرر فور فور تو إن أحد أخطاء كيبا وقتها أن جسده بالكامل كان مرتكزا على كعبَيْ قدميه، وهو الأمر الذي أفقده اتزانه وجعل الكرة حرفيا تمر من خلاله لتسكن الشباك بسبب سوء ردة فعله، إذن ما الحل لتفادي تلك المشكلة؟ صدِّق أو لا تُصدِّق، الحل يكمن للمرة الثالثة عند مدربي حراسة المرمى للناشئين، وهذه آلية تُعلَّم منذ سن صغيرة، ولا أحد يعلم كيف كل تلك التفاصيل الصغيرة لا يمتلكها الإسباني.

 

لكن في بحثه عن أسباب مشكلات الحارس الباسكي، توصّل سيب ستافورد بلور إلى نمط متكرر من الأهداف التي سُجِّلت في مرمى كيبا، الهدف الثاني من مباراة بروسيا مونشنغلادباخ في الموسم التحضيري 2019 مثلا، وهدف مينامينو عندما كان لاعبا للايبزيج بالموسم التحضيري نفسه، هدف ماني في شباكه في مباراة السوبر الأوروبي، وهدف كالفيرت لوين الثالث في ديسمبر/كانون الأول الماضي، كل تلك الأهداف تشترك مع بعضها في أن كيبا قرّر أن يترك مرماه ليقف أمام مسجلي الأهداف ويسد زوايا التسجيل، دون أن يهتم بصدّ الكرة نفسها أو أن يهتم بأن ينقض عليها، وهي طريقة يستخدمها نوير ودي خيا في بعض الأوقات، لكن مع كيبا دائما ما يكون مصيرها أن ترتطم الكرة به وتُسجَّل في الشباك.

وذلك المصير ليس لأن الكرة لا تحب كيبا مثلا أو تتآمر عليه، لكن لأن تلك الطريقة لا تُناسب فعلا إمكانيات الإسباني، البدنية منها قبل الفنية، وبنظرة على الفروق الجسمانية بينه وبين نوير ودي خيا مثلا، الألماني أطول منه بثلاث بوصات تقريبا، مواطنه أطول منه ببوصتين، ربما تظهر للوهلة الأولى أنها فروق طفيفة، لكن مع الوضع في الاعتبار أطوال يديه وقدميه، وطوله الكلي، يتضح لنا فشله في التصدي لتلك الكرات على الرغم من اعتماده الأسلوب نفسه الذي يعتمده كلٌّ من نوير ودي خيا.

"إنه يُذكِّرني بما حدث مع فيرناندو توريس، لكن عندما تكون مهاجما وتضيع فرصة فسيكون حلها أن تعطيه واحدة أخرى، لكن الأمر مختلف تماما عند حراس المرمى، لأنه إذا قمت بخطأ فأنت تستقبل هدفا".

 

(فرانك لوبوف مدافع تشيلسي السابق) (7)

إذن نحن الآن أمام رجل مهتز نفسيا، أصبح لا يشعر بكرة القدم، ويتعجب الناس من حوله من كونه ما زال يُصنَّف حارسَ مرمى في الأساس. يقع في كل تلك الأخطاء الساذجة ولا يستطيع تفاديها، يستقبل نصف ما يُسدَّد عليه، والآن فقد ثقة مدربه بانتداب حارس مرمى جديد لم نسمع عنه من قبل في الدوري الفرنسي.

 

إذن ما الحل؟ سيكون من الكذب أن نقول لك إننا نجد إجابة لذلك السؤال، لكننا لا نرى أن كيبا لديه مستقبل داخل تشيلسي بعد تلك التمريرة المفتاحية التي قدّمها لماني يوم الأحد الماضي، ستكون خسارة مادية كبيرة بالطبع لتشيلسي قبل كل شيء بسبب تلك الأموال الضخمة التي دُفِعت لجلبه إلى الستامفورد بريدج، رومان سيكون محظوظا إذا ما استطاع أن يجد مَن يأخذ حارسه الإسباني برُبع الثمن الذي اشتراه به، لكن قبل كل هذا، ربما تكون بداية إصلاح أوضاع كيبا مثلما قال لوبوف سابقا عبر أحد أطباء الطب النفسي.

________________________________________________

المصادر

  1.  Is Kepa actually worth €80m or is it just Chelsea’s desperation for a young goalkeeper to replace Courtois? – Quora
  2. Kepa Arrizabalaga’s stats do not stack up to £72m goalkeeper -Reddit
  3. Is Kepa the worst signing in football history? And more mails..- Football365
  4. Kepa Arrizabalaga's confidence is shot and the way Chelsea play doesn't help him- Guardian
  5. Kepa: Is he actually out of form? – Total football analysis
  6. Something isn't working for Kepa Arrizabalaga at Chelsea – can Frank Lampard find a way to fix it? – Four Four Two
  7.  ‘Kepa wondering if he’s a keeper, he should see a shrink!’ – Chelsea flop ‘on another planet’, says Leboeuf – Goal.com 

حول هذه القصة

بدت أتالانتا بمسابقات هذا الموسم كالجميلة التي تتراقص تحت المطر، عروض عظيمة ونتائج كبيرة عاش على أثرها جمهور الفريق ليالي رائعة، لكن يبدو أن بقدر السعادة يأتي الألم وربما أكثر.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة