وباء الوحدة.. كيف سجَّل الفن التشكيلي تاريخ التفكُّك الأسري؟

منذ قرابة ثلاثة قرون، بالتحديد عام 1777، قام الرسّام البريطاني الأكثر شهرة في عصره، جورج رومني (1734-1802)، برسم لوحة ذائعة الصيت ومُعبِّرة عن روح المجتمع البريطاني في ذاك الوقت. كان موضوع اللوحة كلاسيكيا للغاية، وكانت تلك الكلاسيكية سمة مُعبِّرة عن عصر ما قبل الثورة الصناعيّة، هذه اللوحة هي "عائلة جاور"، بتكليف من السيد إيرل جاور(1).

 

تُصوِّر اللوحة أطفال عائلة جاور يرقصون في دائرة بجوار الأخت الكُبرى، ليدي آن، التي تضرب على الدف. الفتيات في اللوحة أشقاء من الأب فقط وليس الأم، ومع ذلك، يبدو عليهن الانسجام والسعادة، وحققت اللوحة شهرة واسعة، لأنها على حد تعبير منصة غوغل للثقافة والفنون، استطاعت تجسيد الفضائل الكلاسيكية للدعة والبراءة وروح الأسرة المترابطة في ذلك الوقت(2).

 

ومشهد عائلة جاور نفسه هو واحد من عشرات آلاف المشاهد التي سجّلها فنانون عدة للأجواء الأسرية التي ينعم بها العديد من الأُسر، ليس في المجتمع البريطاني فحسب، بل في العالم كله منذ فجر التاريخ، منذ أن كان قدماء المصريون يُدوِّنون أنشطتهم اليومية على جدران المسلات والمعابد في مصر القديمة، ومنذ أن بنى نبوخذ نصر الثاني بوابة عشتار على مشارف العراق حُبًّا في زوجته وتمجيدا للآلهة(3).

مرّت عصور وقرون كانت فيها الأسرة الكيان المؤسس لأي مجتمع، بل والمُقوِّم الأساسي لصحته النفسية على حد تعبير الأديب والمفكر الكندي ديفيد بروكس، الذي يرى أن هذا الكيان شهد قدرا كبيرا من التحوُّل، نحو الأسوأ بالطبع. ففيما مضى، كان الأجداد يجتمعون في جلسات سمر مع أفراد العائلة الأصغر سِنًّا وظلَّ هذا التقليد متوارثا على مر القرون، وهناك آلاف القطع الفنية التي تشهد على ذلك(4).

 

يستطيع المرء أن يُلقي ولو نظرة خاطفة على لوحات الأسرة، على سبيل المثال لوحة "تقليد عائلي" للرسّام مورجان ويسلنج، وسيعرف أين كنا وماذا حدث لنا وإلى أين نحن ذاهبون. فاللوحة المرسومة عام 2014 أتت بمنزلة بكاء على الأطلال، فهي تنعى زمنا لم يعد موجودا بتفاصيله وحكاياته ودفئه.

نرى في اللوحة جدّة تخبز مع أحفادها في مشهد يتبع المدرسة الواقعية، لكنه لا يمتّ للقرن الحادي والعشرين بأدنى صلة، وإن لم يكن المشاهد يعرف تاريخ اللوحة حقيقة فقد يظن أنها من القرن الثامن عشر أو التاسع عشر على أقصى تقدير، فالأثاث المرسوم والفُرن والطاولة، وحتى ثياب الفتيات، كل هذا من حقبة ما قبل الحداثة، وبالطبع فإن أكثر سمات اللوحة مخالفة للقرن الحادي والعشرين هو هذا التجمع الأسري الحميمي ذاته.

 

ويرى بروكس أن الأسرة أضحت تلعب دورا أصغر فأصغر منذ الثورة الصناعية وإلى يومنا هذا، وبعد أن كانت الأُسر عبارة عن تجمُّعات يومية حميمية لعدد كبير من الأفراد حول موائد الطعام وفي ساحات العمل والمناسبات والأعياد، صارت الأسرة منذ مطلع القرن العشرين "نووية" على حد تعبير بروكس، ويقصد بهذا المصطلح أنها صارت مُكوَّنة من مجرد أب وأم وابنهما أو ابنتهما، تماما كنواة الذرة مقارنة بهذا العالم الفسيح، يلتقون فقط ليأكلون أمام شاشات التلفاز ولا يُلقون بالا لبعضِهم بعضا(5).

"إن الهيكل العائلي الذي اعتبرناه النموذج الثقافي المثالي لنصف القرن الماضي كان كارثيا للكثيرين، وقد حان الوقت لاكتشاف طُرِق أفضل للعيش معا، فالأسرة النوويّة كانت خطأ منذ البداية".

(ديفيد بروكس)(6)

الرأي نفسه يتبنّاه المؤلف جون دبليو وايتهيد، رئيس معهد رذرفورد، الذي يرى أن الأسرة، حتى بمفهومها النووي، في سياق الاندثار، رغم أن التشدُّق "بالقيم العائلية" وأهميتها صار الدردشة المفضلة لدى اليسار واليمين السياسي كليهما. ويخلُص وايتهيد إلى أن وحدة الأسرة هي المصدر الحقيقي لجميع فضائل المجتمع، وأن اندثار هذا المصدر سيؤدي حتما إلى مجتمع لا قيم فيه على الإطلاق(7).

 

في أواخر القرن التاسع عشر، عام 1880، قدَّم الرسّام الإنجليزي فريدريك جورج كوتمان (1850-1920) لوحته الشهيرة "واحد من الأسرة" التي تتبع المدرسة الواقعية شكلا وموضوعا، فالعنوان نفسه يُشير إلى الحصان الأبيض الذي يمد رأسه عبر الباب المفتوح ليتناول بعض الطعام من سيدة البيت التي اجتمعت مع أطفالها وجدّتهم حول مائدة طعام في بيت بسيط(8).

 

هذه الغرفة بتفاصيلها كافة هي جزء من بيت حقيقي ولا تزال موجودة حتى الآن، البيت عبارة عن نُزل بسيط في قرية "هورلي" في باركشير في المملكة المتحدة(9)، والأشخاص أنفسهم الموجودون في اللوحة هم أفراد عائلة ستريت أصحاب النُزل، واللوحة متاحة للزوار الآن في معرض ووكر في المملكة المتحدة.

"أردنا أن نُقدِّم لزوّارنا شكلا راقيا وأصيلا من الفن قد لا يكونون على دراية به".

(معرض ووكر)(10)

لم يكد يمضي على تلك الأجواء الدافئة بضع سنوات حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى، عام 1914، واستمرت حتى عام 1918. وقبل أن ينقضي نصف القرن العشرين نفسه، كانت البشرية قد خاضت حربا عالمية ثانية، بدأت عام 1939، وانتهت عام 1945. في تلك الفترة، بات جليا أن البشرية وصلت إلى حقبة من الزمان ليس كمثلها شيء مضى، ليس فقط من حيث التفكُّك الأسري على مستوى الأُسر النووية مُتناهية الصغر، بل حتى على المستوى المجتمعي الداخلي والعالمي.

 

فقد خلّفت الحروب العالمية ليس فقط ملايين الضحايا بين قتلى وجرحى ومُشوّهين ومعاقين، بل خلّفت إحساسا عاما بعدم جدوى أي شيء ولا منطقية معظم ما يناضل الإنسان لأجله. ومن هنا نجد أن اللوحات التي تُمجِّد قيمة الأسرة مثل "واحد من العائلة" أو غيرها بدأت في الاختفاء تدريجيا وحلَّ محلها نوع آخر، وخير مثال على هذا النوع هو عمل الرسّام السريالي البلجيكي رينيه ماجريت "بلكونة مانيه" كونه واحدا من أكثر الأعمال المُعبِّرة عن ذاك الإحساس باللا جدوى.

على اليمين، لوحة "الشُّرفة" 1868، للرسّام الفرنسي إدوارد مانيه، مشهد واقعي يُصوِّر تجمعا عائليا في شُرفة مانيه، وهم بالترتيب الرسام برث موريسو، الذي تزوّج يوجين شقيقة مانيه عام 1874، وفي الوسط الرسام جان بابتيست أنطوان جيليميه، وهو صديقهم المقرب، وإلى اليمين فاني كلوز، وهو عازف كمان وصديق آخر للعائلة، والشخص الرابع هو ليون لينهوف ابن مانيه. ونجد على اليسار، لوحة "شُرفة مانيه"، المرسومة عام 1950، لماغريت، أعاد إنتاج المشهد نفسه مُستبدلا بشر القرن التاسع عشر بتوابيت في القرن العشرين؛ وبين اللوحتين حربان عالميتان(11).

 

في أواخر عام 2018، وبعد مرور أكثر من قرن على اندلاع الحرب العالمية الأولى، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي عن إنشاء منصب "وزير الوحدة (Minister of Loneliness)، وذلك في أعقاب إحصائيات صادمة تُفيد أن أكثر من نصف المجتمع البريطاني يُعاني من الوحدة لدرجة أنها كانت سببا في وفاة العديد من الأشخاص. فهل وصل الأمر إلى درجة الحاجة إلى وزير يُعالج الوحدة كونها وباء متفشيا؟(12)

"بالنسبة للعديد من الناس فإن الوحدة هي الواقع المحزن للحياة الحديثة".

(تيريزا ماي)(13)

تستطيع دفاتر الفن التشكيلي على مدار القرن العشرين أن تُعطي إجابة شافية عن هذا السؤال، بل ويمكن حتى تتبُّع رسائل الاستغاثة التي أطلقها رسامون عدة نيابة عن المجتمع، ليس البريطاني بل العالمي، مُعلنين عن تفشي الاغتراب والوحدة بوصفها وباء لا فكاك منه.

 

بداية من دموع فان جوخ، مرورا بامرأة تنوح لبابلو بيكاسو، ووصولا إلى موضوعات الوحدة القاتلة والاضطرابات النفسية القاسية التي سجّلتها لوحات إدفارد مونك، بدا واضحا لأي متابع لعالم الفن التشكيلي أن هناك صرخات استغاثة يطلقها رسّامون عدة على اختلاف مدارسهم التشكيلية.

تبرز قصة الفنان التشكيلي العالمي فنسنت فان جوخ كونه واحدا من أكثر الرسّامين حزنا واضطرابا وإبداعا، وينضم له في هذا السياق الرسّام العالمي إدفارد مونك، فالرسّامان كلاهما سجّلا عبر عشرات اللوحات مأساة المرض النفسي والاضطرابات العقلية التي عانوها على مدار حياتهم وكانت في الكثير من الأحيان مصدرا للإلهام الذي ظهر جليا في لوحاتهم التي حملت طابعا مؤلما وحزينا، لكن وجه التشابه بين أحزان فان جوخ ومونك لا يقتصر على كونهما مضطربين نفسيا ومبدعين.

 

يكمن التشابه الجوهري بينهما في مصدر مآسيهما التي شكٍّلت وجدانهما وفنهما للأبد، فالرسّامان كلاهما أتيا من أُسر مفككة، ويعزو النُّقاد سبب معاناتهما إلى "الأسرة". ففنسنت فان جوخ، الذي سُمِّيَ تيمُّنا بأخيه الميت عانى أيّما معاناة مع أمه التي كانت تعاني من الاكتئاب بعد وفاة فنسنت الأول، كما أن والده كان شديد التجاهل له وعبّر له مرارا وتكرارا عن عدم حبه له(14).

"أنا أُشفق على أبي وأمثاله، أنا حتى لا أجد قلبي ساخطا عليهم، فأنا متأكد أنهم أكثر تعاسة مِنّي أنا شخصيا. إنّهم يستخدمون الخير فيهم بأسلوب خاطئ فيصير شرًّا -ذاك لأن النور في نفوسهم نور أسود- ينشر الظلام والكآبة".

(فان جوخ)(15)

كذلك فإن مونك عاش طفولة شديدة القسوة بعد رحيل والده منذ سنواته المبكرة، ولم تلبث أمه أن أُصيبت بالسُّل وعايشها وهي تحتضر أمام عينيه، وقد سجّل في عدد من لوحاته لحظات وفاة أمه ووقوفه ساهما بجوار سريرها هو وأخته في أجواء درامية كئيبة(16).

 

بالعودة للأديب والمفكر الكندي ديفيد بروكس نجد أنه وضع خطًّا زمنيا تاريخيا يُوضِّح من خلاله كيف وصلت المجتمعات إلى هذا الحد من التفكُّك والاغتراب. وحسبما يرى بروكس فإن قصة عصرنا هذا هي قصة العائلة، التي كانت ذات يوم مجموعة كثيفة من العديد من الأشقاء والأقارب وبدأت تنقسم إلى أشكال أصغر وأكثر هشاشة. وقد ظهرت الصورة الأولية لهذا التشرذم في هيئة الأسرة النواة التي لم تكن تبدو سيئة للغاية في البداية، لكن لأن الأسرة النووية هشة للغاية من حيث التكوين، وبذلك استمر التشرذم(17).

 

ويرى بروكس أننا لو أردنا رسم صورة حقيقية لإنسان القرن العشرين ستكون الشخصية الرئيسية فيها تعيش بمفردها في دار لرعاية المسنين وهي تتساءل: أينتهي الإنسان بعد رحلة عمره لأن يبيع كل ما ادّخره وكل ما يملكه ليعيش في مكان مثل هذا(18)!

 

نعم، تلك هي الإجابة التي يُعلنها صريحة إدوارد هوبر، الرسّام الأميركي الذي يقول فيه أستاذ الأدب الإنجليزي جيمس بيكوك، جامعة كيلي، إنه استطاع إثارة الشعور المؤسف بالوحدة الذي يعاني منه سُكَّان الحَضَر وخيبة أملهم في العصر الحديث في شكل لوحات جميلة(19).

 

تُقدِّم لوحات هوبر صورَ الأفراد الوحيدين في مساحات غير شخصية، مع عيون مُجوَّفة ومُظلمة تُحدِّق من النوافذ أو إلى الأسفل في مشروباتهم، لتذكير المشاهدين أن الحالة الحالية للإنسانية هي العُزلة. في أعمال هوبر حتى المدينة الصاخبة لا تعالج الاغتراب، بل تزيده على حد تعبير بيكوك(20).

"تنبع القوة المؤلمة لفن هوبر من تحويل المساحات العامة الشهيرة مثل المطاعم ومحطات الوقود ودور السينما والمسارح إلى مساحات تعكس سِمات النفس البشرية الداخلية مثل المزاج والشعور والتفكير في مكانة الفرد في العالم".

(جيمس بيكوك)(21)

في البداية، كانت الأسرة في العصور القديمة تتكوّن من عدد كبير من الأشخاص، وكانت مؤسسة الزواج نفسها تتمتع بقدر كبير من القداسة، وهناك عشرات مئات الأعمال في الحضارات الغابرة تؤكد أن الأسرة كانت ظل الآلهة على الأرض، وتطوّرت أساليب التصوير والرسم، وضمّت سجلات الفن التشكيلي في طياتها عددا مهولا من اللوحات الدافئة التي تُصوِّر الحياة في كنف العائلات كبيرة العدد.

 

وظلَّ الوضع هكذا حتى بعد عصر النهضة، لكن مع بدايات الثورة الصناعية، بدأت الأسرة النووية في الانتشار أكثر فأكثر، وبحلول القرن العشرين جلست الأُسر الصغيرة حول التلفاز تشاهد قصص العائلات الأخرى الممثلة ونسوا أو تناسوا خلق قصصهم الخاصة الواقعية.

 

وبدا واضحا أن التواصل بين أفراد الأسرة النووية يضعف، ثم أتى القرن الحادي والعشرين مُعلنا عن تراجع النووية نفسها رغم مشكلاتها الخطيرة ووصول نوع جديد للصدارة، هذا النوع هو "اللا أسرة" على الإطلاق. في هذا النوع، لا يجتمع أفراد الأسرة الصغيرة أمام شاشة التلفاز، فقد صار لكل فرد شاشته الخاصة التي يخلق من خلالها عالمه الافتراضي الخاص على منصات التواصل الاجتماعي.

 

وها نحن ذا أمام الحقيقة المُحزنة للعالم الحديث على حد وصف ماي، حيث يعيش الطفل مع أب أو أم عزباء بسبب الارتفاع الشديد في معدلات الطلاق أو كثرة العلاقات خارج إطار الزواج أصلا، ثم ينفصل الطفل بعد بلوغ مرحلة عمرية معينة عن أمه أو أبيه ليُحقِّق كل الأفكار التي غذّتها فيه منصات التواصل الاجتماعي.

 

فيترك الشباب أو الفتيات بيوت الأهل ليُحقِّقوا حلم الاستقلال المادي والقوة النفسية، وكل ما يندرج تحت ذلك من كليشيهات وشعارات الحرية الفردية والاستقلالية، فإذ نحن بصدد مجتمعات يسيطر عليها الاغتراب والعدمية والضياع.

 

ثم يتصدّر هذا المشهد المُقلق أسئلة وجودية قاسية لا إجابة لها؛ كيف للعالم التقني الحديث أن يتسع لكل تلك الشعارات عن التعددية الدينية والسياسية والفكرية وحتى الجنسية ثم يضيق بنا حتى نموت من الوحدة والاغتراب؟

———————————————————————————————————

المصادر

  1.  The Gower Family: The Children of Granville, 2nd Earl Gower – George Romney – Google Arts & Culture
  2.  المصدر السابق.
  3.  Ishtar Gate, enormous burnt-brick entryway of the ancient city of Babylon (now in Iraq).
  4.  The Nuclear Family Was a Mistake
  5.  المصدر السابق.
  6.  المصدر السابق.
  7.  The Decline of the Traditional Family and the Threat to Democracy
  8.  Frederick George Cotman
  9.  The Olde Bell inn, originally the guest house for Hurley Abbey
  10.  One of the Family, 1880, Frederick George Cotman.
  11.  The Balcony
  12.  First Loneliness Minister
  13.  المصدر السابق.
  14.  To Theo van Gogh. Nuenen, on or about Friday, 7 December 1883.
  15.  المصدر السابق.
  16.  Edvard Munch, Norwegian artist, history of pain
  17.  The Nuclear Family Was a Mistake
  18.  المصدر السابق.
  19.  Edward Hopper: the artist who evoked urban loneliness and disappointment with beautiful clarity
  20.  المصدر السابق.
  21.  The Nuclear Family Was a Mistake

حول هذه القصة

عاشت الإمبراطورية البيزنطية والخلافة الأموية جنبا إلى جنب في أوروبا. وبفضل التبادل التجاري انتقلت الثقافة والفنون من وإلى المملكتين مع البضائع والأموال.. فكيف أثرت الفنون الإسلامية في تاريخ الفن الغربي؟

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة