شعار قسم ميدان

اقتربت امتحاناتك ولم تستذكر بعد؟! إليك هذه الطريقة لهضم المنهج بسرعة

حسنا، إنها الحكاية نفسها المتكررة كل عام، ستبدأ مُتحمِّسا للإنجاز، لكنك مع مرور الوقت ستنشغل بالأصدقاء والنشاطات الجامعية ووسائل التواصل الاجتماعي حتّى تُصاب فجأة بصدمة ثقيلة حينما تكتشف أن الوقت قد انتهى واقتربت الامتحانات، خلال ذلك ربما قد تتأمل كل تلك الكتب والملازم المُلقاة هنا وهناك في غرفتك، فاغرا فاك مع نظرة مُتسعة، إنها نوبة الرعب الأولى!

 

لا يوجد ما هو أفضل من استذكار دروسك طوال العام بصورة مُتقطِّعة، ولتكن فقط ساعة أو اثنتين يوميا، يؤثر ذلك بشكل لا تتخيله مع اقتراب الامتحانات، لكن ذلك ليس مُتعلِّقا بحجم المنهج الدراسي، لأن المنهج بالفعل يمكن جمعه ودراسته في وقت قليل، لكن أدمغتنا تعشق أن تتعلَّم بشكل مُتقطِّع، أي أن تأخذ وقتها في فهم المادة وتأمُّلها، لكن رغم أننا نعرف ذلك فإن الكثيرين منّا يتساهلون مع الكسل يوما بعد يوم حتّى يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة "شهر الامتحانات"، لكن أول خطأ يقعون فيه في تلك النقطة هو أنهم يُصابون بالرعب والاكتئاب.

 

"ما الذي كنت تفعله طوال العام أيها الأحمق؟!"، ربما ستقول ذلك لنفسك، وستبدأ بعدها في جدلية غريبة تنتهي بالمزيد من الكسل والفوضى، أي أن تستذكر كل شيء في الوقت نفسه دون أدنى فاعلية. تلك الحالة من الفوضى في الواقع سبب الفشل الرئيسي في وضع خطة مناسبة للاستذكار أيام الامتحانات، خاصة أن الفوضى تعم كل شيء، فبجانب الاستذكار العشوائي ستُهمل طعامك، ولن تأخذ كفايتك من الماء، وستترك التمرين (إذا كنت تمارس أية رياضة)، وستنام عدد ساعات أقل، وهنا تبدأ المشكلة.

قالوا قديما إن العقل السليم في الجسم السليم، لكننا تعاملنا معها بوصفها حكمة سطحية نكتبها في موضوعات "الكتابة الإبداعية" بالامتحان، إلا أن أحد أهم أساسات الاستذكار الجيد خلال فترة ما قبل -وأثناء- الامتحانات هي الاهتمام بجسمك، يحتاج دماغك في تلك الفترة إلى الكثير من الطاقة للعمل بهدوء، لذلك اعمل على أن تنام عدد ساعات كافيا يوميا، وأن تأكل بانتظام، وأن تشرب الماء بكميات كافية، وأن تتمرن يوميا إن أمكن ولو لنصف ساعة مشيا سريعا، يؤثر ذلك في فاعلية استذكارك بشكل لا يمكن أن تتصوره إلا إذا جرّبته.

 

إن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارا ذلك المُتعلِّق بأن النوم لعدد ساعات قليلة يُوفِّر الكثير من الوقت، في الواقع فإن النوم الكافي بعد استذكار مادة دراسية ما هو إحدى أهم وسائل تثبيت تلك المعلومات في دماغك، ويمكن أن تراجع تقريرا سابقا للكاتب بعنوان "في مديح النوم.. لماذا لا يُعَدُّ تضييعا للوقت؟!" لتفهم مدى أهمية ذلك، ولكي تتعلَّم أيضا أن السهر ليلة الامتحان حتى الصباح -من أجل الاستذكار- لن يُفيد كثيرا، في المقابل ستُحقِّق إنجازا أكبر بفارق واضح إن حصلت على كفايتك من النوم في تلك الليلة. (1)

 

حسنا، ما سبق ليس نصائح مدربك في "صالة الرياضة"، بل هو ما دأب متخصِّصو علوم الأعصاب، والطلاب المتفوقون وأساتذتهم الناصحون لهم، على قوله عن استذكار أيام الامتحانات، لكن دعنا الآن نبدأ في توضيح مجموعة من الآليات القوية لهضم المنهج في فترة قصيرة جدا هي كل ما تبقَّى لك قبل الامتحانات، في تلك النقطة سأطلب إليك فورا أن تبدأ بوضع جدول أو خطة لكل مادة دراسية، خطة يومية واضحة تشتمل على قطع المنهج وعدد الساعات لكلٍّ منها.

 

كلنا نضع خططا ونفشل فيها، وذلك محبط، يحدث ذلك لأن الواحد منّا يُخطئ في توقُّعاته عن نفسه، فيتصوَّر أنه أفضل وأقوى ذاكرة وأكثر ذكاء مما هو عليه، إضافة إلى ذلك فنحن نحسب الزمن مجردا، فنقول إنه ما زالت لدينا ست ساعات كاملة لأداء هذه المهمة، وهذا ممكن، لكننا ننسى أننا خلال تلك الفترة سوف نؤدي وظائف أخرى صغيرة وسيتشتَّت انتباهنا أكثر من مرة، يؤثِّر ذلك كثيرا.

 

بسبب ذلك، نميل إلى التفاؤل في توقُّعاتنا ونُكدِّس مهام كثيرة في نطاقات زمنية قصيرة ظنًّا منّا أنه يمكن تحقيقها بسهولة في تلك الفترة، هنا أود أن أُقدِّم لك خطة فعَّالة نجحت معي كثيرا وأُسمّيها "ثلثا ما تتوقَّع"، ضع توقُّعاتك وقسِّم منهجك إلى أجزاء، وتوقَّع ما يمكن أن تستذكره في الفترة القادمة، ثم أعِد بناء الخطة بناء على أنك لن تُحقِّق إلا ثلثي ما تتوقَّعه عن ذاتك بحدٍّ أقصى.

أخيرا نصل إلى جزء نقرأ عنه كثيرا لكننا لا نفهم هدفه، إنه الموعد النهائي لاستذكار فصل أو جزء ما من المنهج، ليكن في الغد عند الرابعة عصرا مثلا، ما يحدث هو أننا غالبا ما نتخطَّى ذلك الموعد، لكن تلك ليست مشكلة، الفكرة فقط أن تلك الخطط ومواعيدها النهائية تعمل مثل مُنبِّه داخلي يُذكِّرنا دائما أنه يجب أن نُتِمَّ مهامنا بأسرع وقت ممكن، لذلك "ضع خطة وافشل فيها"، لا مشكلة، اكتب خطتك على ورقة وعلِّقها على الجدار أمامك، ذلك الجزء المتعلِّق بكتابة الخطة على ورقة مهم، لكن الهدف منه ليس فقط أن تلتزم بالخطة، نحن لا نلتزم بكل الخطط للأسف، ولكن الهدف هو وضوح الرؤية، وخط السير الذي سوف نتَّبعه. (2)

 

الآن نصل إلى نقطة أخرى مهمة، من حين إلى آخر يمكن أن تلتقي بمحاضرات تنمية بشرية أو مساق أو فيديو على يوتيوب يقول "استذكِر دروسك بفاعلية في وقت أقل"، وقد يتطوَّر الأمر لقول جمل مثل "بلا جهد" و"عدد الساعات لا يهم"، إلخ، كل هذا -في الواقع- أقرب ما يكون للهراء، الفكرة واضحة وبسيطة: كل ثانية مهمة. كلما استذكرت دروسك لعدد ساعات أطول، كان التحصيل أفضل، لكن المشكلة دائما تكون في آلية التحصيل.

 

لتكن في يومك فترة رئيسية تُتم فيها الجزء الرئيسي من خطتك، وفترات قصيرة تابعة لها لإتمام المهام الجانبية، في تلك النقطة يمكن تقسيم الناس إلى نوعين، الأول هو "محبو السهر" أو "بومات الليل"، ويمكن للفترة الرئيسية بالنسبة لهؤلاء أن تبدأ مع بداية الهدوء المسائي (نحو الثامنة مساء) وصولا إلى فترة الفجر، ثم النوم قبل أول شعاع نور، يُتيح ذلك أكثر من ثماني ساعات متواصلة من الهدوء، لأن الجميع نائمون، والمنزل والشارع في سكون تام.

أما النوع الآخر فيمكن أن نُسميهم بـ "النهاريين" أو "عصافير الصباح"، في تلك الخطة عدِّل نظام نومك بحيث تستيقظ فجرا، عند الثالثة إلى الرابعة صباحا مثلا، هنا ستمتد الفترة الرئيسية الخاصة بك إلى نحو الساعة 12 ظهرا، وهي نحو 8 ساعات أيضا من الهدوء المستمر، فالجميع في العمل أو الشارع والمنزل أكثر هدوءا، مع الفترة الرئيسية هناك فترات قصيرة يمكن أن تربطها بالمواعيد الرئيسية في اليوم كمواعيد الصلاة، هناك مثلا الفترة بين العصر والمغرب وتمتد إلى ثلاث ساعات كاملة، ما يتم يومك بنحو 12 ساعة استذكار (على الأقل)، يبدو وقتا طويلا، لكن ماذا سنفعل؟ لم نستذكر دروسنا طوال العام وهذا هو الحل الأخير.

 

في أثناء فترة الاستذكار الرئيسية قد تجد من الصعب أن تُركِّز فيما تفعل لعدد ساعات طويل، ولذلك قد تحتاج إلى دقائق راحة من حين إلى آخر، أشهر الطرق هنا هي التي نعرفها بـ "تقنية الطماطم"، وتعني أن تُركِّز في الاستذكار لمدة 25 دقيقة ثم تقضي فترة راحة 3-5 دقائق، إنها بالفعل طريقة فعالة لإخراجك من نمط تفكير ثابت، ويمكن لذلك أن يساعدك بشكل لا تتخيله في تحقيق فهم أفضل لنقطة ما، لكن المشكلة هي أن تلك الدقائق الخمس قد تمتد لساعة كاملة إن قرَّرت تصفُّح فيسبوك مثلا أو الخروج لرؤية بعض الأصدقاء، سيُصيبك ذلك بالإحباط، لذلك لا تستخدم تقنية الطماطم إلا إذا كنت قادرا على التحكُّم في ذاتك. (3)

 

في كل الأحوال، ضع الهاتف الذكي بعيدا، بعيدا جدا عن متناولك، ضعه في مكان بحيث لا تراه ولا تسمع صوته، في الواقع فإن مجرد رؤية الهاتف الذكي، حتّى وإن كان مغلقا، تؤثر على تركيزك، لأنك دائما ما ستُفكِّر في شيء ما له علاقة بالتواصل مع الآخرين، خاصة حينما تخدع نفسك بأنك -فقط- ذاهب لتأمُّل "مجموعة الدفعة" لمعرفة الجديد حول المادة، ليكن ذلك في الفترات غير الرئيسية، في الواقع فإن النصيحة الأساسية للطلاب في أثناء استذكار الامتحانات هي الابتعاد عن أية تقنية حتى لو كان استذكارك لموادك الدراسية يتطلَّب تعاملا مع الحاسوب المحمول.

 

جميل جدا، بعد أن وضعنا الخطة الرئيسية وقسَّمنا المنهج على الأيام والساعات مع مراعاة المرونة في الخطة، لنبدأ بالاستذكار. هناك طريقتان لذلك، فإما أن تعمل على "الفصل" الذي تستذكره بطريقة "قطعة ثم قطعة"، أي أن تحفظ قطعة ما ثم تنتقل للتي تليها، سواء بالكتابة أو التسميع الصوتي، وإما أن تستذكر بطريقة "اقرأ كل شيء مرة واحدة"، الطريقة الأخيرة -بالنسبة لفترة الامتحانات- أكثر فاعلية بفارق واضح، لا تُلزم نفسك بالحفظ من البداية، سيكون الحفظ نتيجة لقراءات متعددة للفصل كاملا.

 

بمعنى أوضح، ابدأ بقراءة الفصل كاملا، القراءة الأولى هي القراءة الأطول لسببين، الأول هو أنك ستأخذ بعض الوقت للفهم، والثاني هو أن هناك نقاطا ستكون عصية على الفهم من المرة الأولى، لكن لا مشكلة في ذلك، استمر في القراءة، في أثناء ذلك كله ستعتريك رغبة عارمة في حفظ كل معلومة تمر بك، لكن لا تفعل، فقط استمر في القراءة ومحاولة الفهم، بعد ذلك ابدأ القراءة الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، وهكذا. صدِّق أو لا تُصدِّق، قد يتخطى الأمر عشر مرات قراءة للمنهج، تكون الأخيرة منها قبل الامتحان بليلة.

 

مع كل مرة قراءة فإنك تكون أسرع بفارق واضح، حتّى إنك ستُنهي المنهج كاملا -في المرة الأخيرة- في ساعة واحدة، خلال القراءات ستكتشف شيئا فشيئا أن المعلومات أصبحت مألوفة لديك، وفي المرة الثالثة إلى الخامسة لن تجد صعوبة في تذكُّر معظم الفصل، لكن الأهم من ذلك هو أنك ستتذكَّر بسهولة موضع المعلومة في الكتاب أو الملزمة، لأن ذلك يعني أن دماغك قد حفظها مُصوَّرة، وهذا مهم حقا، خاصة حينما تُقرِّر استخدام إبداعاتك الفنّية في رسم أشكال مختلفة بمناطق مختلفة من الكتاب أو الملزمة، مثلثات ومربعات ودوائر وأشكال هلامية غريبة، ضع تلك العلامات على الجمل المهمة والمناطق المثيرة للانتباه وتلك التي تستعصي على الفهم أو الحفظ.

الطلاب الأكثر تمرنا على الأسئلة أكثر نجاحا بفارق واضح، بل إن أحد أشهر الاقتباسات بين الطلاب هو شيء شبيه بـ "ممارسة الاختبار أكثر أهمية من الاستذكار"

في كل مرة قراءة ستنخفض كمية الأجزاء غير المفهومة، لكن ستبقى مجموعة من النقاط التي لم تتمكَّن، بأي حال، من فهمها. ابدأ في التعامل مع تلك المجموعة بعدة طرق، أولها هو سؤال أحدهم بالطبع، لكن لو لم تصل إلى حل يمكن أن تبدأ بتحويل تلك القطعة غير المفهومة، أو تلك التي تتطلَّب قدرات حفظ استثنائية، إلى أغنية أو قصيدة أو مزيج غريب من الحروف التي لا معنى لها، وكلما كانت الكلمات المستخدمة في الحفظ أكثر غرابة كان الحفظ أسهل، مثال: لحفظ ترتيب المجموعات الطيفية للنجوم بالترتيب من اليمين لليسار (O، B، A، F، G، K، M) تشتهر جملة "Oh, Be A Fine Girl\Guy, Kiss Me"، وهكذا.

 

تُفيد تلك "التحويلات" كثيرا، خاصة في الأجزاء التي تستلزم حفظ مجموعة من الأسباب أو الخطوات أو سلاسل الأسماء العجيبة للأدوية أو أنواع البكتيريا أو المناطق التشريحية أو الكثير من الأرقام مثلا، فقط ضع خطة أو رسمة أو اختلق طريقة لحفظ تلك الأشياء بترتيبها، كأن تربط بينها وبين قصة تقول إنه "حينما فتحت الشباك رأيت فتاة جميلة تُدعى مروة وناديتها لكنها رفضت أن ترد عليك"، بحيث تكون كل كلمة من تلك القصة متعلقة بجزء من النقاط، مثلا: 1- فتحت تلك الخطة التي وضعها الاتحاد السوفيتي الباب لكذا وكذا وكذا. 2- أدَّى ذلك إلى اشتباكات (شبّاك) حربية بين جماعتين هما كذا وكذا. 3- ساهمت جريتا فُلان، وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها، في إشعال المزيد من التوتر وكذا كذا كذا، إلخ. وهكذا يمكن أن تختلق قصصا لنقاط الحفظ الصعبة وغير المفهومة، لكن لا تُكثر من الأمر.

 

الآن دعنا نتوقَّف قليلا ونتحدَّث عن التعلُّم الفعَّال، وهو لا يعني أن تحفظ فقط أو أن تفهم فقط، لكنه يشبه تجميع قطع أُحجية (Puzzle)، الحفظ هو جمع تلك القطع، والفهم هو ترتيبها في صورة كاملة يمكن أن تتذكَّرها بسهولة، لكن الأمر -كما أشرنا منذ قليل في طريقة القراءات المتكررة- يُشبه أن تحفظ أغنية ما، كلما تمرَّنت يصبح الأمر مألوفا ويسهل تكراره، وهكذا حتى تُتم حفظ الأغنية وفهمها بالكامل، الآن يمكن أن تخرج مع جيتارك إلى لجنة الحُكَّام، أو إلى لجنة الامتحان إذا كنت تستذكر علم الأدوية.

في أثناء استذكارك هناك أكثر من طريقة يمكن أن تُحفِّز قدرتك على الحفظ والفهم، الأولى هي الشرح لنفسك، بمعنى أنه بعد أن تُنهي فصلا ما ابدأ بالشرح لنفسك وكأنك تشرح لطلبة أمامك، قد لا تتذكَّر شيئا ما أثناء الشرح، ذلك طبيعي جدا، فقط اجلب الملزمة وتعرَّف عليه مرة أخرى بهدوء واستمر في الشرح، شيئا فشيئا ستتطوَّر قدراتك على شرح الأجزاء والفصول لنفسك.

 

مع استخدام الصوت، ستُضيف لدماغك أداة أخرى فعَّالة بجانب البصر، ما يُحفِّزك للفهم بصورة أفضل، كما أنها -في كل الأحوال- آلية ممتعة للاستذكار. (يمكن كذلك أن تقوم بحركات غريبة أثناء شرحك للأجزاء الصعبة، كأن تقفز مثلا أو تُحرِّك يديك بطريقة ما، يفيد ذلك كثيرا في التذكُّر، لكن لا تدع أحدا يراك في تلك الحالة المؤسفة، فقد يتصوَّرون في المنزل أنك أُصبت بنوع ما من الهلاوس).

 

الطريقة الأخرى تتعلَّق بالورق، كل ما تحتاج إليه هو شراء عدة أوراق بيضاء كبيرة من المقاس A0 أو A1، ضعها أمامك على المكتب وقم برسم المنهج كاملا عليها، في صورة جداول أو أسهم تربط بين عناوين مختلفة، لا حاجة لك هنا إلى كتابة المنهج كاملا على الورقة، ولكن فقط اكتب النقاط الرئيسية وتلك التي تراها علامات على طريق المنهج الدراسي، كذلك ستُمكِّنك تلك الصورة العامة من جمع المتضادات والمتشابهات في المنهج، بشكل أو بآخر، خاصة حينما تضعها جانبا على الورقة، هذه الصورة الكاملة للمنهج مهمة جدا وتُيسِّر الحفظ لأبعد الحدود (خاصة حينما تستخدم الألوان المتنوعة والأشكال الغريبة للرسم حول نقطة ما). (4)

 

كذلك تُفيد فكرة الورقة الكبيرة كثيرا في المواد الدراسية التي تتطلَّب حفظ أشكال هندسية أو كيميائية أو تشريحية مُعقَّدة، لا تحفظ شيئا من البداية، فقط ارسمه في تجميعة كبيرة على ورقة بيضاء بمقاس كبير وتأمَّله كلما مررت على تلك الورقة، فقط تأمَّله، في نهاية الفترة المسموح بها ستكتشف أنك قد حفظته تماما!

صورة ميدان

الآن دعني أُوضِّح نقطة جانبية مهمة جدا، ابدأ بحل الأسئلة والامتحانات من اللحظة الأولى للاستذكار، ستقول إن هذا غريب جدا، لأن الطبيعي هو أن تستذكر دروسك ثم تجيب عن الأسئلة، لكن هذا غير صحيح، في الواقع فإن الطلاب الأكثر تمرُّنا على الأسئلة أكثر نجاحا بفارق واضح، بل إن أحد أشهر الاقتباسات بين الطلاب هو شيء شبيه بـ "ممارسة الاختبار أهم من الاستذكار"، والفكرة ببساطة هي ألا تجيب عن الأسئلة. نعم، إنها كما قرأت، اقرأ السؤال ولا تحاول الإجابة، لكن فقط اذهب للملزمة أو الكتاب وابحث عن الجواب، واستمر في هذا بكثافة وطوال الوقت، وكلما أنهيت فصلا أو يوم استذكار، سيُطوِّر ذلك قدراتك على أن تألف الامتحان بلا قلق، تلك الأُلفة ستجعل إجابة الأسئلة أسهل بفارق كبير.

 

حسنا، انتهت خطتنا البسيطة لاجتياز فترة الامتحانات، وقد كانت تلك التقنيات فعالة جدا مع كاتب التقرير وساعدته في الحصول على تقديرات سنوية تتراوح ما بين "جيد جدا" و"امتياز" في أثناء دراسته للصيدلة، خلال ذلك استطاع بالفعل هضم الكثير من المواد في فترات زمنية قصيرة، يبدأ الأمر فقط من ألا تجزع. نعم، لقد أخطأت في تفويت كل ذلك الوقت المهم، لكن الفرصة ما زالت سانحة، بهدوء ويُسر يمكن الإلمام بالمنهج ودخول الامتحانات بدرجة لا بأس بها من الثقة.

—————————————————————————————

المصادر

  1. في مديح النوم
  2. Learning How to Learn | Barbara Oakley
  3. Take it From Someone Who Hates Productivity Hacks—the Pomodoro Technique Actually Works
  4. Study Tips and Mind Maps
المصدر : الجزيرة