لن تجلس على الشيزلونج.. ما الذي تتوقعه عند الطبيب النفسي؟

ميدان – لن تجلس على الشيزلونج.. ما الذي تتوقعه عند الطبيب النفسي؟

فتاة تتمدّد على "الشيزلونج" وأمامها على المقعد الوثير يجلس الطبيب النفسي ممسكا بغليونه، تحكي الفتاة قصة حياتها وتبكي قليلا، وفي المشهد الذي يليه، تخرج من العيادة وقد حُلّت جميع مشكلاتها. طبيب يُهدِّد مريضه بتعريضه لجلسات الكهرباء، وآخر يستخدم جلسات الكهرباء ليُفقد مريضته ذاكرتها، وطبيب نفسي مُحتال ينوّم مريضه مغناطيسيا ويستغله في ارتكاب جرائمه. هكذا ظهر الطب النفسي والأطباء النفسيون في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية، لترسم صورة أقل ما تُوصف به أنها بعيدة كل البُعد عن الحقيقة. نرى هذه الصورة أيضا في رواية "صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين" لـ "توماس برنهارد" الذي يكتب:

   

"لقد أثبت هذا المرض العقلي المزعوم قلة حيلة الأطباء والعلوم الطبية كلها، أثبت ذلك على نحو يجعل من المرء فريسة للإحباط الكامل… في كل لحظة يكررون كلمة عُصاب، ثم كلمة اكتئاب، ودائما يخطئون. في كل لحظة يهربون (مثل كل الأطباء الآخرين) إلى كلمة علمية أخرى كي يوفّروا الحماية والأمن لأنفسهم (وليس للمرضى)… وبمرور الوقت يمسي كل همهم -كما فعل أسلافهم منذ قرون- مداراة عجزهم وفشلهم وشعوذتهم. فور بدء العلاج يقيمون، بالكلمات اللاتينية، بينهم وبين ضحاياهم جدارا، صحيح أنه لا يُرى، لكنه يفوق كل شيء مناعة. لم أخشَ في حياتي شيئا مثل وقوعي في أيدي الأطباء النفسيين، ومقارنة بهم فإن خطر الأطباء الآخرين ضئيل حتى وإن كانوا هم أيضا لا يجلبون في نهاية المطاف سوى المصائب".

 

بين التوقّع.. والواقع!

حسنا، على الرغم من ازدياد الوعي فيما يخص الصحة النفسية، ودور العلاج النفسي في حل الكثير من المشكلات، فإن الكثير من الأشخاص الذين لجؤوا للعلاج النفسي يعانون من الإحباط الذي تولّد بسبب الفجوة التي لاحظوها بين توقعاتهم وما يقابلونه في واقع جلسات العلاج النفسي. فهل تؤثر هذه الصورة على دور الطبيب النفسي؟ سألنا د. دينا الشيخ، أخصائي الطب النفسي وعلاج الإدمان، والتي صرّحت في حديثها لـ "ميدان":

    

  

"للأسف، يتأثر الكثيرون بالصورة المشوّهة التي تُقدِّمها الدراما عن الطب النفسي، أتذكّر أن أحد الأشخاص سألني ذات مرة عن إمكانية أن ينوّمه الطبيب مغناطيسيا لمعرفة أشياء لا يودّ مشاركتها. من المعتقدات الخاطئة الشائعة أيضا أن الأدوية النفسية تُسبِّب تدمير خلايا المخ، ولا يمكن الاستغناء عنها حتى عند شفاء المريض، وهو ما يجعلهم يرفضون العلاج الدوائي، وذلك على الرغم من أن بعض الحالات تحتاج إلى علاج دوائي في بداية خطة العلاج، منها على سبيل المثال حالات فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال، وهو مرض يحتاج إلى علاج دوائي، لكن أهل الطفل قد يرفضونه أو يوقفون استخدامه دون الرجوع للطبيب وتسوء حالته ويلقون باللوم على العلاج النفسي".

  

وتؤكد د. دينا الشيخ أن جلسات الكهرباء أيضا من الأمور التي نراها على الشاشة بصورة مرعبة، رغم أنها ضرورية جدا في بعض الحالات. على سبيل المثال، في حالة المرأة الحامل التي لا يمكنها تناول الأدوية تكون جلسات الكهرباء هي الحل الآمن لها وللجنين، وهو أمر إن دل فإنما يدل على مدى أمانها، وتتم تحت التخدير الكلي فلا يشعر المريض بأي ألم ولا تتجاوز مدتها 3 ثوانٍ، والهدف منها تنظيم إيقاع المخ، وهي فعالة بشكل سريع، فست جلسات على مدار أسبوعين تساوي 6 أشهر من العلاج الدوائي. وتضيف د. دينا الشيخ لـ "ميدان": "يتوقع الناس نتيجة سريعة من العلاج النفسي، وهذا لا يحدث، فهو عملية تستمر لفترات طويلة، وهي ليست سحرا، ولا مجرد فضفضة، فالطبيب لديه أدوات سواء كانت مهارات أو طرقا لتغيير طرق التفكير، بالتالي يُعلِّمها للمريض الذي عليه بذل الجهد في استغلال ما تعلّمه وتطبيقه. البعض لا يستوعب هذه الفكرة، مما يقودهم للدخول في دوامة من تغيير الأطباء، وإطلاق الأحكام عليهم وعلى الطب النفسي بشكل عام".

  

العلاج النفسي.. لمَن؟

"الحكاية علامة شفاء الراوي"

ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان إلى آخر، علاء خالد

   

في بعض الأحيان يساعدنا فعل الحديث أو "الفضفضة" لشخص مقرب، أو حتى عابر لن نلتقي به مرة أخرى، على الشعور بالتحسن والتخفف من الأحمال، وهو ما يجعل الحديث في حد ذاته فعلا علاجيا. لكنّ بعض الحالات تحتاج إلى دعم ومساعدة تتجاوز قدرة هؤلاء الأشخاص على تقديمها لنا عبر كونهم آذانا مُصغية فقط. إذن، ما يُقدِّمه الطبيب أو الأخصائي النفسي يختلف عن مُجرّد كونه مستمعا، فهو مؤهل بشكل محترف لمساعدتك على فهم جذور مشكلاتك وتخطي التحديات الشعورية التي تواجهك، وإعداد برنامج فعّال يقود لتغيّرات إيجابية في حياتك، حيث يهدف العلاج النفسي إلى تخفيف السلوكيات والمعتقدات والأفكار المزعجة ذات الثقل شديد الوطأة على مشاعر الفرد، مما يقود إلى تحسين حياة الإنسان على المستويين الفردي والاجتماعي. (1)

     

بعض أشكال العلاج النفسي تُعَدُّ فعالة في تقليل حِدّة الاكتئاب والقلق والأعراض المرتبطة بهم مثل الألم الإرهاق والغثيان
   

نعم، ما زال الكثيرون حتى يومنا يرفضون اللجوء للعلاج النفسي خوفا من وصمهم بالجنون، إلا أنه على العكس تماما، فالكثير ممن يتّجهون إلى طبيب نفسي هم على مستوى من الوعي الذاتي الذي قادهم لإدراك احتياجهم إلى المساعدة، وما نتج عن هذا الوعي من مسعى عمليّ لاكتساب المهارات التي تساعدهم على استعادة الثقة بأنفسهم وتوازنهم النفسي والعاطفي من جديد. في الواقع، لا يجب أن تُشخَّص بمشكلات تتّصل بصحتك العقلية حتى تلجأ إلى العلاج النفسي. فالكثير من الناس صاروا يلجؤون له للتعامل مع قضايا من قَبِيل العلاقات ومشكلاتها، أو الضغوط المتعلقة بالعمل، أو الشكوك الذاتية، أو تخطي الأوقات الصعبة والاضطرابات الناتجة عن الصدمات مثل الطلاق. لذلك، ولتحقيق أقصى استفادة من هذه التجربة، فمن المهم أن تختار المعالج المناسب الذي يتمتع بالخبرة الكافية التي تؤهّله لمساعدتك كي تصبح أقوى وأكثر وعيا بذاتك.(2)

   

متى تلجأ إلى العلاج النفسي؟

وفقا لملخص بحثي من كلية الطب بجامعة ستانفورد، فإن بعض أشكال العلاج النفسي تُعَدُّ فعالة في تقليل حِدّة الاكتئاب والقلق والأعراض المرتبطة بهم مثل الألم الإرهاق والغثيان. وتدعم الأبحاث بشكل متزايد فكرة أن كلًّا من الصحة النفسية والجسدية يرتبط ارتباطا وثيقا، وأن زيارة المعالج النفسي من الممكن أن تُحسِّن الحالة الصحية العامة للشخص. وقد أظهرت إحدى الدراسات الرئيسية أن 50% من المرضى تحسنوا بشكل ملحوظ بعد ثماني جلسات من العلاج النفسي، و75% تحسنوا بعد مرور ستة أشهر من الجلسات. عند هذه النقطة، ربما أحد أهم الأسئلة التي تخطر لنا هي: متى نُفكّر في طلب المساعدة عن طريق العلاج النفسي؟ للإجابة عن هذا التساؤل، إليك النصائح التالية:

* إذا كنت تشعر بالعجز والكآبة الغامرة بشكل مستمر لفترات طويلة، ولا تتحسن رغم ما تبذله من جهد.

* إذا وجدت صعوبة في التعامل مع أنشطة الحياة اليومية.

* إذا كنت تعاني من القلق المفرط وتوقع الأسوأ دائما.

* إذا كنت تقوم بسلوكيات مؤذية لنفسك مثل الإفراط في الشراب أو تعاطي المخدرات، أو سلوكيات عدوانية تجاه الآخرين.(3)(4).

  

إبرة في كومة قش.. كيف تصل إلى الطبيب النفسي المناسب؟

  

على الجانب الآخر، سألنا عددا من الأشخاص الذين كانت لهم تجارب مُحبطة مع العلاج النفسي. تحكي "مي" في حديثها لـ "ميدان" عن تجربتها المحبطة مع العلاج النفسي، تقول: "تجربتي الأولى كانت مع زوجي السابق، حيث ذهبنا لطبيب نفسي لطلب مشورة زوجية، بدأ يكلمني عن طاعة الزوج من منظور ديني، وانحاز لزوجي بشكل واضح، وحين اتخذت قرار الطلاق كان يساومني ماليا على مستحقاتي المالية لإقناعي بالعدول عن الطلاق". أما "علي" فتجربته كانت مختلفة، يحكي لـ "ميدان": "ذهبت إلى عيادة طبيب شهير، وبدلا من أن أقابله كما توقعت قابلت مساعدا له صغير السن ظل يسألني عن تفاصيل كثيرة في حياتي لا تخص المشكلة التي أتيت بشأنها لمدة ساعة، وحين التقيت الطبيب الشهير أخيرا، جلس معي 10 دقائق، كتب فيها دواء نفسيا وحدد لي الجلسة التالية بعد شهر. خرجت من عيادته وقد قررت أن الطب النفسي عملية نصب".

  

وبسبب انتشار الاستشهاد بمثل هذه التجارب بين الناس، قد يستغرق العثور على الطبيب المناسب وقتا وعددا من التجارب "الفاشلة أحيانا": فالعثور على شخص يمكنك الارتياح له، والثقة به لمشاركته أدق تفاصيل حياتك وأفكارك ومشاعرك، بالتأكيد ليس سهلا. لذلك، نُقدِّم لك بعض العوامل التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند البحث عن طبيب نفسي مناسب، أهمها:

 

الخبرة

جزء أساسي من عملية العلاج وما يميزها عن الفضفضة لصديق هو خبرة المعالج النفسي. عادة ما يتخصص المعالج النفسي في تخصصات دقيقة مثل الاكتئاب أو اضطرابات الأكل. ابحث عن معالج متخصص في علاج المشكلات التي تعاني منها. مثلا، البحث عن معالج متخصص في مشكلات محددة مثل اضطراب ما بعد الصدمة أصبح أمرا لا غنى عنه.

 

جنس المعالج

هل سترتاح أكثر للحديث مع معالج من جنسك نفسه؟ أم تُفضِّل معالجا من الجنس الآخر. لا يوجد قاعدة، فالأمر يعود لتفضيلك الشخصي وراحتك.

   

  

ثق في غريزتك

أيًّا كانت الشهادات التي حصل عليها المعالج، وترشيحات الآخرين له، إذا لم تشعر بالراحة والثقة أثناء وجودك معه فعليك أن تغيره.(5) لكن الأمر ليس على إطلاقه، فالتغيير الدائم والمستمر دليل على مشكلة في الشخص نفسه. لذلك، وفي هذه النقطة تحديدا، سألنا د. دينا الشيخ، أخصائي الطب النفسي وعلاج الإدمان حول عملية اختيار المعالج النفسي، فصرّحت لـ "ميدان": "قبل اختيار المعالج يجب أن يكون هناك وعي بأن العلاج النفسي ليس سحرا يحل جميع المشكلات، فلا بد من تحديد أهداف ومعرفة المشكلات التي يريد الشخص حلها، وما الذي يريد تغييره، وهذا ما سيحدد إن كان هذا المعالج مناسبا له أم لا. من الضروري أيضا ألا يحكم عليه من شكله أو مظهره، فالأطباء والاختصاصيون النفسيون مدربون جيدا على عدم إطلاق أحكام من منطلق قناعاتهم الشخصية أو الدينية".

  

كُن واضحا

تكمل د. دينا الشيخ لـ "ميدان" قائلة: "يجب أن يكون لدى الشخص وعي كافٍ بأن هناك الكثير من الأمور التي يحق له مناقشتها، مثل خطة العلاج، سواء النفسي أو الدوائي، فإذا ظهرت معه أعراض جانبية مزعجة، يحق له مناقشة الطبيب حول إمكانية تغيير الجرعات أو حتى تغيير نوع العلاج. كذلك إذا انتابته أفكار سلبية تجاه الطبيب فمن حقه مناقشتها معه، وإن لم يجد تجاوبا فمن حقه أن يبحث عن بديل. عادة يلجأ الناس لترشيحات المعالج أو لطبيب شاهدوه على شاشة التلفاز في أحد البرامج وتوسّموا فيه خيرا. أنصح بالبحث عن طبيب يعمل باستخدام الجلسات العلاجية ولا يكتفي بالدواء، لا يُصدِر أحكاما ولا يتعامل من وجهة نظر دينية مع المرض النفسي، يتقبل النقاش في شكل العلاج ومدى فاعليته".

 

أنواع العلاج النفسي

هناك عدد كبير جدا من الأنواع والأساليب المتبعة في العلاج النفسي، ولا يوجد ما يمكن أن نُطلق عليه "الأفضل"، فالأمر يعتمد على الاحتياجات الفردية. يمزج أغلب المعالجين عدة مناهج أو أساليب تبعا لما يواجهونه، فهم لا يحدُّون أنفسهم بأسلوب علاجي واحد، لكن ذلك يحدث عادة في إطار توجه أو منهج عام. كما أن بعض التقنيات تنجح أكثر من غيرها في التعامل مع مشكلات بعينها. لكن، بشكل عام، فالأهم من الفلسفة الكامنة خلف العلاج هو العلاقة بينك وبين المعالج. فإذا كنت تثق في المعالج وترتاح له، فإن أسلوب العلاج هو مجرد وسيلة أو أداة. من أساليب العلاج النفسي:

    

  

– العلاج المعرفي السلوكي: يقوم على تعريف المعتقدات والمفاهيم والسّلوكيات غير الصّحية والسّلبية ويساعد على استبدالها بأخرى صحّية وإيجابيّة.

– العلاج السلوكي الجدلي: يقوم على مساعدتك على تعلم مهارات سلوكيّة تساعد على التعامل مع الضغوط النفسية والتعامل مع عواطفك، وتحسين علاقاتك بالآخرين.

– التحليل النفسي والعلاج الديناميكي: يُركِّز على زيادة الوعي بأفكار وسلوكيات اللا وعي، ويطور رؤى جديدة للدوافع.

– العلاج المعرفي التحليلي: يُركِّز على فهم أنماط السلوك غير المتكيف، وتعلُّم إستراتيجيات بديلة للتعامل معها بشكل أفضل. وهذا النوع من العلاج قصير المدة (يستغرق غالبا 16 أسبوعا).

– العلاج بالفن: يجمع بين الحديث والاستكشاف الإبداعي، وينظر للفن في هذه الحالة باعتباره وسيلة تعبير خارجية عن المشاعر الداخلية. وقد يكون مفيدا بشكل خاص مع الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعبير اللفظي، والأطفال، وكذلك مع الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات مثل اللاجئين، والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التعلم.

– العلاج بالرقص والحركة: ينطلق أخصائيو العلاج بالرقص من مبدأ أن الحركة تعكس عمليات الشعور والتفكير لدى الفرد، فيشجعون تطوير تجارب عاطفية جديدة عبر تبني أنماط حركية تدعم حل المشكلات النفسية، وتتم ممارسته بشكل فردي أو جماعي.

– السايكو دراما: تهدف لإيجاد حلول للمشكلات عن طريق مساعدة الشخص في فهم مشاعره من خلال الاستخدام المتعمد للتقنيات المسرحية، ويوفر بيئة إبداعية آمنة لاستكشاف المعتقدات والمشاعر الحالية واستكشاف طرق بديلة للتعامل مع العالم.(6)(7)

  

وتتنوع جلسات العلاج النفسي بين:

العلاج الفردي: يفحص العلاج الفردي المشاعر والأفكار السلبية والسلوكيات التدميرية المصاحبة لها، وقد يتطرق إلى الأسباب الكامنة خلف المشكلات الحالية مثل أنماط العلاقات غير الصحية أو تجربة صادمة من الماضي، لكن تركيزه الأساسي على عمل تغييرات إيجابية في الحاضر.

العلاج العائلي/الأسري: يتضمن علاج أكثر من فرد في الأسرة في الوقت نفسه، لمساعدة الأسرة على حل المشكلات بين أفراد الأسرة وتحسين التواصل، وهو يقوم على اعتبار الأسرة نظاما إذا تغير دور أحد أفراده يتأثر البقية.

المشورة الزوجية: يساعد هذا النوع الأزواج على تعلُّم كيفية تخطي اختلافاتهم والتواصل معا بشكل أفضل لحل المشكلات والتحديات التي تواجه علاقتهم.

جلسات العلاج الجماعي: جلسات جماعية يتم تيسيرها بواسطة معالج محترف، عادة ما تدور حول موضوع معين يعاني منه المشاركون مثل القلق أو الاكتئاب أو تعاطي المخدرات، مما يجعلها مصدرا للإلهام والدعم عند مقابلة نماذج ﻷشخاص آخرين يواجهون المشكلة نفسها.(8)

  

العلاج النفسي أم العلاج الدوائي؟

  

قد يبدو تناول قرص دواء يوميا حلا سحريا لمشكلاتك، لكن الأمر ليس بهذه السهولة. المشكلات العقلية والشعورية متعددة الأسباب، وبينما يساعد الدواء في علاج أعراض معينة فهو لا يحل المشكلات الخاصة بعلاقاتك بنفسك وبالآخرين، ولا يمنحك فكرة عما عليك أن تفعله بحياتك ولا يساعدك في اتخاذ القرارات. لقد أثبت كلٌّ من العلاج الدوائي والعلاج النفسي فاعليتهما في علاج الأمراض النفسية والعقلية، ويتوقف نوع العلاج على طبيعة المشكلة. بشكل عام، يُوصف العلاج الدوائي عادة في الحالات التي يعرف فيها بوجود مكوّن بيولوجي قوي مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب واضراب الهلع. وتشير الأبحاث إلى أن استخدام العلاج الدوائي جنبا إلى جنب مع العلاج النفسي قد يكون الطريقة المثلى في بعض الحالات، حيث تخفف الأدوية من الأعراض، بينما يمكن العلاج النفسي الفرد من معرفة المزيد حول حالته وكيفية التعامل معها.(9)

 

ما الذي تتوقعه عند زيارة الطبيب النفسي؟

تختلف الطريقة التي تُدار بها الجلسة من معالج إلى آخر، وبحسب حالتك أيضا، لكن هناك بعض الأُطر العامة المتشابهة. خلال الزيارة الأولى قد تحتاج إلى ملء بعض البيانات حول تاريخك الصحي، وقد يفحص الطبيب علاماتك الحيوية مثل ضغط الدم ودرجة حرارتك، وقد يطلب إجراء تحليلات أو فحوص إضافية في بعض الحالات. خلال الجلسة الأولى (وأحيانا الثانية) سيتعرف المعالج عليك وعلى مشكلاتك، وعادة ما سيوجّه لك أسئلة متعلقة بتاريخك العقلي والصحي، ويستمع إلى ما تواجهه وما تريد تغييره، والأهداف التي ترغب في الوصول إليها من خلال العلاج. سيطرح عليك خطة العلاج، ويناقش معك الجرعات ويتأكد من عدم تناولك ﻷي عقاقير طبية أخرى قد تتعارض مع الدواء الذي وصفه.(10)

  

 

نصائح لتحقيق أقصى استفادة من العلاج النفسي

تذكّر أن الجلسة الأسبوعية مع المعالج لن تصلح مشكلاتك، لكن عليك أن تستفيد مما يحدث خلال الجلسات في حياتك. 

* اتبع عادات صحية في حياتك: هناك العديد من العادات الصحية التي يمكنك اتباعها لمساعدتك على تحسين حالتك النفسية والعاطفية بالتوازي مع العلاج النفسي، مثل ممارسة الرياضة وتناول أطعمة صحية وممارسة التأمل.

 

* الالتزام بالعلاج: احرص على الالتزام بالجلسات وعدم تفويتها، وإذا طلب منك المعالج أداء واجب منزلي فاحرص على أدائه، واحرص على الالتزام بتناول الدواء بالجرعات والمواعيد المحددة بدقة. إذا وجدت نفسك تتجنّب الذهاب فاسأل نفسك عن السبب، هل تتجنب اتخاذ قرار مؤلم؟ هل لمست جلستك الأخيرة أمرا مؤلما ترغب في تجنبه؟ تحدث عن هذه المشاعر مع المعالج.(11)

  

يستغرق العلاج النفسي طاقة ووقتا وموارد مالية، كما أنه عملية مرهقة تتعرض خلالها لمواجهة مخاوفك أحيانا والوقوف في وجه أصعب وأقسى المشاعر والأفكار التي طالما أخفيتها عن ذاتك، لكنه على المدى البعيد سيساعدك على تحويل حياتك ومواجهة العقبات والمشكلات بشكل أفضل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يحدث أن كانت الصحة النفسية للأطفال الأميركيين أسوأ حالا مما هي عليه اليوم، كما أن معدلات الانتحار والوفاة جراء الجرعات المفرطة في ارتفاع.. ما الخطب؟ ولماذا تفشل العلاجات العصرية؟

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة