مايكل بولاني.. لماذا يعد العلم أنجح المؤسسات على الإطلاق؟

في ديسمبر/كانون الأول عام 2020، نجحت المهمة اليابانية "هايبوسا 2" في إرسال عينة إلى الأرض من الكويكب "ريوغو"، الذي يبتعد عنها مسافة ثلاثمئة مليون كيلومتر، انطلقت المهمة قبل ستة أعوام من هذا التاريخ، ثم وصلت بعد أربعة منها، عملت بعد ذلك على محاكاة مداره بدقة، ثم دفعت بنفسها للكويكب عدة مرات، وحينما كانت تقترب منه في كل مرة فإنها تمد ذراعا معدنيا يخطف، حرفيا، حفنة مما يقع قبالته من تراب وصخور، وترتفع المركبة مجددا للأعلى.

 

نجحت طريقة "اخطف واهرب" في الحصول على العينات، حملتها المهمة بعد ذلك في رحلة طويلة للأرض، لكنها لم تهبط، بل أرسلتها داخل كبسولة عرضها 40 سنتيمترا فقط من مسافة مئتي ألف كيلومتر، لتصل في مكان محدد على سطح كوكبنا، ويلتقطها علماء يابانيون، فتكون بذلك أول عينة في التاريخ تأتي للأرض من كويكب بعيد، بعد ذلك انطلقت "هايبوسا 2" في مهمة جديدة، وكأنها كانت خدمة توصيل للمنازل!

ما الطريقة التي يمكن خلالها ألا نعتبر نجاح العلم معجزة خارقة للطبيعة؟ لا بد أن هناك سببا ما لهذه الدقة غير المسبوقة في تاريخنا، سببا يُفسِّر النجاحات المتصاعدة يوما بعد يوم في نطاقات عدة تبدأ من علوم الفضاء ولا تقف عند علوم الأعصاب أو التعديل الجيني أو المواد فائقة التوصيل. لطالما كان هذا السؤال شاغلا أساسيا للكثيرين في نطاقات الفلسفة والاجتماع، على سبيل المثال، يقترح هيلاري بوتنام، الفيلسوف والرياضي الأميركي، أن الواقعية العلمية، المدرسة التي تقول إن المنهجية العلمية تجمع المعرفة عن واقع موجود بالفعل، هي الفلسفة الوحيدة التي لا تجعل من نجاح العلم معجزة خارقة للطبيعة، بل تجعله شيئا ممكنا، يسميها حجة "لا وجود للمعجزات" (No Miracle Argument).

 

على الجانب الآخر يرى مايكل بولاني، العالم الموسوعي الهنجاري البريطاني، أن الأمر يتعلق كذلك بطبيعة مجتمع العلماء نفسه. بحد تعبيره في ورقته واسعة الشهرة "جمهورية العلم: النظرية السياسية والاقتصادية" (The Republic of Science: Its Political and Economic Theory)، التي نُشرت في مجلة "منيرفا"، فإن المجتمع العلمي هو "نموذج مبسط جدا للمجتمع الحر"، بل ويرى بولاني أن فكرة "المجتمع الحر" نفسها هي تعميم للمبدأ العلمي الذي يُدير جمهورية العلم! لكن ما هذا المبدأ؟!

مايكل بولاني

 

بالنسبة لبولاني، فإن مجتمع العلماء يعمل بطريقة تُسمى التعاون عبر التكيف المتبادل (Coordination by Mutual Adjustment)، ولشرح الفكرة يمكن أن نضرب مثالا بسيطا، لنفترض أن هناك أُحجية ورقية مكوّنة من خمسمئة قطعة يجب تركيبها معا لصناعة لوحة لفراشة تطير في الغابة، تجلس أنت وأصدقاؤك أمام تلك القطع ومن المفترض أن تبدؤوا معا في ترتيبها وتركيبها شيئا فشيئا، ما أفضل طريقة للحصول على أفضل نتائج بأسرع وقت؟

 

هناك عدة اقتراحات، يمكن مثلا أن نقسّم القطع بالتساوي بين كلٍّ منكم، لكن مشكلة هذه الطريقة أن كل واحد قد يحتاج إلى قطع من الآخر لاستكمال عمله، هناك اقتراح آخر أن يقوم أحدكم بتوزيع العمل على البقية، هذا الاقتراح يتطلب الكثير من الوقت، لأن أحدهم يجب أن يدرس الصورة الكاملة أولا، وكلما كانت معقدة أكثر كان الأمر أصعب، وهناك حل أخير، إنه ما يحدث بالفعل عادة، وهو أن توضع كل القطع على مقربة من الجميع، ثم ينتقي كلٌّ منكم قطعة بقطعة ويضعها في مكانها الأقرب.

 

في هذه الحالة فإن كلًّا منكم يُحقِّق تقدُّما بالاطلاع على إنتاج الآخرين، كل قطعة يضعها رفيقك قد تساعدك لتحقيق إنجاز أكبر في تطوير مواضع قطعك، يشبه الأمر أن يعمل فريق لموسيقى الجاز معا على إخراج أفضل قطعة موسيقية لم يُخطَّط لها سابقا ولم تُكتب في نوتة، كلٌّ منهم يعمل بحيث يُخرج أفضل ما عنده، لكنه في أثناء عمله يطّلع على إنتاج الآخرين ويُطوِّر موسيقاه بناء على موسيقاهم.

بالنسبة لبولاني، فإن العلم يعمل بالطريقة نفسها، لكنه لا يسعى لهدف مستقبلي محدد كما في حالة الأحجية. كل المنتجات العلمية متاحة لكل العلماء، لأنها تنشر في دوريات متخصصة ومحكّمة ويُقام حولها نقاش ثري في المؤتمرات العلمية، إنجازك البحثي بوصفك عالِما لا يتطور بجودة وسرعة مثالية إلا بالاطلاع على هذه الأعمال، ولو قمنا بعزل كل عالِم في غرفة مغلقة، ثم تركناه ليعمل على حل مشكلة ما، فإنه قد يتوقف في مرحلة ما عن التقدم، لأن مساهمات العلماء الآخرين في هذه الأحجية تنير له طريق أحجيته، وتساعده على الخوض في مشكلات أعمق مستقبلا.

 

من هنا يخرج بولاني بفكرة مهمة تقول إن العلماء أو المؤسسات العلمية هي "مبادرات مستقلة متعاونة ذاتيا" (self-coordination of independent initiatives)، يطلع كل أفرادها على منجزات رفاقهم، هذا النوع من التعاون إجباري، لأن كل عالِم يجد طرقا إضافية لحل مشكلاته الخاصة عبر الاطلاع على أعمال العلماء الآخرين، والنتيجة تكون أن إنجاز "الكل" يكون أكبر من مجموع إنجازات أفراده على حِدَة، يمكن لنا أن نلاحظ ذلك في حالة نعيشها حاليا وهي جائحة "كوفيد-19".

 

منذ بداية الجائحة عملت فِرَق بحثية متعددة على تتبُّع التركيب والتغير الجينومي لكورونا المستجد، كلٌّ من أفراد تلك الفِرَق يعمل لصالحه الخاص، لكن حينما أُتيحت كل البيانات المُمكنة لكل الباحثين حول العالم عبر وسائل التواصل الرقمي، جعلها ذلك الحالة الأسرع في تاريخ تفشي الأوبئة حول العالم التي يجتمع خلالها هذا القدر من البيانات في أسابيع إلى أشهر قليلة منذ بداية الجائحة، ساعد ذلك في عدة أمور مهمة، كان أهمها المساعدة في تسريع تطوير أنواع جديدة من اللقاحات.

 

الآن، مفهوم جديد لم تكن لتتصور أن تراه في ورقة عن علم اجتماع العلم، إنه "اليد الخفية"، وقد أسّس آدم سميث لهذا الاصطلاح في القرن الثامن عشر حينما أشار في كتابه الأشهر "ثروة الأمم" إلى أنه يجب على الحكومات أن تفض يديها عن التحكم في خط سير الاقتصاد وتترك الناس يبيعون ويشترون كما يريدون، بحيث يقوم كل شخص باتخاذ قراراته بشكل مستقل وبحثا فقط عن صالحه، الأمر الذي وجد أنه يرفع فاعلية السوق كله.

 

مثلما يحدث في حالة السوق الحرة، فإن المؤسسة العلمية ستعمل بشكل فعال إذا تُركت لحالها دون تدخل، كل عالِم في النهاية سيخضع لعدة قوى، بعضها تنافسي وبعضها متعلق برغباته، يجعله ذلك يبذل كل ما يمكنه من جهد لوضع نفسه في مكان يناسبه في سوق المشكلات العلمية، فيختار إحداها بحيث تكون مناسبة تماما لإثارة انتباهه، فلا تكون سهلة جدا فيهدر موارده فيها، سواء كانت موهبته أو ما يمكن أن يتحصل عليه من دعم، ولا تكون صعبة لدرجة أنه سيهدر الكثير من الوقت في الكفاح ضدها.

 

حينما يصل العالِم لحل هذه المشكلة فإنه يُرضي ذاته فكريا بشكل متحيز تماما للصالح الخاص، لكنه في أثناء ذلك سيعمل للصالح العام، فهذه الفكرة الجديدة التي أنتجها ستحقق فائدة للمجتمع كله حينما تنتشر بين أفراده، هكذا يتقدم العلم للأمام، ببطء وهدوء وصلابة، وبلا سلطة مركزية. في السوق الحرة الهدف هو تحسين المنتجات المادية، وفي حالة العلم هو تحسين المنتجات الفكرية.

من وجهة النظر تلك، فإن منظومة السوق الحرة ليست إلا حالة خاصة استُخدمت فيها آلية التعاون عبر التكيف المتبادل، لكن من المثير جدا للاهتمام أن نلاحظ كيف أن بولاني لا يقول إن العلم يستخدم نموذجا تطبقه السوق الحرة، بل يرى أن العلم هو نموذج يطبق معايير التعاون بأفضل صورة ممكنة، وبالتالي يقترح أن تُستورد هذه التجربة للسياسة والاقتصاد!

 

لهذا السبب، كما يوضح بولاني، فإن العمل تحت سلطة مركزية سيوقف التقدم العلمي تماما، وهو هنا يشير تحديدا إلى العمل العلمي تحت يدي إدارة الاتحاد السوفيتي، فيقول في ورقته البحثية سالفة الذكر: "إن العمل تحت سلطة واحدة سيقضي على استقلالية المبادرات العلمية، وبالتالي يخفض من فعاليتهم كحالة كلّية إلى مستوى فاعلية شخص واحد هو من يوجههم من المركز. وسيؤدي ذلك في الواقع إلى شل تعاونهم".

 

من هذه النقطة ينتقل بولاني للحديث عن واحدة من قواعد هذا التقدم العلمي، وهو هنا يجيب عن سؤال مهم هو بالضبط جوهر هذا المجتمع، يتساءل: ما الذي يدفع العلماء للثقة في بعضهم بعضا وفي إنتاج بعضهم بعضا البحثي؟ إن هذه الثقة هي ما تدفع هذا المجتمع لدرجات أكبر من التناغم، وفي حالة العلم، يرى بولاني أن هناك أسبابا غاية في الأهمية تصنع هذا التناغم.

فمن ناحية الإنتاج العلمي نفسه، يعرض بولاني لثلاثة معايير أساسية تعطيه ما يسمى بـ "الجدارة العلمية"، الأول هو معقوليته، خاصة بعد أن تراجع الورقات البحثية من قِبَل متخصصين في النطاق نفسه (ما نسميه بمراجعة الأقران (Peer Review))، والثاني هو قيمته العلمية، التي تظهر في مدى دقته ووضوح نتائجه وأهميتها، سواء من ناحية منهجية أو جوهرية، والثالث هو مدى أصالته، الذي يظهر في درجة الدهشة أو المفاجأة التي يتسبب بها عمل علمي ما بين العلماء.

 

لو تأملت قليلا لوجدت أنه من المحتمل أن ينشأ قدر من الشد والجذب بين بعض هذه المعايير، فهي من ناحية صارمة تتضمن قدرا كبيرا من الرصانة والدقة، ومن ناحية تتضمن قدرا من الأصالة، وهي صفة بطبعها مبدعة تتحدى الرصانة التي تميل إلى المُحافظة على المنظومة القائمة، يقول بولاني: "هذا التوتر الداخلي بين ضرورة إنفاذ المعايير الاحترافية من ناحية والأصالة من ناحية أخرى ضروري لتوجيه وتحفيز العمل العلمي".

 

في تلك الحالة فإن السلطة العلمية الناتجة من تطبيق هذه المعايير الاحترافية بصورة صارمة ستكون أقرب ما يكون لتقليد (Tradition) يحتوي على مجموعة من القناعات والقيم، يتوارثه العلماء عمّن سبقوهم (بطريقة الشيخ والتلميذ)، لكنه في الوقت نفسه تقليد يحث على الأصالة والنقد الذاتي والمراجعة الدائمة، هذا المكون الذي يبدو متناقضا للوهلة الأولى هو -كما يعتقد بولاني- جوهر النجاح الكبير الذي حققه مجتمع العلماء إلى الآن.

الغريب في الأمر أن الادعاء أن المنهجية العلمية هي "تقليد" يتبعه العلماء عادة ما يُقدَّم في صورة اتهام أو نقد لاذع للعلم، لكنها المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا الادعاء بصورة إيجابية، يرى بولاني أن الأمر يشبه إذا حدثت ثورة ما في إحدى الدول، هناك طريقان للمُضي قُدما بعدها، الأول هو نسف كل ما سبق وبناء دولة جديدة من الصفر، والثاني هو أن نبدأ بما هو موجود لدينا الآن ونعمل على تطويره شيئا فشيئا عبر النقد الذاتي، لكن دائما يجب أن يكون هناك شيء نبدأ منه، لا يمكن أن نبدأ من الصفر.

 

من جانب آخر فإن العلماء يُدرَّبون على هذه المعايير الاحترافية في الجامعات والمعامل لسنوات طويلة، كذلك فإن عمليات المراجعة وخطابات التوصية والمقابلات لقبول أو رفض المتقدمين للوظائف العلمية والجوائز العينية والمعنوية، وكذلك طبيعة أنظمة المكافأة العلمية التي تعتمد بالأساس على إنتاجك البحثي ومدى التزامه بالمعايير الاحترافية بغض النظر عن التمويل الذي حصلت عليه، كلها عوامل تساعد في صقل خبرات العالِم وتوجيهه بحيث تسود المجتمع العلمي درجة من الثقة في مدى احترافية كل طرف فيه، الأمر الذي يساهم بدوره في توطيد الثقة داخل نطاقات بعينها، وكذلك يساعد المجتمع العلمي على خلق درجة، ليست مثالية بالطبع ولكنها كبيرة، من التناغم، الذي بدوره يُكوِّن ما نسميه "الرأي العلمي".

 

بحسب بولاني، "فإن الرأي العلمي لا يرجع لعالم بعينه، بل هو مقسم إلى آلاف الشظايا الصغيرة التي يحمل كل منها فرد داخل المجتمع العلمي، وكل فرد منهم بدوره يؤيد فرضية الآخر"، يتضح ذلك حاليا فيما يُعرف بالإجماع العلمي (Scientific Consensus)، خذ مثلا قضايا التغير المناخي، حيث يمكن القول إن 97% من العمل البحثي في مجال الاحترار العالمي يقول إن للبشر دورا في إحداثه، وكان جون كوك في العام 2013 قد بحث نتائج ما يقترب من 4000 دراسة علمية تناقش الاحترار العالمي، ظهر أن 97% منها تشير إلى دور الإنسان.

لكن هذا الرأي العلمي ليس صائبا بالضرورة، بل قد تتدخل أهداف صناعية أو تجارية أو سياسية للعبث به في بعض الأحيان، ولأن المعايير الاحترافية العلمية بطبعها تتخذ جانبا سلطويا أو "محافظا" (Conservative) فإنها قد تساعد على استمرار هذا الخطأ لفترة، إلا أن بولاني يرى أن هذه مخاطرة يجب على العلم أن يخوضها، وأن هناك أخطاء ستظهر لا شك، لكن هذا هو أفضل ما يمكن أن يُقدِّمه العلم، لأنه بلا رأي علمي سليم وواضح وموثوق فإن طريق العلم هو الركود، بدون هذا النوع من السلطة، أو قل المخالب، سيستمر مروّجو الزيف والكذب في استغلال العلم، "فقط الانضباط الذي يفرضه الرأي العلمي الفعال يمكن أن يمنع غش العلم".

 

في تلك النقطة ينطلق بولاني للحديث عن معيار جانبي مهم وهو علاقة الجمهور بالعلم، فمن ناحية يقول إن قوة الرأي العلمي في المجتمعات تنبع من ثقة الجمهور بالعلماء، لكنه -من الناحية الأخرى- يقول إن تدخُّل الجمهور في الرأي العلمي عادة ما يكون ضارًّا، لأن الجمهور قد يبحث عن الشق العملي أو التقني أو المفيد بشكل مباشر، وإذا تمكن من إجبار مجتمع العلماء على السير في هذا الاتجاه، فإن المنظومة العلمية ستعاني من توجيه خارجي جديد يمنعها من التقدم.

 

إلا أن هناك ملاحظة مهمة يطرحها بولاني في تلك النقطة حينما يشير إلى أن هذه المشكلة تتعلق بالمؤسسات العلمية نفسها (الجامعات)، التي عادة ما تخاطب الجمهور بلغة المصلحة المباشرة (الفائدة المادية) من الأبحاث العلمية، ويجب أن تغير المؤسسات من هذه الطريقة، "أولئك الذين يعتقدون أن الجمهور يهتم بالعلوم بوصفها مصدرا للثروة والسلطة فقط مخطئون بشكل خطير في الحكم على الوضع. لا يوجد سبب لافتراض أن الناس سيكونون أقل ميلا لدعم العلم لغرض استكشاف طبيعة الأشياء".

كما تلاحظ، في كل حججه، فإن الخلاصة أن بولاني يريد أن يقف في نقطة متوسطة بين السلطة المتمثلة في التقليد العلمي الرصين والإبداع المتمثل في الأصالة والتفكير خارج الصندوق، نقطة تنشأ من الصراع الصحّي بين الأمرين.

 

جمهورية العلم إذن، بحسب بولاني، هي مجموعة من المبادرات، سواء كانت من علماء أو مؤسسات، التي يعمل كلٌّ منها بشكل مستقل، ولكنها تسعى، في تعاون عبر التكيّف المتبادل، إلى تحقيق إنجاز غير محدد سابقا. وهي منضبطة ومحفَّزة لذلك من خلال سلطة لها تقليد تتوارثه أجيال العلماء عن شيوخهم، لكن هذه السلطة ديناميكية؛ يعتمد استمرار وجودها على التجدد الذاتي المستمر من خلال أصالة أتباعها.

 

إنها لا شك فكرة مثيرة جدا للاهتمام، تحوي عددا كبيرا من المتغيرات الذي يسمح بجدل شديد حولها بالطبع، لكن الجدل يكون، في بعض صوره، صحيا للغاية. صدرت هذه الورقة في فترة شهدت صراعا بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي حول طبيعة السلطة والإدارة، الأمر الذي انعكس على العلم ورجاله ومؤسساته، لكن الغريب في الأمر أن النقاشات والأسئلة والاعتراضات نفسها التي تطرحها أو تواجهها أفكار بولاني، وإن كانت الخارطة السياسية قد تغيرت بشكل جذري، ما زالت قائمة!

—————————————————————————————————————–

المصادر

هذا التقرير هو قراءة في ورقة بولاني البحثية

"The Republic of Science: Its Political and Economic Theory" المنشورة سنة 1962 في دورية "Minerva"

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثارت حياة فارادي انتباه الكثير من الكُتّاب، حتّى إنك ستجد قصّته في كل كتاب فيزياء قُدِّم للعامة تقريبا، لكن الأكثر دعوة للتأمل هو أنه كان أحد العلماء الذين قرّروا خوض عالم الدين والعلم معا.

18/4/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة