وفقا لفرق العمر بينهم.. كيف ستكون العلاقة بين أطفالك؟

ميدان – وفقا لفرق العمر بينهم.. كيف ستكون العلاقة بين أطفالك؟

غالبا ما يتأثر قرار الوالدين بإنجاب الطفل الثاني بتجربة طفولة كلٍّ منهما، فضلا عن وضع العائلة. ويبقى التساؤل؛ هل هناك بالفعل فرق مثالي في السنوات بين الأشقاء؟ حسنا، ليس هناك إجابة مثالية يُمكن أن تشمل الأُسَر كافة، فهناك مزايا لكل فارق سن بين الأشقاء وفق ما يراه الخبراء، وسلبيات أيضا. 

  

أسرة صاخبة أو هادئة

حين يكون الفارق صغيرا فإن الآباء يجتازون مراحل الأبوة مرة واحدة ولا يضطرون للبدء من جديد مع أحد الأطفال، وقد يساعد التقارب العمري بين الأطفال في توفير التكاليف الخاصة بأدواتهم ورعايتهم على سبيل المثال، وغالبا ما سيشترك أطفالك في المدرسة نفسها وينخرطون في الأنشطة نفسها وسيمكن تقديم تعليمات مماثلة لهم، إذ سيخوضون مرحلة الطفولة والبلوغ والمراهقة في الوقت نفسه تقريبا، وبشكل عام من المحتمل أن يقصر إجمالي الوقت الذي يقضيه الوالدان في تربية الأطفال. (1)

 

وللأمر سلبيات بالطبع، من بينها إرهاق جسم الأم بالحمل أكثر من مرة على التوالي، وكون رعاية الأطفال وكلهم في عمر صغير أكثر إرهاقا، وتتطلب مزيدا من الاهتمام خاصة إذا لم يكن هناك مساعدة من أفراد الأسرة الآخرين، إن وجود فجوة عمرية صغيرة بين الأطفال تعني أن الطفل الأكبر لا يزال في حاجة إلى كثير من الاهتمام، فهو غير مستقل بما فيه الكفاية وليس مستعدا عاطفيا للتعامل مع طفل جديد، وهذا يؤدي بشكل عام إلى أن تمر الأسرة بوقت فوضوي صعب على الآباء والأطفال أيضا.(2)

    

  

أما إذا كان الفارق كبيرا فإن الأكبر يكون أكثر استقلالية، ويمكنه إرجاء طلباته أحيانا فتكون الأولوية للطفل الأصغر، كما يمكن أن يشارك الطفل الأكبر في رعاية شقيقه، وتقلّ مشكلات الغيرة بينهما، ويكون لدى الأم فرصة أكبر للتعافي من المشكلات الصحية التي يُحدثها الحمل. لكن السلبيات أن الأبوين يعيدان من جديد مرحلة تغيير الحفاضات والسهر على رعاية الصغير، وسيكونان بحاجة إلى إعادة معرفة العديد من الأمور التي نسياها حول رعاية طفل صغير. بينما يحتاج الكبير إلى اهتمام من نوع مختلف، ومع ذلك فربما يعني وجود فجوة أكبر في العمر بين الأشقاء أن تقضي الأسرة وقتا أكثر سلاما وهدوءا. (3)

 

العلاقة بين الأشقاء

في فارق العمر الصغير فإنهم يكبرون معا ويتشاركون الألعاب ويكوّنون ذكريات مشتركة، سيمكنهم تبادل المساعدة في الواجبات المنزلية أو ممارسة الرياضة معا، وحين يكبرون قليلا يمكنهم مشاركة مجموعات الأصدقاء والرحلات. ويشير البعض إلى أن الغيرة تقل بين الأخوين في فارق العمر القليل إذا كانت الأخت هي الأكبر، وعموما فإن العلاقة بينهما تعتمد بشكل كبير على الوالدين في هذا العمر.

  

أما في فارق العمر الكبير فإن الأخ الأكبر يقوم بدور "ولي الأمر"، فيحمي الأصغر من أي خطر، ولا تكون بينهم مشكلات تضارب المصالح؛ لا يتعاركون على الألعاب أو مَن يشاهد التلفاز أو مَن يجلس في المقدمة في السيارة، في رأي البعض فإن الأطفال قد لا يرتبطون بعلاقة وثيقة مثل الأشقاء الذين تتقارب أعمارهم، وسيتطلب الأمر كثيرا من الوقت ليكون لدى الطفلين قدرة على قضاء الوقت معا، وعمل أنشطة مشتركة، لكن حين يكبر الصغير سيكون الأكبر مستشاره وسيكون قادرا على نقل تجاربه ومنحه رؤية مختلفة أكثر انفتاحا على العالم، فيُشكِّل له مصدرا لا غنى عنه للمعرفة.

    

  

إذا كان الفارق كبيرا -عشر سنوات أو أكثر-، والأكبر فتاة تكون حينها في مرحلة البلوغ وتبدأ مشكلات المراهقة، وربما لا يكون هذا هو الوقت الأمثل لاستقبال أخ جديد، لكنها غالبا ما تشعر بالأمومة تجاه الصغير الوافد، وربما ينظر هو إليها باعتبارها أُمًّا ثانية، ويكون على الوالدين هنا أن يسمحا لها بأن تستمتع بحياتها وبقضاء وقت سعيد معه دون أن تتحمل مسؤوليته على نحو كبير. (4)

  

وهناك مَن يرى أن الأمر لا يتعلق بالفجوة العمرية بقدر ما يعتمد على أن تكون الفجوة صحيحة بينهما وكيف يعمل الوالدان على ملئها بشكل صحيح، وهنا يمكن للأشقاء أن يكونوا أصدقاء مهما كان الفارق العمري بينهم. وبشكل عام يتوقف شكل علاقة الأشقاء على عوامل أخرى مثل دور الوالدين وعمرهما ووضعهما المالي في المراحل المختلفة من حياة الأسرة وجنس الأطفال والبيئة الاجتماعية المحيطة وترتيب الأطفال في الأسرة وشخصية كل طفل والقيم التي يتعلمها، والمهم دائما هو تعزيز بيئة تتيح الانسجام بين الأطفال ليشعر كل أفراد الأسرة بالاحترام والمحبة. (5) 

   

تأثير في شخصياتهم

كان فرانك ج. سولواي، عالم النفس الأميركي وعضو معهد البحوث الاجتماعية والشخصية في جامعة كاليفورنيا، يقول: "أخبرني بأي ترتيب وُلدت، وسأخبرك مَن تكون"، وهو يشرح في كتابه "ولد للمتمردين" كيف تحدد الخصومات بين الأشقاء وإستراتيجية كلٍّ منهم لجذب انتباه والديه خلال الطفولة شخصيتهم في الكبر، ويقول إن التنافس بين الأشقاء هو الطريقة الأكثر مباشرة لتطور الإنسان، وإن الشخصية تتكون خلال محاولات الأشقاء احتلال المناصب والأدوار في الأسرة والدفاع عنها.

    

الطفل الأكبر غالبا ما يكون أكثر تحفظا ومسؤولية وأكثر ذكاء من أشقائه، وهذا يعود إلى القيم التي ينقلها الوالدان وتفويضه أحيانا في رعاية الأشقاء
   

كان عالم النفس النمساوي ألفريد أدلر هو أول مَن أثار نظرية ترتيب الميلاد في المجال العلمي، وفقا له يميل الإخوة الأكبر سنا إلى أن يكونوا أكثر محافظة واستبدادية ومسؤولية، بينما يكون الطفل الأوسط أو الصغير عادة أكثر استقلالية وإبداعا. ويرى إنريكي أرانز أستاذ علم نفس الأسرة في جامعة إقليم الباسك أن هذه الخصائص ليست معايير عامة، إذ يُضاف إلى ترتيب الميلاد عوامل مثل حجم الأسرة والجنس والفروق العمرية بين الأشقاء، تتشارك كلها في بلورة شخصية كل طفل.

  

الطفل الأكبر على سبيل المثال غالبا ما يكون أكثر تحفظا ومسؤولية وأكثر ذكاء من أشقائه، وهذا يعود إلى القيم التي ينقلها الوالدان وتفويضه أحيانا في رعاية الأشقاء الأصغر فضلا عن دور الحوارات معهما في تطوير قدرة لفظية أكبر. بينما تشير الدراسات إلى أن الطفل الأصغر يكون شخصية أقل تقليدية وأكثر استقلالية وإبداعا. ويعود ذلك إلى أنه يواجه منذ بداية حياته طفلا آخر يقاسمه انتباه والديه، ما يدفعه للبحث عن طريقة لإنشاء مكانه الخاص لديهم بإستراتيجية أكثر مرونة. (6)

  

هل تتأثر قدرات الأطفال أيضا؟

على الرغم من أن تأثير ترتيب الولادة لا يبدو مؤثرا على معدل الذكاء، فإن بعض الدراسات تشير إلى تأثيره على أمور مثل "الفضول الفكري"، وهو ما يُفسِّر التمثيل المفرط للمولود الأول في المجتمعات الفكرية، فالطفل البكر يكون أكثر فضولا من الناحية الفكرية.(7)

     

  

مع ذلك فكل موقف مختلف، ومن الصعب حقا أن نقول بكل يقين إن هناك تأثيرا معينا لهذا الأمر. فوجود أخ أكبر -بغض النظر عن فرق العمر- له تأثير إيجابي جدا على تطوير المفردات، والذي بدوره يؤثر بشكل إيجابي على التحصيل الأكاديمي، كما أن الفجوة العمرية الكبيرة بين الأطفال تفيد الأكبر سنا فيصبحون أكثر استقلالية وقدرة على تحمل المسؤولية. قد يؤدي تقارب العمر إلى بعض الغيرة ويزيد حدة التنافس بين الأشقاء، لأنهم سيتنافسون على الموارد نفسها تقريبا. ويقول الخبراء إن هذا التنافس بين الأشقاء قد "يقوّي الأطفال" ويجعلهم أذكى اجتماعيا من خلال تعليمهم ليس فقط الدفاع عن أنفسهم ولكن أيضا كيفية التفاوض بفعالية.(8)

   

ويؤثر هذا الترتيب في المستقبل المهني لكلٍّ منهم، فوفقا لمسح أجراه موقع "CareerBuilder" على نحو 5708 عامل، فالمولود الأول في الأسرة عادة ما يحقق دخلا أكبر بنسبة 1.2٪ من المولود الثاني، وبنسبة 2.8٪ من الطفل الثالث، وبينما يميل الأطفال الوحيدون لأن يكونوا أكثر طموحا ويصلون إلى المناصب الإدارية بسهولة أكبر، يتعلم الأشخاص ذوو الأشقاء العمل بشكل أفضل في فريق، وطبقا للمسح يؤثر ترتيب الميلاد على اختيار نوع العمل؛ فيميل الأكبر إلى اختيار المنظمات الحكومية أو تكنولوجيا المعلومات أو الهندسة، والأوسط للعمل في مجال القانون والتعليم ورعاية الغير، بينما يختار الأصغر الفن أو التصميم أو الهندسة المعمارية أو الصحافة أو المبيعات.(9)

  

في النهاية، ستخوض كل أسرة تجربة مختلفة حسب عمرها وطاقتها ونمط الحياة الذي تُفضِّله، لكن المهم هو معرفة أن جميع الفروق العمرية لها مزاياها، وأن العلاقة بين الأشقاء يمكن دائما أن تتوّجها المحبة والمرح مهما كان الفرق في أعمارهم.(10)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كثيرة هي المُغريات التي تُحاصرنا كل يوم، شوارع مليئة بالمقاهي والمحال التجارية، متاجر تعرض أجمل الأغراض كل يوم.. فكيف يُمكن غرس القناعة بنفوس أطفالنا الذين يغرقون في مُغريات هذا العصر؟

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة