أصبح جائحة عالمية.. خمسة أشكال بيانية توضح خطورة كورونا الجديد

أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا الجديد، والذي يتسبب في مرض نعرفه الآن باسم "كوفيد-19″، كجائحة عالمية، مما يعني أن الوباء أصبح منتشرا في العالم كله، جاء هذا التصريح بعد تخطي عدد الدول المصابة حاجز المائة دولة، وبناءً على مدى خطورة المرض وتأثيره الاجتماعي والاقتصادي، مع توقعات بأن كورونا الجديد سيصل إلى كل مكان في العالم، فإن الأمر لم يعد "هل سيصل كورونا الجديد إلى أعتاب منزلي؟" بل أصبح "متى سيصل كورونا الجديد إلى أعتاب منزلي؟"
   
في هذا التقرير، آثر الفريق العلمي بمنصة "ميدان" أن يتجنب الكثير من الكلام ويستخدم مجموعة من الأشكال البيانية المبنية بالأساس على تصريحات وبيانات منظمة الصحة العالمية(1،2)، فالإنفوجراف في بعض الأحيان أكثر قدرة على توصيل المعلومات من الكتابة التحليلية بطبعها، وإذا أردت الخوض بشكل أعمق في هذا الأمر، يمكن لك تأمل عدة تقارير سابقة عن كورونا الجديد تجدها بالضغط على عنوان القسم العلمي بالأعلى.
     

    
هل سيستمر كورونا الجديد في الانتشار؟
حسنًا، لنبدأ من أعداد المصابين، نتحدث الآن، بوصولنا إلى يوم 12 مارس عن حوالي 120 ألف حالة مسجلة، بحسب دراسة صادرة في نهاية يناير، بدورية "نيو إنجلاند جورنال أو ميدسن". فحص نمط تصاعد الإصابة في أول 425 حالة من الكورونا الجديد يشير إلى أن أعداد المرضى تضاعف بالكامل كل أسبوع، لكن لو تأملت الأمر لوجدت أن العدد انتقل من 50 ألف إلى 100 ألف حالة في حوالي ثلاثة أسابيع.
     
"لاحظ أنه بينما كان الخط البياني يتجهز للثبات بحلول منتصف فبراير، إلا أنه تابع التصاعد بشكل متزايد مع أول مارس
  
كانت الصين قد أعلنت (3) قبل عدة أيام أنها بدأت في إغلاق المستشفيات الخاصة بفيروس كورونا الجديد بعد أن انخفضت أعداد الحالات اليومية، أعطى ذلك بادرة أمل للجميع، واعتقد بعض العلماء أننا قد وصلنا بالفعل إلى أقصى عدد حالات يومي، وكانت إجراءات الحجر الصحي التي نفذت باحترافية شديدة قد نجحت في أهدافها، لكن الصين -للأسف- تأخرت أربعة أسابيع كاملة قبل إعلان الأمر وإطلاع منظمة الصحة العالمية على المستجدات.
    
سمح ذلك بظهور عدد من البؤر الخطرة جدًا في مناطق متفرقة من العالم، نتحدث هنا عن إيران وإيطاليا كبداية، ثم فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، ولم نتطرق بعد إلى الكارثة الجنوب شرق آسيوية المحيطة بالصين. كل نقطة من هذه المناطق الجغرافية يمكن اعتبارها صين جديدة تتصاعد بها أعداد الحالات اليومية. في بداية الوباء، لا تتمكن أنظمة الرعاية الصحية بسهولة من احتواء الأمر، ما يرفع الأعداد اليومية باضطراد، ثم لا يلبث الأمر بعد نقطة ما أن ينخفض تدريجيا.
  
تأمل مثلا عدد المصابين اليومي على مستوى عالمي، بغض النظر عن تلك الزيادة المفاجئة في 16 فبراير والتي جاءت بسبب تغيير معايير فحص المرض، ستلاحظ أنه بحلول نهاية فبراير انخفض عدد الحالات الجديدة وبدا أن نهاية كورونا الجديد قد اقتربت، لكن مع ظهور بؤر خطرة جديدة لم يعد ممكنًا أن نبني تنبؤ كهذا. تصاعدت الأعداد اليومية من جديد بحلول الأسبوع الأول من مارس، وعاد كل شيء إلى مرحلة أوّلية، بل ازداد الأمر عن ذلك، لأننا هذه المرة لا نتحدث عن دولة واحدة، بل بؤر متنوعة.
          
        
لذلك، لم يعد ممكنًا أن نتنبأ بمستقبل كورونا عالميًا، لكن عند هذه النقطة، يمكن أن تتأمل(4) تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والذي قالت فيه إن 60-70% من الشعب الألماني معرض للإصابة بكورونا الجديد، كان هذا التصريح صادمًا حقا، قارنه مثلا بتصريحات ترامب المتكررة عن الأمر، لكن الفريق الاستشاري الخاص بميركل يعرف بالفعل أنه لا يمكن التنبؤ بأي تراجع قريب، وربما يجب أن نتعامل على أساس أسوأ الاحتمالات. لكن، ماذا لو حدث ذلك، ماذا لو حدثت أسوأ الاحتمالات وجاء كورونا الجديد على أعتاب منازلنا؟
   
ماذا أعرف عن كورونا الجديد؟
حسنًا، لنبدأ بتوضيح بعض النقاط الأساسية المتعلقة بالمرض نفسه، كوفيد-19، بتنا الآن نعرف أن أعراض(5) الإصابة الأساسية بالمرض هي ارتفاع درجة الحرارة، في حوالي 90% من الحالات، والسعال الجاف، في حوالي 70% من الحالات، والإرهاق الجسدي، في حوالي 40% من الحالات، وضيق التنفس في حوالي 20% من الحالات. 
     
    
لكن على الرغم من ذلك، فإن تلك البيانات ليست حصرية كما ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أعراض أخرى مثل الصداع والتهاب الحلق والغثيان والإسهال تظهر في حالات أخرى، لكن المطمئن بدرجة أكبر؛ ليس الأعراض نفسها بقدر حدتها، نعرف أن كوفيد-19 ذا أثر متوسط(6) على 81% من الحالات، بالضبط كنزلة برد طبيعية فما أقل، مع 14% من الحالات قُيمت على درجة من الخطورة، وفقط حوالي 5% من الحالات التي تعد حرجة، ومنها تخرج الوفيات.
  
ظهر كذلك أن الفيروس لم يتسبب في أية حالات وفاة في الأطفال، على الرغم من إصابات الأطفال في سن صغيرة جدًا تصل إلى عدة أيام، كذلك فإنه بدا واضحًا أن نسبة الوفاة ترتفع مع ارتفاع عاملين، الأول هو السن، حتى أن كونك أقل من 40 سنة يجعل الاحتمال أقل من 0.2%، ويرتفع مع حلول الثمانينيات من العمر، والثاني هو الأمراض المزمنة كالسكري والأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية والسرطان. 
   
  
إلى الآن، نسبة الوفيات بسبب كورونا الجديد هي 2-3%، لكن هناك معياران يحكمان تغير هذه النسبة مستقبلا، الأول هو عدد الحالات المصابة، وذلك لأنه ليس كل من يصاب بالمرض يذهب للمستشفى. الكثيرون يمكثون في منازلهم فقط، وبالتالي لا تصل الدولة اليهم، يعني ذلك أن عدد الوفيات الحالي قد يكون أقل من المتوقع، ببنما يبدأ من 0.5 إلى 1%، لكن المعيار الآخر الخطير يتعلق بقدرة المنظومات الصحية على تحمل الضغط الخاص بالحالات الجديدة.
   
ماذا يجب أن أفعل؟
المعيار الثاني يتعلق بقدراتنا على المواجهة، في مرحلة ما قد تتوقف قدرة المنظومة الصحية في دولة ما على تحمل المزيد من الضغط، مما يرفع أعداد الوفيات. كما قلنا قبل قليل، 14% من الحالات تحتاج لرعاية طبية، فمن مليون شخص يعني ذلك 140 ألف شخص، وهو رقم هائل، يحيلنا ذلك إلى الإنفوجراف الأخير في هذا التقرير، وهو يشير(7) إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه أنت بشكل شخصي في مواجهة الجائحة.
  
   
    
في نقطة ما، لا يكون محل اهتمامنا هو أعداد المصابين أو مآلات المرض المستقبلية، لقد تخطينا حاجز تلك المرحلة بالفعل، لكن الهدف الرئيسي والحرج يكون أن نعمل على إبطاء معدلات الإصابات الجديدة، لأن ذلك بدوره، وإن لم يوقف الفيروس، فسوف يقلل من عدد الإصابات اليومية، بحيث يمكن للمنظومة الصحية أن تتعامل مع الأمر بكامل طاقتها وتحتويه بدرجة كبيرة من الأمان. تعمل كل الدول على ذلك الآن، لإيقاف الدراسة ومنع التجمعات، ويصل الأمر إلى درجة الحجر الصحي في حالات متقدمة، لكن ليس هناك ما هو أكثر فاعلية – لهذا الغرض – من اتباع إجراءات السلامة.
     
يقيم الباحثون أنه بالتزام المسافرين بقواعد غسيل اليدين الصحيحة فقط، سيتجنّب العالم انتشار المرض بنسبة 70%

  
بالنسبة لك كمواطن عادي، كل المطلوب هو درجة من الحذر، الأمر ليس طاعونا، لكنه ليس نزلة برد، ويجب أن تتعامل معه على هذا القدر لا أكثر ولا أقل، في حالات كتلك يُفضّل أن تتبع الإجراءات الوقائية باهتمام شديد ، فهي  ليست اختيارًا: ابدأ بغسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر، 20 ثانية في المرة الواحدة، كذلك تجنّب الازدحامات الكبيرة قدر الإمكان، تجنّب لمس وجهك قدر الإمكان وتجنب التلامس مع الآخرين، احرص على البقاء في المنزل مع ظهور أعراض البرد. في دراسة صدرت من معهد ماساتشوستس للتقنية قبل عدة أسابيع، يقيم الباحثون أنه بالتزام المسافرين بقواعد غسيل اليدين الصحيحة فقط، سيتجنّب العالم انتشار المرض بنسبة 70%.
   
في أوقات كهذه، نحن لا نواجه خطر الجائحة فقط، بل خطر الهلع كذلك. لا تروج لأية أخبار تجدها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتزم فقط بالمصادر الرسمية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) أو مراكز مكافحة الأمراض واتقائها (CDC) والتي تُصدر بياناتها بشكل يومي وتؤهلك، كمواطن عادي، لمقاومة الفيروس بأفضل صورة ممكنة.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة