ترشيحات العيد.. 10 أفلام خيال علمي ممتعة ربما لم تسمع بها من قبل

حسنا، ليس هناك في العيد ما هو أمتع من ثلاثة أشياء: لقاء الأصدقاء والعائلة، ومشاهدة فيلم ممتع، ومتابعة المسرحية نفسها كل عام في المنزل مع العائلة. لهذا السبب قررنا في القسم العلمي بـ "ميدان" أن نقوم بترشيح مجموعة من أفلام الخيال العلمي الرائعة مع شرط واحد بسيط، وهو أن تكون تلك الأفلام ذات جذور حقيقية في تخصصات البحث العلمي المختلفة، وإن كانت مجرد احتمالات.

 

هل يمكن أن يحدث ذلك؟ أن تكون هناك أرض أخرى شبيهة بأرضنا تماما، تحوي البشر أنفسهم، الطرقات والمدن والبلاد نفسها، لكن حالك بها أفضل؟ نجحت في امتحاناتك ودخلت الكلية التي تحبها، وأنت الآن تعمل في إحدى الشركات الكبيرة التي طالما كنت تتطلع إليها وفي عينيك ضحكات مكتومة. حسنا، في الفيلم الرائع "الأرض الأخرى" (Another Earth) سوف تلتقي بحالة شبيهة، رودا ويليامز تُقرِّر أن تتطوع لتكون أول مَن يزور تلك الأرض الأخرى، لكن روعة هذا الفيلم لا تتعلق بفكرة الأرض الأخرى بقدر ما تتعلّق بسؤال آخر مهم نسأله لذواتنا كل يوم تقريبا وهو: مَن أنا؟ ما الذي وصل بي إلى هنا؟ هل هذا ما أردته لنفسي طوال حياتي؟

 

بحسب فرضية العوالم المتعددة في عالم الفيزياء، فإن ذلك ممكن، تلقى تلك الفرضية تأييدا بين الكثير من علماء الفيزياء، لكن لا يمكن بعد أن نؤكد ذلك لأنه من الصعب جدا، أو ربما من المستحيل، اختبار وجود عوالم أخرى.

 

حسنا، هذا ممكن بالفعل، بل هو مؤكد أننا، مثل براد بيت في الفيلم الرائع "أد أسترا" (Ad Astra)، سنتمكّن من التجول على القمر وربما بين الكواكب كأننا نسافر إلى دولة أخرى، تأمل القفزات الكبيرة التي قامت بها شركات مثل "بلو أوريجينز" أو "سبيس إكس" وألقِ نظرة على 20 سنة فقط للمستقبل وستعرف ما يمكن أن نصل إليه.

 

لكن فيلم براد بيت لا يسأل هذا السؤال، بل يتغول في أعماق ذواتنا سائلا: في هذا الكون الواسع جدا، ومع توصُّلنا إلى كل تلك التكنولوجيا، ماذا عن أسئلتنا الوجودية البسيطة عن ذواتنا؟ هل كلما صغر حجمنا بالنسبة لهذا الكون شعرنا أكثر بالخوف والملل والحاجة إلى الاستسلام؟ هل يمكن أن تكشف لنا عظمة هذا الكون عن مدى ضعفنا لدرجة أننا سنُعيد السؤال مرة أخرى: مَن نحن ولِمَ جئنا إلى هنا؟ هذا هو فيلم في الفضاء، وليس عنه!

 

ماذا لو أن العالم سينتهي غدا لأن هناك مُذنّبا ضخما سيصطدم بالأرض؟ لم نتمكّن من إيقافه بأي طريقة، أرسلنا عددا من رحلات الفضاء لتفجيره لكن لا أمل، غدا سيحدث الاصطدام. على الرغم من أن الأرض -بينما نتحدث- آمنة تماما، لكننا لا نمتلك بعد أدوات دقيقة كفاية لرصد الكويكبات الصغيرة التي تمر بالأرض قبل أن تمر بها، الأمر الذي يضعنا في خطر محتمل، إنه احتمال صغير جدا، لكنه موجود، في هذا الفيلم يتحقق هذا الاحتمال.

 

لكن هذا الفيلم في الواقع لا يناقش واقعة المُذنّب بقدر ما يهتم بشيء واحد، وهو مدى احتياجنا إلى الهدوء الكافي للتعامل مع أجواء كتلك التي نمر بها الآن (جائحة كورونا المستجد). أنت بالفعل تحاول بذل كل الجهد في سبيل ذلك، لكن يبدو أنه لا شيء ينفع، يتسلل التوتر إلى داخلك من باب ما، ثم تغلقه فتنفتح في المقابل عشرات الأبواب، لكن ماذا لو كانت الفكرة هي ألا تغلق أيًّا منهم؟ ماذا لو كانت المشكلة أنك فقط لا تتقبل ما يحدث على أنه شيء كبير جدا بحيث لا يمكن التحكم به؟ وعلى ما تُبديه تلك الفكرة من كآبة أولية، فإنك ستُدرك في مرحلة ما أنه كلما تقبّلناها أسرع، كنا أكثر سعادة!

 

لسبب ما، فقد البشر خصوبتهم، كل شيء يسير إلى نهايته، أقل من مئة عام وسيموت الجميع، لكن يحدث فجأة أن تظهر تلك الفتاة التي تحمل في بطنها طفلا، كيف سيتعامل الناس مع هذا الحدث الهائل؟ في الواقع، فإن خصوبتنا -نحن البشر- تنخفض، لا أحد يعرف السبب بالضبط، يعتقد بعض الباحثين أنها التغيرات البيئية، ويعتقد البعض الآخر أنه النظام الاجتماعي المعاصر الذي يضغط على بيولوجيا أجسامنا، في دراسة نيوزيلندية صدرت في 2017، يعتقد فريق من العلماء أن ذلك هو السبب في أننا في الطريق إلى الانقراض.

 

لكن، كيف سنتعامل مع تلك الفكرة؟ كيف يمكن أن نحيا ونحن نعرف، ليس فقط أننا سنموت يوما ما، بل إن جنسنا سينقرض؟

 

كيف يمكن أن تتصرف لو اكتشفت فجأة أنك تعيش في عالم تحكمه المصادفة فقط؟ بمعنى أنك مهما خططت، ومهما حاولت التنبؤ بالمستقبل عبر تلك الخطط، فأنت تعرف أنك لن تُفلح! بمعنى آخر أكثر إمتاعا: ماذا لو نفّذنا تجربة قطة شرودنجر الفكرية لكن بدلا من القطة وضعنا مجموعة مكوّنة من 8 أفراد، وبدلا من الصندوق وضعنا بيت أحدهم؟ هذا الفيلم يحاول أن يدمج أفكارا من عالم الكوانتم ورياضيات الاحتمالات بشكل مثير جدا رغم فانتازيته وابتعاده عن المعنى العلمي لتلك الأفكار، وبصورة غير مملة بالمرة، بالعكس تماما فهو فيلم إثارة ورعب من الدرجة الأولى!

 

فكرة أثر الفراشة بسيطة، تعتمد على الأساسيات الجوهرية لنظرية التعقد، والتي تقول إن تأثيرات مبدئية طفيفة جدا -كرفرفة جناح فراشة في ألمانيا- يمكن أن تتعاظم مع الزمن لتصبح بحجم إعصار ضخم في الصين، هذه الحساسية للظروف الأولية تظهر بقوة في معادلات علوم الطقس على سبيل المثال، تغيير رقم صغير جدا، يقع في طرف إحدى المعادلات بعد 5 خطوات من العلامة العشرية يمكن أن يكون الفارق بين طقس ربيعي هادئ وأمطار رعدية.

 

في هذا الفيلم الرائع، يحدث الشيء نفسه لكن بدلا من الفراشة، أو الرقم السادس من العلامة العشرية، سنضع سلوكيات السيد إيفان، الذي يسافر إلى الماضي ليُغيِّر شيئا طفيفا جدا، لكن عندما يعود للحاضر يكون كل شيء قد انقلب رأسا على عقب، فما الحل إذن، كيف نستعيد حياتنا في كل تلك الفوضى؟

 

إنه الاتصال الأول، طوال عقود مضت كنا نتساءل عن الكائنات العاقلة الأخرى في هذا الكون، كنا نتساءل عن موضعنا نحن في الكون، مَن نحن ومَن جاء بنا إلى هنا؟ وها هم يريدون أن يتحدثوا معنا، لكن مَن نرسل ليتحدث معهم؟ وكيف سيتعامل البشر مع وجودهم؟ هل ستعم الفائدة أم سنتقبل وجود كائنات أخرى غيرنا في الكون، ولو بصعوبة؟ ثم دعنا نسأل الأسئلة المهمة أولا، ماذا عن شعورنا بذواتنا، عن قناعاتنا حول معتقداتنا؟ هذا الفيلم مبني على كتاب رائع للعالم الأميركي الشهير "كارل ساجان"، لذلك فهو ليس مجرد فيلم عن الكائنات الفضائية، بل هو فيلم عن الإيمان والحب!

 

ماذا لو قررنا أن نكرر التجربة مرة أخرى، هل كانت لتنجح؟ لنفترض أنك دخلت في علاقة حب، مضت سنوات على تلك العلاقة وكانت ملامحها فوضوية، الكثير من الحب، الكثير من المشاعر الدافئة، والكثير من الاختلاف والوجع، مزيج غريب لا يمكن الحكم عليه إلا بتجربته. الآن سوف نمحو ذاكرتك وذاكرة الطرف الآخر في العلاقة، ثم تلتقيان معا بالمصادفة مرة أخرى، هل كانت هذه المرة الجديدة لتنجح، أم أن الأمر محسوم لأن كل شخص منا له طبيعة لا يمكن أن يُغيّرها، لكن لِمَ لا؟ هل ذواتنا هي أشياء صلبة جامدة أم يمكن تغييرها؟

 

لكن السؤال الأغرب والذي طرحه الفيلم بشكل غير مباشر، كان عن الذاكرة، إلى أي مدى يمكن لذاكرتنا أن تؤثر على مستقبلنا؟ يعتقد بعض العلماء أنها تتحكم في كل شيء تقريبا، البعض الآخر يرى تأثيرها متوسطا.

 

هل تعرف أن ذلك ممكن حقا؟ في الواقع فإن اصطلاح التنبؤ الشرطي (Predictive Policing) موجود بالفعل، ويرى بعض علماء البيانات الضخمة أننا سنصل إلى يوم ما يمكن فيه أن نتنبأ بوقوع الجريمة قبل وقوعها اعتمادا على قدرات الذكاء الاصطناعي الهائلة في تحليل بيانات المواطنين التي تكشف عنهم ما لا يمكن أن يُدركوه، أما في هذا الفيلم فإننا نستخدم فتيات ذوات قدرات عقلية فائقة يمكن لهن أن يتوقعن المستقبل بدقة تصويرية، لكن الضابط جون أندرسون يكتشف في أثناء انغماسه في عمله أنه سيرتكب جريمة ما في المستقبل القريب.

 

لكن ألا يُغيِّر ذلك من المستقبل؟ في الواقع فإن الأفلام التي تتحدث عن السفر للمستقبل، أو حتى التعرف إليه دون سفر، تطرح مفارقة غريبة، لأن معرفة المستقبل -إن كانت ممكنة- تصبح جزءا من الماضي، وبالتالي فإن ذلك -بحد ذاته- يُعتَبر تغيُّرا في هذا الماضي، ما يعني أن المستقبل سيتغيّر أيضا، لكن المفارقة أنك ذهبت إليه ورأيته هناك!

 

إنها الكائنات الفضائية مرة أخرى، لكننا هذه المرة أفضل منها. رغم أنها كائنات عاقلة، فإننا نتعامل معها على أنها درجة ثانية، أقل منا شأنا. الفيلم رائع، ليس فقط على مستوى الإخراج أو التمثيل، لكن ما يلفت الانتباه له بشكل رئيسي هو الطريقة البديعة التي تمكّن خلالها من وصف أحد أغرب طباعنا كبشر، وهي عملية "نزع الإنسانية" (Dehumanization)، وهي الحالة التي نُحوِّل خلالها أعداءنا السياسيين -على سبيل المثال- إلى أي شيء آخر غير البشر، الأمر الذي يفتح لنا الباب لارتكاب أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية، والتي عادة ما يكون القتل هو أقلها بشاعة!


حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة