في ظل الحجر.. هذا هو الوقت الأنسب لتعليم الفلسفة للصغار

ميدان – في ظل الحجر.. هذا هو الوقت الأنسب لتعليم الفلسفة للصغار

هل سينتهي العالم؟ لماذا يمرض البشر؟ كيف وأين ومتى؟ لا يكف الأطفال عن طرح الأسئلة طوال الوقت، فالأسئلة مفاتيحهم لفهم العالم ومحاولة فك شفراته وربط ما يُدركونه وتكوين المفاهيم. ومع انتشار جائحة الكورونا والذعر العالمي المصاحب لها، وتعطيل المدارس، والبقاء في المنزل لفترات طويلة محاصرين مع أسئلة بلا إجابات، ربما هذا هو الوقت المناسب لتقديم الفلسفة للأطفال، ووضعهم على بداية مسار التفكير المنطقي.

   

في وقت لا تُفيد فيه المعلومات التي صبّتها المناهج التعليمية التقليدية في رؤوسهم، حيث إن أغلبها لا يستغل هذه النزعة التساؤلية، ولا يُشجِّع الطفل على طرح الأسئلة ومحاولة حلّها قدر اعتمادها على تقديم المعلومات و"حشو" الرأس الصغيرة بها، لتزاحم الأسئلة في رؤوس الصغار ولا تترك لها مجالا، لتخبو الأسئلة على ألسنتهم يوما بعد يوم، حتى إن البالغين يسخرون من الطفل كثير الأسئلة ويصفونه بـ "المتفلسف". وهو ما يدفعنا للتفكير: هل يمكن أن يتعلم الطفل الفلسفة في سن صغيرة؟ وهل يتم ذلك من خلال تعليمهم المفاهيم الفلسفية وتاريخ الفلسفة أم من خلال تقديم هذه المفاهيم بصورة مبسطة؟ تبدأ أغلب المناهج التعليمية في تقديم الفلسفة للأطفال في المرحلة الثانوية، فهل يعني هذا أن الفلسفة غير مناسبة للصغار؟ وهل هناك آثار سلبية لاكتشاف الأطفال للمفاهيم والأسئلة الفلسفية في سن مبكرة؟

   

"لماذا يفشل أغلب الآباء والمعلمين في صيد تلك اللحظات التي يُعبِّر فيها الأطفال عن منظورهم الخاص وإدراكه كما هو؟ ربما لأنه تم التأكيد كثيرا أن قدرات الأطفال لها مراحل -خاصة القدرات الذهنية منها- التي تجعلنا نظن تلقائيا أن تفكيرهم سيكون بدائيا وأن عليهم النمو والتقدم كي يصلوا إلى مستوى تفكير الشخص البالغ. ما نظنه نحن بدائيا -على كل حال- قد يكون في الحقيقة أكثر اتساعا من منظور التفكير للشخص البالغ الذي نريد الوصول إليه كهدف من العملية التعليمية. عندما ننتقي ملاحظات الأطفال بناء على افتراضات مراحل التطور، فنحن بذلك نتجاهل الفلسفة الصادقة في تلك الملاحظات، وبهذه الطريقة، نتجاهل الطفل ووجهة نظره التي تستحق منا الالتفات لها بجدية ومرح".

(جاريث ب . ماثيوز)

     

ماثيو ليبمان.. الفلسفة للأطفال

      

ظهرت تجارب تدريس الفلسفة للأطفال في الستينيات على يد ماثيو ليبمان. وُلد ليبمان عام 1922 بولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأميركية، ونال درجة البكالوريوس في تخصص الفلسفة من جامعة كولومبيا، وعقب حصوله على الدكتوراه عاد للتدريس في الجامعة بداية من عام 1954. وخلال فترة الستينيات انشغل ماثيو ليبمان بعدة تساؤلات حول الفن والأطفال والتعليم والتربية. 

  

تدفعنا الأحداث الكبرى للتساؤل دائما، وكما امتلأ رأسنا في الأسابيع القليلة الماضية بالتساؤلات، فإن مظاهرات الجامعة عام 1968 وأحداث حرب فيتنام كانت هي ما دفع ليبمان للتساؤل حول جدوى النظام المدرسي، وذلك عندما أدرك المستويات المنخفضة لمهارات التفكير لدى طلاب الجامعة. في تلك المرحلة أدرك أن حل هذه المشكلة لا بد أن يكون من جذورها خلال فترة الطفولة عبر تعليم الأطفال مبادئ التفكير النقدي والمنطق قبل أن تترسخ عادات التفكير، يقول ماثيو ليبمان:

   

"كان بين الطلاب وإدارة الجامعة قدر كبير من الجمود، وقدر ضئيل من التواصل، ومصادر شحيحة للتفكير. بدأتُ أفكر جديا بجدوى تدريس الفلسفة وقيمتها؛ إذ بدا انعدام تأثيرها على أفعال الناس. وبدأتُ أدرك أن حل المشكلة التي أراها في الجامعة لم يكن فيها؛ فالتفكير مهارة يجب تعليمها مبكرا جدا؛ ليكون تفكير الطالب الحذق والمستقل حين تخرجه في المدرسة الثانوية قد أصبح عادة". 

    

في مقاله "الفلسفة للأطفال: بعض الافتراضات والتبعات" (PHILOSOPHY FOR CHILDREN: Some Assumptions and Implications)، يقارن ماثيو ليبمان تجربة القطة التي عمد الباحثون إلى خياطة إحدى عينيها عقب ولادتها ففقدت الرؤية بها تماما عند إعادة فتحها بعد ستة أشهر كنتيجة لفقدان التحفيز البصري. وفي هذا الإطار يرى أن عدم تعريض الأطفال للمفاهيم والأفكار الفلسفية في سن مبكرة تعوق نموهم الإدراكي.(1)

    

  

بدأ خلال هذه الفترة في كتابة قصة بعنوان "اكتشاف هاري ستوتماير"، والتي تُعَدُّ أول قصة فلسفية موجهة للأطفال، عكست أحداثها أفكارا فلسفية تعمّد ألا يوظفها في مسارها التاريخي بطريقة منهجية، بل تركها حرة الترابط بحيث يستطيع القراء من الأطفال التقاط ما يمكنهم من أفكار من خلالها. لاحقا في عام 1972، عرضت جامعة مونتكلير إنشاء معهد تعليم التفكير الفلسفة للأطفال، فشارك ليبمان بالتعاون مع البروفيسورة آن مارجريت شارب في إنشاء معهد تطوير تعليم الفلسفة للأطفال، ومن خلاله كُتِبت وأُعِدَّت المناهج والمواد التعليمية ودُرِّب وأُهِّل المعلمون لتدريسها.(2)

  

ملامح المنهج

لا يُقدِّم هذا المنهج إجابات جاهزة للأطفال، لكنه يدفعهم نحو طرح الأسئلة، فهو لا يستعرض الفلاسفة وفلسفاتهم بالطريقة التقليدية المستخدمة في المناهج الكلاسيكية، لكنه يُقدِّم للطفل تجربة إبداعية تستخدم خلالها أفكار الأطفال ومفاهيمهم وتحاول مساعدتهم على تطوير أساليب تفكيرهم، وتعلُّم المهارات المختلفة التي يتشكّل التفكير من خلالها، والتمكن من صياغة المفاهيم بدقة، والتعرف على طرق الاستدلال والتفكير المنطقي والنقدي والإبداعي(3)، وذلك من خلال الارتكاز على الأسس التالية:

 

* تطوير ثقافة السؤال انطلاقا من أسئلة الأطفال.

* استخدام الحوار كوسيلة وأداة لتطوير التفكير ومهاراته، واستخدام القصص والحكي كوسيلة لتشجيع الطفل على الانخراط في الحوار. من الشائع أن التفكير والتأمل يولّدان الحاجة إلى الكلام، لكن غالبا ما يولد الحوار التأمل والتفكير، لذلك يعتمد تدريس الفلسفة للأطفال في منهج ليبمان على خلق حوار تأملي حيوي.

* حث الأطفال على كتابة نصوص سردية ترتكز على انتماء الطفل إلى شخصيات وحالات.

* تبادل الأفكار حول المشكلات العالمية مثل البيئة والفقر والتغيرات المناخية من خلال مناقشات حرة.

* استخدام مفردات من حياة الأطفال اليومية متعمّدا عدم ذكر الأسماء الفلسفية الشهيرة أو المصطلحات بشكل مباشر، بحيث يصل الطفل إلى فهم الأفكار لا العلامات والإشارات فحسب.(4)

     

  

"عقلي… لِمَ يبدو كعالم مستقلّ بذاته! إنه مثل غرفتي. في غرفتي أضع دمى الباربي على رف، وأحيانا آخذ إحداها للعب بها، وأحيانا آخذ أخرى. وكذلك أفعل مع أفكاري. عندي أفكار مفضّلة، وعندي أفكار أخرى لا أريد حتى أن أفكر بها.  

…لكن الأفكار في واقع الأمر ليست حقيقية. أعني أنها ليست حقيقة كالأشياء الموجودة في غرفتك. فأفكاري عن ساندي ليست ساندي الحقيقية. وساندي الحقيقية مليئة بالفرو. لكن أفكاري عن ساندي غير مليئة بالفرو". 

(من رواية "اكتشاف هاري ستوتماير"، ماثيو ليبمان)

 

تجارب دولية

لاقى نموذج ليبمان استحسانا كبيرا في العديد من الدول، ففي الأرجنتين، بدأت تجارب تدريس الفلسفة للأطفال في مدارس خصوصية منذ عام 1989، وفي عام 1993 ظهر المركز الأرجنتيني لتعليم الفلسفة للأطفال بجامعة بوينوس آيرس. أما في البرازيل، فقد نشأ معهد تدريس الفلسفة للأطفال سنة 1989 في ساو باولو، ودُرِّب آلاف المدرسين لتنطلق التجربة في المدارس البرازيلية وتشمل نحو 10 آلاف مدرس ومئة ألف طفل في المدارس العمومية والخاصة. في المملكة المتحدة، كانت هناك مجموعات صغيرة من المهتمين، من بينهم روبير فيشر مدير برنامج مهارات التفكير بجامعة برونيل الذي يهتم بتدريس الفلسفة للأطفال، وعقب بث وثائقي بعنوان "سقراط لأطفال السنة السادسة من العمر" (Socrates for 6-years old) على شاشة البي بي سي عام 1990، أثار مشروعه الانتباه، وفي سنة 1991 أُنشئت مؤسسة النهوض بالفلسفة في التعليم بهدف تعزيز تجربة تدريس الفلسفة للأطفال.(5)

    

  

وليست طريقة ليبمان وحدها المنتشرة والمعروفة في هذا المجال، بل هناك طرق أخرى أهمها:

طريقة أوسكار برينيفيي (Oscar Brenifier)

ترتكز هذه الطريقة على منهج التوليد السقراطي، فتُقدِّم للطفل مفاهيم مثل الرأي والحقيقة والوعي بأسلوب مبسط، وفي سلسلة من الرسوم المصورة تسمح للطفل بالتعبير عن رأيه سواء رفضه أو قبوله للأفكار المصورة أمامه في الرسوم.

  

طريقة جاك ليفين (Jacques Lévine)

تعتمد على مقاربة التحليل النفسي، فيطرح الأستاذ على التلاميذ مشكلات عامة ويطالبهم بإبداء آرائهم دون أن يتدخل في النقاش. في المرحلة التالية يُعبِّر كل تلميذ عن رأيه الخاص في شريط مسجل مدته 10 دقائق لكل تلميذ، وفي المرحلة الأخيرة تُعرض الشرائط لمناقشتها مناقشة حرة مع الصف.

 

طريقة ميشيل توزي

تتطلب اختيار الموضوع وترك فرصة التعبير للأطفال مع التركيز على 3 قدرات يجب تنميتها عند الأطفال:

* القدرة على إنتاج المفاهيم.

* القدرة على وضع الإشكاليات.

* القدرة على البرهنة والإقناع.(6)

  

فوائد تقديم الفلسفة للأطفال

  

يؤثر ما يتلقاه الطفل ويتعرّض له من خبرات خلال مرحلة الطفولة على شخصيته وأنماطه السلوكية وعاداته في مراحل حياته التالية. وبوضع الأطفال على بداية مسار البحث الفلسفي في سن مبكرة نُقدِّم لهم عطايا لا تُقدَّر بثمن: كالوعي بالأبعاد الأخلاقية والسياسية والجمالية للحياة، والقدرة على التعبير عن الأفكار بوضوح وتقييمها بأمانة، والثقة في ممارسة التصويب الذاتي والحكم المستقل. ومن شأن التقديم المبكر للحوار الفلسفي أن يُعزِّز احتراما أكبر للتنوع، وتعاطفا أعمق تجاه تجارب الآخرين، وفهما حاسما لكيفية استخدام المنطق في حل الخلافات.(7)

   

ولا تقتصر فوائد تدريس الفلسفة للأطفال في سن مبكرة على فوائدها على المستوى الإجرائي فقط، بل تمتد إلى جوانب أخرى. ففي تجربة أُجريت على أكثر من 3000 طالب من 84 مدرسة ابتدائية بالمملكة المتحدة قُدِّمت لهم دروس أسبوعية في الفلسفة، لوحظ تحسُّن مهاراتهم في الرياضيات والقراءة والكتابة مقارنة بالطلاب الذين لم يشاركوا في هذه الدروس، كما كان لها تأثير إيجابي في بناء صفات مثل الثقة بالنفس وتقدير الذات والصبر.(8)

  

هل من الصواب تعليم الفلسفة للأطفال؟

يعود حجب القضايا الفلسفية عن الأطفال لزمن أفلاطون الذي رأى عدم تعريض الأطفال للحوارات الجدلية لحمايتهم من الفلسفة وحماية الفلسفة من الأطفال:

     

   

"ما الذي سيحدث حين يواجه السؤال: "ما الذي تعنيه بالعدل؟"، حين يجيب بما علمته التقاليد فإنه سيُدحض في المجادلة، وحين يحدث ذلك مرات عديدة وفي مواقف عديدة فإنه سيُدفع للاعتقاد بانعدام الفرق بين العدل والفساد، وكذلك كل الفضائل الأخلاقية الأخرى كالصواب والخير التي اعتاد تبجيلها". "لعلك لاحظت كيف يعارض الشباب دوما الآخرين للمتعة فقط بعد أول مرة يجربون فيها الجدال… كالجراء التي تحب أن تسحب أيا مما تصل إليه وتمزقه… لذا حين يُثبتون أن العديد من الأشخاص مخطئون -بما في ذلك أنفسهم عادة- سرعان ما ينزلقون إلى الاعتقاد بأن شيئا مما آمنوا به قبلا لم يكن صحيحا، وبذلك يشوهون سمعتهم وسمعة صنعة الفلسفة بأكملها في عيون العالم". 

   

في حواره مع "ميدان" سألنا د. بدر الدين مصطفى، أستاذ فلسفة الجمال والفلسفة المُعاصرة بقسم الفلسفة، كلية الآداب، جامعة القاهرة، عن رأيه في هذا الأمر فأجاب: "بصفة عامة، هناك شكلان للفلسفة في التاريخ، أو لنقل هناك طريقتان للتفلسف عرفهما التاريخ، الأولى؛ مَثَّلها الفلاسفة النخبويون الذين قدَّموا شكلا مدرسيا للفلسفة يتماشى أكثر مع الشكل الأكاديمي السائد الآن (أُطلق عليها الفلسفة الرسمية أو لنسمِّها الفلسفة كما هي في الكتب). أما الثانية وهي الأقل، فهي الفلسفة كممارسة وسط الناس وبينهم؛ الحكيم الذي يمشي في الطرقات والشوارع يتحدث مع الناس ويجادلهم بُغية الارتقاء بهم ومعهم. النموذج الأول عبَّر عنه أفلاطون ومعظم الفلاسفة، والثاني عبَّر عنه سقراط والسفسطائيون ودافع عنه الماركسيون من خلال مفهومهم عن المثقف الملتحم بالجماهير أو المثقف العضوي بتعبير غرامشي.

    

بالتأكيد هناك تصور نخبوي للفلسفة أدّى مع الوقت إلى اختزالها وابتعادها عن التأثير في الحياة والاستفادة من أدواتها النقدية في تطوير القدرات الإنسانية على مستوياتها كافة. بالتأكيد يمكن الاستفادة من الفلسفة في تعليم الصغار والأطفال بالطرق التي تناسبهم دون الوقوع في التجريدات التي تستعصي على فهمهم. الفلسفة تعمل من خلال المفاهيم وهي في الأساس ابتكار لها، لذا يمكن تعليم الأطفال بعض المفاهيم الفلسفية من خلال وسائل تعليمية مبسطة وأمثلة من حياتهم، كما يمكن الاستفادة من الأدوات النقدية للفلسفة في تحفيز قدرات الأطفال والارتقاء بشخصياتهم".
     

ما يهم في الفلسفة، على مستوى الأفراد، الاستفادة من القيم التي تُقدِّمها وأهمها قيمة الاختلاف وتعددية الصواب
     

وعن افتقار المناهج العربية لمثل هذه التجارب يقول د. بدر الدين في حديثه لـ "ميدان": "للأسف المساحات التي توجد فيها الفلسفة داخل المحيط العربي تتقلص يوما بعد يوم، فما بالنا بتدريس الفلسفة للأطفال! إهمال الفلسفة وعدم الالتفات إلى ممكنات الاستفادة منها هو جزء من سياق أعم يحتقر العلوم الإنسانية في مقابل الاهتمام بالعلوم الطبيعية. لهذا لا أعتقد بوجود أي محاولات لتجارب عربية في هذا الصدد رغم توافر بعضها لدى الغرب".

  

مصادر متنوعة

إذن كيف يمكننا كآباء أن نُعوِّض هذا النقص في المناهج التعليمية الكلاسيكية ونُقدِّم الفلسفة لصغارنا؟ في ظل افتقار المناهج التعليمية العربية لمثل هذه التجارب تساءلنا حول ما يمكن للأفراد تقديمه ﻷبنائهم في هذا المجال، أجاب د. بدر الدين مصطفى لـ "ميدان" قائلا: "أقول لطلابي دائما إن الفلسفة لن تُغيّر العالم ولن تُغيّر مجتمعنا أو ثقافته، لأنها تظل في النهاية توجها فرديا غير مرتبط بمشروع محدد أو توجه يسعى للاستفادة منها ومما تُقدِّمه من أدوات. كما أن المعلومات المتعلقة بتاريخ الفلسفة، على أهميتها، ليست هي الغاية القصوى من دراستنا لها. فأنا نفسي أُخطئ في بعض المعلومات والبعض الآخر يسقط من الذاكرة بعد فترة عدم استخدام له. ما يهم في الفلسفة، على مستوى الأفراد، الاستفادة من القيم التي تُقدِّمها وأهمها قيمة الاختلاف وتعددية الصواب، ما يهم هو الاستفادة من أدواتها التحليلية في الإدراك والوعي وفي النقد والتحليل. تُتيح لنا الفلسفة في النهاية أدوات وإجراءات تُمكِّننا من العيش على نحو أفضل؛ ذلك هو المسعى الإنساني الأصيل على ما أعتقد".

  

وعن الكتب والمصادر التي يمكن استخدامها يقول: "بالتأكيد كلنا مسؤولون من هذه الزاوية. إذا كان تعليم الفلسفة للصغار غير متاح على المستوى العام، فيمكننا القيام بذلك على المستوى الفردي وداخل الدوائر التي نتحرك فيها. هناك حضور للفلسفة في الكثير من الأعمال التعليمية والقصص التي خُصِّصت لهذا الغرض. أحب أعمال شاون تان على سبيل المثال وأجد فيها الكثير من الفلسفة. هناك أيضا بعض الكتب المخصصة لتنمية القدرات الذهنية والتفكير النقدي وهي مبسطة وملائمة للأطفال.

  

هناك أعمال روائية كثيرة تتماس مع العديد من الأفكار الفلسفية، بل كان الأدب إحدى أدوات الفلسفة على امتداده. لكن النوعية الملائمة للأطفال قد تكون قليلة بالطبع. أجد مثلا رواية حي بن يقظان لابن طفيل ملائمة، وبالمثل أجد رواية العجوز والبحر لهيمنغواي مناسبة بصورة كبيرة للناشئة". ومن الكتب الأخرى المترجمة التي يمكنك تقديم الفلسفة من خلالها:

  
كتاب "أن تفكر بعمق"

  

يهدف الكتاب إلى تعليم الفلسفة ومهارات التفكير للتلاميذ، ويصلح للصفوف الدراسية من الخامس وحتى السابع، على نحو عملي وملائم لعمرهم ومستواهم المعرفي والتعليمي.

   

كتاب "عالم صوفي"

   

رواية كتبها جوستاين غاردر بالنرويجية وتُرجمت إلى أكثر من 50 لغة، وتستعرض العلاقة بين صوفي فتاة في الرابعة عشرة من عمرها ورجل غامض يُدعى "ألبرتو كنوكس" يرسل إلى صوفي دروسها في الفلسفة، ليستعرض غارد عبر الرواية تاريخ الفلسفة ومفاهيمها، وهو مدخل مهم إلى الفلسفة ومفاهيمها.

  

وعلى شبكة الإنترنت يمكنك إيجاد العديد من المصادر، منها على سبيل المثال: برنامج "بصيرة" الذي يُقدِّم العديد من ورش العمل مستهدفا فئات عمرية مختلفة بداية من عمر 7 سنوات وحتى الأكاديميين، وتُقدِّم المدونة الخاصة بهم مجموعة من المقالات العربية والمترجمة التي يمكنك الاستفادة منها كمصادر مهمة في تقديم الفلسفة للأطفال. كما أن مدونة "playgroundphilosopher" بها مجموعة من الكتب الفلسفية المصورة المقدمة للأطفال مصحوبة بالأسئلة المصاحبة التي يمكن طرحها على الطفل. أما هذا الموقع فيمكنك من خلاله تحميل العديد من المصادر المرتبة حسب العمر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عندما رأت الحكومة أن قتل الرضع وتعقيم النساء يصب في المصلحة العامة، تقرر نانفو وانغ وجيالينج زانغ صناعة فيلم "أمة الطفل الواحد" لعلهما يتركا وثيقة للأجيال القادمة عن ذلك الماضي.

بالتأكيد أن من واجبنا حثّ أبنائنا على تقديم الأفضل، لكن قد يكون امتحان الأبوّة الأصعب يكمن في تعليمهم حُسن التصرف والانتباه إلى ما يصيرون عليه، لا فيما يحققونه من إنجازات.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة