علم التلعيب "Gamification".. لماذا تريد شركات العالم الكبرى أن تُحوِّل حياتنا إلى لعبة؟

إنها حقا لعبة مخيفة جدا تحدث على أرض الواقع، فجأة أدرك مليون شخص ينتشرون في دول مختلفة حول العالم أنهم تحوَّلوا إلى أهداف للزومبي الذين انتشروا في محيط بيوتهم، مُختبئين في الأزقة أو بين الأشجار أو خلف المَارَّة، ينتظرون الانقضاض على فرائسهم من البشر، وذلك بمجرد استخدام هؤلاء الأشخاص لتطبيق على الهواتف يُجبرهم على الاستمرار في الجري لحماية أنفسهم، ليس من الزومبي فحسب، بل من مشكلات أخرى تنتظرهم إذا قرَّروا التوقُّف.

الزومبي الذي يجري خلفك

يوجد تطبيق الزومبي (!Zombies, Run) على متاجر الهواتف الذكية التي تعمل بنظامَيْ "أي أو إس" (IOS) أو "أندرويد" (Android)، ويُصنَّف في قائمة التطبيقات التي تُعزِّز الصحة، فهو يُشجِّع مستخدميه على الجري، مُستفيدا من تحديد الموقع الجغرافي للشخص، ومُتتبِّعا مكان وجوده، فيظهر له مدينته أو الحي الذي يسكن فيه على التطبيق مكانا ممتلئا بالزومبي، ويكشف للمستخدم عن خريطة وجودهم، موجِّها إياه إلى مسارات مختلفة عليه الجري عبرها، في المقابل يحصل المستخدم على نقاط ودرجات تُصنِّفه بين أقرانه اللاعبين، وفي الوقت نفسه يُحقِّق هدفه في ممارسة نشاط الركض الرياضي لتحسين صحته، وقد نجح التطبيق في جذب ملايين المستخدمين الذين وجدوا في اللعبة ما يُشجِّعهم على الجري.

يدَّعي مُصمِّمو هذه التطبيقات أن المستخدمين هم المستفيدون منها، فهم يحصلون على لعبة للمرح والتعلُّم والتطوير الذاتي والتأثير المجتمعي، وهو ما يميز هذه التطبيقات عن تطبيقات الألعاب المعروفة والمنتشرة، فهذه التطبيقات رغم أنها تستخدم عناصر الألعاب لتبدو كذلك، فإنها تجذب المستخدمين لاستخدام هذه العناصر لتجاوز الانتصارات المُتمثِّلة في جمع الكؤوس والنقاط والشارات إلى تحقيق أهداف حقيقية خارج سياق الألعاب، وهو ما يُعرف بالتلعيب أو اللوعبة (Gamification) (1)، وهو مفهوم يعني تحويل أنشطة حياتية عادية إلى نمط تشغيل يشبه الألعاب.

لعبة "!Zombies, Run"

داخل الشركات الكبرى، يظهر التلعيب بوصفه ممارسة تزيد قوة تغلغل العالم التجاري إلى مناحي حياتنا كافة، وهو ما جذب العديد من عمالقة عالم التجارة وحتى المبتدئين فيه لتبني هذه الممارسة القائمة على الألعاب، كونها وسيلة فعالة تُسهِّل تحفيز الأشخاص ودمجهم في أنشطة الشركات، وهي ألعاب يمكن تصميمها لتلبية أهداف القائمين على هذه الممارسة. ومن بين تلك الشركات التي باتت تستخدم تقنية التلعيب "مايكروسوفت" (Microsoft)، و"نايكي" (Nike)، و"فوت لوكر" (Foot Locker)، و"إي باي" (eBay)، و"سيسكو" (Cisco)، وغيرها الكثير. (2)

تمارس هذه الشركات التلعيب داخل بيئتها مع موظفيها، وتحديدا في جوانب الموارد البشرية، وتعزيز الإنتاجية، والتعهيد الجماعي، أو خارجها مع المستهلكين في مجالات التسويق أو المبيعات أو دمج المستهلكين، وقد يُمارَس التلعيب في جوانب التغير السلوكي فيما يخص الصحة مثلا، فهو في النهاية مرتبط بعلم نفس البشر وطرق تعامل أدمغتهم مع أنشطة الألعاب، وبعالم تصميم الألعاب، متقاطعا مع أدوات بناء إستراتيجيات القيادة أو التسويق في بيئات العمل، وأيضا مع التكنولوجيا في ظل انخراط معظم الأفراد والمؤسسات في استخدام التقنيات الحديثة، وهو ما يزيد من تعقيد مجال التلعيب، ويجعل من الضروري تعلُّمه واستكشاف فوائده ومضاره. (2)

 

بين العاطفة والمرح

نعرف أن المخالفين للقانون يحصدون الانتباه دائما، ولا أحد يلتفت لمَن يلتزم به. كان هذا أحد دوافع "كيفن ريتشاردسون" (Kevin Richardson) لخلق فكرة "كاميرا اليانصيب" للحد من السرعة في مدينة ستوكهولم السويدية. تتلخَّص الفكرة في توظيف كاميرا لمراقبة سرعة المركبات، وحفظ بيانات لوحات المركبات وسرعاتها على الطرق المختلفة، ثم اختيار لوحة مركبة أحد الأشخاص الملتزمين بالسرعات المسموحة من خلال سحب عشوائي، ومكافأته بجزء من الغرامات المتحصلة من السائقين الذين تجاوزوا السرعات المعمول بها في المناطق نفسها، وبالتالي تنعكس الآية، ويجذب الملتزمون بالقانون الانتباه. وفيما يبدو كانت النتيجة هائلة، حيث انخفض متوسط معدل سرعة المركبات في المدينة من 32 إلى 25 كم في الساعة ثمرة لاستخدام تقنيات التلعيب لتحفيز تغيير سلوك القيادة (3).

طوَّرت شركة "وي سبير" منصة تحمل اسمها تُمكِّن الشركات المستفيدة من تغيير سلوك الموظفين والمستهلكين فيما يخص حفظ الطاقة
(WeSpire)

أما شركة "وي سبير" (WeSpire) فقد وظَّفت التلعيب في حلولها التي تُقدِّمها للشركات بهدف تطويرها وتعزيز قيم الصحة والمواطنة والمسؤولية المجتمعية لدى موظفيها وزبائنها، فطوَّرت منصة تحمل اسمها تُمكِّن الشركات المستفيدة من تغيير سلوك الموظفين والمستهلكين فيما يخص حفظ الطاقة، أو أيًّا من تحديات الصحة أو الاستدامة بحسب أولويات الفئة المستهدفة (4). عملت الشركة مع عدد من الشركات الكبرى مثل "إي باي" (eBay)، و"ماكدونالدز" (Mcdonald’s)، مستفيدة من شراكتها مع إحدى شركات برمجيات الطاقة الذكية لتطوير أنشطة ألعاب تُوجِّه الأشخاص لممارسات حفظ الطاقة مثل الحد من استهلاك البترول أو الوقود، وذلك بتوظيف مجموعة من العناصر الأساسية في أي لعبة، كالنقاط، والمستويات، والفِرَق، وقوائم المتصدرين، وغيرها.

فمثلا، يحصل الموظف (اللاعب) على 5 نقاط إذا استخدم وسيلة مواصلات عامة، وعلى 10 نقاط إذا استقل قطار الأنفاق، وعلى 25 نقطة إذا سجَّل في برنامج مشاركة التوصيلة أو مشاركة الرحلة (Ride-sharing)، ويتكرَّر الحصول على هذه النقاط عند تكرار الفعل، حتى يتحوَّل إلى عادة، ثم تغلق خانة الفعل، وهكذا مع كل فعل مشابه.

وبتحويل مجموعة من الأفعال إلى عادات يتقدَّم الشخص في المستويات التالية داخل اللعبة، التي تزداد صعوبة مع التقدُّم، ويمكنه مشاركة إنجازاته مع الأشخاص الآخرين، كما يمكن تصنيف اللاعبين إلى فِرَق بحسب اهتماماتهم أو أقسام عملهم في شركاتهم أو غير ذلك، وبحسب التقديرات الأولية لتأثير تطبيق اللعبة على الأشخاص في بداياتها، فإن اللاعبين استطاعوا توفير أكثر من مليون دولار أميركي، وتجنُّب انبعاث أكثر من 4 ملايين باوند (1,814,000 كيلوغرام) من ثاني أكسيد الكربون، وتقليص الاستهلاك بمعدل 3.6 ملايين غالون من المياه، و165 ألف غالون من الوقود (4).

أما في لعبة "Galaxy Zoo" فيمكن لك أن تلتقي بمليون صورة للمجرات الراديوية، مأخوذة من "ماسح سلون الرقمي للسماء"، الهدف منها ببساطة هو تحويل ذلك الكم من المجرات إلى لعبة تقوم خلالها بعمل تصنيفات ظاهرية للمجرات على حسب أشكالها في الصور، حصلت اللعبة على 50 مليون تصنيف خلال العام الأول من انطلاقها قبل عدة سنوات، بواسطة 150 ألف لاعب، ظهر من تلك اللعبة ثلاث عشرة نسخة، تعتبر الأخيرة هي اللعبة العلمية الأكثر شهرة بين الناس في العالم كله.

تُعلِّمك اللعبة عن أنواع المجرات وأشكالها من خلال دروس وتمارين أولية بسيطة، كل ما تحتاج إليه بعد ذلك هو أن تمسك بهاتفك الذكي وتُصنِّف تلك المجرة التي في الصورة، هل هي بيضاوية، أم حلزونية، أم إهليلجية، أم شاذة؟ هل تقف وحيدة أم تتداخل مع مجرة أخرى؟ انتقلت اللعبة بعد ذلك لتفاصيل مُتخصِّصة أكثر عمقا، مثل عدد الأذرع، وحجم المجرة، وميلها، ثم في النسخة الأخيرة تطلب منك استكشاف ثقوب سوداء في صور راديوية لعدد ضخم من المجرات، وكذلك رصد تأثيرها على الأجرام المحيطة، ودراسة تلك النفاثات الراديوية الضخمة المنطلقة من مركز المجرة.

لِمَ نلعب أصلا؟!

بممارسة الألعاب تحوَّلت فكرة الذهاب إلى العمل من عادة رتيبة إلى ممارسة ممتلئة بالمرح والتأثير الإيجابي، كما ساعدت مثل تلك الألعاب في ملء الفجوة المُتعلِّقة بمشاركة موظفي الشركات في ممارسات الحفاظ على البيئة والطاقة، وتوفير خيارات متعددة لإحداث ذلك، وتشجيعهم على الاستمرار في التقدُّم، وتحويل الممارسة إلى عادة، وتعزيز تواصلهم مع محيطهم من الزملاء والأصدقاء والعائلة عبر مشاركة هذه الإنجازات وإظهارها لهم، والتنافس مع اللاعبين الآخرين (2)، وهذا بدوره يدفعنا إلى التساؤل حول ما الذي يجعل الألعاب تُحفِّزنا إلى هذه الدرجة؟

يرى البروفيسور "كيفين ويرباك" (Kevin Werbach) من جامعة بنسلفانيا (Pennsylvania University)، في مساقه "Gamification" المُقدَّم على منصة "كورسيرا"، أن الإجابة باختصار هي المرح، وبحسب رأيه فالمرح هنا لا يقتصر على الترفيه أو التسلية، لكنه يمتد إلى مهامنا ووظائفنا وحتى سلوكياتنا. نستطيع أن نُحصِّل المرح عندما نجتاز تحديا، أو نصل إلى حل مشكلة، أو نعمل عملا جماعيا، أو نشارك أشياءنا وخبراتنا مع الآخرين، وحتى عند الاسترخاء على الشاطئ، وجمع الأشياء القديمة، وفي تخيُّل الأحداث وأحلام اليقظة، أو حتى ممارسة فعل سخيف أو غير ذي قيمة مثل اختيار لون الحذاء.

توضِّح "نيكول لازار" (Nicole Lazzaro) مؤسسة ورئيسة شركة "إكس أو ديزاين" (XEODesign) أن المرح ينقسم إلى أربعة أنواع، الأول مرح سهل كالجلوس على الشاطئ، ومرح صعب كذلك الذي يتضمَّن حل الألغاز أو التحديات، ومرح مرتبط بالناس، كالعمل ضمن فريق، وأخيرا المرح الجاد وهو الذي ينتج عن سلوك أو تأثير مجتمعي إيجابي كالتطوع والتبرع (1)، لذا ينبغي معرفة نوع المرح الجاذب للأشخاص الذين تُخطِّط الشركة أو المؤسسة لدمجهم في التلعيب، فاللعب مع الفريق أمر ممتع للأشخاص الاجتماعيين، لكنه مكروه للانطوائيين. تظهر الفروقات الفردية بوصفها عقبة أيضا عندما يتعلَّق الأمر بالتكنولوجيا، حيث تختلف ردات فعل الأشخاص المستهدفين على اللعبة بحسب التقنية المستخدمة فيها، وقدرتهم على استخدامها في العمل أو التعلُّم (6)، فمثلا قد تلاقي اللعبة رواجا أكبر بين الموظفين من الأجيال الصغيرة سِنًّا، فهم أكثر قدرة على استخدام الألعاب التقنية، وأكثر رغبة في مشاركة إنجازاتهم مع الغير (12).

لذا، فإن معرفة الأشياء المثيرة للمرح عند الأشخاص المختلفين تُمكِّن مُصمِّمي التلعيب من الاختيار بين التقنيات، وتوظيفها في توليد رد الفعل العاطفي المطلوب لدى الأشخاص المستهدفين، فالعاطفة هي المحرك الرئيسي للاعبين، فيما تُوظَّف عناصر اللعبة، مثل النقاط، وقائمة المتصدرين، والمكافآت، والتحديات، لإثارتها. ورغم قصور البحث الأكاديمي الموجَّه لتحليل تأثير هذه العناصر بشكل منفرد، فإنه أشار إلى مجموعة العوامل التي تُضفي على التلعيب أهمية كبيرة في تطوير أداء القطاعات كافة بدءا من التسويق والتعليم والصحة والحوكمة.

يوفِّر عنصرا النقاط وقائمة المتصدرين في مجالات التعليم والتدريب مثلا تحفيزا للمتدربين، عبر بيان قدرتهم على تحقيق أهداف التدريب داخل اللعبة، وقدرتهم على معرفة مستوى تطورهم ومقارنته مع أقرانهم، وهذا يُشكِّل حافزا خارجيا يُشجِّعهم على التعلُّم، وبحصولهم على التقدير لإنجازاتهم يتحقَّق لديهم الرضى النفسي الذي يعمل حافزا داخليا لهم (5)، وإذا كان بين اللاعبين مَن تتوفَّر لديه غريزة التقدُّم والتفوُّق فوجود اسمه في الصدارة سيدفعه نحو المنافسة والتميُّز، وهو حافز داخلي أيضا (6). وبمجرد معرفة اللاعبين (المتدربين أو المتعلمين) لمستوى أدائهم، سيستمرون في إنجاز المهام والمشاركة في المنافسة (7)، وهذا يُعزِّز اندماجهم ومشاركتهم في اللعبة، وبالتالي يُشجِّعهم على قضاء وقت أطول في التعلُّم (5)، ويُحفِّزهم لأجل تحقيق (8) مخرجات العملية التعليمية.

على الجانب الآخر، يُساعد ذلك الشركات والمؤسسات على تحديد سلوكيات التعلُّم لدى اللاعبين، إضافة إلى مساعدتهم في اكتشاف قدرات المتدربين ومواهبهم (5). بخلاف ذلك، فإن التعرُّف على الحوافز الداخلية والخارجية التي تدفع المتعلمين أو المتدربين لإكمال برامج التعليم تسهم في تحسين جودة إنتاجيتهم في العمل للوصول إلى المستوى المطلوب.

أما عن عنصر التحدي، فقد يرتبط داخل الألعاب بمهام صعبة، أو تحديات تتطلَّب جهدا أعلى من غيرها، وباندماج ومشاركة المتدربين في حل هذه التحديات تتطوَّر لديهم مهارات عدة، مثل حل المشكلات، والإبداع، والابتكار (9)، ويُحفِّزهم لتطوير أنفسهم لتقديم المزيد من الإبداع والابتكار (10)، إضافة إلى تحقيق المرح لمَن يجد المرح في مثل هذه المهام، وبالتالي تحفيزه لتجاوز المزيد منها، وهذا يساعد المؤسسات في اكتشاف مواهب موظفيها وقدرتهم على الابتكار والإبداع والعمل تحت ضغط الوقت (8).

التحفيز الحاصل للاعبين قد يكون مرتفعا في البداية بسبب عنصر المفاجأة، لكنه ينخفض بعد ذلك إذا كان الدافع يقتصر على نيل المكافأة

سيحصل اللاعبون خلال اللعبة، أيًّا كانت، على المكافآت الافتراضية، مثل النقاط، والصدارة، والشارات، أو المكافآت الحقيقية، مثل يوم إجازة، أو وجبة مجانية، أو قسائم شرائية، أو تذاكر مواصلات، وعند الانتهاء من اللعبة يحصلون على مكافآت أكبر، مثل مبالغ مالية أو فرصة ممولة بالكامل لحضور مؤتمر، وشهادات تقدير تُشعرهم بالإنجاز، ما يساعد على خلق تجربة مفعمة بالتحدي والسعادة (5) تدفع الموظفين لتحسين أدائهم إلى أفضل مستوياته (10).

أداة للخير أم أداة للشر؟!

حسنا، قد يظهر التلعيب بوصفه أداة للتحفيز وتحسين الأداء وخلق أجواء من المرح، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، هناك العديد من الانتقادات التي طالت التلعيب وشكَّكت في أهميته أو فعاليته أو حتى في انتهاكه لحقوق الأشخاص أو للقوانين. في كل الأحوال فإن الأدلة البحثية حول كفاءة التلعيب ما زالت قاصرة عن إثبات دوره بقوة، كما أن التحفيز الحاصل للاعبين قد يكون مرتفعا في البداية بسبب عنصر المفاجأة، لكنه ينخفض بعد ذلك إذا كان الدافع يقتصر على نيل المكافأة أو الجوانب السطحية للعبة، من جانب آخر فإن التلعيب قد يحرف الأشخاص عن المسارات الحقيقية والأهداف النبيلة التي خُطِّط في البدء لتوجيههم نحوها، وذلك عبر تركيز انتباههم على البحث عن المكافآت فقط (1).

من جهة قانونية، تتصدَّر الخصوصية قائمة التحديات التي تواجه التلعيب، فمن خلال الألعاب يستطيع المديرون والشركات جمع معلومات عن اللاعبين، ليست تلك الموجودة في ملفاتهم الشخصية كبياناتهم فحسب، بل أيضا اهتماماتهم، وكل أفعالهم التي يمارسونها في الواقع ويسجلونها داخل اللعبة، وهذه البيانات هي بيانات خاصة تتطلَّب الحماية. بخلاف ذلك، ربما يتولَّد عن أنظمة التلعيب مشكلات قانونية ذات صلة بقوانين التوظيف والعمال، في حال استدراج الأشخاص لشراء المنتجات، أو استغلال التلعيب في التلاعب بسلوكيات الأشخاص لتوجيههم نحو سلوك معين يُفيد صاحب اللعبة (11).

فإذا خلق مُزوِّد اللعبة بيئة لا تُمكِّن اللاعبين من اتخاذ اختيارات تلقائية، بل اختيار ما يخدم مصلحة المُزوِّد، فإن هذا يُعَدُّ تلاعبا، وإذا تمكَّن المُزوِّد من الاستفادة من نقاط ضعف اللاعب لصالحه، فإن هذا يُعَدُّ استغلالا، وكلاهما مشكلة أخلاقية متصلة بالعلاقة بين مُزوِّد اللعبة (المنظمة أو المؤسسة) وبين اللاعب (المستهلك أو الموظف). هناك نوع آخر من المشكلات يعتمد على اللاعبين فقط، فإذا تسبَّبت اللعبة في أذى نفسي أو جسدي للاعب كاستخدام قائمة الصدارة لإشعار غير المتصدرين بالخجل أو العار بين غيرهم من اللاعبين الفائزين، فذلك يُصنَّف في خانة الأذى، أما إن حدثت هفوة أخلاقية داخل اللعبة، كأن يتصرَّف اللاعب داخل اللعبة بما يتنافى مع القيم الإنسانية لتلبية أهداف اللعبة، فإنه يعني مشكلة أخلاقية من نوع آخر (11).

يمكن أن يصبح التلعيب سلاحا ذا حدين إذن، فكما يمكن استخدامه في التسويق للتلاعب بالمستهلكين لشراء منتجات مُحدَّدة، فإنه قد يكون مفيدا لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن أو الالتزام بالرياضة (11). في النهاية، ينصح المهتمون بالتلعيب من الباحثين بدراسة جدوى عناصر الألعاب المستخدمة، وفوائدها، وسلبيات استخدامها، وبالاستعانة بالخبراء لتحديد العناصر المفيدة، ومستوى التحديات المستخدمة، وأدوات التدريب أو التعليم التي ينبغي دمجها مع التلعيب، من أجل الوصول إلى تجربة ناجحة مع أقل قدر ممكن من الأضرار العَرَضية.

_______________________________________________________

المصادر:

  1. What is Gamification? Education, Business & Marketing (2021 Examples) [Internet]. [cited 2021 Sep 11].
  2. Gamification | Coursera [Internet]. [cited 2021 Sep 12].
  3. Speed Camera Lottery pays drivers for slowing down | The Star [Internet]. [cited 2021 Sep 11].
  4.  Grossberg F, Wolfson M, Mazur-Stommen S, Farley K, Nadel S. Gamified Energy Efficiency Programs. 2015 [cited 2021 Sep 11]
  5. Cardador MT, Northcraft GB, Whicker J. A theory of work gamification: Something old, something new, something borrowed, something cool? Hum Resour Manag Rev. 2017 Jun 1;27(2):353–65.
  6. rmstrong MB, Landers RN. Gamification of employee training and development. Int J Train Dev. 2018 Jun 1;22(2):162–9.
  7. Managing the New Gamified World: How Gamification Changes Businesses: EBSCOhost [Internet]. [cited 2021 Jan 30].
  8.  Lowman GH. Moving beyond identification: Using gamification to attract and retain talent. Ind Organ Psychol [Internet]. 2016 Sep 1 [cited 2021 Jan 30];9(3):677–82.
  9. Kim S, Song K, Lockee B, Burton J. Gamification in Learning and Education. Gamification in Learning and Education. Springer International Publishing; 2018.
  10.  Robson K, Plangger K, Kietzmann JH, McCarthy I, Pitt L. Game on: Engaging customers and employees through gamification. Bus Horiz. 2016 Jan 1;59(1):29–36.
  11. 11. Scholarlycommons S, Kim TW, Werbach K. More than Just a Game: Ethical Issues in Gamification More than Just a Game: Ethical Issues in Gamification MORE THAN JUST A GAME: ETHICAL ISSUES IN GAMIFICATION Forthcoming in Ethics and Information Technology. 2016 [cited 2021 Sep 11]
  12. Abdul Rahman MH, Ismail Yusuf Panessai I, Mohd Noor NAZ, Mat Salleh NS. GAMIFICATION ELEMENTS AND THEIR IMPACTS ON TEACHING AND LEARNING – A REVIEW. Int J Multimed Its Appl. 2018 Dec 31;10(06):37–46.
المصدر : الجزيرة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة