"العلاج المعرفي السلوكي".. هل يمكن لعقولنا أن تُعالج أمراضنا النفسية؟

"حينما ينتابك شعور أو إحساس بغيض فحاول أن تستدعي الأفكار التي كانت لديك قبيل هذا الشعور".

من الاقتباس الفائت انطلق آرون بيك، أستاذ الطب النفسي في جامعة بنسلفانيا، في الستينيات من القرن الفائت ليُؤسِّس ما نعرفه الآن باسم "العلاج المعرفي السلوكي"، الأمر بسيط: هل تستطيع أن تفعل ذلك خلال الأسبوع الحالي؟ فقط حينما تشعر بالغضب أو الضيق أو الحزن أو أي شعور سيئ ابدأ بكتابة التاريخ والموعد في جدول على ورقة بيضاء، ثم في الجدول نفسه سجّل ذلك الشعور، ثم إلى جواره سجّل الحدث الذي تسبّب في هذا الشعور، ليكن مثلا كلمة وجّهها أحدهم إليك أو مكان ما دخلت إليه أو سلوك أحدهم تجاهك، أيًّا كان، ثم إلى جوار هذه المعايير اكتب الفكرة التي دارت في دماغك أثناء هذا الشعور.

 

الورقة البيضاء التي ذكرناها سابقا غالبا ما تكون "الواجب المنزلي" أو "السجل اليومي" في أولى أو ثاني جلسات العلاج المعرفي السلوكي، لكن حينما بدأ بيك الأمر -في الستينيات من القرن الفائت- لم تكن قواعد هذه الورقة البسيطة قد ظهرت بعد، كان بيك يعمل بالتحليل النفسي، لكنه وجد شيئا غريبا يحكيه في كتابه واسع الشهرة "العلاج المعرفي والاضطرابات الانفعالية"، حيث يقول إنه بين الأحداث والاستجابات لها كانت هناك دائما منطقة رمادية لا أحد يراها.

 

على سبيل المثال، تخرج إحداهن إلى الشارع وعندما تبتعد إلى مسافة معينة تشعر بالغثيان وتقع على الأرض. هنا ستُفسِّر مدرسة التحليل النفسي هذا الأمر على أنه مرتبط برغبات جنسية في لا وعي هذه السيدة تشمل التعري مثلا أو الخيانة، ما يُشعِر المريضة أنها شخص سيئ ويدفعها لحافة الانهيار، أما المدرسة السلوكية فترى أن الأمر شرطي، حينما وصلت هذه السيدة إلى هذا المكان شابه ذلك موقفا سابقا حدثت أثناءه كارثة كبيرة، ما أدخلها في حالة رعب شرطي، لكن بيك حينما سأل هذه السيدة عما كانت تفكر فيه أثناء هذا الرعب الذي اعتراها أجابت بأنها كانت تفكر في شيء واحد: "سأضيع في الشارع، سيختطفني أحدهم، لن أتمكن من العودة إلى المنزل مرة أخرى".

 

لفهم فكرة بيك دعنا نفترض أن المُدرِّسة في فصل دراسي ما قالت إن "حسام" حصل على درجات منخفضة في امتحان الكيمياء، هنا يقول عليّ في نفسه وهو طالب بالفصل: "طالما أن حسام حصل على درجة منخفضة فربما أحصل أنا على درجة مرتفعة"، منير على الجانب الآخر من الفصل يقول لنفسه إن ذلك "يعني أنني أيضا سأحصل على درجات منخفضة، يمكن لذلك أن يحدث لي"، في الخلف فإنك قد تجد أن أحمد لا يعنيه من الأمر شيء، لكن بجواره يجلس سمير والذي يقول في نفسه: "يبدو أن هذه المدرسة ظالمة".

 

إنه الحدث نفسه، وهو إعلان المُدرِّسة، لكن على الرغم من ذلك فإن كلًّا من علي ومنير وأحمد وسمير تفاعل معه بمعنى خاص به، أحدهم كان متفائلا، والآخر كان متشائما، والبعض لم يهتم، في تلك النقطة يقول بيك إن الأحداث، إذن، ليست السبب في استجابتنا لها، وهو هنا يقتبس من الفلسفة الرواقية إذ يقول إبيكتيتوس: "إن كل ما يحدث للناس من انفعال ليس من جراء الأشياء وإنما من جراء فكرهم عن الأشياء".

دعنا نضرب مثالا آخر للتوضيح*، هناء وبهيرة هما صديقتان لـ "مُنى"، أقامت الأخيرة حفل عيد ميلادها مؤخرا لكنها لم تدعُ هناء أو بهيرة، كاستجابة للأمر فإن هناء قالت في نفسها إن منى "ربما نسيت أن تفعل ذلك"، أما بهيرة فإنها قالت: "لقد تعمدت ألّا تدعوني"، إنه الحدث نفسه لكن الاستجابة، كالمثال السابق، كانت مختلفة، بهيرة الآن حزينة وربما تفكر في ألا تتحدث مع منى مرة أخرى، لكن ما الذي امتلكته بهيرة لتصل إلى نتيجة كتلك؟

 

يرى بيك أن الأفكار تهبط على أدمغتنا بشكل عشوائي تماما، لكن هناك أشبه ما يكون بمصفاة تتعامل مع تلك الأفكار وتنتقي منها نوعا محددا يتوافق مع "معتقدات جوهرية" داخلنا، بهيرة على سبيل المثال لديها اعتقاد جوهري يقول "أنا شخص سيئ"، هذه هي المصفاة التي تقوم باختيار الأفكار الساقطة على دماغها ولا تُركِّز فقط إلا على الأفكار التي تؤكد تلك الفكرة، وهي أنها مثلا غير محبوبة، وبالتالي فإن مُنى فضّلت ألّا تدعوها للحفل، هنا يتدخل بيك ليقول إن المرض النفسي يعمل بالطريقة نفسها.

 

مما يعني أن حالتي الحزن والضيق اللتين أصابتا بهيرة قد تكونان طبيعيتين، لكن لو كانت معتقدات بهيرة الجوهرية عن ذاتها قوية كفاية فهي كفيلة بإيقاعها في نوبة اكتئاب، من تلك النقطة لا تكون المواقف الحزينة التي يتعرّض لها شخص ما هي السبب في حدوث الاكتئاب، ولكن "المعتقدات الجوهرية" ذاتها، بالتالي فإن خط السير الحقيقي للمرض هو: الأحداث ثم الأفكار ثم المشاعر، ضيق بهيرة (المشاعر) لم يكن بسبب عدم دعوة صديقتها لها في حفل عيد الميلاد (الأحداث)، بل بسبب أفكار بهيرة ذاتها (الأفكار).

 

في كتابه سالف الذكر، يرى بيك أن المرض النفسي ينبع من حالات تشوه كبير في معتقداتنا الجوهرية. على سبيل المثال، "الميل للمبالغة"، فتميل إحدى السيدات إلى المبالغة في التركيز على التجاعيد في بشرتها لأنها كبرت في السن لتصل إلى خوف دائم من أن زوجها سيتركها، على الجانب الآخر فهي تهمل مزايا شخصيتها تماما، وتقفز لاستنتاج فج -والقفز للاستنتاجات هو إحدى علامات تشوه التفكير- يقول إن زوجها لا يهتم بشخصيتها نهائيا، الرجل الذي قضت معه أربعين عاما.

 

 

الميل إلى التهويل أو توقّع الأسوأ كذلك هو أحد تلك التشوهات، فتجد مريض القلق يميل مباشرة إلى توقع أن "ذلك قد يحدث له" حينما يرى حادثة ما، أو أن يتوقع أنه سيموت بسبب هذه العملية الجراحية، وكرد فعل على تلك الأفكار يرفض خوضها ويُصاب بالذعر، وقد يتطور الأمر إلى رهاب من المستشفيات مثلا، من جهة أخرى يكمل "التعميم" تلك المنظومة، فيرى شخص فشل في امتحان واحد فقط أنه "شخص فاشل" في العموم، ويرى أحدهم -وكان قد خسر في إحدى الصفقات- أنه "لا يمكنه النجاح في الحياة أبدا".

 

يدفعنا ذلك بدوره في اتجاه خطأ آخر وهو "تجاهل كل ما هو إيجابي"، فيقوم الطالب الذي كان الأول على دفعته بإيعاز هذا النجاح للمصادفة أو للحظ أو لأي شيء آخر، وبالتالي فإن هذه الفرصة قد لا تتكرر مجددا ويمكن أن أرسب في الامتحان القادم، وفي حياتنا العادية يحدث ذلك لنا جميعا، لكن في حالات المرض النفسي يزداد تأثير تلك التشوهات في حياتنا بالتدريج، فكل تجربة سيئة حدثت بسبب تلك التشوهات تدعمها عبر حلقات تغذية رجعية مستمرة، وقد يتطور الأمر ويصل الشخص إلى مرحلة تسيطر فيها فكرة "أنا عبء على الآخرين" على كل حياته، ليتوجّه للاكتئاب، ثم الانتحار في بعض الأحيان.

 

دعنا نأخذ الاكتئاب مثالا، بحسب بيك فهو يتكون من ثلاثة معتقدات مهمة وثابتة تمكث داخل الشخص وتقوم بفلترة كل الأفكار القادمة إلى دماغه، وهي: تصور سلبي للذات، تصور سلبي لخبرات الحياة، نظرة سلبية تجاه المستقبل، هذه المعتقدات تنشأ بسبب تحيزات واضحة في التفكير، فهذا الشخص عادة ما يفكر بطريقة حادة (كل شيء أو لا شيء)، فإما أن يكون الأول على الدفعة أو يكون أغبى طالب، وإما أن يكون جديرا بالثقة أو لا يكون، وإما أن يكون محبوبا من كل الناس أو لا يكون محبوبا على الإطلاق.

هنا يلجأ الشخص لتعميم خطير قائلا: "لا أحد يحبني"، فقط لمجرد أن شخصا واحدا لا يحبه، ويصل ذلك إلى استنتاج يقول: "أنا غبي، لذلك لن يحبني أحد"، وبالتالي يمكن أن يتطور الأمر لكل شيء آخر، فيقول مريض الاكتئاب لنفسه بناء على تلك القواعد: "زوجتي تخونني"، وتقول مريضة الاكتئاب: "لقد تأخر الليلة، لا بد أنه كان مع أخرى"، ويقول ثالث: "لقد أنهى الحديث معي سريعا، لا يريد أن يتحدث معي"، ويتطور الأمر لأشياء أكثر تشعبا فيرى أحدهم إحدى درجات السلّم مكسورة في بيته ليقول في نفسه تعميما: "هذا البيت متهالك"، ويطور الأمر إلى "لقد أسأت اختيار المنزل ويبدو أنني ضحية احتيال"، وقد بُني ذلك على القاعدة نفسها: "أنا غبي"، وهكذا تتسبّب تلك التشوهات الفكرية في تطورات لاحقة.

 

من تلك الأمثلة نفهم أن العلاج المعرفي السلوكي يقوم على فكرة مفادها أنه ليس ثمة غموض كبير في الأمر، يرى مؤيدو التحليل النفسي أن الأفكار التي تتسبّب في المرض غارقة في أعماق تاريخنا وصولا إلى الطفولة ولا يمكن استخراجها إلا مع الكثير من الحفر داخلك، أما الأطباء فلا يهتمون بالأفكار أصلا ويميلون مباشرة إلى التأثير الدوائي على خلايانا العصبية، في تلك النقطة يظهر بيك بمدرسته، فيرى أن بعض أفكارنا الواعية هي ما قد يكون السبب في المرض النفسي، وفي اضطراباتنا كذلك ومخاوفنا اليومية المعتادة.

 

لكن تلك الأفكار تمر بسرعة وتلقائية على أدمغتنا فلا يمكن بسهولة أن ننتبه لها، أحدهم يخطئ في الامتحان فيدخل في حالة حزن شديد طوال الأيام التالية ظانا أن السبب في حزنه هو هذا الخطأ، هنا تكون وظيفة المعالج المعرفي -خلال الجلستين الأولى والثانية تحديدا- أن يدفعك لفهم تراتيبية إدراكك لأن الأمر لا يتعلق بالحدث بقدر تعلقه بالأفكار التي تقبع داخلك.

 

ومن خلال هذه الورقة التي تحدّثنا عنها في البداية يتدرب المريض، أو صاحب الاستشارة في العموم، على فحص معتقداته الجوهرية وأفكاره التلقائية التي تمر من خلالها، والأثر القوي الذي تتركه تلك الأفكار المشوهة على المشاعر، وبالتالي على السلوك (على سبيل المثال: عمرو يمرر "الأفكار" التي تقول إن أحدهم سينتقده في اجتماع الشركة، هنا تظهر "المشاعر" وهي الخوف، ويتبعها "السلوك" وهو أن يتجنب عمرو الذهاب إلى تلك الاجتماعات). يكون ذلك هو أول طريق العلاج، وعبر تدريب مكثف يتضمن تمارين سلوكية إلى جانب الحوارات المعرفية، وبتدرج بطيء وهادئ لأن المريض لا يتحسن بمجرد معرفة تشوهاته الفكرية، يمكن تغيير تلك المعتقدات الجوهرية المشوهة إلى أخرى أقرب للواقعية، وهو ما يؤثر على أعراض المرض.

 

 

من هنا يدخل بيك بنا إلى تقنيات العلاج المعرفي، فيوضح أن المريض عادة ما يتصور أنه سيخضع لنوع من التدخل الكامل لتغيير أفكاره بينما يجلس ليتلقى العون، لكن بيك يوضح نقطة مهمة هي أحد أسباب تفوق العلاج المعرفي السلوكي، وهي أن هدف المعالج ليس حل كل مشكلات المريض المعرفية، بل فقط المشكلات التي تتسبّب في نتائج مَرَضية، بينما تُترك بقية التحيزات الفكرية الحالية، أو حتى المستقبلية، للمريض نفسه ليحاول التعامل معها. العلاج لدى بيك، والنموذج المعرفي في العموم، هو حالة من التعاون التي تؤدي إلى اكتساب المريض خبرة "تعلّم التعلم" (learning to learn) بحيث يتمكّن من حل مشكلاته.

 

يهتم بيك جدا بخبرة "تعلّم التعلم" (learning to learn)، ويشير إلى أنها ستكون فعالة مهما طال الطريق، ويزيد على ذلك أن لدى المعالج، في أي لحظة علاج، عددا من المصادر والموارد لمواجهة المشكلة والتعامل معها أكبر دائما مما يظن، وبالتالي فإن الأمر فقط يتطلب المزيد من التقصي في المعتقدات المتشعبة للمريض، وفي تلك النقطة يضيف بيك أن المُعالج والمريض كليهما يبالغ في تصوّراته عن مدى هشاشة المريض، حيث يمكن للمريض عادة أن يؤدي أفضل من المتوقع منه في جلسات العلاج!

في بعض الأحيان سوف تجد لدى بيك افتراضات مبالغة بعض الشيء، مثل التصور الذي يقول إن التغير ممكن "دائما" وإن "أي سلوك يمكن تعديله"، لكن لو قررنا تأمل تاريخ العلاج المعرفي السلوكي فسنجد أن هذه المبالغات كانت مبررة وقتها، منذ لحظة ظهوره نظر إلى العلاج المعرفي السلوكي على أنه المسيح المنتظر للعلوم النفسية، لأسباب عدة منها نتائجه الأولية التجريبية الواعدة، وكذلك لأنه أدخل علم النفس في جوانب تقنية قابلة للاختبار بشكل أكبر، على سبيل المثال فإن المعالج في حالة العلاج المعرفي السلوكي هو أقرب ما يكون لموجِّه يعتمد على تقنيات، في العلاج التحليلي مثلا فإن شخصية المعالج نفسها هي جزء من العلاج، كذلك في العلاج المعرفي السلوكي سترى أنه لا توجد اهتمامات بالعمق الشديد أو البحث خلف تاريخ المريض، أدّى ذلك إلى قصر فترة العلاج المعرفي السلوكي (عدة شهور مقارنة بسنوات للعلاج التحليلي).

 

حاليا، وجد العلاج المعرفي السلوكي طريقه لعلاج الكثير من الأمراض النفسية، بشكل أساسي كانت نتائجه التجريبية جيدة جدا في حالات الاكتئاب واضطرابات القلق مثل الفوبيا أو الوسواس القهري واضطرابات الشخصية والإدمان، لكنه كذلك امتد لنطاقات أخرى كالذهان. لم يرفع العلاج المعرفي السلوكي فقط من نِسَب الشفاء لتصل في بعض الأحيان إلى 70% (بالاتحاد مع الدواء)، بل قلّل من عدد الانتكاسات في المرضى لأنه -على عكس الدواء- يؤسس لآلية في التفكير تقاوم المرض تلقائيا بعد أن يتعلّمها المريض ويتعلّم كيف يستخدمها للتعلُّم عن ذاته، حاليا فإن العلاج المعرفي السلوكي هو الاختيار رقم 1 للطبيب يليه الدواء، وليس العكس، في بعض الحالات، خاصة في بعض اضطرابات الأطفال، لكن عادة ما يقترن العلاج المعرفي السلوكي مع الأدوية وتكون النتائج في هذه الحالة أفضل ما يكون.

 

مؤخرا، ظهرت موجة ثالثة من العلاج المعرفي السلوكي أدمجته في نطاقات أخرى، فظهر العلاج بالقبول والالتزام، وظهر كذلك العلاج المعرفي القائم على التعقّل، ورغم الاختلافات الظاهرة بين هذه الآليات فإنها تتفق جميعا أن حالة "الوعي بالذات" و"اليقظة" يمكن أن تساعد المرضى، ويبقى الاختلاف حول الطريقة التي سنتعامل بها مع معتقداتنا الجوهرية، هل نُغيّرها أم نتكيّف معها؟ ورغم أن الحماسة للعلاج المعرفي السلوكي -بقواعده القديمة- لم تعد كما كانت، فإنه إلى الآن ما زال إحدى أفضل الآليات العلاجية التي ساعدت ملايين المرضى حول العالم.

لكن اللافت للانتباه -بعيدا عن الأغراض العلاجية- هو أن نطاق العلاج المعرفي السلوكي أسّس لفلسفة مختلفة تقول إن الواحد منا قادر على التحكم في ذاته بصورة لم يكن أحد ليتوقّعها، فالإنسان من تلك الوجهة ليس بالكامل عبدا لمعتقداته غير الواعية القابعة في عقله الباطن بحسب فكر التحليل النفسي، أو حتى لتركيزات النواقل العصبية في خلايا دماغه بحسب مفردات العلوم العصبية، بل هو -ولو بدرجة- قادر على المقاومة واتخاذ قرار، وهذا يستحق التأمل.

 

لا يجد العلاج المعرفي السلوكي اهتماما كبيرا في الوطن العربي، أو قل إنه ما زال في بدايته رغم نجاحاته العالمية. لذلك اهتممنا في القسم العلمي بـ "ميدان" أن نعرض لأحد أهم وأشهر كتب هذا النطاق، إنه كتاب آرون بيك "العلاج المعرفي والاضطراب الانفعالي"، الصادر سنة 1973، قرأ كاتب التقرير النسخة التي ترجمها الدكتور عادل مصطفى من إصدار دار الآفاق العربية سنة 2000، وهي ترجمة جيدة جدا، والكتاب في مجمله ليس صعبا على قارئ عام. اهتم بيك بجانب العلاج المعرفي، وفي الستينيات والسبعينيات التحمت أعمال بيك مع أعمال ألبيرت إيليس ودونالد ميكمباوم لتصنع الصورة النهائية للعلاج المعرفي السلوكي، والتي تطورت لاحقا كما أسلفنا.

____________________________________________________

هامش:

*الأمثلة التي أدرجتها في التقرير من الحياة العادية، هدفها هو تسهيل فهم الفكرة، قد تجد أنك تفكر بالطريقة نفسها وهذا بالفعل تشوه في التفكير يمكن لك تعديله، لكن ذلك لا يعني أنك مريض أو قريب من المرض، المرض النفسي له سمات خاصة متطرفة يُشخّصها الطبيب فقط.


حول هذه القصة

عادة عندما تكون هناك مدة محددة للانعزال يتفاوت شعور الأفراد، فبالبداية يشعرون بالصمود، ثم يبدؤون بالاستسلام للاكتئاب بمنتصف الطريق، ثم يعاودون محاولات الصمود مرة أخرى. فكيف تواجه الوحدة بزمن الكورونا؟

رغم أن فصام الطفولة من الأمراض النادرة جدا فإنه يجب الانتباه للأمر، إليك بعض علامات التحذير التي تُمكّنك من تنبيه طبيب طفلك والحصول على العلاج الذي يمكن أن يساعد بتحسين الحالة مبكرا.

لفهم الآثار السلبية التي يُخلِّفها الوضع الحالي الناتج عن جائحة كورونا على الصحة النفسية للأشخاص بمجتمعاتهم، ولمعرفة كيفية التعامل معها، أجرى "ميدان" مقابلة مع د.مروة حمدان للإجابة عن تلك التساؤلات.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة