فيلم "Dune".. هل أيقظت تحفة فيلنوف الرمال الساكنة؟

"كنت في سن الثالثة عشرة أو ربما الرابعة عشرة حين طَالعت كتاب "الكثيب" (Dune)، طفل مشدوه بما انكشف له من عالم جديد، مألوف للأرض التي يسكنها. وأثر ذلك لا يزول بدوران الأفلاك وتتابع السنوات، يطاردني في كل مرة يُطرح عليّ فيها هذا السؤال: ما أكبر أحلامك؟ لأهمّ بأن أُجيب؛ الكثيب" (1).

بوسع مخرج عتيد مثل "دينيس فيلنوف" أن يتحدَّث طويلا عن رواية "الكثيب" (Dune) كما فعل قبل قليل في أحد حوارته، بعد أن أبدع أخيرا فيلما عنها. لكن فيلنوف لم يكن الوحيد الذي وَطِئ أكوانها، فحتى موسيقار بحجم هانز زيمر سبق له أن كان موجودا هناك في صباه. لهذا لم يتردَّد زيمر في الامتناع عن تأليف موسيقى الفيلم الأخير لكريستوفر نولان "Tenet" لأول مرة منذ عملهما معا لسنوات (2) (3)، مُؤْثِرا عالم الكثبان الرملية في فيلم فيلنوف.

في الصيف الذي باح فيه فيلنوف لزيمر أن تحويل رواية "الكثيب" إلى فيلم سينمائي هو أحد أكبر أحلامه (4)، والعمل الذي رغب في صنعه منذ فترة طويلة، حدجه زيمر بنظرة جادة قائلا: كم هو خطر أن تحاول الاقتراب من الشمس. فما أصل ذلك العمل الأدبي الآسِر الذي عُدَّ في مصاف أفضل روايات الخيال العلمي؟ ومَن هو خالقه؟ وما مواطن القوة والقصور في الفيلم الذي يُعرَض الآن ويُوصَف بأنه خليفة لسلاسل عملاقة مثل "سيد الخواتم" (The Lord of the Rings) و"حرب النجوم" (Star wars)؟

في قلب الصحراء.. كل مرتحل مفقود

رمال ناعمة، وناصعة كالذهب، وممدودة على مرمى البصر، في رحابها يقف رجل قوي البنية، ذو لحية مشذبة، ليس سوى فرانك هربرت. في خمسينيات العقد الماضي، ابتُعث ذلك الصحفي في مهمة إلى فلورنسا بولاية أوريغون الأميركية؛ لتَقصِّي مُخطَّط حكومي يستهدف السيطرة على الكثبان الرملية (5)، ليصف حينها في خطاب له هول ما رأى: "هبَّت رياح المحيط الهادئ، وزحفت الكثبان شرقا، موجات من الرمال المدمرة من المد والجَزْر ما لبثت أن ولَّدت مدافن لكل ما يعترض طريقها، مُسفِرة أحيانا عن وفيات".

مسَّ ذلك المشهد هيربرت، الذي تابع ذاهلا انجراف الكثبان الرملية حد ابتلاع الطرق والمنازل، وربما بلدات بأكملها، واستولت عليه فكرة هندسة نظام بيئي، بزراعة أعشاب جدباء تكون بمنزلة سد أمام موجات الرمال الضارية (6) (7)، لهذا انزوى هيربرت حتى أنهى مقاله الذي لم يُنشر في حينها أبدا.

عقب فترة وجيزة، انصب بحث هيربرت على الصحاري والثقافات المرتبطة بها، فكان أن وقع على الثقافة العربية والإسلامية، التي جسَّدها في روايتين قصيرتين أعاد صياغتهما في ملحمة عملاقة، تبعها بخمسة أجزاء تقل أهمية عنها. داعبت الملحمة خيال المُنتِجين لتحويلها إلى فيلم سينمائي، لكن الكثبان قضت على كل مَن حاول ترويضها، وحكمت عليه بالتيه بين واحات النسيان.

ففي السبعينيات، وهب المخرج التشيلي أليخاندرو خودوروفسكي سنوات من عمره لرسم مُخطَّط مُتقَن لعمل سينمائي مدته 10 ساعات، على أن يسند فيه أدوارا تمثيلية إلى الفنان السريالي سلفادور دالي، والمخرج والممثل الرائع أورسون ويلز، والموسيقي ميك جاغر (8). غير أن الفيلم المُنتظَر لم يرَ النور أبدا، وظلَّ حبرا على ورق، ورحل المخرج وبقيت ملاحظاته ورسوماته التي بُثَّت فيها الحياة بعد أعوام في فيلم وثائقي عام 2013 هو "كثيب خودوروفسكي" (Jodorowsky’s Dune).

لكن راية خودوروفسكي البيضاء المستسلمة لم تُثنِ مُنتِجين مثل دينو دي لورينتيس عام 1984 عن توكيل المخرج الفذ ديفيد لينش لإخراج الفيلم (9)، وهو ما تمكَّن منه الأخير وإن جاء بنتيجة مُربِكة؛ تأثيرات مرئية رديئة واقتباسات حادت عن الرواية وغيَّرت روحها، في بيئة سينمائية يستشري فيها الخمول. مُني الفيلم بفشل ذريع، أرجعه لينش إلى المُنتِجين والمُموِّلين الذين خنقوا رؤيته الإبداعية بإنتاج تقييدي.

هل أيقظت تحفة فيلنوف الرمال الساكنة؟

"كان فرانك هربرت مفتونا بالطبيعة والنباتات في الوقت الذي كنت أدرس فيه العلوم، بالنسبة لي كان هناك شيء عن الدقة والشعر والتعقيد والجمال في كيفية وصفه للنظم البيئية ومناطقها. إنها قصيدة خلابة عن أشكال الحياة، سبق وأن أثَّرت فيّ بعمق" (10).

(دينيس فيلنوف)

جازف فيلنوف بدخول عاصفة الكثبان الرملية التي سبق لها وأن أطاحت بأعتى المخرجين، من منطلق أن الحياة قصيرة، وأن كلًّا منا ملزم بمحاولة عمل المستحيل، ليواجه تحديا يتمثَّل في أن يكون قادرا على الوصول إلى مستوى العاطفة والصورة التي كانت لديه عندما كان مراهقا، وإخراجها بشكل مُرضٍ.

اجتزأ فيلنوف ثلث الرواية تقريبا في فيلمه الذي يُعَدُّ جزءا أولا (11)، مُفضِّلا في النهاية تقديمها في جزأين، لخشيته أن يُخرج فيلما طويلا يمتد لخمس ساعات ونصف فتثور ثائرة المشاهدين. كتب مع فريقه سيناريو الجزء الأول، ورسموا خارطة للسيناريو الثاني، لكن مصير نجاح الجزء الأول هو ما سيتحكَّم في قرار الشركة المُنتِجة "وارنر براذرز" بشأن مصير الجزء الثاني الذي لا يزال مُعلَّقا، ومَن يدري؟ ربما يحمل الأفق أجزاء أخرى.

القصة ليست حقا بالسلاسة التي تُعين على اقتباسها، نظرا لرمزية موضوعاتها الدينية والسياسية والبيئية، واشتباكها مع وقائع سالفة ومعاصرة يصعب فصلها لالتصاقها بسياقات الحكاية. استوعب فيلنوف ذلك، لكنه وضع الأولوية في الحفاظ على روح المغامرة والشعور الملحمي. لم يُرد أن يقف تعقيد القصة عقبة في طريق القيمة الترفيهية والسينمائية والعاطفية للفيلم.

ينقلنا الفيلم إلى مستقبل بعيد، تفصلنا عنه آلاف السنوات التي تطوَّرت فيها البشرية، إلى مجرات تتزعَّمها عائلات نبيلة يحكمها إمبراطور واحد. يقبل دوق ليتو أتريدس (أوسكار إيزاك)، حاكم كوكب المحيط كالادن، تكليف الإمبراطور له بالانتقال إلى كوكب أراكيس الصحراوي المعروف بالعامية باسم "Dune" وتولي مقاليد الحكم فيه. من أعماق أراضي أراكيس تُستخرج التوابل، المادة الأقوى في الكون، والوسيلة التي تُعين على السفر إلى الفضاء وتُطيل عمر الإنسان.

تعبث الديدان الرملية بطبقات الأرض في أراكيس، تنتفض على محاولات الدوق المحفوفة بالمخاطر بتعدين تلك المادة، حيث تجتذب منصات التعدين الصاخبة الديدان الرملية للكوكب، لتكتسح تلك الوحوش العملاقة المناظر الطبيعية، هكذا تصبح الديدان أقرب إلى حامٍ للتوابل.

هناك يحيا شعب الفريمين، تصفهم الرواية بأن أعينهم زرقاء بالكامل لفرط تضرُّرها من عواصف الرمال. يتلفَّعون بغطاء، ويسيرون بحذر، ويحملون خناجر. هم أناس خطرون غير موثوق بهم، رغم أنهم مضطهدون، ومسلوبو الموارد من قِبَل حُكام مستبدين حكموهم لقرون، لذا فإنهم توارثوا انتظار مَن يُخلِّصهم من كل ذلك الأسى، وأطلقوا على ذلك المُرتقَب اسم "المهدي المُنتظَر" أو "المسيح".

لا يُركِّز فيلنوف هنا على الكوكب برُمَّته قدر ما يعبأ بعائلة دوق ليتو أتريديس ومحاولتهم البقاء على كوكب جديد، وبالتحديد على محور هذه العائلة "بول أتريديس" (تيموثي شالاميت). تتخذ الكاميرا موقعها فوق منكبَيْ بول، لنلتصق به، ونكون معه وخلفه. نتبعه عن كثب، لنتعرَّف على صبي يصطدم بأوهامه حول العالم، ويحاول فهم ما يحدث لعائلته وشعبه، ويروعه كم الفساد الذي ينخر السياسة. يحرص فينلوف هنا ألا يُقدِّم رحلة البطل الأسطوري، وإنما أن يحكي رحلة بشرية لشخص مُحمَّل بواجب ومحب للاستطلاع ويرغب في فهم كيف يحيا الآخرون، وهي صفات سوف تُعينه على التكيُّف مع واقعه جديد.

يُحرِّف فيلنوف كليشيه البطل النموذجي المُنقِذ أو المختار الذي يسير في دربه طواعية، بدلا من ذلك ينزع عنه ثقته ويستبدلها بسذاجة حداثة السن والذكاء الحاد، مانحا إياه امتياز الشك، والاحتجاج الأوَّلي على دور فُرض عليه، ثم التواؤم مع الأمر، والرضوخ كليا عند انتقال خاتم أبيه إليه. عمد المخرج إلى هذه الحيلة لإبراز الطابع الإنساني للشخصية المحورية وعدم اختزالها في صورة أسطورية، لافتا أن مهارات الفتى وقُواه تُخفي مساحات من الضياع والتمزُّق والارتباك.

يؤسِّس فيلنوف للعلاقات بداية، تلك التي تربط بول بوالدته الليدي جيسيكا (ريبيكا فيرغسون) ووالده ومرشديه. في مشهد أوَّلي يجلس فيه بول على مقعد جانبي، بينما تجلس أمه على الكرسي الرئيسي، ويغيب الأب، لكن ديناميكية العلاقة ومغزى وجود الشخصيتين الرئيسيتين فحسب في عمق الكادر لا تغيب.

تملك جيسيكا قدرات عقلية خارقة؛ لانتسابها لطائفة غامضة تُدعى بني جيزيرت. تولي اهتماما بتوريث قدراتها لبول، كقوة الصوت التي تجعل مُستخدِمها قادرا على إخضاع أحدهم وإجباره على المثول لطاعته، وهو ما يقودنا إلى أن فيلنوف لا يُسطِّح شخصياته قدر ما ينقلها بدقة، كمثال، الوصف الأول لليدي جيسيكا في الرواية جاء كالتالي: "كانت تسترق النظر، شعرها كمعدن البرونز المتماوج، يربطه شريط أسود في قمة رأسها، وجهها البيضاوي لا يكشف تعابيرها الداخلية، وعيناها الخضراوان تشع من خلالهما نظرات رصينة" (12)، وهو ما ينطبق بالفعل على الظهور الأول لجيسيكا.

ورغم ذلك، ساهم النقل الحرفي لأحداث بعينها بإسقاط جوانب مهمة منها، فباتت تنقصنا التصورات والدوافع غير المُعلَنة لبعض الشخصيات، كاستنكار العرَّافة على جيسيكا عصيانها لأوامرهم في الماضي وإصرارها على إنجاب صبي وحيد عوضا عن فتيات. تلك ليست مقولة عابرة وإنما مُسبِّب قوي للأحداث تشرحه الرواية في صفحات.

ليس ذلك قصورا من المخرج، وإنما يرجع إلى كثافة الأساليب اللغوية وتنوُّعها في النص، من تزاحم المونولوجات والحديث الداخلي للشخوص، وصعوبة نقل تلك الخواطر. ففي المسرح الإغريقي قديما اهتدى مخرجوه إلى الكورس أو الجوقة، وهي مجموعة من الأشخاص يُكاشفون الجمهور بنوازع البطل الخافية، لكن هذا البديل السينمائي قد يبدو مبتذلا أو دخيلا على الأحداث إن طُبِّق في فيلم خيال علمي.

في أثر كوكب شريد

"شجرة الصفصاف تخضع للرياح فتنمو، إلى أن تصبح يوما ما عدة أشجار صفصاف، جدارا يصد الريح".

(فرانك هربرت، الكثيب)

يُفرِد فيلنوف مساحة تصويرية للكواكب، نهبط على أسطحها مباشرة، نلحظ نقاء الماء ووفرته في كالادان، ونُدرته في أراكيس حد أن سكان الفريمين يرتدون زيا خاصا للحصول على المياه من خلال تدوير سوائل الجسم.

دينيس فيلنوف مخرج فيلم "Dune"

الكوكب هنا شخصية رئيسية نهتم بأدق تفاصيلها، كطبيعة العلاقات بين ساكنيه والشخصيات وموقعها داخل القصة، والمزاج العام الذي يحكم الكوكب ويُميزه. لهذا ذهب فيلنوف بفريقه إلى صحارٍ حقيقية في "وادي رم" في الأردن وأبو ظبي (13) من أجل الوصول إلى أقرب صورة ممكنة لأراكيس.

تضرب الثقافة العربية والإسلامية بعمقها في اللغة باشتقاق ألفاظ من كلمات عربية (14)، كأن يُشار إلى بول في الرواية بـ "المؤدِّب" أي "المعلم" باللغة العربية، وإلى ديدان الرمال بـ "شاي خلود" التي تعني الشيء الخَالد. وفي ذلك تأثُّر واضح بالأمازيغ الذين استعار منهم هربرت أسلوب حياتهم البدوي وحياتهم في الصحراء، كما أطلق هربرت على أبطاله الفضائيين "فريمين" في ترجمة حرفية من الأمازيغية للفظ "الرجال الأحرار".

شخصية الفريمين مُتعصِّبة للأخوة، وفي الوقت نفسه تُكِن قدرا من الاحترام لحياة مَن هم خارج العشيرة من البدو الرُّحل والمحاربين والصوفيين، هم أقرب ما يكون إلى بدو القرن السابع، ثقافتهم ولغتهم وملابسهم وعاداتهم تنطق باللغة العربية.

لذا عندما لم يُعلن عن وجود ممثلين شرق أوسطيين أو مسلمين في أي دور رئيسي وفي طاقم التمثيل، شعر عديدون من العرب بخيبة أمل (15) (16)، وخشي الكثيرون من أن الفريمين سيكونون في الغالب ممثلين من البيض، لكن اختيار فيلنوف لممثلين ملونين لتمثيل الفريمين كزندايا أحدث فرقا، إذ إنه تجنَّب العديد من الزلات العِرقية والسياسية التي شوَّهت النسخ السابقة. لكن تفادي هذا الإصدار من الكثبان الرملية لأخطاء سابقيه لا يعني خلوه تماما من البُعد الاستعماري.

يُحيلنا الجهل بمصير أراكيس وبول إلى نسخة شبيهة مما ورد في فيلم "لورنس العرب" (1962): قصة شعب وُلد في أرض قاسية وغنية، ينتظر مسيحا أبيض لمنحه السلام والحرية. أليس الفريمين هنا أقرب إلى كونهم متوحشين بدائيين؟ إنها الصورة النمطية التي احتفظ بها الغرب عن الشرق الأوسط لفترة طويلة (17) (18).

قد تكون رواية "الكثيب" رمزا للاستعمار، وقد لا تستحق ثوب البطولة الموضوع لها، لكن فيلم فيلنوف إلى الآن يقف على الحياد، مُؤْثِرا التيه في واحات من الرمال الذهبية صوب بريق حالم لا ينصهر بحرارة الشمس ولا يذوب، يأخذنا معه لساعتين ونصف تستحق أن تُرى في أجود شاشة مُمكنة، حتى يتحقَّق لنا الوجود في أثر ذلك الكوكب الشريد.

____________________________________________________

المصادر:

  1. Denis Villeneuve on ‘Dune’: ‘I Was Really a Maniac’
  2. Hans Zimmer Says He’s Driving ‘Dune’ Team Crazy with So Many Score Ideas and Experiments
  3. Hans Zimmer Turned Down Christopher Nolan’s ‘Tenet’ Because He Couldn’t Say No to ‘Dune’
  4. Denis Villeneuve on Dune: ‘I Was Really a Maniac’
  5. Chapter 3: From Concept to Fable
  6. Dune review – blockbuster cinema at its dizzying, dazzling best
  7. ‘Dune’ Film Review: Huge Sci-Fi Epic Is Relentlessly Dark But Also Thrilling
  8. Dune: The Complete Guide To The Characters, Plot And More
  9. It Should Surprise No One That David Lynch Has ‘Zero Interest’ in Villeneuve’s ‘Dune’
  10. Denis Villeneuve on Dune: ‘I Was Really a Maniac’
  11. Review: Denis Villeneuve’s ‘Dune’ is a transporting vision, but it could use a touch more madness
  12.  Dune, Frank Herbert  (1965)
  13. Dune Cast Q&A with Stephen Colbert
  14. The Secret History of Dune
  15. Dune: An accomplished escape into the realm of cinematic Arab appropriation
  16. ‘Dune’ Adaptation Accused of Erasing Middle Eastern Actors
  17. Dune
  18. Dune and the Arab world: Interstellar epic avoids Middle East cliches
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

باستفتاء من نوع مختلف، قامت به “البي بي سي”، طلبت فيه من 177 ناقدا صحفيا تحديد أفضل مئة فيلم بالقرن الحادي والعشرين. ولتلك القائمة أهمية خاصة، هذه الخمسة أفلام الأولى.

13/8/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة