تكيس المبايض واضطراب الطمث أبرزها.. كيف تواجه النساء معاناتهن مع الخلل الهرموني؟

تروي ألسنة النساء حكايا أمزجتهن المتقلبة، قصص عدة تُسرَد عن البكاء في مواقف لا تستحق، وقرارات تتغير في رمشة عين، وحياة كاملة تتفتت تحت وطأة التردد. تلتحف الحكايا لحاف السخرية، لكن خلف السخريات التي تجد في وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة تتكاثر فيها، تسكن معاناة طويلة تعيش فيها النسوة أسيرات لهرموناتهن، إذ ينتج عن اختلال الهرمونات مشكلات صحية حقيقية لا تكاد تُقارن بتقلبات المزاج، لكنها الجانب الأكثر شيوعا، وأكثر ما يُسلَّط عليه الضوء عند عامة الناس. وغير بعيد منهم، يختار الكثير من الأطباء ألّا يعتبروا اختلال الهرمونات وما يصاحبه مشكلات حقيقية إلا إذا كانت تؤثر على القدرة على الحمل.

 

مريم واحدة من النساء التي عانت وما زالت تعاني من اختلال الهرمونات تحكي لـ "ميدان" قصتها التي بدأت منذ البلوغ تقريبا، تقول: "عانيت بعد البلوغ من انقطاع في الدورة الشهرية وعدم انتظامها. عدم الإلمام بما يحدث وماهية الدورة الشهرية أصلا حال بيني وبين القلق، مما جعل من غياب الطمث وانقطاعه لفترات طويلة وضعا طبيعيا بالنسبة لي وما سواه غريبا. لكن أظن أن معاناتي الحقيقية بدأت عندما فتحت عيني على وزني الزائد الذي باءت كل محاولات إنقاصه بالفشل، تلا ذلك غياب في الدورة لمدة طويلة تعدت ستة أشهر قررت بعدها أن أزور طبيبة نسائية".

 

تصطدم النسوة في العيادات عادة بالسؤال حول مشاريعهن المستقبلية المتعلقة بالحمل، وإذا ما كُنّ يرغبن في الإنجاب قريبا، فإذا كان الجواب بالنفي تختفي المشكلة تلقائيا. لم تُفلِت مريم هي الأخرى من هذا السؤال، فبحسب ما قالته لـ "ميدان": "انتهت زيارتي للطبيبة النسائية بأن أخبرتني أن ما أعانيه أمر اعتيادي تعاني منه نساء كثيرات. في حالتي أنا كفتاة عازبة لم أكن بحسب رأيها بحاجة إلى علاج إلا إن كنت أرغب في الحمل، أو كما عقّبت مازحة سأعطيك دواء إذا كنت ترغبين في رؤية اللون الأحمر مرة كل شهر". تُضيف مريم لـ "ميدان": "كنت أعتقد أن الأمر سينتهي هنا، لكن عيادة الطبيبة النسائية كانت أول عيادة أدخلها لكنها لم تكن الأخيرة".

 

عكس الشائع، لا تتخذ الأمراض المتعلقة باختلالات الهرمونات لدى النساء شكلا واحدا ولا تأتي على هيئة مرض واحد، بل هي عبارة عن عدة أمراض قد تأتي مرافقة لشيء عادي وحاضر بشكل يومي في حياة النساء كالدورة الشهرية مثلا، وقد تتعدى المألوف لتؤثّر على ما هو أعمق وتصير عقدة يصعب حلها، ولعل أكثرها شيوعا هي متلازمة تكيّس المبايض.

عدو خفي.. أعراض ظاهرة

معاناة المرأة مع الهرمونات

حسنا، دعونا ننتقل إلى المصطلحات العلمية. تؤثر متلازمة تكيس المبايض (PCOS) على مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، إذ تُنتج النساء المصابات بتكيسات المبايض مستويات عالية من الهرمون الذكوري مما يؤدي إلى اختلال مواعيد الدورة الشهرية وصعوبة الحمل.(1)

 

وتعتبر متلازمة تكيس المبايض في الولايات المتحدة أحد أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعا لدى النساء في سن الإنجاب، وتنتشر بينهن بنسبة تتراوح بين 4 إلى 12%. تُشخَّص نسبة تصل إلى 10% من النساء بهذه المتلازمة أثناء زياراتهن للأطباء المختصين في أمراض النساء، وتشير الدراسات الأوروبية إلى أن المتلازمة تنتشر بين نساء أوروبا بنسبة تتراوح بين 6.5 إلى 8%. ومع ذلك تظل المتلازمة أحد أكثر الأمراض التي يُساء تشخيصها ويُتَهاون في التعامل معها، فبحسب ما تقوله الإحصائيات يتم تشخيص 50% فقط من النساء المصابات بتكيس المبايض بشكل صحيح فيما تظل ملايين النساء الأخريات في حرب ضروس مع أعراض يجهلن سببها.(2)

 

تؤكد مريم في حوارها مع "ميدان" هذا الأمر وتحكي رحلة طويلة تقطعها نساء كثيرات ليصلن إلى المرض كنهاية لرحلة البحث وبداية لرحلة العلاج، تقول مريم: "زرت عيادات كثيرة بحثا عن حلول للمشكلات التي تصاحب متلازمة تكيس المبايض. بدأت من عيادات الأطباء المختصين في أمراض النساء، ومتخصصي التغذية والأطباء المتخصصين في الأمراض الجلدية، ليخبرني طبيب التغذية أني أعاني ربما من اختلال هرموني مما يصعب عملية خسارة الوزن. اضطرني هذا للعودة مرة أخرى إلى عيادة طبيبة نسائية أخرى بعد أربع سنوات من زيارة الطبيبة الأولى، لتخبرني أني فعلا أعاني من متلازمة تكيس المبايض".

المرأة و هرموناتها

 

تشرح لنا الدكتورة المختصة في أمراض النساء والتوليد سناء عبد الله (اسم مستعار) في حوارها مع "ميدان" خيارات التعامل مع المرضى قائلة: "متلازمة تكيس المبايض مرض شائع فعلا، لكنه شائع بدرجات متفاوتة. هناك حالات لا تحتاج إلى علاج أصلا، وهناك حالات تتحسن عن طريق فقدان بعض الوزن، وحالات أخرى تحتاج إلى تدخل أخصائي غدد صماء بموازاة الطبيب أو الطبيبة النسائي".

 

التهاون في التشخيص في بعض الأحيان يُلقي على عاتق النساء مسؤولية توعية أنفسهن حول المرض، لذلك لا بد من التعرف على أسبابه وأعراضه التالية كأولى خطوات محاربة المرض:

 

  • العامل الوراثي

لم يستطع الخبراء والأطباء حتى الآن القبض على السبب المباشر الذي يقف وراء الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، لكنهم يرون أن للعامل الوراثي دورا رئيسيا في الإصابة بهذا المرض، فبحسب دراسة أجرتها جامعة ألاباما في برمنغهام، وجد باحثون أن 24% من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض كانت أمهاتهن مصابات، في حين بلغت نسبة النساء اللائي لديهن أخت مصابة 32%.(3)

 

  • مقاومة الإنسولين والوزن الزائد

يضيف الباحثون أن 70% من النساء المصابات بتكيس المبايض يعانين من مقاومة الإنسولين، لهذا تعتبر مقاومة الإنسولين أحد مسببات تكيسات المبايض. يُقصَد بمقاومة الإنسولين عدم قدرة الجسم على مد الخلايا بالقدر الكافي من الجلوكوز مما يدفع البنكرياس إلى إنتاج المزيد من الإنسولين للمساعدة على الحفاظ على مستويات الجلوكوز في الدم، فيؤدي ارتفاع مستويات الإنسولين إلى تحفيز المبيضين لإنتاج مستويات أعلى من الهرمونات الذكرية.(4)

 

تؤدي هذه الهرمونات بدورها إلى زيادة الوزن، ونظرا لأن هذه الزيادة تكون ناتجة عن هرمونات الذكورة يتراكم الوزن الزائد عادة في منطقة البطن، حيث يتراكم الوزن لدى الرجال في العادة، لذلك يعتبر الوزن الزائد أحد الأسباب المهمة في الإصابة بتكيس المبايض، وأعراضه تظهر في التالي:

 

  • دورة شهرية غير منتظمة

دورة شهرية غير منتظمة

يؤدي ارتفاع هرمون الذكورة لتأخير الإباضة وبالتالي تأخير الدورة الشهرية. لكن تختلف فترات الحيض لدى النساء المصابات بتكيس المبايض، فتحيض بعض النساء كل 28 يوما، في حين تحيض أخريات مرة كل 30 أو 40، وتغيب كليا في حالات أخرى. يعتبر عدم انتظام الدورة الشهرية عرضا "طبيعيا" لمتلازمة تكيس المبايض، إلا أنه من الأعراض التي تحتاج إلى أن تُعالج بسرعة، خاصة إذا كنت تحيضين ثماني أو تسع مرات فقط في كل سنة.(5)

 

  • الشعر الزائد

يعاني 70% من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من الشعر الزائد الذي ينمو بشكل كثيف على مستوى الوجه والصدر والظهر كذلك نتيجة لارتفاع مستويات هرمون الذكورة في الجسم. (6)

 

  • حب الشباب

غالبا ما يكون حب الشباب الهرموني ملازما لمتلازمة تكيس المبايض، إذ تجعل الهرمونات الذكورية البشرة دهنية أكثر مما يتسبّب في ظهور حب الشباب في الوجه والظهر والأكتاف والصدر.(7)

تأثير متلازمة تكيس المبايض على الجسم

تأخر التشخيص وغيابه أحيانا يزيد من حِدّة التكيس مما يؤثر على عدة وظائف جسدية ويمتد ليتسبّب في أمراض مستعصية لعل أهمها:

  • العقم

العقم عند النساء

يُصنِّف مكتب الأمم المتحدة لصحة المرأة متلازمة تكيس المبايض كأحد أهم الأسباب التي تُسبِّب العقم لدى النساء. يؤثر إفراز هرمونات الذكورة بشكل مفرط على قدرة النساء على إنتاج بويضات سليمة مما يقف حاجزا أمام رغبتهن في الحمل.(8)

 

  • متلازمة التمثيل الغذائي

تعاني نسبة تصل إلى 80% من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من زيادة الوزن أو السمنة. تزيد هذه العوامل من خطر الإصابة بارتفاع نسبة السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، وتسمى هذه العوامل مجتمعة متلازمة التمثيل الغذائي، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري من النوع الثاني والسكتة الدماغية.(9)

 

  • سرطان بطانة الرحم

أظهرت الأبحاث أن خطر الإصابة بالسرطان يرتفع لدى النساء اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض. يرجع ذلك بالأساس إلى تراكم بطانة الرحم نتيجة قلة الإباضة أو انعدامها مما يزيد من سمكها، فتزيد بطانة الرحم السميكة من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم.(10)

 

  • النوع الثاني من مرض السكري

يعتبر عامل مقاومة الإنسولين أحد الأسباب الرئيسية المسببة للنوع الثاني من داء السكري، وكونه أحد الأسباب المسببة لتكيس المبايض فإنه يرفع احتمال إصابة النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض بمرض السكري لأربع مرات. بحسب مراكز مكافحة الأمراض واتقائها تصاب النساء اللواتي يعانين من المتلازمة بمرض السكري من النوع الثاني أو حالة ما قبل السكري قبل بلوغ سن الأربعين.(11)

 

  • الاكتئاب

الاكتئاب عند المرأة

تؤثر التغيرات الهرمونية ومقاومة الإنسولين وأعراض متلازمة تكيس المبايض مثل نمو الشعر الزائد بشكل سلبي على مشاعر المريضات، لذلك عادة ما يصاحب الاكتئاب والقلق مريضات متلازمة تكيس المبايض بشكل دائم. تقول الدراسات إن نسبة تترواح بين 27% و50% من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض يعانين من الاكتئاب، في الوقت الذي لا تتعدى فيه نسبة النساء غير المصابات بتكيس المبايض 19%.(12)

الحمية الغذائية ونمط العيش في مواجهة المرض

تقول أخصائية التغذية في منصة زاد للعلوم والرياضة شذى أبو النادي في حوارها مع "ميدان": "إن الخطوة الأولى لعلاج متلازمة تكيس المبايض تتطلب تعديلا لنمط الحياة، يشمل ذلك التحكم في النظام الغذائي وممارسة الرياضة. تساعد هذه التغييرات على تحسين الأعراض السريرية لمتلازمة تكيس المبايض وتخفيفها". وعندما سألناها عن الحمية المناسبة للمصابات بتكيس المبايض قالت: "أفضل الحميات المقترحة والمناسبة للمتلازمة هي الحمية قليلة الكربوهيدرات، لأنها تساعد على تقليل مؤشر كتلة الجسم والوقاية من مستويات الدهون (الكولسترول الضار) والتقليل من مقاومة الإنسولين وتحسين مستويات الهرمونات المتعلقة بالإباضة".

 

توضّح شذى لـ "ميدان": "نقصد بحمية قليلة الكربوهيدرات أن تكون نسبة الكربوهيدرات من السعرات الحرارية اليومية أقل من 26% (أقل من 130 غراما في اليوم). تعاني غالبية المصابات بالمتلازمة من مقاومة الإنسولين مما يصعب خسارة الوزن، لذلك يجب أن تكون السيدة واقعية في أهدافها المتعلقة بخسارة الوزن لأن هذه العملية تكون أبطأ في حالة الإصابة بتكيسات المبايض، لذلك عليها التحلي بالصبر وعدم مقارنة تجربتها بتجارب الآخرين".

 

وتُضيف شذى أن "أحد الإجراءات الغذائية الضرورية للتقليل من مقاومة الإنسولين الالتزام بما يُدعى الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، وهو مقياس للتعبير عن مدى سرعة الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات في رفع مستويات السكر في الدم. ترفع الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض السكر في الدم بشكل بطيء مما يؤدي إلى ارتفاع الإنسولين بشكل تدريجي. وأما الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع فتتسبّب في رفع السكر في الدم بشكل مفاجئ وسري". وتنصح شذى أبو النادي بتناول ست وجبات خلال اليوم بدلا من ثلاث، وأن تكون كمية السعرات الحرارية الموجودة في وجبة الإفطار أكثر من بقية الوجبات خلال النهار، وتؤكد ضرورة الابتعاد عن الأطعمة التي يضاف إليها سكر خلال عملية التصنيع مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والحلويات، وتفادي الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع قدر الإمكان.

المرأة و الحمية

 

وبعيدا عن متلازمة تكيس المبايض، هناك أمراض ومتلازمات أكثر شيوعا تلعب فيها الهرمونات وتغيراتها دور البطولة.

متلازمة ما قبل الحيض (PMS)

في حديثها لـ "ميدان" تُخبرنا الدكتورة المتخصصة في أمراض النساء والتوليد "سناء عبد الله" أن متلازمة ما قبل الحيض لا تدخل في حيز الاختلالات الهرمونية، بل هي "تفاعل مفرط يصاحب تغيرا طبيعيا في الهرمونات وليس خللا هرمونيا كتكيس المبايض الذي يكون فيه خلل فعلي يظهر في التحاليل ويحتاج إلى علاج".

 

لكن في الوقت نفسه تعاني 75% من النساء تقريبا من متلازمة ما قبل الحيض، وهو اسم يُطلق على مجموعة من الأعراض التي تصاحب بدء مرحلة "الطور الأصفري" الذي يُطلق بدوره على الفترة الممتدة بين الإباضة وبداية الدورة الشهرية. تتمثّل أعراض متلازمة ما قبل الحيض في آلام الظهر والبطن، والتشنجات، والصداع، والأرق، والغثيان، وآلام المفاصل، وتمتد هذه اللائحة لتضم ما يتعدى مئة وخمسين عرضا تعاني النساء من عرض واحد منهم على الأقل، وتختلف حِدّتهم من دورة لأخرى ومن سيدة إلى أخرى.(13)(14)

 

يتجاوز تأثير متلازمة ما قبل الحيض صحة النساء ليمتد إلى حياتهن المهنية والعاطفية أيضا. فبحسب ما كشفت عنه دراسة علمية أُجريت سنة 2017، تقف الأعراض المرتبطة بالحيض وراء 24% من إجمالي حالات الغياب عن العمل أو الدراسة. مع أن هذه النسبة لا تشمل النساء اللائي يخترن أو يُجبَرن على مواصلة حياتهن اليومية والمهنية في محاولات للتأقلم مع الآلام والأعراض التي تصاحب دورتهن الشهرية. وقد كشف تقرير آخر صادر عن هيئة الصحة العامة في إنجلترا أن مخاوف النساء من آلام الدورة الشهرية وفتراتها تأتي في المرتبة الثالثة كأكبر المخاوف المتعلقة بصحتهن الإنجابية، وتأتي في المرتبة الثالثة بعد الخوف من حدوث حمل غير مرغوب به والخوف على حياتهن الجنسية.(15)

اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD)

الاكتئاب و المرأة و الهرمونات

يسارع معظم الأشخاص سواء كانوا نساء أو رجالا لتصنيف تقلبات المزاج والتعب والانفعال وسرعة الغضب كأعراض لمتلازمة ما قبل الحيض (PMS)، لكن غالبا ما يكون الوضع مغايرا.

 

تتعرض نسبة تتراوح بين 3% إلى 9% من النساء لتغيرات شديدة ما قبل الحيض لدرجة لا يستطعن معها الحفاظ على حياتهن اليومية الروتينية، ويقول الأطباء إن هؤلاء النساء يعانين من اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD)، ويمكن القول إن اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي هو نسخة أكثر تطورا وخطورة من متلازمة ما قبل الحيض. تتشارك متلازمة ما قبل الحيض واضراب ما قبل الطمث الاكتئابي في العديد من الأعراض، إلا أن تأثير هذا الأخير يكون أكثر تركيزا وأشد وطأة على نفسية النساء.(16) (17)

 

تُظهِر الأدلة السريرية وجود صلة مباشرة بين الصحة الإنجابية للنساء وزيادة خطر الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية. ويُمثِّل الانتحار أحد الأسباب العشرة الرئيسية المسببة للوفاة لدى النساء في سن الإنجاب في جميع أنحاء العالم. كما تُشير الدراسات إلى أن 30% من النساء اللواتي يعانين من اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي يحاولن الانتحار مرة واحدة في حياتهن على الأقل، في الوقت الذي تعاني فيه نسبة أكبر من الأفكار الانتحارية والميل لإيذاء أنفسهن أثناء هذه الفترة.(18)

 

تقول الدكتورة "أسيل الزغول" في حوارها مع "ميدان": "إن أعراض متلازمة ما قبل الحيض تكون في كثير من الأحيان حاجزا يعرقل السير العادي لحياة النساء ويعطّلها. تستطيع بعض نساء التخلص من هذه الأعراض مع بداية الدورة، أي بعد نزول الدم، إذا كانت لا تحدث باستمرار، ويمكن لتغييرات طفيفة في نمط العيش مثل تغيير طبيعة الأكل وممارسة الرياضة وحتى استيعاب هذه التغيرات وفهمها المساعدة على التأقلم والتعامل مع هذه الأعراض".

المرأة و الرياضة

تُضيف أسيل لـ "ميدان": "عندما يتعلق الأمر باضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي فإننا هنا نتحدث عن مرض يندرج في دليل تشخيص الأمراض النفسية. هذه الأعراض تكون أحيانا اكتئابا، لكنها تظهر أكثر في هذه الفترة، لذلك ربما يطلب الطبيب كتابة الأعراض التي تعاني منها المرأة لمدة شهرين أو ثلاث وأن تُحدِّد متى تأتي ومتى تختفي لمساعدته على التشخيص"، وتؤكد د. أسيل أنه "يجب اللجوء لطبيب نفسي في الحالات المتقدمة والاعتماد على مضادات الاكتئاب التي يمكن أن تؤخذ قبل إسبوعين من موعد الدورة، بالإضافة إلى الأدوية التي تُخفِّف الألم والمدرات للتخفيف من تجمع السوائل، وأحيانا يتم اللجوء لحبوب منع الحمل لإيقاف الإباضة وتنظيم الهرمونات".

بين مطرقة المرض وسندان المجتمع

لا تقتصر مشكلات الاختلالات الهرمونية على الناحية الفسيولوجية الجسدية فقط، بل تمتد للناحية الاجتماعية كذلك، إذ تجد المريضات أنفسهن في محكمة مجتمعية ينهال فيها وابل من الأسئلة حول عدم قدرتهن على الإنجاب مثلا أو وزنهن الزائد والشعر وكل الأعراض التي تخالف المعايير الجمالية في حين وتخالف السائد عموما في أحيان كثيرة أخرى.

 

تصف أسماء اختلال الهرمونات الذي يمنعها من نعمة الأمومة بأنه "كابوس" يؤرق حياتها ويصيّرها جحيما لا تدري كيف تتخلص منه بعد أن زارت الكثير من الأطباء وجربت أنواعا لا تنتهي من الأدوية، تقول أسماء إن حياتها الاجتماعية تأثرت بعد أن أصبح كل اجتماع مناسبة لمناقشة قدرتها على الإنجاب والأسباب التي تحول بينها وبين الحمل، فتقول لـ "ميدان": "أشعر أنني شخص ناقص، كل مَن حولي يرونني كذلك، الأهل، الأصدقاء، وكل المحيطين. زوجي متفهم لطبيعة المرض، لكن الأسئلة المتعلقة بالأسباب التي تمنعه من الزواج مرة أخرى تزيد يوما بعد يوم وتلتف حول علاقتنا كحبل خانق".

العقم عند النساء

على عكس أسماء التي ما زالت تأمل وتسعى فقدت نوال البالغة من العمر 30 سنة أملها في حلم الأمومة، بدأت نوال علاج تكيس المبايض كما صرّحت لـ "ميدان" بعد البلوغ، وتعيش نوال الآن السنة الثالثة من زواجها ولم تتوقف محاولات الإنجاب أبدا، إلى أن قررت التخلي عن الأدوية الباهظة كما تصفها وتسلم أمرها لله، تقول نوال إنها تشعر بالعزلة والوحدة، خصوصا أن زوجها يعيش في مدينة أخرى بعيدا عنها في الوقت الذي تقاطعها عائلة زوجها لأنها الملومة في نظرهم لعدم حصولهم على حفيد، تقول نوال بأسى: "زوجي ابنهم الوحيد، وأعرف أن العلاقة سيكون الطلاق مصيرها في النهاية".

 

تُخبرنا القصص المروية عن معاناة نساء كثيرات يعشن في كفاح مستمر ضد هرموناتهن، كفاح يظل مدسوسا وراء نكات لا يعي الناس أنها وجه آخر لمأساة يزيد جهل المريضات بحالتهن الصحية وكيفية التعامل معها عمقها وصعوبتها.

______________________________________________________

المصادر

  1. Polycystic Ovary Syndrome (PCOS) for School Nurses and Clinicians
  2. MY LIFE WITH PCOS: A PERSONAL STORY
  3. What Causes PCOS? and How Will It Affect My Body?
  4. Polycystic Ovary Syndrome (PCOS): Symptoms, Causes, and Treatment
  5. Irregular periods
  6. Excessive hair growth (hirsutism)
  7. Acne
  8. Polycystic ovary syndrome
  9. Polycystic ovarian syndrome (PCOS)
  10. Can PCOS lead to cancer?
  11. What’s the Connection Between Polycystic Ovarian Syndrome (PCOS) and Diabetes?
  12. PCOS and Depression: Understanding the Connection and Finding Relief
  13. PMS affects 75 percent of menstruating women — but scientists are still baffled by it
  14. What Is PMS?
  15. Is premenstrual syndrome sabotaging your relationship?
  16. Treating premenstrual dysphoric disorder
  17. Is PMDD real?
  18. Premenstrual Dysphoric Disorder Statistics

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة