شعار قسم ميدان

عادة بدأت قبل أكثر من قرنين.. لماذا يُصيبنا الهوس بالتخطيط لحياتنا في رأس السنة؟

تخطيط العام الجديد

في مثل هذا الوقت من كل عام، تزدحم رفوف متاجر الأدوات المكتبية بمختلف أنواع المخطِّطات الورقية أو (البلانرز)، كما تزدحم الصفحة الرئيسية لفيسبوك بإعلانات عن مختلف أنواع أدوات التخطيط الورقية، مثل الأجندات والمُفكرات وحتى المذكرات النقطية (البوليت جورنال)، بأشكالها المختلفة وأغلفتها المتنوعة، ما بين تلك التي تزدان بطيور الفلامنجو الوردية أو الأخرى التي تحمل أغلفة جلدية بألوان محايدة إشارة إلى الجدية التي يرفعها أصحابها في وجه العالم.

 

من الجميل والمفيد بالطبع أن تُدوِّن أهدافك على الورق، وأن تضع خطة بخطوات محسوبة قابلة للتنفيذ، ومُقسَّمة على الشهور والأسابيع. من المريح أيضا أن تشهد ساعات يومك مُقسَّمة بدقة أمامك على الورق، بألوان مختلفة، ومزدحمة بملصقات تحمل عبارات تحفيز طافحة بالأمل والتفاؤل. لكن هل يمكن أن يتحوَّل التخطيط فجأة من وسيلة إنتاجية إلى هواية ثم إلى هدف في حد ذاته، أو حتى هوس وإدمان؟! لا توجد مبالغة في وصف الأمر بالهوس، فالوسم أو الهاشتاج الذي يحمل اسم #planneraddict يضم أكثر من 6.4 ملايين منشور، حيث يمكنك مشاهدة ملايين الصفحات من المخططات (البلانرز) والأجندات لمختلف الأشخاص حول العالم، مَنْ يبدون وكأنهم يستمدون شعورهم بالقدرة على التحكم في حياتهم من خلال تخطيط أكبر قدر ممكن منها.

 

وعلى الرغم من أن التخطيط يُفترض به أن يكون مسألة مرتبطة بالعملية والإنتاجية، فلا يمكننا تجاهل الدور الضخم الذي يلعبه نمط الحياة الاستهلاكي، وكيف صارت مسألة التخطيط، بكل ما تشمله من مخططات ملونة وملصقات وأنواع أقلام مختلفة، جزءا من عملية تسويقية كبيرة، تُستخدم فيها الإعلانات المباشرة وغير المباشرة عبر المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث لم يعد التخطيط يقتصر على تحقيق أهدافك، لكنه صار مرتبطا بنوع الأجندة، والهدايا الدعائية التي تصاحبها، وأنواع الأقلام المختلفة، والرغبة التي لا تهدأ في مشاهدة المؤثرين الذين يظهرون في مقاطع طويلة لا يفعلون بها أي شيء سوى تزيين وتلوين صفحاتهم الخاصة.

صارت مسألة التخطيط، بكل ما تشمله من مخططات ملونة وملصقات وأنواع أقلام مختلفة، جزءا من عملية تسويقية كبيرة
صارت مسألة التخطيط، بكل ما تشمله من مخططات ملونة وملصقات وأنواع أقلام مختلفة، جزءا من عملية تسويقية كبيرة

سارة علي، طالبة دراسات عليا في جامعة القاهرة، تقول في حديثها لـ "ميدان": "في كل عام أنشغل بالبحث عن البلانر أو الأجندة المناسبة. هناك العديد من الشركات التي تتنافس في إصدار الأجندات بمختلف أشكالها، تأتي الأجندة عادة في صندوق يحمل بعض الهدايا الدعائية التي تسعدني، كالندر أو تقويم حائطي، وكتاب تلوين، وحوامل للأكواب، وفواصل للكتب (بوكمارك)، والكثير من الملصقات. لكن هناك شيء ما يجعل هذه السعادة قصيرة العمر، فبعد عدة أيام يتبخر شعور السعادة وأفكر في أنني خُدعت بشكل أو بآخر، وأني أنفقت النقود على مجموعة من الهدايا التافهة. وأقرر ألا أشتري الأجندات مرة أخرى، لكني أقع في الفخ نفسه كل عام".

 

لا يقتصر الأمر على شراء الأجندات أو المفكرات، لكنه يمتد إلى جوانب أخرى، تُضيف سارة: "أجد نفسي أشاهد الكثير من الفيديوهات على يوتيوب تدور حول التخطيط الورقي، أشاهد ساعات ممتلئة بالأقلام والأسطر الملونة تدور حول حيوات الآخرين وأهدافهم، وأجد نفسي مدفوعة برغبة لا تنتهي لشراء الأقلام الملونة والشرائط لتزيين صفحاتي، فضلا عن العديد من الأشياء. لكن الطريف، أو ربما المحزن لا أدري، أنني أستخدم الأجندة في كل عام لشهرين أو ثلاثة قبل أن أتوقف عن الالتزام باستخدامها".

 

كيف بدأ استخدام المخططات الورقية؟

قد تظن أن استخدام المخططات الورقية والتقييمات (الكالندر) من الأمور الحديثة نسبيا، لكن الأمر ليس كذلك، حيث يمكننا تتبُّع تاريخ التخطيط الورقي كما نعرفه اليوم إلى بدايات ظهور التقويم المطبوع قبل أكثر من قرنين. في القرن الثامن عشر في العالم الأنجلو ساكسوني، اعتُبرت عادة تسجيل يوميات الحياة عادة أخلاقية محترمة، وقد التزم بهذه العادة العديد من الآباء المؤسسين لأميركا الكولونيالية، حتى إن جورج واشنطن، أول رئيس لأميركا، اشتهر بخياطة مجموعة من الأوراق في التقويم الخاص به، حيث حرص على أن يسجل على تلك الأوراق أنشطته اليومية التي عنونها باسم: "أين وكيف أقضي وقتي". (1)

صورة من إحدى صفحات يوميات جورج واشنطن تعود إلى عام 1762
صورة من إحدى صفحات يوميات جورج واشنطن تعود إلى عام 1762

ولعل واحدا من أقدم الأشكال المشابهة للمخطط أو البلانر الذي نعرفه في الوقت الحالي هو ما قدَّمه الناشر الأميركي روبرت أيتكين عام 1773، بوصفه أول دفتر للتخطيط الورقي متاح تجاريا، مع صفحات خاصة للتخطيط الأسبوعي وأخرى للملاحظات والحسابات المالية.

 

هذا الابتكار لم يُحقِّق نجاحا كبيرا في بداياته، لكنه سرعان ما تحوَّل إلى تجارة كبيرة، خاصة بعد الحرب الأهلية الأميركية والثورة الصناعية حين أصبحت حياة أغلب الأميركيين أكثر ازدحاما بالمهام، أو هكذا ظنوا. وبحلول القرن التاسع عشر، لم يعد التخطيط اليومي على الورق مقتصرا على ميسوري الحال فقط، بل امتد ليشمل الرجال والنساء اللاتي اقتحمن أسواق العمل ورُوِّج له في تلك الفترة بوصفه فضيلة أخلاقية باعتبار تنظيم الوقت فرصة مثالية لتطوير الذات. كما أصبحت دفاتر التخطيط الورقية بابا خلفيا للدعاية الإعلانية.

 

حدث ذلك بعد أن خطرت لجون واناميكر، مدير أحد متاجر التجزئة، فكرة طباعة مخطط يومي مع دليل إرشادي لمتجره، عُرف وقتها بـ "مفكرة واناميكر" (Wanamaker Diary)، وهو ما بدا خطوة مبدئية نحو تقبُّلنا لظهور الإعلانات في جميع أركان حياتنا حتى في المفكرة الأكثر حميمية. في الصورة التالية نشاهد صفحة من أحد مخططات مفكرة واناميكر في ذلك الوقت، حيث تلحظ على الصفحة اليسرى وجود عدد من الإعلانات، في حين أن الصفحة اليمنى مقسمة إلى يومين مع احتوائها على حكمة يومية.

Wanamaker Diary
"مفكرة واناميكر" Wanamaker Diary

مع مطلع القرن العشرين انتشرت صناعة المخططات الورقية خارج الولايات المتحدة الأميركية، حيث تم استيرادها إلى بريطانيا لتنشأ عام 1921 شركة "فايلوفاكس" (Filofax) التي لا تزال واحدة من أشهر الشركات في هذا المجال. وبعد الحرب العالمية الثانية، أُعيد تكييف المخططات الورقية لكي تناسب الاحتياجات والأذواق المتغيرة لإعادة بناء المجتمع والاقتصاد العالمي، وسُوِّق لها باعتبارها أدوات إنتاجية ضرورية للمديرين التنفيذيين الأكفاء في المؤسسات المختلفة. (2)

 

أصبح التخطيط في عالم الشركات والمؤسسات العالمية أسلوبا محتفى به بحلول السبعينيات من القرن الماضي، الجميع يهرول في أروقة الشركات والمؤسسات حاملا دفترا يستخدمه واجهة للتعبير عن ذاته، سواء كان دفترا اقتصاديا بسيط الشكل، أو دفترا بغلاف من الجلد الفخم المُزيَّن بعلامة بيت الأزياء الفاخر "هيرميس" (Hermes). ومع مطلع الألفية تراجعت المخططات الورقية لبعض الوقت لصالح أجهزة المساعد الشخصي الرقمي (Personal digital assistant) أو "PDA". وكرد فعل ساخر من هذه الأجهزة مرتفعة الثمن ظهر "Hipster PDA"، وهو عبارة عن مجموعة من الأوراق بحجم كروت الفهرسة تُثبَّت معا بمشبك ورق.

 

على الرغم من بدايته معارضة مازحة للهوس التكنولوجي، فإن مجموعة الأوراق البسيطة صارت أداة تخطيط شائعة، وانتشرت مئات الصور لها ولتطبيقات استخدامها، وبدأ بعض المستخدمين في تصميم ومشاركة قوالب قابلة للطباعة بمقاسها تحمل قوائم المهام والتقويمات والخطط وما إلى ذلك. لا يزال شعار الإنتاجية مرفوعا بالطبع، لكن هناك ميل واضح لجعل وسيلة التخطيط شخصية أكثر وأميل للفردية. (3)

 

بالحديث عن الفردية، لا بد أن نُشير إلى نظام المذكرات النقطية (bullet journal)، حيث لا يصبح التخطيط الورقي مجرد أداة لتنظيم الوقت، بل يتحوَّل إلى أداة للتعبير الإبداعي الشخصي وخلق نظام خاص بك للتخطيط. والبوليت جورنال هي أداة تنظيم ورقية صمَّمها الأميركي رايدر كارول، وتقوم الفكرة على تصميم مذكرة تخطيط تستوعب المواعيد والملاحظات والأهداف الشخصية والمهنية الخاصة بنا، في مكان واحد، بطريقة مبتكرة تسمح بسهولة الاطلاع والتتبع والتقويم، باستخدام مفكرة فارغة بصفحات بيضاء أو مسطرة أو منقطة، مع أقلامك المفضلة. وباتباع بعض القواعد البسيطة التي شرحها رايدر كارول في كتابه "The Bullet Journal Method" سوف تتمكَّن من عمل المذكرة النقطية المناسبة لك.

 

لكن لماذا نحتاج إلى التدوين بخط اليد؟

لكن ربما تتساءل عن مدى واقعية احتياجنا إلى التدوين على الورق في ظل وجود كل هذه الأدوات الرقمية. يوما بعد يوم، تصبح هواتفنا أكثر ازدحاما بالتطبيقات المخصصة للتخطيط والتنظيم التي يمكننا تسجيل المهام فيها بأي وسيلة (سواء بالكتابة أو الصوت أو حتى الصورة). تُتيح لنا هذه التطبيقات أيضا ضبط إشعارات يومية تُذكِّرنا بأهدافنا المرجوة. لكن هل تفيدنا هذه الإشعارات حقا؟!

 

يزداد عدد الإشعارات التي نتلقاها يوميا على هواتفنا من مختلف التطبيقات، وقد وجدت دراسة من دورية "Computational Intelligence and Neuroscience" أن تلقي الإشعارات يعمل على تحفيز هرمون الكورتيزول، مما يُسبِّب آثارا تشبه الشعور بالقلق، ويؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وتوتر العضلات. وطبقا لعالم الغدد الصماء، روبرت لوستيغ، تجعل تنبيهات الهواتف الذكية أدمغتنا في حالة من الإجهاد المستمر والخوف، مما يؤثر على بعض الوظائف الإدراكية العليا بالمخ. (4)

 

هل تتذكر كم مرة ظهر لك على الشاشة تذكير بممارسة الرياضة أو القراءة اليومية وتجاهلته؟ يبدو أنه مع كثرة الإشعارات اليومية الصادرة عن أجهزتنا صار دماغنا مبرمَجا بشكل أو بآخر على تجاهلها أو الاكتفاء بالنشوة اللحظية التي يولِّدها إفراز الدوبامين عند سماع الإشعار. بالإضافة إلى ذلك، فإن تسجيل مهامك وخططك على الهاتف يشبه المشي بقدميك نحو براثن مصيدة التشتت، فأحيانا تمسك بالهاتف لتُسجِّل تذكيرا بموعد اجتماع العمل فتجد نفسك قد سقطت فيما يشبه ثقبا أسود مليئا بفيديوهات قصيرة مضحكة لقطط وكلاب تتقافز.

كم مرة ظهر لك على الشاشة تذكير بممارسة الرياضة أو القراءة اليومية وتجاهلته؟

يمنحك التخطيط على الورق فرصة لتجنُّب التشتت، ولأخذ فرصة راحة وهدنة من الشاشة التي تتعلَّق بها عيناك طوال اليوم. قضاء الوقت للتخطيط على الورق يعني أنك ستهب هذا الوقت للتخطيط، دون أن يقاطعك إشعار أو رسالة أو مكالمة. تساعد الكتابة أيضا على تقوية قدرتنا على التذكُّر، وتحفيز خلايا معينة في قاعدة الدماغ لزيادة التركيز، حيث كشفت دراسة أُجريت في جامعة طوكيو أن الكتابة على الورق المادي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من نشاط الدماغ عند تذكُّر المعلومات بعد ساعة. يقول الباحثون إن المعلومات الفريدة والمعقدة والمكانية واللمسية المرتبطة بالكتابة اليدوية على الورق هي على الأرجح ما يؤدي إلى تحسين الذاكرة. (5)

 

بخلاف ذلك، يُحفِّز فعل الكتابة (الجسدي) ببساطة دماغك كي يصل إلى وضع التركيز الأقصى. فبمجرد كتابتك لهدف ما، سيعمل عقلك لتمنحه انتباهك مضاعفا وتتمكَّن من تذكُّره. في دراسة أجرتها كلٌّ من سارة جاردنر وديف ألبي، من جامعة الدومنيكان بكاليفورنيا، وُجد أن الأشخاص الذين يكتبون أهدافهم ويشاركونها مع آخرين كانوا أكثر قدرة على تحقيقها بنسبة 33%. (6)

 

بينما تكتب بخط يدك، تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد، وهو ما يدفعك تلقائيا لأن تكون أكثر إيجازا وأميل للدخول في صلب الموضوع دون استطراد. هناك علاقة قوية بين أفكارنا واللغة التي نستخدمها، وهو ما يعني أن الصياغة التي تستخدمها في تدوين أهدافك ستؤثر بشكل أو بآخر على السلوك المتبع لتحقيقها. سيساعدنا الوضوح والدقة على فهم أنفسنا بشكل أفضل، وسيوفر لنا تكثيف العبارات مدخلا للتواصل مع أفكارنا بطريقة أكثر سلاسة وبعوائق أقل.

 

لا تقتصر فوائد الكتابة على الحصول على خطة واضحة لتحقيق أهدافك، لكنها تساعدك كذلك في تخفيف الشعور بالضغط، والتنفيس عن مشاعرك وأفكارك، حيث تساعدك الكتابة بوصفها طقسا علاجيا على التخلص من فوضى الأفكار المتراقصة في عقلك، وتحويلها إلى كلمات مستقرة على الورق.

 

ما الخيار المناسب

تخطيط العام الجديد

حسنا، كتابة الأفكار وتدوين الأهداف عملية مفيدة، لكن ما الذي تحتاج إليه حقا للتخطيط بشكل جيد دون أن تقع في هوس التخطيط وفخ الأدوات التي تُغريك في كل مكان؟ يعتمد اختيارك بشكل كبير على احتياجاتك الشخصية، في هذا الجزء من تقريرنا نُقدِّم مزايا وعيوب أهم وسائل التخطيط الشائعة، وننصحك ببساطة أن تختار وسيلة واحدة مناسبة لك وتُدوِّن عليها خطتك، وأن تتجنَّب الانجرار إلى الهوس الشائع باقتناء كل أشكال وألوان المخططات المتاحة.

 

  • أولا: البلانر (المخطط الورقي الجاهز)

يتميز بوجود هيكل جاهز سواء كان يوميا أو أسبوعيا، وسيوفر لك الوقت للتركيز على تدوين مهامك، كما يمنحك بنية واضحة للتخطيط وتقسيم أهدافك إلى مهام أصغر ومتابعة تطورها. لكنك على الجانب الآخر لن تتمكَّن من إضفاء طابعك الشخصي بسبب القوالب السابقة. بإمكانك تغيير بعض الأشياء أو التحايل عليها، لكنك ستظل مقيدا بتصميم معين. في مقابل وجود الجداول المنظِّمة ليومك وأسبوعك ربما تفتقد مساحات الكتابة الفارغة وما تمنحه لك من حرية تدوين أفكارك، وفي هذه الحال تستطيع الحصول على دفتر إضافي للكتابة الحرة.

 

لاختيار المخطط الورقي المناسب ابدأ بسؤال نفسك: ما هدفك من اقتنائها؟ هل هو متابعة عاداتك؟ أم متابعة مشروع بعينه؟ أم تسجيل أحداث اليوم؟ أم التخطيط لحياتك؟ ستساعدك معرفة هدفك على اختيار المخطط المناسب لك. كذلك تأكد من تفضيلاتك، هل ترغب في أن ترى مخطط الأسبوع بالكامل أمامك؟ في هذه الحال سوف تحتاج إلى البلانر الأسبوعي، أما إذا كنت تهتم بإفراد صفحة كاملة لكل يوم من أيام الأسبوع فعليك أن تفكر في البلانر اليومي. عليك أيضا التفكير في عامل الوزن، هل تحتاج إلى حمله معك من مكان إلى آخر، أم سوف تتركه في مكتبك كي لا ينتهي بك الأمر مع دفتر ضخم يُشكِّل ثقلا في حقيبتك اليومية.

 

  • ثانيا: البوليت جورنال (المذكرة النقطية)

جورنال

الميزة الرئيسية هي أن هذا النموذج قابل للتعديل بنسبة 100%، ويتيح لك نظام البوليت جورنال الفرصة لخلق نظامك الخاص من الصفر، واختيار كل تفصيلة بحسب رغبتك. بإمكانك أيضا أن تُعدِّل ما اخترته أو تتراجع عنه وتغيره في أي وقت. يمنحك ذلك مساحة لتطوير قدراتك الإبداعية، حيث يمكنك استخدامها أيضا كمذكرة فنية (آرت جورنال) وإطلاق العنان للفنان الموجود بداخلك على صفحاتها.

 

لكن مع هذه المساحة الكاملة من الحرية، ستضطر في المقابل لتحمُّل الأخطاء حتى تصل إلى نظام التخطيط المناسب لك، وهو ما قد يستهلك من 3 إلى 6 أشهر من التجربة والخطأ. من المهم ألا تيأس حتى تصل إلى النظام الأفضل، وتذكَّر أنه لا يوجد نظام مثالي تماما.

 

في كل الأحوال، أيًّا كانت الطريقة التي ستختارها، احرص على ألا تقع في الفخ الذي تورطنا فيه المخططات، حيث تُخبرك نظرة سريعة على نماذج الصفحات التي يشاركها محبو التخطيط على صفحات الإنترنت أن كل شيء في حياتنا بات خاضعا للتخطيط والقوائم؛ قوائم الكتب التي ستقرأها، الأفلام التي ستشاهدها، روتين الصباح وروتين المساء، وأنشطة يوم العطلة.

 

يبدو الأمر وكأن الانشغال والإنتاجية في كل دقيقة من حياتنا أصبح هو المقياس الوحيد للقيمة. لذلك نجد من واجبنا في النهاية أن نُذكِّرك أن القليل من السكينة لا يضر، وأن الأوقات غير المخططة، وساعات الفراغ، وتلك التمشية بلا هدف، لا تخلو من فوائد أقلها ترك الفرصة لعقلك كي يتنفس. نحتاج أحيانا، بل كثيرا، إلى أن نخرج من قيود السطور والجداول المنتظمة كي ننعم بحياة طبيعية.

————————————————————-

المصادر

  1. George Washington diary, 1762. Autograph manuscript written in the leaves of the 1762 Virginia Almanack.
  2. AN EXPLORATION INTO THE HISTORY AND SIGNIFICANCE OF THE ‘PLANNER’
  3. The daily planner: An American history
  4. Dopamine, Smartphones & You: A battle for your time
  5. Study shows stronger brain activity after writing on paper than on tablet or smartphone
  6. Study focuses on strategies for achieving goals, resolutions
المصدر : الجزيرة