"توقعات نوبل 2021".. مَن سيربح أهم جائزة في العالم؟

بعد نحو أسبوع من الآن سيبدأ الاحتفال العلمي السنوي الأهم في العالم، وهو إعلان جوائز نوبل. عادة ما يبدأ الأمر في الاثنين الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول كل عام، هذه المرة يوافق 4 أكتوبر/تشرين الأول، وهو موعد جائزة الطب والفسيولوجيا، تليها جائزة الفيزياء الفيزياء في 5 أكتوبر/تشرين الأول، ثم الكيمياء في 6 أكتوبر/تشرين الأول، وبعدها تأتي جوائز الأدب والسلام والاقتصاد. عادة تكون أيام إعلان جوائز نوبل فرصة عظيمة لمتابعة الاحتفالات العلمية المصاحبة لها، أما على وسائل التواصل الاجتماعي فإن هذه الأيام هي الموسم الذي ينتظره محبو العلوم والمعارف للجدال حول الأفكار والتقنيات الجديدة التي ربحت الجائزة.

في هذا السياق، كانت مؤسسة "تومسون رويترز" الشهيرة قد دأبت على عادة ممتعة ومهمة كل عام، وهي أن تنشر، في أواخر سبتمبر/أيلول، قائمة توقُّعاتها لجائزة نوبل، الأمر الذي أصبح قبل سنوات يجري تحت اسم "تحليلات كلاريفيت". لكي تدخل إلى تلك القائمة يجب أن تكون أبحاثك هي الأكثر استشهادا بين الباحثين في نطاقك البحثي، ليس ذلك فقط، بل يجب أن يكون المُرشَّحون هم الأوائل في اكتشافاتهم بحيث تُمثِّل تلك الأبحاث نافذة مبتكرة لمجالات بحثية جديدة وأصيلة، ناهيك بوجود تاريخ حافل بالجوائز العلمية الشهيرة رفيعة الشأن.

جائزة الطب والفسيولوجيا

وقد دأبنا بالتبعية في القسم العلمي بمنصة "ميدان" على تغطية جائزة نوبل للقارئ العربي، بداية من توقُّعاتها، ولهذا دعنا ندع المقدمات الطويلة ونبدأ مع "جان بيير شانجو" (Jean-Pierre Changeux)، أستاذ علم الأعصاب في كوليج دو فرانس ومعهد باستير، ومساهمته الأساسية في تطوير فهمنا للمستقبلات العصبية عموما، وخاصة مستقبلات الأستيل كولين النيكوتينية وخصائصه الألوستيرية.

لفهم أهمية ما قدَّمه شانجو دعنا نبدأ من السيالات العصبية، إنها التيارات الكهربائية الضعيفة التي تسري بين الخلايا العصبية لإعطاء الأوامر، أنت ترى هذه الحروف الآن فتنتقل الصورة إلى عينيك ثم إلى العصب البصري الذي ينقل الإشارة إلى مناطق مُحدَّدة في الدماغ، فتُدرك أن هناك حروفا تقع أمامك، لكن هذه الإشارات لا تسري في سلك واحد، بل تقفز من سلك إلى آخر، والسلك هنا هو المعادل لما نُسميه "الخلية العصبية".

وما بين كل خلية وخلية هناك فجوات، ولكي تنتقل الإشارة في هذا الفراغ نحتاج إلى ما يُسمى "الناقل الكيميائي"، الذي يعبر تلك الفجوة ويرتبط بأحد المستقبلات بطريقة القفل والمفتاح، وما إن يرتبط به حتّى تنتقل السيالات العصبية إلى الأمام، يعني ذلك أن فهمنا للناقل العصبي والمُستقبِل الخاص به يُحسِّن فهمنا للدماغ كله، ويُفيد في ابتكار أدوية تُعزِّز أو تتلاشى تأثير النواقل الكيميائية، وبالتالي تساهم في علاج الأمراض العصبية. بشكل خاص فإن مستقبلات الناقل العصبي المُسمى "الأسيتيل كولين" تساعد في فهم اضطرابات مثل الشلل الرعاش، كذلك فإن الفهم الأفضل لها يمكن أن يساهم في حل إدمان التدخين، لأن النيكوتين يرتبط بها أيضا.

في الترشيح الثاني نلتقي بثنائي ياباني هما "توشي هيرانو" (Toshio Hirano) و"تاداميتسو كيشيموتو" (Tadamitsu Kishimoto) الأستاذان بجامعة أوساكا اليابانية، عن اكتشافهما لـ "الإنترلوكين-6" ووصف عملياته الفسيولوجية والمرضية، الأمر الذي ساهم في تطوير علم الدواء.

الإنترلوكينات هي بروتينات تنقل الرسائل بين الخلايا، ولها أدوار متعددة في نطاقات المناعة الخاصة بنا وحدوث أو مقاومة الالتهابات، و"الإنترلوكين-6″ تحديدا يتعلَّق بالالتهابات، سواء إحداثها أو مقاومتها، ويفيد فهمه في تطوير علاجات لمجموعة من نحو 100 مرض تجتمع تحت اسم "أمراض المناعة الذاتية"، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء وغيرها، وفيها يهاجم الجهاز المناعي للجسم أحد أعضائه بسبب اعتقاده أنه غريب عنه، وهنا يمكن لفهم "الإنترلوكين-6" أن يكون حاسما في تطوير علاجات تُخفِّف أثر هذا العدد الكبير من الأمراض.

أما في الترشيح الثالث فنلتقي بـ "كارل جونسون" (Karl M. Johnson)، الأستاذ بجامعة نيوميكسيكو الأميركية، و"هو وانج لي" (Ho Wang Lee)، الأستاذ بجامعة كوريا الجنوبية في سيول، لدورهما في تحديد وعزل فيروس الهانتا، العامل الرئيسي المُتسبِّب في الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية.

في الثلث الأخير من 2020 نشأت شائعة حول ظهور فيروس جديد بالصين يُسمى فيروس الهانتا، لكنها لم تكن صحيحة، فالفيروس مُكتشَف بالفعل منذ عدة عقود، وكان الكشف عنه قفزة مهمة في التعلُّم عن مرض ينتشر في ثلاث قارات هي أوروبا وآسيا وأفريقيا، تُسبِّبه مجموعة من الفيروسات تحت اسم "الهانتا"، تتنوَّع أعراضها بين التنفسية والنزفية والكلوية، ورغم أننا لا نمتلك إلى الآن علاجا للفيروس، فإننا على الأقل نعرف طرق إصابته وعلاج أعراضه، الأمر الذي مَكَّننا من التخفيف من حِدَّة الإصابات. في كل الأحوال فإن هذا الترشيح مفهوم في إطار تعرُّض العالم لجائحة عظيمة.

ويعتقد كاتب التقرير أن "كوفيد-19" قد يكون حاضرا في جوائز نوبل 2021، صحيح أننا لم نجد العلاج بعد، لكن بفضل البحث العلمي تَمكَّنَّا في أسابيع قليلة جدا من عزل الفيروس ودراسة محتواه الجيني بدقة شديدة في سابقة هي الأولى في تاريخ البشرية، الأمر الذي أدَّى بنا إلى ابتكار اللقاح والخطط العلاجية، المشكلة أن نوبل تُعطى لثلاثة أشخاص فقط على الأكثر، بينما لا يوجد مُكتشِف واحد للجينوم الخاص بكورونا المستجد، بل هو اتحاد لمئات العلماء حول العالم تبادلوا المعرفة مجانا ودون قيود.

جائزة الفيزياء

من الطب والفسيولوجيا ننتقل إلى الفيزياء، ونبدأ بـ "أليكسي كيتاييف" (Alexei Y. Kitaev)، الأستاذ بمعهد كاليفورنيا للتقنية (كالتيك)، وإنجازاته في الحوسبة الكمية الطوبولوجية، وتَمكُّنه من تشفير المعلومات الكمومية وحمايتها باستخدام الخصائص الطوبولوجية للأنظمة عديدة الأجسام.

تقول النكتة الشهيرة إن باحث الطوبولوجيا لا يستطيع التفريق بين فنجان شاي وقطعة دونات أميركية، بالفعل هو كذلك. فالطوبولوجيا هي فرع الرياضيات الذي يدرس الخصائص الرياضية التي لا تتأثر عند التحوُّل من فضاء رياضي إلى آخر، وفي حالة الفنجان وقطعة الدونات فإن كليهما يحتوي على فتحة واحدة (في منتصف الدونات ومقبض الفنجان)، لا يهتم ذلك الفرع بالخصائص الهندسية الشهيرة للأشكال كالطول أو العرض أو قيمة الزاوية أو المساحة أو الحجم، لا يهم إن كان المثلث متساوي الساقين أو قائم الزاوية أو متساوي الأضلاع. في الطوبولوجيا كلٌّ من المثلث والمربع والدائرة وهذا الشكل الأميبي غير محدد النمط نعتبرها جميعا الشيء نفسه، لأنها جميعا تحوي فتحة واحدة في المنتصف.

في الحوسبة الكمية هناك ميزة رئيسية ومشكلة كبيرة، الميزة الرئيسية أن استخدام الخصائص الكمومية التي تصف -بتبسيط مخل- جسيما ما على أنه يمكن أن يوجد في مكانين في الوقت نفسه يساعد في العملية الحسابية، فبدلا من الاختيار بين "الصفر" و"الواحد" -لغة الحاسوب ووحدتها البت- في خطوتين متتاليتين يمكن أن يتم ذلك في خطوة واحدة (الكيوبت)، لكن المشكلة أن الناتج عادة ما يتأثر بسهولة شديدة بأي اضطراب مهما كان طفيفا في الظروف المحيطة، وفي تلك النقطة تحديدا تتدخَّل نظرية "كيتاييف" التي تحمي الكيوبت من هذا الاضطراب عن طريق ربطه بالخصائص الطوبولوجية لضفيرتين من الجسيمات ثنائية البُعد (أي التي تصطف في بُعدين فقط).

الحوسبة الكمية هي أمل العلماء الحالي، يمكن أن تساعدنا في تطوير محاكاة دقيقة لدماغ الإنسان، للبروتينات في أجسامنا، للمجرات البعيدة للغاية أو بدايات الكون، وحتى تطوير ذكاء اصطناعي قادر على محاكاة المشاعر والسلوك البشري رغم تعقيده، كلما ارتفعت قدرة الحواسيب على المعالجة ارتفعت قدراتنا على سبر أغوار المجهول، وكل إضافة في هذا الطريق هي خطوة نقترب بها من تحقيق هذا الهدف.

بشكل أكثر عمومية، تتعلَّق إنجازات نيومان بنظرية الشبكات، وهي ببساطة النظرية التي تصف كل شيء حولنا تقريبا، شبكات البشر، الحيوانات، الحواسيب، الشركات، السلطة، التواصل الاجتماعي، إلخ. كيف ينتشر فيروس من الصين إلى مصر أو السودان في أيام قليلة؟ وكيف يكون الفارق بينك وبين عمرو دياب على فيسبوك هو 4 أصدقاء فقط؟ تتغير الشبكات بنمط دائم، ومثل أي علم أو نطاق معرفي، فإن الشبكات تمتلك لغة يتعامل بها العلماء لفهمها ودراستها، هذه اللغة هي نظرية الرسوم البيانية (graph theory).

هذا النطاق، كما تلاحظ، ينطلق من الفيزياء والرياضيات ويمتد في كل شيء، ولهذا السبب لن تستغرب حينما تعرف أن أساليب نيومان التي طوَّرها طُبِّقت في علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد وعلم الأحياء، وتنبَّأت هذه النماذج التي ابتكرها بمجموعة متنوعة من النتائج بدقة، في نطاقات تبدأ من العلاقات بين الكائنات الحية في نظام بيئي، إلى الارتباطات بين المنظمات الإرهابية، مرورا بكيفية انتشار حرائق الغابات، والسلوك الاجتماعي للدلافين في نيوزيلندا، بالإضافة إلى بنية المجتمع العلمي نفسه.

وأخيرا، في ترشيح الفيزياء الثالث، يأتي "جورجيو باريسي" (Giorgio Parisi)، أستاذ الفيزياء الإيطالي من لا سابينزا في روما، عن اكتشافاته الرائدة في الكروموديناميكا الكمومية، وكذلك دراسة الأنظمة المعقدة المضطربة.

يُعرف باريسي بدوره فيما يُسمى "اللف الزجاجي" (Spin Glass)، وهو حالة من المغناطيسية تتميز بالعشوائية مقارنة بالمغناطيس العادي الذي تتخذ جميع ذراته اللف نفسه (للأعلى أو للأسفل). الرياضيات الخاصة بهذه الحالة الغريبة تفتح بابا واسعا لدراسة الأنظمة المتعقدة، سواء تحدَّثنا عن منظومات الذرات في علم المواد، أو مجموعات الأسماك أو الطيور في الأسراب.

بجانب ذلك طوَّر باريسي، مع مجموعة من الفيزيائيين، معادلات دقيقة تصف الكيفية الاحتمالية التي تتفاعل بها جسيمات القوى النووية القوية (الغلوونات) مع الكواركات داخل البروتونات في أنوية الذرات، نعرف أن أنوية كل ذرات الكون تتكوَّن من بروتونات ونيترونات، يتكوَّن كلٌّ منها من ثلاثة كواركات ترتبط معا بصمغ يسمى الغلوونات، وهو يمتلك صفة غريبة، فكلما شددت الكواركات عن بعضها بعضا، ازدادت قوة الصمغ. فهم هذه التركيبة الدقيقة جدا، والمعقدة بفارق شاسع عما نشرحه هنا، يؤثر ليس فقط في فهمنا للتركيب الأساسي للكون، لكنه يساعدنا في نطاقات مهمة مثل الطاقة النووية.

جائزة الكيمياء

من الفيزياء ننتقل إلى الكيمياء، ونبدأ الترشيحات مع "باري هاليويل" (Barry Halliwell)، الأستاذ بجامعة سنغافورة، عن أبحاثه الرائدة في نطاق كيمياء الجذور الحرة، بما في ذلك دور الجذور الحرة ومضادات الأكسدة في إحداث الأمراض للإنسان.

الجذور الحرة هي ذرات أو جزيئات ذات قدرة أكبر من المعتاد على التفاعل مع محيطها بسبب احتوائها على إلكترونات حرة، قد تُنتج الجذور الحرة من داخل الجسم أو قد نتلقَّاها من الخارج (الهواء الملوَّث على سبيل المثال). تركَّزت أعمال هاليويل في الكيمياء الحيوية على فهم آلية عمل بعض أنواع الجذور الحرة مثل الهيدروكسيل والأكسيد الفائق وجذور النيتروجين في إحداث الأمراض المناعية والسرطان، ومؤخرا أصبح مهتما بدور هذه المواد في الأمراض الدماغية وخاصة ألزهايمر.

أما في الترشيح الثاني فيأتي الأستاذ بجامعة ييل الأميركية "ويليام جورجينسن" (William L. Jorgensen) عن دراساته وإيجاده طرقا ذكية في نطاق الكيمياء الحاسوبية للأنظمة العضوية والجزيئية الحيوية، مما ساهم في تصميم وبناء الأدوية الجديدة.

يهتم جورجينسن في المقام الأول بالمواقع على البروتينات التي ترتبط بها مواد كيميائية (تسمى الرُّبيطات) فتفعّل عملية بيولوجية محددة، وهذا النطاق مهم جدا في عمليات تصنيع الدواء، لأنه بوصولنا إلى تركيب هذه الرُّبيطات يمكن أن نصنع أشباها لها تفعل بروتينا بعينه، أو أشباها غير فعالة لكنها تنافس الرُّبيطات الفعالة على مكانها في البروتين، وتوقف عمله، للوصول إلى تلك النتائج يستخدم جورجينسن أساليب نظرية وحاسوبية في محاولة لاكتساب فهم أعمق للهياكل الكيميائية وحركات الطاقة ضمن التفاعلات الخاصة بالأنظمة العضوية والجزيئية الحيوية.

يؤكِّد جورجينسن، من حين إلى آخر، أن الكيمياء الحاسوبية لم تعد نطاقا جانبيا في الكيمياء، خاصة مع تطور علوم الحاسب وظهور حواسيب أقوى وأكثر دقة، إلى جانب ظهور الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي سيسهم إسهاما كبيرا في علوم الكيمياء ويُسهِّل الوصول إلى الكيمياء الخاصة بالأدوية الجديدة.

وأخيرا، في فريق الكيمياء يأتي "ميتسو سواموتو" (Mitsuo Sawamoto)، الأستاذ بجامعة كيوتو اليابانية، عن اكتشافه وتطويره لما يُسمى بالبلمرة الجذرية الحية المُحفَّزة بالمعادن.

ببساطة أكثر، يمكن القول إن البوليمرات هي سلاسل تتكوَّن من وحدات متشابهة ترتبط مع بعضها بعضا واحدة بعد الأخرى في سلسلة من التفاعلات السريعة جدا والبديعة في الوقت نفسه. المعتاد في الطبيعة أن تتكوَّن البوليمرات بتفاعلات حيوية معروفة، لكن ما يود سواموتو العمل عليه هو تصنيع تلك البوليمرات، وحدة بوحدة، بشكل مُتحكَّم به، خذ مثلا العدسات اللاصقة، هل تساءلت يوما لِمَ يجب بحلول نهاية اليوم أن تضعها في مادة سائلة؟

الجواب هو كي لا تجف، وذلك لأنه حتى بوجود الماء في تركيبة العدسة فإنه يكون منعزلا تماما عن البوليمر المُكوِّن لها، بفضل إنجازات سواموتو الكيميائية يمكن عمل بوليمرات تتضمَّن الماء داخل تركيبها، ببساطة لأن التفاعل الذي طوَّره تمكَّن من تركيب البوليمر حسب الطلب، وحدة بوحدة. ولذلك فإن القدرات التخليقية للبلمرة الجذرية الحية المحفَّزة بالمعادن واعدة، تخيَّل فقط أنه يمكن لك تخليق مركبات لم توجد من قبل في الطبيعة لخدمة غرض بيولوجي ما، سيساعد ذلك في نطاقات عدة تبدأ بالصناعة ولا تنتهي عند الطب.

كانت تلك تسعة توقُّعات عن ثلاث جوائز سوف يبدأ إعلانها خلال أسبوع لا أكثر، ينتظرها المتخصِّصون والهواة ومحبو العلوم في كل العالم على تنوُّع اهتماماتهم واختلاف ثقافاتهم. قد لا نجد أيًّا منها في إعلانات جائزة نوبل القادمة، لكن الفكرة ليست عرض التوقُّعات بقدر تعريفك بهذا العالم الباهر على تعقيده، والرصين على قدر ما يُقدِّمه من فانتازيا، أضف إلى ذلك أن تنبؤات كلاريفيت قد لا تصدق في العام نفسه، لكنَّ مُرشَّحيها هم لا شك دائما من رجال ونساء نوبل، ببساطة لأنها تختار بقواعد نوبل، يكفيك أن تعرف أنه من بين 376 مُرشَّحا للمؤسسة حصل 59 على جائزة نوبل بالفعل.

حسنا، هناك مئات الآلاف من الباحثين يُحسِّنون يوميا من قدراتنا على فهم الكون، وذواتنا، ويساعدون في تطوير أساليب حياتنا، ويخوضون في المجهول الكوني الواسع لمعرفة المزيد من الأسرار، نحن هنا أمام تسع من تلك النوافذ التي تُطِل بنا على عالم جديد جريء عظيم، ورغم كل التوقُّعات السوداء عن مستقبل مؤسف في ظل التوتر الذي يشهده الكوكب خلال العقود القليلة الماضية، يقف العلم وحده ليرسم لنا لوحة أكثر تفاؤلا وإشراقا حول مستقبل عالمنا.

__________________________________________________

المصدر:

المصدر : الجزيرة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة