لماذا بيعت هذه اللوحة للفنان جان باسكيات بـ85 مليون دولار؟

LONDON, ENGLAND - FEBRUARY 28: 'Basquiat's Untitled, 1982' at Philips on February 28, 2022 in London, England. Phillips together with renowned art collector Yusaku Maezawa, have announced the sale of Basquiat’s Untitled, 1982. At over sixteen feet wide and estimated in the region of $70 million it is poised to lead the New York auction season when it is offered in the Evening Sale of 20th Century & Contemporary Art on 18th May. (Photo by Kate Green/Getty Images)

في لوحة غريبة الطابع، تبدو وكأنها مجرد "شخبطة"، يتمدَّد اللون الأزرق كبساط، يتوسَّطه جمجمة يكشف فَكَّاها عن أسنان مصبوغة بالطلاء، ومحجر عين يبعث ببريق يأبى الانسحاق بين القضبان التي تحوطه. قبل خمس سنوات، عُرض ذلك العمل الذي يعود للفنان الأميركي جان ميشيل باسكيات (Jean-Michel Basquiat) في مزاد علني عُقد في دار "سوذبيز"، ليُباع للبليونير الياباني يوساكو مايزاوا بـ 110 ملايين دولار، حتى تلك اللحظة لم يكن أي عمل لرسام أميركي قد حقق ذلك الرقم على الإطلاق (1)(2).

جان باسكيات.

لا يخبرنا ذلك أن باسكيات أحد أكثر الرسامين المعاصرين تأثيرا وأكثرهم مزايدة على أعماله فقط، بقدر ما يُنبئنا أن تلك السمات لشاب من أصول أفريقية من بروكلين، الذي استسلم للنوم لزمن في شوارع نيويورك قبيل صعوده النيزكي نحو الشهرة ثم الإدمان، له حكاية تستحق أن تُروى، خاصة أن البليونير نفسه قد باع منذ أيام قليلة في شهر مايو/أيار لوحة أخرى لهذا الفنان بقيمة 85 مليون دولار، لوحة كل ما فيها أيضا بالنسبة لمواطن عادي هي بضع "شخبطات"، لكنها لا شك ليست كذلك أبدا.

epa09791809 Cheyenne Westphal (R), the Phillips Global Chairwoman, poses with the work 'Untitled' (1982) by US artist Jean-Michel Basquiat at the Phillips auction house in London, Britain, 28 February 2022. The large size painting is estimated in the region of 70 million US dollars. The auction will take place on 18 May 2022 in New York. EPA-EFE/NEIL HALL
لوحة "بلا عنوان" المَبيعة مؤخرا

 

قصاصات من ورق

يلتقط فن باسكيات الشعر والرسم والموسيقى والتشريح، ليُوجد معادلا بصريا لأفكاره وعواطفه التي تَشبَّع بها محيطه المُعبَّق بالرأسمالية والقمع والانقسامات العِرقية والاجتماعية والتوترات بين الفقر والثراء والتجربة الداخلية والخارجية (3)، وهو ما يُفسِّر ذلك الغضب الجامح الذي لا لبس فيه ويستوي بين لوحاته، ما دفع محاورا له في أحد اللقاءات إلى التوجُّه بسؤال محاولا من خلاله سبر أغواره وفض غابات الغموض بينهما، دار التساؤل حول مصدر ذلك الانفعال الحاد فيما يُنتجه (4)، ليُجيب الآخر باقتضاب مُبرَّر، وكأن أعماله تفوَّهت بكل ما ابتلعه السكون.

 

كان باسكيات الذي وُلد عام 1960 نجل أب من جزيرة هايتي وأم تنحدر من أرض بورتوريكو الجبلية، تفتَّت زواجهما فور بلوغه السابعة (5)(6). نهل الأخير من طفولة مشاغبة مارس فيها الرسم وجال معارض نيويورك الفنية، وحيدا أو برفقة والدته. وعلى وقع ألحان تركها والده تتردد في أنحاء المنزل، استرق الصغير بضع قصاصات ورقية من مكتب أبيه وحاول إبداع نسخه الخاصة من الرسوم الكرتونية والكتب المصورة والمشاهد التوراتية. كان بإمكان حياة باسكيات أن تستمر على هذا المنوال، إلى أن طرأ تبدُّل عميق على نحو فجائي.

 

إبان لهوه مع أقرانه في الشوارع، تعرَّض باسكيات لحادث سير اضطره إلى استئصال طحاله وقضاء بعض الوقت في المستشفى (7)(8). قدَّمت له والدته حينئذ إحدى الموسوعات الطبية، نسخة من كتاب "غريز أناتومي" أو "تشريح غراي" (Gray’s Anatomy) الذي ألَّفه الجراح الإنجليزي "هنري غراي" عن تشريح جسم الإنسان. طبع ذلك العلم بعنف على وجدان باسكيات، ما ظهر جليا في الجماجم والأوتار والأحشاء التي احتوتها أعماله اللاحقة.

epa09552589 A view of Andy Warhol's 1982 painting 'Jean-Michel Basquiat' during an auction preview at Christie’s in New York, New York, USA, on 29 October 2021. The painting, which is part of the '20th Century Evening Sale' on 11 November 2021 in New York, is expected to sell for over $20 million USD/€17 million euros. EPA-EFE/JUSTIN LANE
جان ميشيل باسكيات (الأوروبية)

انسحبت والدته إلى الاكتئاب ثم إلى مصحة أمراض عقلية، فانتقل باسكيات للعيش مع والده في بروكلين، وعانى من علاقة أبوية مسيئة دفعته إلى الفرار من المنزل في عمر الخامسة عشرة، فجاب الشوارع والمنتزهات إلى أن عثرت عليه الشرطة وأعادته أدراجه. بعد عامين، غادر باسكيات المنزل مجددا، لكن هذه المرة بعد أن طرده والده لتعثُّره الدراسي، دون أن يدور بخلده أن حياته المهنية قد بدأت للتو.

 

هائما في مانهاتن قابل باسكيات صديقه الدياز، وخطا معه أولى خطواته الناجحة في عالم الفن، استخدما الطلاء المرشوش لكتابة عبارات ورموز غامضة في جميع أنحاء جنوب المدينة، وقَّعاها بالاسم المستعار "Samo"، اختصارا لـ"Same Old Shit" أو "الهراء المعتاد نفسه"، وهي سلسلة من العبارات المبهمة والساخرة حول الفن التقليدي والعنصرية وغيرها من الموضوعات الثقافية والاجتماعية (9).

 

شاعت تلك التعبيرات المتمردة والبليغة في شتى أنحاء الساحة الفنية في حي سوهو، مما أدى إلى أن يتم ملاحظة أعماله. لذا انتهز باسكيات ذلك النجاح ليقتحم الساحة الفنية ويبيع البطاقات البريدية ويعزف في النوادي مع فرقته الموسيقية الطلائعية. وبعد فترة وجيزة، انتقل إلى القرية الشرقية وهو أقرب إلى كونه معدما، فاتجه للرسم على ما كل ما تقع عليه يداه من جدران وأبواب وأثاث، ليصقل أسلوبا هو نوع من الارتجال المحسوب مثل "بيت رايترز" (Beat writers) الذين ألَّفوا أعمالهم عن طريق تمزيق قصاصات الكتب ثم إعادة تجميعها (10)، ويُصمِّم لوحاته مستخدما أخشابا مهملة عثر عليها على قارعة الطريق، مزاوجا بين الزيت والطباشير الملونة وأقلام التلوين والأكريليك والطلاء المرشوش وأقلام الرصاص والألوان الأساسية غير المخففة.

 

عالم ليس لنا

تقرأ الناقدة الفنية روزيتا أوريما أعمالا كهذه، ترى فيها طبقات معقدة من الزيت والمينا والأكريليك على سطح يخترقه بشقوق محترقة لإنشاء سطح مكثف، فتقول إن اللوحات تمتلئ بالأيقونات الرئيسية لباسكيات، من رؤوس الجماجم والتاج ثلاثي الرؤوس والشبكة الكثيفة من المراجع النصية المتكررة، لعرض قدراته في التلوين، مع غمر اللوحة القماشية بالكامل تقريبا بظلال حارقة من البرتقالي والأحمر والأصفر (11).

جان باسكيات

يتلو ذلك ضربات الفرشاة الحرة والألوان متعددة الطبقات والمتتابعة ورسم لإحدى شخصياته، وكلمة جانبية شطب عليها عن عمد، فقد اعتقد باسكيات أن الكلمات المشوَّشة أو تلك التي في سبيلها إلى الانمحاء هي ما نجتهد لرؤيتها على نحو أوضح وأرسخ، ليتمادى بعد ذلك في توكيد ماهيته بوصفه فنانا.

 

نُبصر مثلا في لوحة "وميض الروح"، بحسب الكاتبة أنجليكا فيلا، عملا نموذجيا لباسكيات، يستخدم فيه ألوانا محايدة داخل مساحة تبلغ 12 قدما مربعا، تحمل صورا للهيكل العظمي مغطى بالرضوض، وإشارات مكتوبة ترتد إلى علم التشريح البشري. أخذت اللوحة عنوانها من كتاب المؤرخ روبرت طومسون المؤثر عام 1983 "وميض الروح"، الذي يدور حول تراث الفن الأفريقي في الجماليات العالمية المعاصرة.

وميض الروح
وميض الروح

تُعرِّف الجماجم نفسها في فن باسكيات بوصفها جزءا من هويته كونه فنانا أميركيا من أصول أفريقية، ويستمد موضوعاته من إرثه الكاريبي، وتشارك القصص الثقافية الأميركية الأفريقية والأزتيك مع الموضوعات الكلاسيكية والأبطال المعاصرين، وتتخذ الشخصيات المهمَّشة مركز الصدارة كالطباخين والسجناء والبوابين، بجانب هوس بالتاريخ والمحاكاة والجثث يمكن استشفافه في الأعمال التي تُصوِّر تجارة الرقيق في المحيط الأطلسي والتاريخ الأفريقي، والأخرى التي تُركِّز على العلاقات العِرقية المعاصرة.

 

وبالعودة إلى عمله الأبرز الذي ذكرناه بادئ ذي بدء، نرى الفنان لا يزال عاكفا على استكشاف الانقسام الداخلي والخارجي للجمجمة البشرية: تحتَ مظهرها البسيط نوعا ما تكمن كتلة معقدة من المواد التي تُحدِّد طبيعتها، يستخدم باسكيات تقنيات متعددة لتقديم موضوعه في مجموعة متنوعة من الحالات. يعمل طلاء الأكريليك كطبقة أساسية، وتُضيف الخطوط المخربشة بالقلم الرصاص الملوَّن عنصرا من النسيج. يحدث تناقض بصري بين الفك منزوع الجلد والأسنان المكشوفة والجفون اللحمية وكرات العين والأذنين والأنف والشعر. تنبعث طاقة فوضوية تجذب المشاهد حتما، ليحثنا باسكيات على التعجب من الاتحاد المادي للأجزاء المختلطة.

 

وبين ألوان الباستيل النابضة بالحياة التي تؤطر الجمجمة والنغمات والأشكال المؤرقة بشدة التي تملؤها، تكشف نظرة العيون المنفصلة عن حزن طغى عليه اليأس. يتكوَّن الفم من أسنان متعرجة وصفراء، ويبدو أن سِمَات الوجه يتم خياطتها معا بخيط خشن، وأن تصويره هو تعبير عن الفسيولوجيا الداخلية للعقل الواعي المتحلل.

 

كل رجال باسكيات

epa07063505 An employee passes in front of a painting by US artist Jean-Michel Basquiat during the press opening of the double exhibition 'Basquiat - Schiele' at the Fondation Louis Vuitton in Paris, France, 02 October 2018. The exhibitions run from 03 October 2018 to 14 January 2019. EPA-EFE/ETIENNE LAURENT

هل حبس باسكيات نفسه داخل بورتريه ذاتي كهذا تعوزه الواقعية، كما يُشير أحد التكهنات؟ أم أنه كان يرمي إلى تحسس مواضيع تُطبِق بظلماتها على السياسة الاجتماعية؟ أم أنها دراسة في تشريح كيانه؟ إذا كانت بالفعل صورة ذاتية، فما الذي تخبرنا به عن نظرته للعالم؟ (12) يعتقد الكثير من النقاد أنه يستحضر موضوع العِرق ويسعى لإظهار نضال الرجل الأسود في أميركا، وأن الحرف الذي على يسار اللوحة "A" إلى أسفل يسار الصورة قد يُشير إلى هانك آرون لاعب كرة القاعدة المفضل لدى باسكيات (13). لعل الأمر ببساطة يُفسَّر بعبارة قالها باسكيات في أحد حواراته وهي إن السود لا يرسمون بواقعية، بل حضورهم في الفن الحديث يكاد يكون غير كافٍ أو وافٍ.

 

اقتبس باسكيات كتاباته التي ضمَّنها في لوحاته من قوائم الطعام والكتب الدراسية والهزلية الذي كان يُبقيها على مصراعيها في مرسمه، بينما ينبعث الضجيج الصادر من الموسيقى والتلفاز اللذين كان يبقيهما مفتوحين على الدوام، ليعمل على عدة مشاريع في الوقت نفسه. وبتجميعه الأجزاء المتناثرة والمشاهد التاريخية المُعاد تصوُّرها والجماجم المزروعة من الأعمال الكلاسيكية للطبيعة الصامتة، أعاد باسكيات توظيف التجارب المعاصرة والفنون التاريخية ليخلق بصرية مبتكرة. ولعله تأثَّر بفنانين تشكيليين كالفنان الأميركي سي تونبلي وجان دوبوفيت، وبكُتَّاب أمثال جاك كيرواك وألن جينسبيرغ، وموسيقيين كديفيد بوي ومايلز ديفيس. تورَّط باسكيات في مناجم هؤلاء الفنانين الذين استمد من أعمالهم مواد وأنتج قصاصات متناغمة مع الأعمال الفنية التاريخية بقدر ما هي متناغمة مع بعضها بعضا.

 

لطالما توَّج باسكيات أبطاله من السود كالكُتَّاب والرياضيين والموسيقيين، ليكون التاج بمنزلة رمز يتحدى به السلطة والعنصرية ويسلب منه كل احتكار وقداسة وحقوق ملكية. يُفصِح كل هذا عن رغبة كاسحة في القبول بعد الرفض الذي مُني به من قِبَل أبيه، لكن المجتمع لم يقبله كليا، مُفترِضا أن باسكيات فنان جرافيتي غير متعلم أو متحضر قادم من الحي اليهودي، ليُشار إليه بفنان جرافيتي أو فنان جرافيتي سابق، وهو ما رأى فيه باسكيات تسفيها وحطًّا من شأنه.

epa06212317 Londoners take photographs of a graffiti artwork by the elusive street artist Banksy, in London, Britain, 18 September 2017. Street artist Banksy depicted the work of Jean-Michel Basquiat with two new murals in London near the Barbican where a new exhibition of the late US artist will open this week. EPA-EFE/FACUNDO ARRIZABALAGA
رسم فنان الشارع بانكسي أعمال جان ميشيل باسكيات مع جداريتين جديدتين في لندن بالقرب من باربيكان حيث يوجد معرض جديد لـ الفنان الأمريكي الراحل (الأوروبية)

خلال صعوده اجتماعيا، واجه العنصرية أينما ذهب. رسم ذات مرة استجواب الشرطة له الذي استمر ساعتين في المطار وسؤالهم المستمر كيف لرجل أسود أن يرتحل على الدرجة الأولى، كما رصد رفض مطاعم باهظة له أن يطأها، ونظرة سائقي الأجرة له بازدراء وتخطيه، بل ورأي نقاد متخصصين حُملت نظرتهم إليه بكبرياء نظرا لبداياته المتواضعة بوصفه فنان جرافيتي، وحداثة سنه وخبرته وموضوعاته.

 

في ورقة نقدية عُنونت بـ "جان ميشيل باسكيات: تحليل لتسع لوحات" لمايكل دراجوفيتش (14)، يدور طرف حديث حول لوحة "تشويه" (موت مايكل ستيوارت) "Defacement" (The Death of Michael Stewart) بتكوينها البسيط المحصور في ثلاثة ألوان: الأسود والأبيض والأزرق الداكن. تُصوِّر اللوحة سجينا يحيط به رجلان يرتديان الزي الرسمي، ويفترض أنهما ضباط شرطة، كما تؤكد القبعات والشارات. التناقض بين السجين والضباط مباشر: السجين أسود والضباط بيض، وبالتالي فإن الدلالات العنصرية واضحة. لكن هل قصد باسكيات منحها ذلك الاسم لأن التشوهات الموجودة على قماش باسكيات هي التشوهات ذاتها الموجودة في المجتمع المعاصر؟

 

أيًّا كان، فقد أجَّجت الوفاة المفاجئة لمايكل ستيوارت آنذاك غضب باسكيات تجاه وحشية الشرطة (15). كان ستيورات فنانا شابا، يرسم على جدران مترو الأنفاق في 15 سبتمبر/أيلول 1983 عندما اقترب منه رجال شرطة ووضعوه قيد الاعتقال، ثم طرحوه أرضا بعد خروجه من المحطة وانهالوا عليه ضربا، يرقد لـ 13 يوما في المستشفى، لتُشير الكدمات وتلف الدماغ إلى أنه تعرَّض للخنق. لم يَحُل ذلك بين تبرئة ضباط الشرطة المتورطين في الجريمة.

تشويه (موت مايكل ستيوارت)
تشويه (موت مايكل ستيوارت)

حينما عرف الجميع هذا الرجل

شكَّلت صداقته الوطيدة بالفنان آندي وارهول نقطة تحوُّل، حيث تعاونا معا لإنتاج فيلم "داون تاون 81" الذي عرض فيه باسكيات موسيقاه، لكن لعل ما جمع كليهما هو مفهومهما المشابه أن على الفن أن يكون منفتحا وبسيطا وشعبيا وعاما وليس نخبويا.

 

ثم أتت مرحلة الاعتراف بباسكيات رساما من خلال مشاركته في معارض جماعية، ثم إقامته معرضه الفردي الأول في 1981، تبعته معارض فردية أخرى في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس ونيويورك وباريس. ومع بدايات تأثير حركة التعبيرية الجديدة الألمانية في الفن النيويوركي، لمع اسم باسكيات الذي كان فنه بطبيعة الحال قريبا من تلك التعبيرية، لرسمه الجسد البشري والوجوه الأفريقية والهندية معتمدا الخطوط المختصرة وتكثيف الزوايا، واختزاله التكوينات داخل اللوحة بألوان قليلة لكنها صارخة كالأحمر والأصفر، مع تحديد بعض المساحات اللونية بالأسود.

 

وفي أقل من عقد رسم باسكيات آلاف اللوحات والرسومات والمنحوتات والمقطوعات الشعرية والموسيقية، وتسارع إنتاجه مع صعوده النيزكي نحو الشهرة، إذ رسم باسكيات ما يزيد على 200 لوحة لم يُخفِ فيها استيحاء التاريخ البطولي للسود، ديزي غيلسبي وشوغار راي روبينسون ومحمد علي كلاي. تبدو تلك اللوحات في ظاهرها رسوما تمهيدية وتعبيرية جديدة، لكنها تلتقط الجوهر والمشاعر الخبيئة لشخوص اللوحة بدلا من كيانها المرئي.

 

مات وارهول بعد زمن من فتور صداقتهما، فدخل باسكيات في عزلة وأصابه جنون العظمة، وأفرط في تعاطيه للمخدرات، لتنتهي حياته ومسيرته ذات ليلة حينما سقط صريعا نتاج جرعة مفرطة في عمر 27 عاما، كان ذلك في أغسطس/آب عام 1988، بيد أن فنه لا يزال مرئيا في الموضة والموسيقى والسينما والشعر ويسع الجميع.

——————————————————————

 

المصادر:

  1. Why Basquiat’s Heads Are His Most Sought-After Works – Artsy
  2. See Jean-Michel Basquiat Masterpieces Up Close in This Online Exhibition | Smart News| Smithsonian Magazine
  3. Basquiat Paintings, Bio, Ideas | TheArtStory
  4. Jean-michel Basquiat RARE Interview about the anger in his art – YouTube
  5. (141) The chaotic brilliance of artist Jean-Michel Basquiat – Jordana Moore Saggese – YouTube
  6. Canvassing the Masterpieces: Skull by Basquiat – The KAZoART 
  7. Contemporary Art Blog
  8. Jean-Michel Basquiat – Art, Death & Paintings – Biography
  9. (141) The chaotic brilliance of artist Jean-Michel Basquiat – Jordana Moore Saggese – YouTube
  10. Jean-Michel Basquiat’s ‘Untitled (Skull)’: Great Art Explained – YouTube
  11. 10 Most Famous Jean-Michel Basquiat Paintings – Artst
  12. Why Basquiat’s Heads Are His Most Sought-After Works – Artsy
  13. Jean-Michel Basquiat’s ‘Untitled (Skull)’: Great Art Explained – YouTube
  14. Basquiat_Dragovic_22 (wordpress.com
  15. Defacement: the tragic story of Basquiat’s most personal painting | Jean-Michel Basquiat | The Guardian
المصدر : الجزيرة