كورونا على موائدنا.. هكذا غير الوباء من عادات تناول الطعام

"الطبخ لغة يكشف بها المجتمع دون وعي عن بنيته"
(كلود ليفي شتراوس)

يعكس الطعام العديد من الجوانب والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفرد والمجتمع، فالطعام ليس مجرد احتياج بيولوجي للإنسان، أو مصدر للطاقة والغذاء، لكن تأثير الظروف المختلفة المحيطة يظهر على أصناف الطعام وطرق إعداده والعادات المرتبطة به. واليوم، يمر العالم بأزمة غير مسبوقة تركت آثارها على جميع جوانب حياتنا تقريبا، وقد تأثرت عادات الطعام بشكل واضح، ربما لا يمكن التنبؤ بعد بمدى استمرارية هذه التأثيرات عقب انتهاء الأزمة، خاصة مع كونها أزمة ممتدة بلا أُفق واضح للحل، لكن هناك بوادر واضحة لبعض التغييرات في عادات الطعام سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات.

المبالغة في تخزين السلع

ربما هذا واحد من أوائل التأثيرات التي ظهرت جلية فيما يخص أنماط التسوق للطعام، إذ منذ بدأت الأزمة في الإعلان عن نفسها، توالى ظهور الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر فيها رفوف المتاجر الخاوية، بعد أن تسارع الناس في شراء السلع وتخزينها خوفا من حدوث أزمة، وهو سلوك من الطبيعي أن يظهر في حالة الأزمات، إذ يساعد تخزين الاحتياجات الأساسية كالطعام على إشعار الأفراد بوجود مستوى ما من القدرة على السيطرة على حياتهم، والخلل المتفشي في جميع جوانبها في ظل هذه الأزمة العاصفة. إن مثل هذه الاستعدادات في شكلها المنطقي والمعقول لا يمكن اعتبارها تسوقا مذعورا أو انعكاسا لخوف غير منطقي، بل هي تعبير طبيعي عن آليات البقاء الكامنة فينا والمتوارثة عبر أسلافنا، وتاريخيا اعتاد البشر تخزين الطعام والمحاصيل لمواجهة فترات الشتاء القاسية الطويلة.

في هذا الإطار يبقى التخزين سلوكا مشروعا ويعكس التفكير والتخطيط للمستقبل وعدم وقوف الأفراد عاجزين، كما أن جانبا من هذا السلوك قد يعكس أيضا سلوك القطيع، وتقليدا لما يفعله الآخرون. لكن على الجانب الآخر، فإن انعدام اليقين المحيط بنا يجعل القرارات قائمة على أساس التهديدات "المتصوَّرة" وليس التهديدات الفعلية. وتحت تأثير انعدام اليقين يميل الناس للمبالغة في ردود أفعالهم، وتخيُّل السيناريوهات الأسوأ لتجنُّب المخاطرة، ولأنهم لا يعرفون كم من الوقت ستستمر الكارثة فإن تقدير الكميات التي يحتاجون إلى تخزينها يجانبه الصواب.

 

يؤدي ذلك إلى ما يُعرف بـ "panic buying" أو ما يمكن ترجمته بالتسوق المذعور/الناتج عن الهلع، والذي قد يؤدي إلى نتائج وخيمة كارتفاع أسعار بعض السلع، أو نقصها وحرمان الأشخاص ذوي القدرة الشرائية المحدودة من السلع الأساسية نتيجة لنقصها. ولم يقتصر الأمر على السلع الغذائية الأساسية فقط، فقد ارتفعت مبيعات منتجات التنظيف والتعقيم، وكذلك أدوات الحماية مثل الكمامات والقفازات الطبية.(1)

 

يُنصح ألّا تندفع في شراء كميات كبيرة من البضائع، اشترِ ما يكفيك لنحو أسبوعين تقريبا، وذلك كي تُقلِّل من معدل خروجك من المنزل، ولتقليل اندفاعك في الشراء اقضِ بعض الوقت في المنزل لكتابة قائمة باحتياجاتك، حيث سيساعدك هذا على التفكير بهدوء في تحديد الكميات المناسبة دون اندفاع أو مبالغة.(2)

البحث عن الراحة في الطعام

طبقا لـ "كورتني وارن"، عالم النفس الإكلينيكي، عندما يمر الناس بالأزمات أو يواجهون ضغوطا كبيرة، فإن أول ما يتغير من سلوكياتهم هو السلوكيات المتعلقة بتناول الطعام. لقد تزايد استهلاك الأطعمة مرتفعة السعرات، وارتفعت مبيعاتها، وتراجعت اتجاهات الطعام الصحي التي سيطرت في السنوات السابقة، وتزايد إقبال المستهلكين على ما يُعرف بالطعام المريح، وهو الطعام الذي يحمل قيمة عاطفية سواء لشخص ما أو في إطار ثقافة أو حضارة معينة، وقد يتميز بمستوى مرتفع من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية أو ببساطة طرق إعداده.(3)

 

والتفسير الفسيولوجي لهذا السلوك هو أن الجسم يميل إلى الرغبة في تناول أطعمة عالية السعرات وغنية بالسكر في الأوقات الصعبة، فهذه الأطعمة تمنح دفعات قصيرة المدى ومكثفة من الطاقة، كما تؤدي إلى إفراز الدوبامين (وهو الناقل العصبي المرتبط بالتحفيز والمكافأة في الدماغ). كما أن الضغوط العصبية تزيد من نسبة الكوليسترول في الجسم، وهو ما يزيد الشهية. (4) لكن للأسف يعقب هذا الشعور بالراحة الشعور بالذنب والضيق، وهو ما يزيد الضغوط وقد يؤدي إلى الوقوع في دوائر مفرغة لا تنتهي، خاصة وقد صار الطعام اليوم هو المتعة الوحيدة المتاحة أمام الكثيرين.

إعداد الطعام في المنزل

مع فرض إغلاق المطاعم في العديد من الدول وتزايد مخاوف المستهلكين من تناول الأطعمة الجاهزة اتجه الكثيرون ﻹعداد الطعام في المنزل، ليستهلكوا الوقت في الطهي الطويل. البعض عاد ﻹعداد وصفات الأمهات والجدات، والبعض الآخر اتجه لتعلُّم وصفات غير تقليدية، وفريق آخر يحاول إعداد وصفات المطاعم المفضلة، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالصور والفيديوهات المرتبطة بالطعام، وبالميمز الساخرة من الوزن الذي نكتسبه خلال فترة التباعد الاجتماعي الطويلة. فهل سيستمر هذا السلوك في المستقبل بعد انتهاء الأزمة أم سنتمكن من العودة لنمط حياتنا المعتاد؟ لا أحد يعرف، خاصة وقد صرنا في خضم ثورة من مهارات الطهي، والكثيرون الآن يراكمون المهارات المطبخية بشكل يومي. (5)

 

مائدة واحدة تتسع للجميع

في بحث نشرته مجلة السلوك والتثقيف التغذوي حول الوجبات العائلية وتأثيرها على جودة النظام الغذائي وأداء العائلة، خلص إلى وجود علاقة إيجابية بين عدد الوجبات التي يتشاركها أفراد الأسرة في الأسبوع ومقدار استهلاكهم للخضراوات والفواكه. كما يرتبط انتظام الوجبات العائلية بدعم الترابط والتواصل الأسري، وارتفاع التقديرات الدراسية، والتواصل مع الآخرين، وتقليل السلوكيات الخطرة لدى المراهقين، كما يحد من مخاطر السمنة واضطرابات الطعام. وعلى الرغم من كل هذه الفوائد فإن العديد من الأُسر لا تتمكّن من الجلوس معا إلى المائدة، وطبقا لهذه الدراسة فإن 18% من الأُسر لا يستطيع أفرادها التجمع لتناول الطعام معا أكثر من مرتين في الأسبوع.

 

يرتبط الأمر بشكل كبير بنمط الحياة المتسارع والمزدحم بالضغوط الذي يعيشه الكثير من هذه الأُسر، ما بين مواعيد العمل المختلفة للوالدين ومواعيد التمرينات الرياضية للأبناء، وغيرها من الارتباطات، يصعب إيجاد وقت مناسب للجميع للجلوس على المائدة في وقت واحد. والآن مع إغلاق المدارس والنوادي الرياضية، وتحوُّل العديد من الأعمال إلى المنزل، استطاع الكثيرون الجلوس إلى مائدة طعام واحدة ﻷول مرة منذ زمن طويل.

شراء الطعام عبر الإنترنت

مع محاولات المستهلكين أن يتجنّبوا الخروج من المنزل، لجأ بعضهم إلى شراء احتياجاتهم من الطعام عن طريق الإنترنت، سواء منتجات البقالة والمعلبات أو الخضراوات واللحوم، وتزايدت الطلبات على المواقع الموجودة بالفعل، والعديد من المتاجر وفّرت خدمات الشراء عبر الإنترنت لأول مرة للتماشي مع الأزمة، والبعض يجرب الشراء عبر الإنترنت لأول مرة، وربما تستمر هذه العادة حتى بعد انتهاء الأزمة. (6)

القلق حول سلامة الغذاء

على الرغم من عدم وجود دلائل على انتقال الفيروس عبر الطعام فإن ذلك لم ينعكس على سلوكيات المستهلكين، فقد تغيرت العادات الشرائية للكثيرين بسبب الخوف من الفيروس، فازدادت معدلات شراء الأطعمة العضوية، وجعلتنا الرغبة في البقاء آمنين نطرح أسئلة لم نكن نطرحها سابقا: هل علينا أن نغسل الخضراوات والفاكهة بالماء والصابون؟ أم الماء والخل؟ وماذا عن البقول كيف يمكننا تعقيمها؟ ما الذي نفعله في مشترياتنا؟ هل نبقيها لأيام قبل أن نستخدمها؟ أم لا بد من تطهيرها؟ وهل هذا كافٍ لقتل الفيروس إن كان موجودا على الأسطح؟(7)

 

كما انخفضت معدلات شراء الأطعمة الغريبة وغير المعتادة، نظرا للاعتقاد السائد بأن الفيروس بدأ انتشاره من سوق الحيوانات البرية في ووهان بالصين. وطبقا للتقارير فقد أُغلقت نحو 20 ألف مزرعة في الصين أو دخلت في إطار الحجر، وفُرِضَت محاذير صارمة على زراعة واستهلاك الحيوانات الغريبة. (8) لقد ظهرت أيضا بعض الخيارات غير المنطقية، فطبقا لبيانات "Google trends" قلّ الاهتمام بالمطبخَيْن الصيني والإيطالي، وتوقّف الكثير من المستهلكين عن شراء مشروب يُسمى "كورونا".(9)

تعزيز المناعة عبر تناول الطعام

منذ منتصف شهر مارس/آذار الماضي ارتفعت معدلات البحث على محرك غوغل عن "أطعمة تقوي المناعة"، فبينما لا يلوح في الأفق أي أمل قريب يُفضي لانتهاء هذه الأزمة أو إيجاد لقاح لفيروس كورونا المستجد (covid-19) فالكثير من الناس يبحثون الآن عن الوقاية والحماية بأية طريقة. وفي عالم يبحث فيه الجميع عن تقوية مناعتهم، ربما نرى الكثير من العلامات التجارية تبدأ في الترويج لمنتجاتها باعتبارها منتجات تُعزِّز المناعة، وعلينا كمستهلكين أن نكون واعين ولا نندفع خلف الرسائل الزائفة.(10)

 

استخدام المكونات المتاحة

في برامج الطهي ظهرت العديد من الأفكار التي تُركِّز على استخدام المكونات المتاحة في المنزل، بعض مقدمي البرامج عرضوا طرقا جديدة ﻹعداد الوجبات دون استخدام مكونات طازجة، وبدأ الطاهي الشهير جيمي أوليفر في إذاعة برنامجه الجديد "Keep Cooking and Carry On" الذي يُركِّز على تشجيع مشاهديه على تبنّي أسلوب جديد للطهي، حيث يحوِّل المكونات الموجودة في كل بيت إلى وصفات متميزة، كما يُقدِّم العديد من الوصفات المُعدَّة باستخدام بقايا الطعام. مثل هذه البرامج تساعد المتابعين على إعداد وجباتهم دون الاضطرار للخروج من المنزل لشراء المزيد من المكونات، كما أنها مفيدة للكثير من الأُسر التي تضرّرت بالفعل من الناحية الاقتصادية.

 خطر انعدام الأمن الغذائي لدى الأفراد الأكثر فقرا

"المواطنون الذين يتمتعون بتغذية جيدة في البلدان الغنية قد يتغلبون على شهرين دون بعض المنتجات الطازجة أو المستوردة، ولكن في العالم النامي، سوف يعاني طفل تعرض لسوء التغذية في سن مبكرة من التقزم مدى الحياة".

(المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة)

أكثر الناس عُرضة للمعاناة وقت الأزمات هم الأشخاص الذين يعانون بالفعل في الظروف العادية. ووفقا لما جاء في تقرير منظمة الأمم المتحدة، ففي الفترة التي سبقت جائحة كورونا، ذهب أكثر من 820 مليون شخص إلى الفراش وهم جائعون، بما في ذلك 110 مليون شخص كانوا يعيشون في حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد. والآن، تواجه بعض البلدان النامية أزمة مزدوجة (الجوع وفيروس كورونا).(11)

انخفاض جودة الطعام

تسبّبت الأزمة الحالية في أن يجد ملايين العاملين في مجالات المطاعم والسياحة والفنادق والترفيه والسفر أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل، بالإضافة إلى ملايين من العاملين في المجالات الخدمية، والعاملين في إطار الاقتصاد غير الرسمي، ومن المتوقّع إذا استمرت الأزمة أن تمتد البطالة إلى عدد من الصناعات الأخرى. لقد اضطر الكثيرون إلى تخفيض جودة طعامهم للتكيف من انخفاض مدخولهم المفاجئ.(12)

تغذية الطلاب في خطر

فقد ملايين الأطفال وجباتهم المدرسية التي يعتمدون عليها نتيجة لإغلاق المدارس التي كانت توفر لهم عن طريق برنامج الأغذية العالمي. بالنسبة للأُسر الفقيرة تعادل قيمة الوجبة المدرسية نحو 10% من دخلها، وبالنسبة للأُسر التي لديها أكثر من طفل بالمدرسة فقد يعني هذا خسائر فادحة. يعاني هؤلاء الأطفال من التعرض لخطر الجوع بعد فَقْد الوجبات المدرسية أو التي كانت مصدرا أساسيا للفيتامينات والمعادن في يومهم.(13) في ظل كل هذه التغيرات، هذه مجموعة من النصائح تُقدِّمها اليونيسيف من أجل توفير طعام صحي ﻷسرتك دون ضغوط خلال الأزمة الحالية:

 

  • تناول الخضراوات والفاكهة بانتظام: في ظل تقليل عدد مرات الخروج من المنزل وعدم القدرة على الحصول على الخضراوات والفاكهة الطازجة يوميا، من الممكن استخدام الخضراوات الطازجة في طهي الطعام بكميات كبيرة وتجميدها، أو تجميد الأطعمة الطازجة.

 

  • استخدموا الأطعمة الصحية المجففة أو المعلبة كبديل للأطعمة الطازجة: على الرغم من أن الأطعمة الطازجة هي الخيار الأفضل، لكن عندما لا يسهل الوصول لها يصبح البديل هو الأطعمة المجففة كالفاصوليا والبقول مثل العدس والفول واللوبيا، وهي خيارات تتميز بارتفاع قيمتها الغذائية، كما يمكن تخزينها لوقت طويل دون أن تفسد وأسعارها يسيرة. وأيضا الأطعمة المعلبة مثل الأسماك المعلبة مثل التونة والسردين والسلمون. وكذلك الفواكه المجففة مثل المشمش والتين والزبيب.

 

  • تجهيز وجبات خفيفة صحية: خاصة في حالة وجود أطفال، يحتاج الأطفال إلى تناول وجبات خفيفة خلال النهار للحصول على الطاقة، اتجهوا نحو المكونات الصحية، ويُفضَّل أن تكون خالية من المحليات.

 

  • قلِّلوا من استخدام الأطعمة المصنعة: قد يكون شراء الأطعمة المصنعة مغريا في مثل هذه الأوقات، لكن الوجبات الجاهزة للأكل والأطعمة المصنعة غالبا غنية بالسكريات والملح والدهون المشبعة. تجنّبوا مثل هذه الأطعمة، وتجنّبوا العصائر المعلبة، وإذا اضطررتم فاحرصوا على قراءة الملصق واختيار الأنواع الصحية.

 

  • خصِّصوا ألواح تقطيع للحوم والأسماك النيئة غير الخاصة بالخضراوات، واحرصوا على طهي الطعام على درجة الحرارة الموصى بها. (14)

إلى جانب النصيحة رقم 1 التي اعتدنا سماعها منذ بدء الجائحة، احرصوا على غسل الأيدي بالماء والصابون 20 ثانية على الأقل قبل تحضير الطعام، وكذلك قبل تناول الطعام. ويبقى السؤال: إلى أي مدى ستستمر هذه التغيرات والتأثيرات بعد انتهاء الأزمة، خاصة مع توقعات بأن نسبة كبيرة من الناس ستظل تُفضِّل البقاء في المنزل والبُعد عن التجمعات بعد انتهاء فترة التباعد الاجتماعي؟ وهل ستترك هذه الأزمة أثرا وبصمة دائمة على مائدة طعامنا؟

المصادر:

  1. Coronavirus: The psychology of panic buying
  2. Stocking up to prepare for a crisis isn’t ‘panic buying’. It’s actually a pretty rational choice
  3. comfort food
  4. Coronavirus: How to avoid overeating when working from home
  5. How coronavirus is changing our relationship with food and cooking
  6. How coronavirus is changing our relationship with food and cooking
  7. المصدر السابق
  8. 5 ways that coronavirus will change the way we eat
  9. How coronavirus is changing our relationship with food and cooking
  10. المصدر السابق
  11. تعمل الأمم المتحدة على تجنب الأزمات المزدوجة مع وصول فيروس كورونا إلى أوجها | الأمم المتحدة
  12. how will coronavirus affect our food
  13. التغذية المدرسية | World Food Programme
  14. نصائح سهلة وصحية حول العادات الغذائية خلال فترة تفشي جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة