بصمات إسلامية فارقة في تاريخ الفن الغربي

ميدان – بصمات إسلامية فارقة في تاريخ الفن الغربي

في القرن الثامن عشر، في 30 (إبريل/نيسان) عام 711 ميلادية والموافق 92 هجرية على وجه التحديد، انطلقت حملة عسكريّة ضخمة تحت راية الدولة الأموية نحو مملكة القوط الغربيين المسيحية في شبه جزيرة أيبيريا. كان الهدف منها توسيع رقعة الدولة الإسلامية؛ خاصة بعدما استتب الأمن وانتهت الفتن وبسط الأمويون قبضتهم على الحكم.[1] وبجيش من العرب والبربر تحت قيادة طارق بن زياد، هزم المسلمون ملك القوط في معركة تاريخية تُعرف باسم "وادي لكة"، وبذلك تحولت أيبيريا إلى ما يُعرف الآن بالأندلس. ثم واصل المسلمون فتوحاتهم حتى ضمّوا مناطق واسعة من إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا المُعاصرة.[2]

  

في تلك الفترة، عاشت الإمبراطورية البيزنطية والخلافة الأموية جنبا إلى جنب في أوروبا. وبفضل التبادل التجاري انتقلت الثقافة والفنون من وإلى المملكتين مع البضائع والأموال، فقد فُتن البيزنطيون بالفنون الإسلامية، وما هي إلا سنوات حتى ظهرت فنون مسيحيّة مُتأثرة بالقيم الفنيّة الإسلاميّة.[3] وذلك لا يعني بالطبع أن التأثر كان مقصورا على طرف دون الآخر، بالعكس، فقد ظهرت أيضا أعمال فنية إسلاميّة مُتأثرة بالثقافة البيزنطية، لكن الثقافة الإسلامية كانت لها اليد العُليا في تلك الفترة، بحكم أن الأقوى سياسيا يفرض أنماطه الثقافية والحياتية كافة.

    

ووفقا لكتاب "إسبانيا الإسلامية 1250 حتى 1500" لأستاذ اللغة الإسبانية في جامعة لندن ب. هارفي، فإن الفن الأندلسي بشكله الحالي هو ثمرة التقاء ثقافات عدة انصهرت في بوتقة واحدة. فقد شكّلت المجتمعات الإسلامية في الممالك المسيحية كافة التي دخلتها حالة فريدة من التنوع الثقافي، وبالفعل نستطيع من قراءة التاريخ بموضوعية تقدير وفهم وضع المسلمين الإسبان.[4] ويتفق مؤرخون ونُقاد فنيّون عدة أن بداية التبادل الثقافي بين الحضارتين الإسلاميّة والبيزنطية كان مع فتح الأندلس، حيث لم يجد البيزنطيون غضاضة في شراء واستخدام الأعمال الفنية الإسلامية، مثل السيراميك المزخرف والسجاد والمشكاوات، لأنها كانت مُزينة بأنماط وأشكال هندسية ونباتية مستوحاة من الطبيعة ولا تتعارض مع معتقداتهم الدينية.[5]

  

"مع الغزو الإسلامي لإسبانيا عام 711، افتُتِح فصل من الروعة المطلقة في تاريخ الفن الغربي".[6] 

(ماريلن آلن)

    

    

تأثر البيزنطيين بالزخارف والخطوط الإسلامية

أورد المؤرّخان جورج ميتشل ودالو جونز في كتابهما "فنون الإسلام" أن القماش الأوروبي، لا سيما الإيطالي، استوعب تدريجيا جودة الواردات الشرقية، واعتمد العديد من القديسين على تلك الأقمشة في اللبس، كما كان الحرير العربي يُستَخدم في تفصيل أكفان الشخصيات البيزنطية البارزة بسبب جودته ونقوشاته البسيطة المزدانة بالزخارف الطبيعية.[7]

   

في تلك الفترة أيضا، استُخدِم الفخار الإسلامي والأواني المصنوعة من السيراميك والبورسلين المزخرف لأنه كان أكثر جودة من الأواني الأوروبية، وكان عادة مزخرفا برسوم صيد بسيطة، وبتقنيات حديثة بالنسبة للبيزنطيين. وقد شملت تلك التقنيات تطعيم الأواني بالفسيفساء والمعادن، كما استُورِدت منحوتات من العاج، ولاقت رواجا كبيرا، إلى جانب المنحوتات الحجرية الصلبة.

  

وتُعتَبر الفترة من 600 إلى 900 ميلادية هي ذروة الانصهار بين الثقافتين البيزنطية والإسلامية، حيث امتد أثر الفنون الإسلامية إلى أن حلّ شكلا وموضوعا في كثير من جوانب الحياة الأوروبية. وبدلا من استخدام اللوحات العملاقة لتزيين واجهات المباني، استُخدِم القرميد الملون الإسلامي مثل ذلك الموجود في جامع القيروان الكبير في تونس.

  

"يحتوي قصر دوجي بمدينة البندقية الإيطالية على ثلاثة مكونات فنية متساوية نسبيا، وهي الرومانية واللومباردية والعربية. فهذا المبنى كان مركز العالم. وتاريخ العمارة القوطية هو تاريخ من الاندماج والروحانية تحت تأثير تلك المكونات الثلاث".[8]

(جون راسكن، مؤرخ فني إنجليزي (1819-1900)).

       

قصر دوجي بمدينة البندقية الإيطالية (مواقع التواصل)

    

الأمر لم يتوقف عند الأقمشة والأدوات المزخرفة، فقد استلهم البيزنطيون من المسلمين ما يُعرف حاليا باسم "الخط شبه الكوفي" (Pseudo-Kufic)، أو الكوفي المُزيف، وهو نمط من الزخارف استُخدم بكثرة خلال القرون الوسطى وفي عصر النهضة.

  

ويتألف من تقليد للخط العربي الكوفي، لكنه تقليد غير دقيق ولا يمكن قراءته، لذلك سُمّيَ بالمُزيف، حيث تُزَيَّن الأقمشة الفخمة بعبارات منسوجة بالخط الكوفي، كما استُخدم في بعض الرسومات واللوحات التي تتناول الشخصيات المقدسة بالذات مريم العذراء.
      

مريم المقدسة ترتدي وشاح مزين بالخط الكوفي الزائف، للرسام الإيطالي Paolo Veneziano 1358 "يمين" والخط الكوفي الزائف يزين حجاب السيدة العذراء، للرسام الإيطالي Ugolino di Nerio.. 1315-1320  "يسار" (مواقع التواصل)

    

ويمكن للمطّلع على تاريخ الفن التشكيلي رؤية وجه الشبة بين تلك الأعمال المبكرة للعذراء وما ظهر لاحقا من أعمال على يد دافنشي ومايكل أنجلو في عصر النهضة، وهذا بالتحديد ما قال به عالم الأنثروبولوجي الفرنسي روبرت بريفو، 1876- 1948، الذي جادل أن ما يُعرف حاليا بعصر النهضة الأوروبية ما هو إلا نتيجة حتمية لما أسّسه المسلمون في أوروبا من فنون وثقافة.

  

وقد جادل بريفو في كتابة "صناعة الإنسانيّة" (The Making of Humanity) بأن "النهضة الحقيقية" حدثت منذ قرون بفضل وجود الحضارة الإسلامية في مطلع الألفية الأولى في أوروبا، عندما عاشت الحضارة الإسلامية والبيزنطية جنبا إلى جنب.[9]

  

"لقد بدأ عصر النهضة الحقيقي تحت تأثير الإحياء العربي والمغربي للثقافة في القرن الثامن وليس في القرن الخامس عشر. وقد كانت إسبانيا، لا إيطاليا، مهد ولادة أوروبا الحديثة بعدما كانت أوروبا غارقة في ظُلمة الوحشيّة والجهل. وفي تلك الفترة، كانت قرطبة وبغداد والقاهرة وغيرها من العواصم العربية مراكز حضارية وفكرية نشطة".[10] 

(روبرت بريفو، صناعة الإنسانيّة) 

  

تأثر البيزنطيين بأساليب العمارة الإسلامية في العصور الوسطى

بعد مرور عدة قرون من دخول المسلمين الأندلس، ظهرت ثقافة معمارية عبارة عن مزيج بين الحضارتين الإسلامية والبيزنطية، وقد عُرف ذاك النمط من الفنون المعمارية باسم "عمارة المدجنين"، والمدجنون جمع مُدجّن، وهم المورو المسلمون الذين لبثوا في شبه الجزيرة الأيبيرية بعد سقوط الأندلس، وقد بقي أسلوب المدجنين في المعمار كما في الفن وخلافهما مستخدما حتى أواخر عصر النهضة.[11]

   

جدير بالذكر أن عمارة المدجنين هي عمارة مسيحية ذات طابع إسلامي، لكنها ليست أول الأعمال المعمارية مِن قِبل المسلمين في الأندلس، فقد كان للمسلمين إنجازات معمارية ضخمة مثل قصر الحمراء في غرناطة والذي شيّده الملك أبو عبد الله محمد الأول في مملكة غرناطة خِلالَ النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.[12]

     

  

بالتالي، تُعتَبر عمارة المدجنين عمارة مسيحية لكن بوجه إسلامي، وليست أول فن معماري يمارسه المسلمون في أوروبا. وتتجلّى ملامح عمارة المدجنين بشكل خاص في "كنيسة بلاتين" (Palatine Chapel)، أو ما يُعرف بكنيسة القصر في صقلية، والتي بُنِيت في الفترة من 1132 حتى 1143 ميلادية.[13]

    

وقد أمر ببنائها الملك روجر الثاني، ملك صقلية، وأسند البناء للمعماريين المدجنين بسبب إعجابه بأنماط العمارة الإسلامية، لذلك تحمل الكنيسة وجها شبيها بالمباني التي كانت موجودة في فاس والفسطاط في تلك الفترة. ويُنسب للمدجنين أنّهم أدخلوا نظام القباب الإسلامية في المباني المسيحية الدينية عندما بنوا كنيسة القصر في صقلية.[14]

    

"كنيسة بلاتين" (palatine chapel) (مواقع التواصل)

    

الحال نفسها تظهر في برج الخيرالدة الموجود في إشبيليّة في إسبانيا، والذي بُني عام 1184، والذي كان فيما مضى مئذنة في المسجد الكبير من عهد الموحدين، لكنه اليوم أصبح برجا لأجراس كاتدرائية إشبيلية التي أسّسها الإسبان بعد نهاية حكم البربر الموحدين، وقد أدرجها اليونسكو على قوائم التراث العالمي عام 1987.[15]

    

برج الخيرالدة الموجود في إشبيليّة في إسبانيا (مواقع التواصل)

  

ووفقا للباحث في تاريخ العمارة أوغستاس ماكريكاس، من جامعة فيلنيوس جيديميناس في ليتوانيا، فإن أول مَن استخدم نظام القباب هم المسلمون في مسجد قبة الصخرة في القدس في فلسطين. وخلال العصور الوسطى، طوّر المسلمون مجموعة واسعة من أنواع القباب التي تعكس التطورات الدينية والاجتماعية، وهم بالتالي مَن أدخلوا نظام القباب للعالم الغربي بعد الغزو الإسلامي لأجزاء واسعة من أوروبا على حدِّ تعبير ماكريكاس.[16]

 

من بعد ذلك بعدة قرون، انتقل نظام القباب إلى الأميركتين على يد ليوبولد إيدليتز، 10 مارس/آذار 1823، 22 مارس/آذار 1908، والذي كان مهندسا معماريا بارزا في الولايات المتحدة، وقد عُرف عنه تأثره الشديد بفنون العرب والفراعنة على وجه التحديد، ويُنسب له نقل العديد من ملامح العمارة العربية لأميركا الشمالية.[17]

  

فقد أوكل إليه منظم عروض فنية يُدعى بي. تي. بارنوم، 1810-1891، مهمة بناء قصر ضخم له. وبالفعل قدّم إيدليتز، عام 1848، تُحفة فنيّة عُرفت بقصر "إيرانستان" في بريدجبورت في ولاية كونيتيكت، ويُزيّن القصر قبة ضخمة رئيسيّة وقبتان صغيرتان على اليمين واليسار، وهي القباب الإسلامية نفسها التقليدية المعروفة في المساجد.[18]

       

قصر "إيرانستان" في بريدجبورت في ولاية كونيتيكت (مواقع التواصل)

      

أثر الإسلام في التشكيل الحديث

في لوحته "سوق الجواري" (The Slave Market)، التي رسمها عام 1866، يُقدِّم الرسّام الإنجليزي جان ليو جيروم رجلا يتفقّد أسنان جارية عارية تماما قبل أن يقوم بشرائها. وللرسّام نفسه لوحة أخرى هي "ساحر الثعابين" (The Snake Charmer)، والتي قام برسمها عام 1879، يُصوِّر فيها صبيا عاريا يقف على سجاد صلاة في مسجد، ويرقص بالثعابين أمام جمع من الرجال.[19]

   

وهكذا، قاعات تعج بجوارٍ عاريات، وسحرة يرقصون بالثعابين، وملوك وأمراء ماجنون أفسدهم رغد العيش، كانت تلك الصورة منتشرة في الكثير من لوحات المستشرقين الأجانب عن المسلمين والعرب. لوحات أُخرى صوّرت مواضيع واقعية، ونقلت تفاصيل الحياة اليومية للعرب والمسلمين.

     

   

لكن أنّى لهؤلاء الرسامين نقل تلك المشاهد عن الحرملك والجواري إذا كان دخول الحرملك في ذاك الزمان حكرا على الملوك والأمراء ولا يدخله أي غرباء؟ أجاب عن هذا السؤال المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد في عمله الأشهر "الاستشراق"، عندما قال إن المشرق في التصور الغربي كان من وحي خيال الغرب بالكامل.[20]

  

"إن الاستشراق، رغم أوجه الفشل، ورطانته المؤسفة، ونزعته العنصرية التي لا تكاد تخفى، وجهازه الفكري الهزيل…، يزدهر بتحليلات وأقوال في تعداد الأساطير".[21] 

(سعيد، الاستشراق)

   

وبالرغم من أن عددا ضخما من لوحات الاستشراق التي تناولت العرب والمسلمين كانت من خيال الرسّامين، فإن لوحات الاستشراق في مجملها تُعبِّر عن حجم تأثر الرسّامين الغربيين بالثقافة الإسلامية والعربية، وهو الأمر الذي دعاهم لرسم كل تلك اللوحات عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما شكّل ما يُعرف بفن الاستشراق.

  

حيث تشكّلت جمعية من الفنانين المهتمين برسم المواضيع الشرقية وكوّنوا ما يُعرف بـ "الجمعية الفرنسية للرسّامين المستشرقين"، عام 1893، وعيّنوا جيروم رئيسا فخريا لها. وقد وصلت حركة الفن الاستشراقي إلى ذروتها خلال القرن التاسع عشر، لكنها اشتهرت بإنتاجها لوحات زيتية لمواضيع شرقية بالرغم من أنها أنتجت أعمالا فنية مُستخدِمةً وسائط عدة مثل السيراميك والأشغال المعدنية وحتى الصور الفوتوغرافية.[22]

  

ويُعتَبر الرسّام الرومانسي الفرنسي أوجين ديلاكروا (1798-1863) واحدا من رواد فن الاستشراق، حيث رسم العديد من الأعمال التي تتناول الشرق مثل "نساء الجزائر في شقتهن" التي رسمها عام 1834، وهي نتاج سفره للشمال الأفريقي حيث رأى بلاد العرب والمسلمين مصدرا للإلهام لا ينضب.

   

"في كل خطوة هناك لوحة جاهزة للرسم".[23]

(ديلاكروا عن المغرب العربي)

  

لوحة نساء الجزائر (مواقع التواصل)

           

تأثير لوحة نساء الجزائر لم ينتهِ عند ديلاكروا، فقد استلهم الفنان التكعيبي الشهير بابلو بيكاسو الموضوع نفسه وقدّمه في سلسلة لوحات، 15 لوحة، حملت كلها الاسم نفسه، وقدّمها كنوع من التقدير لديلاكروا بعد رحيله، لأن الأخير كان مصدرا للإلهام بأعماله الثرية عن المغرب العربي.[24] بيكاسو ليس الوحيد، فقد ألهمت نساء الجزائر، إلى جانب لوحات ديلاكروا الأخرى عن المشرق، العديد من الفنانين من الأجيال اللاحقة له. فقد سافر الانطباعيّان بول جوجان وفنسنت فان جوخ، أثناء فترة الصداقة التي جمعتهما، إلى مدينة مونبلييه الفرنسية، لرؤية لوحة ديلاكروا على الطبيعة.[25]

 

أثر اللوحة لم يتوقف عند هؤلاء، فقد وصف أبو الفنّ الحديث الانطباعي الفرنسي بول سيزان، 1839-1906، اللوحة بعبارة درامية حيث قال: "كل هذا الضوء المرصوف بدقة في اللوحة يبدو ككأس نبيذ يُلقى مباشرة نحو عين المُشاهد فيثمل على الفور".[26] 

   

بعد بيكاسو وسيزان وجوجان وفان جوخ يأتي الانطباعي الفرنسي هنري ماتيس، 1869-1954، فوفقا لكتاب "الفن والعمارة في الإسلام"، للباحثين شيلا س. بلير وجوناثان بلوم، فإن ماتيس هو واحد من أكثر الفنانين الغربيين تأثرا بالفنون الإسلامية.[27] فقد أورد بلير وبلوم في كتابهما أنه بينما أضاف المعاصرون لماتيس زخارف شرقية لمنح أعمالهم نكهة غريبة، حضر ماتيس عددا من معارض الفن الإسلامي، بل وسافر أيضا إلى جنوب إسبانيا والمغرب والجزائر، وقام بالفعل بدمج الدروس التي تعلّمها من مشاهدة الفن الإسلامي في لوحاته.[28]

    

لوحة "عائلة الرسام" (مواقع التواصل)

    

ونرى ذلك في لوحته "عائلة الرسام"، على سبيل المثال، حيث رسم ماتيس عناصر اللوحة بأسلوب ثلاثي الأبعاد وقدّم المنظور المسطح، وهي أدوات شائعة في لوحات المخطوطات الفارسية، وكذلك الأشكال والأنماط النباتية التي زيّنت لوحاته، فهي مستوحاة من الزخارف والمنمنمات الإسلامية.[29]

    

حاليا، فإن معظم الآثار الإسلامية التي كانت موجودةً في الأندلس أو أي مدينة أوروبية موجودةٌ في متاحف أوروبية بالتبعية، مثل متحف اللوفر والمتحف البريطاني وغيرهما، وربما كان ذلك في حد ذاته دلالة أخرى على أن الثقافة الإسلامية كانت متجذّرة في تلك المناطق، وأن الفنون الإسلامية تركت آثارا واضحة معروضة حتى الآن في تلك المتاحف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إن العرب حولوا وديان إسبانيا المجدبة إلى حدائق ورياض زاهرة، ونقلوا إليها مختلف الغراس من المشرق، وأنشأوا بها القناطر العظيمة.وحملوا إلى جنوب فرنسا كثيرًا من خبرتهم الزراعية.

كان حال المسلمين في صقلية الشغل الشاغل لابن جبير، وفي العاصمة بليرمو كان المسلمون يتمتعون بقدر من الحرية تحت ظل الحكم النورماني، فقد رأى مساجدهم معمورة بالأذان الواضح المسموع..

تعكس الأشعار التي كتبتها شاعرات الأندلس، قدرًا لافتًا من روح المبادرة الشخصية من جانبهن؛ فهنّ لا يظهرن كما تُرينا هذه الأشعار، متقيّدات متخوّفات مترددات، بل نراهن يملكن الحرية في التعبير.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة