كتب عن الكتب.. جهز قائمة قراءاتك الأدبية للعام الجديد

"إذا كان الكتاب الذي نقرؤه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرأ الكتاب إذن؟ كي يجعلنا سعداء كما كتبت؟ يا إلهي، كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب، والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها، إننا نحتاج إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة التي تؤلمنا، كموت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا، التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طُردنا إلى الغابات بعيدا عن الناس، مثل الانتحار. على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطم البحر المتجمد في داخلنا، هذا ما أظنه"

(فرانز كافكا)

   

تفتح لنا القراءة بابا بعد باب، تطرح الأسئلة، وتدفعنا للبحث عن إجابات، تمنحنا نوافذ سحرية لنُطِلّ بها على عوالم بعيدة، وتساعدنا على رؤية أنفسنا بعيون مختلفة. ومع بداية عام جديد، واقتراب موعد معرض الكتاب، يسعى العديد من القرّاء لوضع قوائمهم للكتب التي ينوون قراءتها. إذا كنت تبحث عن المزيد من الخيارات، فهذه الكتب تحمل ما بين دفتيها العديد من الاقتراحات التي ستُساعدك، وكلٌّ منها يحمل طابعه المميز، لكن ما يجمع بينها جميعا هو حب القراءة والكتب.

  

سنة القراءة الخطرة

هل تحمل رفوف مكتبتك الكثير من الكتب التي اقتنيتها لأنها من الكلاسيكيات، أو من الكتب الموصى بقراءتها، أو حتى لأنها من الأكثر مبيعا لكنك لم تقرأها بعد؟ هل يأتي ذكر كتاب ما فتخجل من التصريح أمام الآخرين بأنك لم تقرأه، سواء كانت كتبا وجدت صعوبة في قراءتها، أو وجدت أن قراءتها مملة رغم مديح الآخرين لها؟ هل تواجه صعوبة في القراءة؟ سواء صعوبة في إيجاد الوقت أو الرغبة؟ أو إنهاء ما تبدأ في قراءته؟ سيساعدك إذن كتاب "سنة القراءة الخطرة: كيف استطاع خمسون كتابا عظيما (وكتابين غير عظيمين) إنقاذ حياتي"، للكاتب آندي ميلر، ترجمة: محمد الضبع.

     

     

لقد عانى مؤلف الكتاب من هذه المشكلات وقرّر أن يتغلّب عليها بوضع ما أسماه "قائمة الإصلاح" والتي تشمل 50 كتابا قرّر أن يلتزم بقراءتها خلال هذه السنة. يتميّز هذا الكتاب بكونه لا يستعرض الكتب بقدر ما يستعرض علاقة المؤلف بها، يومياته أثناء رحلة القراءة التي امتدت على مدار عام. يوميات آندي ميللر القرائية تشبه يومياتنا، فبعد المقدمة يبدأ الفصل الأول مع الكتاب الأول "المعلم ومارغريتا" لميخائيل بولغاكوف بالعبارة التالية:

    

"هذا هو السر. صباح كل يوم من أيام الأسبوع يوقظنا المنبه عند 5:45 صباحا، إن لم يوقظنا طفلنا قبل هذا الوقت، والذي يفعلها في بعض -معظم- الأحيان. عمره 3 سنوات..".

  

وهكذا يمضي على هذا المنوال ليُحدِّثنا عن تفاصيل صغيرة مثل صوت المنبه في منزله، وروتينه اليومي، إعداده للإفطار والشاي، وشكل كوب الشاي. كما يحكي عن زوجته وطفله، وكيف يمضي بهم اليوم كأسرة عادية سعيدة، وكيف تؤدي تفاصيل الحياة اليومية أحيانا لتعطيله عن القراءة بحجة عدم وجود وقت. سوف يدخل بنا إلى عالم الكتاب الأول "المعلم ومارغريتا" مستعرضا تفاصيله، مختلطة بيومياته وأفكاره حول ما يقرأ أثناء قراءة الكتاب، وكيف كان هذا الكتاب بداية رحلته. وعلى المنوال نفسه تستمر رحلة آندي ميللر وتتنوّع الكتب التي اختارها في قائمته، فهي تحتوي على عناوين متباينة ومتنوعة من بينها: "البيان الشيوعي" لكارل ماركس وفريدريش إنجلز، "كبرياء وتحامل" لجين أوستن، و"اللا مسمى" لصامويل بيكيت، "شفرة دافنشي" لدان براون، "آنا كارنينا" لليو تولستوي.

  

في نهاية الكتاب يضع المؤلف ملحقا بقائمة الخمسين كتابا المشار إليها، يعقبها بقوائم أخرى منها قائمة مئة كتاب أثّرت فيه، وقائمة الكتب التي ينوي قراءتها. سيساعدك هذا الكتاب بالتأكيد، سواء استعنت ببعض مقترحاته من العناوين، أو استلهمت رحلته لوضع قائمة الإصلاح الخاصة بك والتي تحوي قائمة العناوين التي تنوي قراءتها هذا العام.(1)

   

عصير الكتب

     

على مدار أربعين عاما، ظلّ الروائي الكبير علاء الديب يعرض الكتب والروايات التي تستحوذ على اهتمامه ويُقدِّمها للقارئ في باب متميِّز أطلق عليه اسم "عصير الكتب"، بأسلوبه الشائق وقلمه الرشيق قدّم إلى المشهد الأدبي والثقافي المصري والعربي العديد من الأسماء، وسلّط الضوء على العديد من العناوين سواء المجهولة أو المعروفة. وهذا الكتاب يجمع بين دفّتيه مجموعة مختارة من هذه المقالات. تستعرض المقالات نحو 110 رواية، عبر انطباعات خاطفة وسريعة، لا يتجاوز طول المقال صفحتين إلى ثلاث، لكنها تمنحك فكرة جيدة عن كل رواية. بعض الروايات التي استعرضها روايات شهيرة ومعروفة، والبعض الآخر ربما تسمع عنه للمرة الأولى. هذه القائمة الدسمة التي تعرض لك نحو 110 عنوان مختلف قد تساعدك على اختيار مجموعة من الروايات لقائمة قراءتك.(2)

  

الكتب التي التهمت والدي

"ثمة عدة أماكن يمكن أن يتوه فيها المرء، لكن لا يوجد مكان أكثر تعقيدا من مكتبة، بل إن الكتاب الواحد يمكن أن يُمثِّل مكانا نضيع فيه ونتوه"

(بورخيس)

    

   

"ذات مساء، مثل عدة مساءات أخرى عديدة، راح والدي يقرأ كتابا وضعه تحت مطبوع خاص بالضريبة على الدخل حتى لا ينتبه رئيس المصلحة إلى أنه لم يكن يشتغل. في ذلك المساء، ولفرط انغماسه في القراءة وقوة تركيزه، ولج إلى داخل الكتاب، تاه في القراءة، وعندما حلّ رئيس المصلحة بمكتبه، لم يكن موجودا فيه".

  

منطلقا من مجاز بورخيس، ومُحوِّلا إياه إلى حقيقة ملموسة، يبدأ المؤلف "أفونسو كروش" في سرد حكايته على لسان الطفل "إلياس" ابن فيفالدو بونفين موظف مصلحة الضرائب الذي اختفى بين دفتي كتاب، حرفيا لا مجازيا. ومن هذه البداية الخيالية يتابع البطل البحث عن والده الذي اختفى قبل أن يُولد هو في رحلة خيالية تبدأ من مكتبة والده الموجودة في العلية والتي يتسلّم مفتاحها في عمر الثانية عشرة، يلج من خلالها عوالم الروايات هو الآخر، فيتورّط داخلها، يجوب الشوارع التي دارت فيها ويحاور شخصياتها بحثا عن والده، فيدخل في كتاب تلو الآخر مستعرضا مجموعة من الروايات الشهيرة، وما يتخيله المؤلف عن مصائر أبطالها. لا يُقدِّم المؤلف هنا عرضا أو تلخيصا لها. إذا كنت قد قرأت هذه الروايات فربما تستمتع بالقراءة عن أبطالها ومقابلتهم مع بطل الرواية، وإذا لم تقرأها فهذه فرصة لوضع بعض منها على لائحتك.(3)

   

فانتازيا.. عتبات القراءة

   

ليس هذا كتابا وإنما سلسلة كاملة قدّمها أحمد خالد توفيق للناشئين. بطلة السلسلة عبير عبد الرحمن، فتاة عادية جدا، بلا أية مزايا كما تُوصف في السلسلة، لكنها في إطار تجربة برنامج حاسوب مبتكر تدخل في الكثير من العوالم المتخيلة فيما يُسمى عالم "فانتازيا" وتلتقي خلال رحلتها بالكثير من الشخصيات، سواء كانوا أبطال روايات أو شخصيات تاريخية أو فلاسفة. لقد ساعدت هذه السلسلة العديد من القرّاء الناشئين والشباب على فتح عوالم جديدة، وطرحت أمامهم العديد من العناوين العالمية. سلسلة فانتازيا تصلح لتقديم العديد من العناوين لقُرّائها من الناشئين ليضعوها على قوائمهم القرائية.(4)

 

يوميات القراءة

"القراءة حوار. يدخل المجانين في حوارات تخيلية يسمعونها تتردد في أماكن ما من عقولهم. ويدخل القرّاء في حوار مماثل تحرّضه بصمت الكلمات المطبوعة على صفحة. لا تسجل عادة ردود القرّاء، بيد أن أحدهم يمكن أن يشعر مرارا بالحاجة إلى تناول قلم رصاص وكتابة إجابة على هامش النص. هذا التعليق، هذه اللمعة، هذا الظل الذي يرافق في بعض الأحيان كتبنا المفضلة يوسع وينقل النص إلى زمن آخر وتجربة أخرى، إنه يعير الواقع إلى الخيال بأن كتابا يتحدث إلينا ويشتاقنا (نحن القرّاء) إلى وجوده"

(ألبرتو مانغويل)

  

  

   

"الرجل المكتبة" أو "دون جوان الكتب"، كلها ألقاب أُطلقت على الكاتب ألبرتو مانغويل، وهو محرر، ومترجم، وروائي، وكاتب مقالات. تناول في كتبه الكتب ومؤلفيها من زوايا جديدة وغير تقليدية. يصف ألبرتو مانغويل ما يفعله على النحو التالي: "لأن القراءة بالنسبة لي هي الوسيلة الطبيعية لتجربة العالم، فإن تعليقاتي على ما أقرأ هي نوع من أنواع السير الذاتية والنقد والأبحاث التاريخية، وفي بعض الأحيان مقتطفات من قصص مختلفة".

   

في كتابه "يوميات القراءة"، يتناول مانغويل تجربته في إعادة قراءة مجموعة من كتبه المفضلة قبل بلوغه الثالثة والخمسين. تمتد يوميات القراءة من (يونيو/حزيران) 2002 وحتى مايو/أيار 2003، ملحقا بها "لائحة القراءات" التي شملت مجموعة الكتب التي أعاد مانغويل قراءتها خلال العام، وخلال يومياته يأخذنا معه في رحلة يعرض من خلالها قراءته لهذه الكتب ومقارباته، والأسئلة التي يطرحها، والأفكار التي تُثيرها برأسه، ويمتزج كل هذا بشذرات من الأحداث اليومية التي يلقاها في حياته وأسفاره من مكان إلى آخر. قد تُفيدك "لائحة القراءات" الخاصة بمانغويل، وربما بعد الاطلاع على أفكاره حول هذه الكتب يتولّد لديك الفضول لقراءة بعضها، أو ربما تضع لائحتك الخاصة ﻹعادة قراءة أعمال قد قرأتها من قبل.(5)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في هذا التقرير نقدم خطة مبسطة مع كتب رائعة تبدأ بك من الصفر في تاريخ الفلسفة وتنتقل بك شيئًا فشيئًا إلى مستويات أعلى لن تكون متخصصة لكنها ستفتح لك الباب.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة