الطماطم الفاسدة.. هل يقف العالم العربي على حافة أزمة غذاء طاحنة؟

لو كان لنا أن نمر في جولة تفقُّدية على مئات البيوت المصرية في أثناء تحضير وجبة الغداء، فالاحتمال الأكبر أننا سنجد الطماطم مُكوِّنا أساسيا في أي وصفة مصرية، فمنذ وصول الطماطم إلى أفريقيا في بداية القرن التاسع عشر عن طريق موانئ سوريا، تمكَّنت هذه الفاكهة الحمراء الغنية من أن تحتل مكانة عالية في وصفات المطبخ العربي، ناهيك بكونها من المُكوِّنات الأساسية المهمة جدا في العديد من مطابخ العالم كإيطاليا والصين. ولكن منذ بداية شهر أغسطس/آب الماضي والطماطم ليست على ما يُرام، وعلى الرغم من الارتفاع المفاجئ في أسعارها، فإن جودتها في تدهور مستمر.

 

ينطبق هذا على معظم أنواع الخضراوات والفاكهة المتوفِّرة في الأسواق حاليا، ولا يبدو أن الأمر يتعلَّق بانتهاء موسم زراعتها بقدر ما يتعلَّق بأسباب أكثر عمومية وشمولا، فالموجات الحارة التي ضربت العالم كله في شهر أغسطس/آب ربما تكون قد تسبَّبت في ضرر أكبر من الإجهاد الحراري للبشر، فبينما يمكننا مواجهة الحرارة الزائدة بأجهزة التبريد وحمامات الماء البارد، فإن غذاءنا لا يمكن تعويضه أو استبداله بهذه البساطة. قد يعتبر البعض أن الخضراوات والفواكه من الرفاهيات، أو على الأقل يمكن العيش بدونها، لكن الخطر يتجاوزها ويمتد إلى أحد أعمدة الأمن الغذائي في العالم كله.

طعام لا غنى عنه

تُعرف الأغذية الرئيسية (Staple Foods) بأنها أنواع الطعام الذي يُشكِّل الجزء المُهيمن من النظام الغذائي لسكان منطقة ما، وتُتَناول بانتظام، ربما يوميا، وتوفِّر نسبة كبيرة من احتياجات الغذاء والطاقة للفرد. في حوارها مع "ميدان"، تشرح كاثارينا واها (Katharina Waha) كبيرة علماء الأبحاث في مجموعة الأمن الغذائي العالمي في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية بأستراليا (CSIRO): "الفكرة من زراعة كميات كبيرة من محصول بعينه أو إنتاج نوع معين من الطعام هي قدرته على توفير كمية عالية من احتياجات الطاقة".

 

يُمثِّل القمح والخبز المصنوع منه أحد أهم الأغذية الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (Middle East and North Africa – MENA Region)، بالإضافة إلى الأرز والبطاطس والذرة، تستكمل واها حديثها قائلة: "تختلف تلك المحاصيل باختلاف الأماكن، ولكن تُختار لتكون سهلة الزراعة، وعالية التحمُّل، وتوفِّر قدرا كافيا من الطاقة لأجل استمرار الحياة"، لذا فإن غالبية الأغذية الأساسية عالية في الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، كي توفِّر الطاقة التي يحتاج إليها الجسم ليعمل بكفاءة. إذا فكَّرت بالأمر، في منطقتنا العربية نادرا ما تخلو وجبة طعام من أحد هذه الأغذية الأربعة بصورة أو أخرى.

 

دُجِّنَ القمح لأول مرة في الشرق الأوسط في بلاد ما بين النهرين، حيث نشأت أولى الحضارات الإنسانية المعروفة عام 3000 ق.م. وتطوَّرت الزراعة بالأساس بفضل محصول القمح، لأنه مُنتَج متعدِّد الاستخدام ويمكن الاعتماد عليه، فهو ينمو جيدا في المناخات المعتدلة، ويُصنَع من دقيقه أنواع مختلفة من الخبز والمعكرونة والفطائر والمخبوزات. بينما يحتوي عالمنا على 50 ألف نوع من النباتات الصالحة للأكل، لكن القمح بالإضافة إلى الأرز والذرة يوفِّرون ما مجموعه 60% من مدخول الطاقة الغذائية في العالم. (1) (2)

 

عادة ما تختلف المحاصيل في درجة مقاومتها للتغيرات البيئية المحيطة، مثل تغيُّر درجات الحرارة ونسبة ثاني أكسيد الكربون وتوفُّر المياه والجفاف، وكلها نتائج مباشرة لظاهرة التغير المناخي، ولكن يصبح الأمر خطيرا حقا إذا ما طال هذا التأثير أحد الأغذية الرئيسية. في الدراسة المنشورة في دورية "إنفيرونمينتال ريسيرش ليترز" (Environmental Research Letter) عام 2012، حلَّل الباحثون التأثير المتوقَّع للتغير المناخي على المحاصيل الثمانية الكبيرة في منطقتَيْ أفريقيا وشرق آسيا، اللتين تعانيان بالفعل من تذبذب الأمن الغذائي، وذلك عبر التحليل التلوي والمراجعة المنهجية (Meta-analysis & systematic review) للبيانات من 52 دراسة أصلية منشورة.

تتوقَّع الدراسة أنه بحلول عام 2050 سيقل إثمار المحاصيل في المنطقتين بنسبة 8%، ولكن في أفريقيا وحدها من المتوقَّع أن يقل إثمار المحاصيل بنسبة تصل إلى 40% لكل المحاصيل، وعلى وجه الخصوص، سيفقد محصول القمح ما مقداره 17% من إنتاجيته، ما يعني أن رغيف الخبز الذي يُطعم ملايين العائلات في القارة السمراء مُهدَّد بالاختفاء. وعلى الرغم من وجود بعض الإشارات إلى أن التأثير السلبي للتغير المناخي على إنتاجية المحاصيل بسبب نقص المياه وارتفاع درجة الحرارة سيُعادله من الجهة الأخرى زيادة في إثمار المحاصيل نتيجة زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون، لتكون النتيجة في النهاية أنه لا تغيير سيحدث حقا، فإنها توقُّعات قديمة نسبيا ولا ندري مدى إمكانية الاعتماد عليها في الوقت الراهن. (3)

 

في السياق ذاته، تعرض كاثرينا واها في ورقتها البحثية المنشورة في دورية "ريجونال إنفيرونمنتال تشينج" (Regional Environmental Change) التابعة لمؤسسة "سبرينجر"، تعرض التوقُّعات الخاصة بتأثير التغير المناخي على محصول القمح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديدا، حيث من المُحتمَل أن يؤدي تناقص هطول الأمطار على المنطقة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى تقصير فترات زراعة القمح بأسبوعين كاملين بحلول منتصف القرن الحالي، ومن ثم تناقص إنتاجيته، نظرا لأن المياه المختزنة في التربة ستتبخَّر بمعدل أسرع من أي وقت مضى. (4)

شريان الحياة

تعتمد دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشدة على الزراعة بوصفها مصدرا للدخل والغذاء، حتى في منطقتَيْ حوض البحر الأبيض المتوسط ونهر النيل، حيث تُمثِّل الصحاري جزءا شاسعا من الأراضي. تعتمد 70% من الأراضي الزراعية على مياه الأمطار من أجل الري، والحد الأدنى لكمية الأمطار اللازمة لزراعة مثل هذه الأراضي يساوي 200-300 ملم سنويا، لذا فإن هذه المنطقة مُعرَّضة للخطر بشدة، حيث تحصل على ما يقل عن 300 ملم من مياه الأمطار سنويا، وهو بالكاد يكفي لتغطية الأراضي الزراعية، بما يعني أن أي تغير في المناخ أو درجات الحرارة وكميات الأمطار سيكون له تأثير سلبي لا يُستهان به على المحاصيل الرئيسية في المنطقة. (5)

 

لا يتوقَّف الأمر هنا، فالأراضي الزراعية في المنطقة تقع في منطقة المناخ شبه الجاف، أي إنها تتلقى نسبة أمطار أقل من معدل تبخر المياه المُحتمَل من التربة، حيث تجف التربة بمعدل أسرع من ارتوائها، لذا بحسب تصريح واها لـ "ميدان": "من المتوقَّع أن ينخفض إنتاج المحاصيل بنسبة 30% مع ارتفاع درجة الحرارة بمعدل 1.5-2 درجة مئوية [فوق مستويات ما قبل الصناعة]، على أن تصل نسبة الانخفاض إلى 60% مع ارتفاعها بمعدل 3-4 درجات، مع وجود اختلافات بين المناطق"، تم التوصُّل لهذه التوقُّعات دون الوضع في الاعتبار أي إجراءات احترازية لمواجهة الأمر. (6)

يمكننا أن نلاحظ عن كثب أهمية توفُّر كمية المياه المناسبة للزراعة في الدراسة المنشورة في مجلة "ويذر أند كلايمت أكستريمز" (Weather and climate extremes) التابعة لمؤسسة "إلسفير" (Elsevier) الرائدة في نشر الأبحاث العلمية والتقنية، حيث أُجري اختبار على إحدى فصائل الذرة في المختبر الوطني للزراعة والبيئة بولاية أيوا الأميركية، جُهِّز المختبر بغرف تسمح بالتحكم في قوة الإضاءة وطول النهار ودرجة حرارة الهواء والتروية من خلال نظام حاسوبي مُبرمج.

 

زُرعت بذور الذرة تحت ظروف مختلفة في كل غرفة لمقارنة نموها وإنتاجها، وجاءت نتائج التجربة مثيرة للاهتمام، ففي وجود كمية مناسبة من المياه، زاد إنتاج البذور والكتلة الحيوية لعينات التجربة، سواء كانت درجة الحرارة معتدلة أو مرتفعة، على عكس عينات التجربة التي عانت من نقص أو فرط تروية التربة، فعلى الرغم من وجودها في الحالتين في درجة حرارة معتدلة، فإن الكتلة الحيوية وإنتاج البذور تأثَّر بالسلب، خاصة في حالة فرط تروية التربة، حيث انخفضت الكتلة الحيوية وإنتاج البذور بنسبة الثلثين تقريبا. (7)

إن لم يكن نقص المياه مشكلة كافية، فماذا عن الهجرة الجماعية للمحاصيل؟ من المتوقَّع أن يؤدي الاحترار العالمي إلى زيادة الضغط على مصادر المياه والزراعة، حيث سيؤدي المناخ الأكثر حرارة وجفافا إلى الدفع بالغطاء النباتي والمناطق الزراعية إلى الشمال الأكثر برودة، بمقدار 75 كم بين عامَيْ 2090-2099 في حال وصلت درجة الحرارة العالمية إلى 4 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ربما لا تعيش لتشهد هذا التغيير الكبير في شكل المنطقة، لكن حتما لن يسلم أولادك وأحفادك من مواجهة هذا الأمر إذا استمر الاحترار العالمي بالمعدلات الحالية نفسها. (8)

 

مشكلات في الجانب الآخر من الكوكب

بحسب التقرير الأخير الصادر عن "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي" (The Intergovernmental Panel on Climate Change- IPCC)، فالأمن الغذائي يعني أن يتمتع جميع الأشخاص في كل الأوقات بإمكانية الوصول إلى ما يكفي من الطعام المغذي بأمان، لتلبية احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية، من أجل ممارسة حياة نشطة وصحية. (9) هنا يمكننا أن نرصد عدة مشكلات تَحُول دون تحقيق الأمن الغذائي في منطقة الوطن العربي، وبالإضافة إلى المشكلات المُتعلِّقة بالمياه والاحترار بالمنطقة التي ستؤثِّر على مستقبل الزراعة، فإن الاعتماد بشكل كبير على استيراد الأغذية الرئيسية يجعل المنطقة مُعرَّضة -بشكل غير مباشر- لخطر التغير المناخي الذي يؤثِّر على الدول المُصدِّرة أيضا.

نذكر مثلا واقعة انخفاض محصول القمح بسبب الجفاف الذي ضرب الصين وروسيا، والأمطار الشديدة التي ألمَّت بكندا بين عامَيْ 2010-2011، وهي من أكبر الدول المُصدِّرة للقمح إلى منطقتنا. أدَّى هذا الانخفاض المفاجئ في إنتاج المحصول إلى عجز في صادرات البلاد من المحصول الحيوي خلال تلك الفترة، ولكن لا يبدو واضحا إن كان السبب حقا نتيجة التغير المناخي في المنطقة أم أنه حادثة تغير مؤقت في نمط الطقس، ولكن هذا لا يجعل الأمر أقل خطورة. (10)

 

تمتد خطورة الأمر إلى ما هو أكبر من ذلك، فلا يتوقف الأمر على انخفاض واردات الأغذية الرئيسية، بل وارتفاع أسعارها أيضا، فعندما منعت روسيا تصدير القمح في 2010 بعد الموجات الحارة التي ضربت البلاد، زادت أسعار القمح للضِّعْف في العالم كله بنهاية العام. ولا يمكن الاستهانة بتأثير التغير المناخي على ارتفاع أسعار الغذاء، فهذا لا يؤدي فقط إلى نقص التغذية في الطبقات والدول الأقل حظا، وإنما يتسبَّب فعليا في زيادة أعداد المواطنين تحت خط الفقر المدقع، كما حدث عام 2010 حينما أدَّى ارتفاع أسعار الغذاء إلى انزلاق 44 مليون إنسان إلى طبقة الفقر المدقع في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وفقا لدراسة أجراها البنك الدولي في 2011. (11)

 

خضروات تحت التهديد

لم تهتم الدراسات كثيرا بالمحاصيل غير الرئيسية ولكنها مهمة من حيث القيمة الغذائية، مثل الخضراوات والبقول التي تمتلك حساسية عالية تجاه التغيرات البيئية. على سبيل المثال، الطماطم والفول ضعيفان في مواجهة الإجهاد الحراري، حيث يمتلكان نقطة فشل في النمو (وهي الحرارة التي يتوقَّف عندها النبات عن النمو) أقل بكثير من المحاصيل الرئيسية. علاوة على ذلك، فإن العديد من المحاصيل مُعرَّضة للتلف الظاهري، خاصة ظهور بقع بيضاء نتيجة التعرُّض لنِسَب عالية من غاز الأوزون، ما يجعل شكلها غير مُشجِّع على الشراء ويُضعف جودتها في السوق، وتُعَدُّ الخضراوات الورقية والطماطم من أكثر المحاصيل الحساسة لهذه الآثار. (12)

 

تأتي زيادة غاز الأوزون في التروبوسفير (أولى طبقات الغلاف الجوي التي تمتد من سطح الأرض وحتى 15 كيلومترا لأعلى) مصاحبة لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي يؤثِّر على جودة إثمار المحاصيل ومعدلاته. لا يكتفي غاز الأوزون بالتأثير سلبا على جودة الخضراوات والبقول، بل إن ارتفاع نسبة غاز الأوزون منذ بداية عصر الصناعة أدَّى إلى كبح الإنتاج العالمي للمحاصيل الرئيسية مقارنة بما كانت ستصل إليه في غياب غاز الأوزون، ويُقدَّر هذا الفقد بنحو 10% لمحاصيل القمح، و3-5% لمحاصيل الأرز والذرة (13).

بالإضافة إلى ذلك، فإن غاز ثاني أكسيد الكربون له مساوئه الخاصة، كما يوضِّح دانيال دي كروز، الباحث بمنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية بأستراليا، لـ "ميدان": "ارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون قد يؤثِّر على القيمة الغذائية للمحاصيل عن طريق زيادة عنصر الكربون، الذي يؤدي إلى زيادة نسبة النشويات على حساب البروتين والعديد من المعادن"، ليس هذا فحسب، بل إن ثاني أكسيد الكربون قد يُغيِّر من صفات البذور المرغوبة، يكمل دي كروز حديثه: "قد يحدث هذا مع القمح حيث تنخفض جودة الحبوب من حيث الخصائص المرغوبة لصناعة الخبز"، وهذا يعني أنه حتى مع توافر القمح فقد لا يعود صالحا لصناعة خبز جيد بعد الآن.

 

في عالم تغزوه السمنة وأمراض القلب، أصبح اتباع نظام غذائي صحي وأكثر استدامة ضروريا، ولكن أكثر صعوبة، وفي وجود الخضراوات والبقول بوصفهما مُكوِّنات أساسية لمثل هذه الأنظمة الغذائية، فإن قطاعا كبيرا من الأفراد في المناطق الريفية والفقيرة سيعانون في حالة انخفاض إنتاج الخضراوات أو فسادها أو ارتفاع أسعارها أو تدني قيمتها الغذائية. يُهدِّد هذا شريحة عريضة من المستهلكين بالإصابة بنقص الفيتامينات والمعادن المهمة والوقوع في شراك سوء التغذية في النهاية، فعلى الرغم من عدم اعتبار الخضراوات والبقول من ضمن الأغذية الرئيسية، فإنها لا تزال جزءا حيويا من أي نظام غذائي سليم.

 

لا يبدو المستقبل واعدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فكأنما اتحدت كل العوامل البيئية والاقتصادية ضد الموارد الغذائية لهذه المنطقة، ما يجعل أمنها الغذائي تحت التهديد المستمر، ليس فقط بفعل تأثيرات التغير المناخي، ولكن أيضا بسبب الحروب وعدم الاستقرار اللذين ضربا العديد من دول المنطقة عبر السنين. وفيما يبدو، ما لم تُتَّخذ خطوات جادة على مستوى العالم للحد من التغير المناخي والتحكم في الاحترار العالمي قبل أن يصل إلى نقطة اللا عودة، فإن العالم كله سيكون مُهدَّدا بالمجاعات ونقص الغذاء. الخبر الأسوأ أن المأساة ربما تبدأ من هنا، ما لم تكن قد بدأت بالفعل.

____________________________________________________________

المصادر:

  1. ?Dimensions of need – Staple foods: What do people eat
  2. Food Staple
  3. Climate change impacts on crop productivity in Africa and South Asia
  4. Climate change impacts in the Middle East and Northern Africa (MENA) region and their implications for vulnerable population gro
  5. Why the MENA region needs to better prepare for climate change
  6. Climate change impacts in the Middle East and Northern Africa (MENA) region and their implications for vulnerable population gro
  7. Temperature extremes: Effect on plant growth and development
  8. Climate change impacts in the Middle East and Northern Africa (MENA) region and their implications for vulnerable population gro
  9. 7 — Food Security and Food Production Systems
  10. Climate change impacts in the Middle East and Northern Africa (MENA) region and their implications for vulnerable population gro
  11. 7 — Food Security and Food Production Systems
  12. Effect of environmental changes on vegetable and legume yields and nutritional quality
  13. 7 — Food Security and Food Production Systems
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة