شيطانٌ في نخل المدينة.. هل كان عبد الله بن صيّاد هو المسيح الدجّال؟!

"ما بُعث نبيٌّ إلا أنذَر أُمّته الأعورَ الكذَّاب، ألا إنَّه أعوْرُ، وإنَّ ربَّكُم ليسَ بأعور، وإن بين عينيه مكتوبٌ: كافرٌ".

(حديث شريف)

تكمن خطورة قضية المسيح الدجال في التصوُّر الإسلامي أنها مرتبطة بأحداث نهاية التاريخ الإنساني كله، وأنها إحدى العلامات العشر الكُبرى التي تكشف -وفق هذا التصوُّر- عن اقتراب اليوم الموعود، يوم الفتح والتغابن والقيامة، وانتهاء الحياة البشرية على الأرض ليلقى الناسُ مصيرهم؛ فإما جنة وإما جحيما.

 

والدجّال، وإن لم يُذكر في القرآن الكريم، ورد ذكره مستفيضا في الأحاديث النبوية الصحيحة في أعلى درجات الصحة، وهي وحي يُوحى، والمصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يروي الإمام البخاريُّ في صحيحه من طريق أنس -رضي الله عنه-: "ما بُعث نبيٌّ إلا أنذَر أُمّته الأعورَ الكذَّاب، ألا إنَّه أعوْرُ، وإنَّ ربَّكُم ليسَ بأعور، وإن بين عينيه مكتوبٌ: كافرٌ"[1].

 

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يملُّ من تحذير أصحابه من فتنة هذا الدجال على البشرية كلها، حيث يأتي بأدوات لا يُصدِّقها العقل، ويشعر الناس فيها أنه إلهٌ، فيُلبس عليهم دينهم، ويُدخِلُ أفواجا منهم إلى الضلالة والكفر بالله إما رغبا وإما رهبا ورهقا وتعذيبا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الدجّالُ أعورُ العين اليُسرى، جُفال الشّعر (أي كثير الشعر)، معه جنَّة ونارٌ، فنارُه جنّة، وجنّته نار"، كما يرويه الإمام مسلم في صحيحه.

 

ومن فتنه وقُدراته أنه يأتي على الناس "فيدعُوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمُر السماءَ فتُمطر، والأرضَ فتُنبتُ، فتروحُ سارحتهم (غنمهم وإبلهم) أطول ما كانت ذُرا، وأسبغُه ضُروعا، وأمدّه خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردُّون عليه قوله، فينصرفُ عنهم فيُصبحون مُمْحِلين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويمرُّ بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كُنوزُها كيعاسيب النحل"[2]، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

يمتلك الدجال إذن تأثيرا خطيرا على الناس الذين يرون معه جنّة مزعومة ونارا مُحرقة، مع قدرة على إغنائهم وإفقارهم في لمحة عين، ناهيك بخُضوع الشياطين له يأتمرون بأمره ونهيه، وسرعته في التنقُّل في الأرض، واكتشافه كنوزها وثرواتها بلا عناء، فيدعوها فتسير خلفه كما تطيرُ يعاسيب النحل، وتلك فتنة عظيمة، ليس هدف الدجّال من ورائها إلا أن يكفر الناسُ بربّ العالمين، وهي لهذا السبب إحدى علامات القيامة الكبرى في الإسلام.

 

لكن اللافت والغريب أنه وُجد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحد أحياء اليهود بالمدينة المنورة فتى قاربَ الحُلم حارَ النبيُّ في خبره، وكان طوال حياته دائم الاختبار له، أهو الدجّال الذي حذَّر منه أمته أم لا، ولهذه الحيرة كان عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يحلف بالله أنه الدجال فلا يُنكر عليه النبي حلفه، ذلك هو عبد الله بن صياد أو ابن صائد اليهودي، ذلك الفتى غريب الأطوار. فهل كان ابن صائد هو المسيح الدجال؟ وماذا قال للصحابة بعد إسلامه وقد ظلَّوا مُتشككين فيه؟ وكيف أصبح ابنه فيما بعد من كبار التابعين في عصره؟

 

كان والد عبد الله بن صيّاد من يهود المدينة، ولم يَعرف مَن ترجموا له وتناولوا تاريخه من أي فرع من فروع اليهود أو العرب هو. ولهذه الجهالة في معرفة حقيقة نسبه، كان ابن صياد ووالده يدَّعون أنهم من بني شهيب بن النجار من قبائل الخزرج، إحدى شجرتَيْ المدينة مع أقرانهم الأوس، لكنّ بني النجار كانوا يرفضون هذا الادعاء، "وحلف منهم تسعة وأربعون رجلا ورجل من بني ساعدة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هم منهم"، فقُبلت شهادة بني النجار فيهم، وأصبح ابن صياد وأبناؤه يقولون بعد ذلك: نحن "حلفاء بني مالك بن النجار (الخزرجيون)"، كما يذكر ابن سعد (ت 230هـ) في "الطبقات الكبرى" [3].

 

حين قاربَ الفتى ابن صياد سن البلوغ شاع بين الناس في المدينة أنه يتكهَّن بالأخبار، فيذكر سرّهم ومستقبلهم، وقد أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يختبر حقيقة هذا الفتى، ويعرف صدقه من كذبه، فيروي عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أباه الفاروق عُمر -رضي الله عنه- "انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط (جماعة) قِبلَ ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان، عند أُطُم (حصن) بني مُغالة (من الأنصار)، وقد قارب ابن الصياد الحلُم، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال لابن الصياد: تشهدُ أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهدُ أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضَه وقال: آمنتُ بالله وبرسُلِه. فقال له: ما ترى (في يقظتِك ومنامك). قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خُلط عليك الأمر. ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني خبأتُ لك خبيئا. فقال ابن صياد: هو الدُّخ. فقال: اخسأ، فلن تعدو قدرك. فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن يكُنْه فلن تُسلَّطَ عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله"، كما يرويه البخاري ومسلم في صحيحهما[4].

 

فالنبي اختبر تكهَّن ابن صياد هل هو يعرف الغيب حقا، وقد خبأ له كلمة "الدُّخان" فقالها ابن صياد: "الدُّخ"، فأدرك أن شيطانا أو جنيا يساعده في هذا الأمر، لذا قال له اخسأ لن ترتفع عن هذه المكانة إلى منزلة النبوة أو اتباع الناس لك، ومن ثم أراد عمر أن يتخلص منه كي لا يكون فتنة للناس، فرفض النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، فإن كان الدجال فإن قاتله معروف، فهو وفق أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عيسى بن مريم، وإن لم يكن هو فلا قيمة في قتله ولا فائدة.

 

لكن ذلك لم يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتابع أخباره، ويعرف حقيقته بين الحين والآخر، فقد "انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأُبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، وهو يختل (يراقبه في غفلة) أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع.. فرأت أمُّ ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي (يتخفى) بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف، وهو اسم ابن صياد، هذا محمـد (صلى الله عليه وسلم)، فثار ابن صياد (وقام)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو تركَتْهُ بيَّنَ"[5]، أي لو لم تنادِ عليه لانكشف سرّه وبان أمره للنبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

وقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما عن "تُربة الجنّة، فقال: درمكة (أي كالدقيق) بيضاء، مِسكٌ خالص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقَ"[6]. وقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرة أخرى "ما ترى؟ قال: أرى عرشا على الماء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى عرشَ إبليس على البحر. وما ترى؟ قال: أرى صادقيْنِ وكاذبا، أو كاذبيْنِ وصادقا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لُبِّس عليه، دعوه"[7].

 

وقد أثارت هذه الاختبارات النبي وأصحابه، ويبدو أن أمره لم ينزل فيه وحي من السماء على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فظلّ يتتبع خطواته، ويجمع المعلومات عنه، يقول أبو ذرّ -رضي الله عنه-: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثني إلى أمه، قال سَلْها كم حملَت به، فأتيتُها فسألتُها، فقالت: حملتُ به اثني عشر شهرا. قال ثم أرسلني إليها فقال: سَلْها عن صيحته حين وقع (حين وُلد)، قال: فرجعتُ إليها فسألتها، فقالت: صاح صياح الصبي ابن شهر"[8]، وربما كانت أمه كاذبة تُريد إحداث مزيد من البلبلة والغموض حول ابنها.

 

ويبدو أن أبا ذر -رضي الله عنه- من خلال تتبعه لخطوات الفتى ابن صيّاد أو ابن صائد وأخباره رأى فيه أمورا غريبة تخالف طبائع الناس وعاداتهم، فكان يقول لمَن يسألونه: "لأن أحلفَ عشر مرات أن ابن صائد هو الدجال أحبُّ إلي مِن أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به"[9]. ومن قبله كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن جابر يحلفان بالله أمام الملأ وأمام النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه الدجّال "فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم"، كما يروي البخاري في صحيحه[10].

 

وربما كان حلف هؤلاء الصحابة الكبار أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى رأسهم عمر بن الخطاب بسبب قدرات هذا الفتى الصغير على الإخبار بأمور لا يُمكن أن تصدر عمّن هم في مثل سِنّه، لكن الأغرب من ذلك أن عبد الله بن عمر بن الخطاب أوقفه يوما "في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه: فانتفخَ حتى ملأ السِّكة، فدخل ابن عمر على حفصة (أخته زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وقد بلغَها: فقالت له: "رحمَكَ الله، ما أردتَ من ابن صائد، أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما يخرُجُ (الدجّال) من غضبة يغضبُها"[11].

 

انتفاخ ابن صياد وتحوُّله إلى ما يُشبه البالون الضخم بسبب إغضاب ابن عمر له، وتسبُّبه في سد الطريق أمر جعله حديث الساعة وقتئذ، وأعاد بقوة شكوك الناس فيه. لكن ابن صياد أسلم وتزوج وأنجبَ، ويبدو أن كثرة ارتياب أهل المدينة المنورة فيه وخوفهم منه جعله يُخرج ما في صدره شاكيا لأحد الصحابة وهو أبو سعيد الخُدري -رضي الله عنه-.

 

ذلك أن أبا سعيد وابن صياد وجمْعا كبيرا من أهل المدينة خرجوا للحج أو العُمرة في سنة من السنين، يقول أبو سعيد الخدري في خبر ينقله عنه الإمام مُسلم في صحيحه: "خرجنا حُجاجا أو عُمارا (معتمرين) ومعنا ابن صائد. قال: فنزلنا منزلا (موضعا بين المدينة ومكة). فتفرّقَ الناسُ وبقيتُ أنا وهو، فاستوحشتُ (خفتُ) منه وحشة شديدة مما يُقالُ عليه. قال وجاء بمتاعه فوضَعه مع متاعي، فقلتُ: إن الحر شديد، فلو وضعتَهُ تحتَ تلك الشجرة. قال: ففعلَ. قال: فرُفعت (ظهرت) لنا غنم. فانطلقَ فجاء بعسّ (قدح كبير). فقال: اشرب أبا سعيد، فقلتُ: إن الحرّ شديدٌ واللبن حار، وما بي، إلا أني أكره أنَ أشرب عن يده -أو قال آخذ عن يده- فقال: أبا سعيد! لقد هممتُ أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنقُ مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد! مَن خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار! ألستُم من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو كافر (أي الدجال)، وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو عقيم لا يُولد له، وقد تركتُ ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المدينة ولا مكة. وقد أقبلتُ من المدينة وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد الخدري: حتى كدتُ أن أعذره (وأقتنع بقوله). ثم قال: أما والله إني لأعرفه (أي الدجال) وأعرف مولده وأين هو الآن. قال: قلتُ له: تبا لك سائر اليوم"[12].

 

لقد أقنع ابن صياد أبا سعيد الخُدري بإيمانه وإسلامه مُدلِّلا بذلك بعلامات تخالف صفات الدجّال التي أخبرهم بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا اقترب من هذا الاقتناع، عاد فأعلَمه أنه يدري مَن هو الدجّال وأين وُلد وأين هو الآن، وتلك أمور لا يعرفها إلا رجل من اثنين؛ إما أن يكون هو نفسه الدجال، وإما أن شيطانا أو جنيا يُطلعه على الغيب؛ لذا خاف منه أبا سعيد وابتعد.

 

على أن ما يلفت النظر أن ابن صياد خلف ولدا اسمه عُمارة بن عبد الله بن صياد كان من كبار التابعين وأهل العلم النابهين في المدينة المنورة، يقول ابن سعد البصري في "الطبقات الكبرى": "كان (عمارة) ثقة قليل الحديث، وكان مالك بن أنس (إمام المذهب) لا يُقدِّم عليه أحدا في الفضل"[13]. وينقل الإمام النووي عن الإمام عبد الغني المقدسي صاحب "الإكمال" أن "عمارة هذا ثقة. واتفقوا على توثيقه (في نقل الحديث النبوي وحفظه). وروى عنه مالك في (كتابه) الموطأ في كتاب (باب) الأُضحية"[14].

 

وكما اختلف الصحابة وشكوا في ابن صياد حتى بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، انتقل الاختلاف إلى العلماء من بعدهم، أكان ابن صياد هو الدجّال الأكبر الذي حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، فيخبرنا الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن "قصته مُشكلة، وأمره مُشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره، ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة. قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُوحَ إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أُوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره"[15].

 

وهنا تنتهي قصتنا مع ابن صياد، ذلك الرجل الذي كان تارة يبدو للناس أنه الدجال في أخلاقه وصفاته، وتارة أخرى يبدو أنه مؤمن ورع، وربما كان ابن صياد ممن التبسه جن أو اقتربت منه الشياطين فكان يستمع من خلالها بعض الأخبار والأمور المشكلة على الناس، وربما تاب بعد إسلامه وقد أصبح ابنه من كبار التابعين كما رأينا، لكن رغم ذلك ظل مُريبا لأهل المدينة وعلى رأسهم كبار الصحابة والتابعين حتى اختلفوا في وفاته، فمنهم مَن يقول إنه مات وصلّى عليه الناس، ومنهم من يقول إنه فُقد في معركة الحرَّة الشهيرة التي واجه فيها أهل المدينة جيوش يزيد بن معاوية سنة 63هـ، فكان ابن صائد أو ابن صياد غريبا في حياته وغريبا في مماته!

——————————————————————-

المصادر

  1. صحيح البخاري حديث رقم (7131).
  2. صحيح مسلم: حديث رقم (2937).
  3. ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/274.
  4. البخاري (1354).
  5. البخاري (1354).
  6. مسند أحمد (11002).
  7. مسلم (2925).
  8. مسند أحمد 35/247 ح 21319
  9. مسند أحمد ح 21357.
  10. البخاري (7355).
  11. مسلم (2932).
  12. سنن الترمذي (2246).
  13. الطبقات الكبرى 5/409.
  14. النووي: تهذيب الأسماء واللغات 2/299.
  15. النووي: شرح صحيح مسلم 18/46.
المصدر : الجزيرة