فيلم "A Man for all seasons".. هل يستحق أن يدفع المرء حياته من أجل ما يؤمن به؟

اضغط للاستماع

   

"سأموت وأنا خادم وفيٌّ للملك، ولكن للرب أولا"

بهذه الكلمات التي قالها توماس مور قبيل إعدامه؛ ودّع العالم. ففي إنجلترا، في القرن السادس عشر، تبدأ القصة خلال حياة توماس مور الذي يشبّ على قناعات دينية راسخة، ليصبح محاميا، ويتّجه إلى السياسة، ويتدرّج في المناصب حتى يصبح قاضي القضاة ويحظى بمكانة قريبة من الملك هنري الثامن، وبينما يرغب الأخير بالزواج من خليلته آن بولين وتطليق زوجته كاثرين يسعى إلى تعديل القوانين التي تحول بينه وبين رغبته، يحتج مور بصمت، متخليا عن منصبه، ومعتكفا في منزله، ليكتب رسائل وأشعارا وكتابات ستصير مادة إلهام للفن والأدب. 

 

وفي القرن العشرين، يكتب روبرت بولت سيرة حياة توماس مور في مسرحية بعنوان "رجل لكل العصور"، ويورد فيها اقتباسات من كتابات مور وكلماته، لتستحيل إلى فيلم سينمائي يقتفي فيه المخرج فريد زينمان روح توماس مور، باسطا قصته وفلسفته وموته في سبيل مبادئه، ومثيرا تساؤلات عن الحكمة من أن يدفع المرء حياته من أجل ما يؤمن به، وعن قيمة الكلمة، هل هي أثمن من حياة الإنسان؟ 

  

    

توطئة وبداية

يفتتح فريد زينمان فيلمه بلقطة من زاوية منخفضة تُعاظِم من رجل يظهر من الخلف، لا يبدو سوى جزء منه يجلس على كرسي عالٍ، تثبت الكاميرا على يده التي يُومض فيها خاتم، تَتَبَّع حركة يديه لتختم على ورقة تتضح أهميتها فيما بعد، إذ تكون استدعاء لتوماس مور/باول سكوفيلد. ويُوحي المشهد بنفوذ وقوة الشخص الذي لا يُفصح عن كنيته بعد، يدعم الإيحاء بالخاتم الذي يرمز إلى السلطة. 

 

ويكون الظهور الأول لتوماس مور/باول سكوفيلد في منزله المزدحم بالأشخاص، معلنا عن نيته الانصراف بعد أن تصل إليه الورقة التي تحوي استدعاء من الكاردينال/أورسون ويلز. ينأى بزوجته وابنته ليُصَلُّوا معا قبل مغادرته، وفي انفراده بهم تُنطق أولى علامات الوحدة عند إحاطته بجمع من المنافقين الساعين إلى إرضائه. في إثره يسير تباعا أحد تلاميذه "ريتشارد ريتش" ملتمسا منه وظيفة ليسأله مور إرجاء طلبه لوقت لاحق. 

 

ثم يشق طريقا طويلا لمقابله الكاردينال الذي تنعكس عليه الإضاءة القاتمة التي تطبع أغلب مشاهد الفيلم، بجدران تطابق لون ملابسه الحمراء ومكياجه، مما يُعزِّز من خطورة سطوة اللون القرمزي في المشهد. جالسا في غرفة صغيرة تُضاعِف من التأثير الذي يجعله يبدو شريرا ومُتحكِّما، ما يطلبه الكاردينال من مور هنا هو مساندته في سعيه للحصول على الطلاق للملك، لكن مور يرفض ويتأهّب للانصراف، فيشيعه الكاردينال عند خروجه بكلمات مفادها "أن نزعاته الأخلاقية أمر بغيض"، ليرد مور باعتقاده "أنه عندما يتخلى رجال الدولة عن ضمائرهم الشخصية من أجل الواجبات العامة فإنهم يقودون وطنهم إلى الفوضى من أقصر الطرق" [1].

 

تكمن أهمية موافقة مور في قربه من العامة ونزاهته التي جعلته يحظى بشعبية كبيرة عند كثيرين، لذا اهتم الملك ومريدوه بمصادقته على قراراته تعزيزا لهم. بالإضافة إلى أن مور كان الوحيد في مجلسهم الذي عارضهم، وكانت نظرة مور الرافضة نابعة من تبصُّره بتبعات ما تُمثِّله رغبات الملك التي تحكم قراراته من تحدٍّ للسلطة مما سيؤدي في النهاية إلى انشقاق الكنيسة الإنجليزية عن كنيسة روما، ليصبح الملك هو رئيس الكنيسة الأعلى ذا السيادة المطلقة.

   

   

بعد لقاء الكاردينال، في رحلة عودة توماس مور تمنحه امرأة ممن طلبوا منه النظر في قضاياهم كأسا من الفضة. لا يعي مور أنها رشوة إلا متأخرا، فيُلقي بها في المياه لينتشلها أحدهم ويُعيدها إليه. ما ترمز إليه الكأس هو الشر وغوايته، بينما ترمز المياه إلى عدم الرضوخ. ليتخلص مور من الكأس نهائيا يقوم بإهدائها إلى ريتشارد ريتش الذي كان بانتظاره عند عودته من لقاء الكاردينال، مؤكدا أن الكأس ليست سوى رشوة صغيرة مما قد يُمنح له في العمل في المجال السياسي. ولدرايته بأهواء تلميذه الطاغية يحثّه على العمل في التدريس عوضا عن السياسة.

   

بعد ذلك اللقاء ببرهة، وفي مكان مهمل، يلتقط الكاردينال أنفاسه الأخيرة على فراش الموت، ليلفظ بكلماته الأخيرة:

"لو كنت قد خدمت الله نصف مقدار خدمتي للملك لما تركني هنا لأموت في هذا المكان".

   

وبالتتابع، يُصوِّر زينمان لحظة فارقة يخلف فيها توماس مور الكاردينال في منصب قاضي القضاة، لتصبح موافقته أمرا حتميا. وتتوالى الضغوطات عليه من الملك ليوافق على تعديل القوانين الحائلة دون زواجه الثاني، فيسعى إلى زيارته في بيته ويتوسط بينهم كثيرون، لكن مور يقاوم التخلي عن مبادئه. 

 

فريد زينمان وسينما المقاومة

كانت مقاومة توماس مور ثيمة رصدها زينمان في أفلامه التي رفض فيها الامتثال لنظام أستوديوهات هوليوود حين انتقل هناك. وكانت إعادة التفكير في أنواع الأفلام التقليدية ورواية القصص عن الغرباء والمتمردين والمعارضين والمناهضين للنظام، بأسلوب مرئي معقد، عاملا أساسيا له، حتى بات أحد المخرجين الأسطوريين في هوليوود [3].

     

فريد زينمان (مواقع التواصل)

    

ويكشف كتاب "فريد زينمان وسينما المقاومة"، على امتداد أكثر من ثلاثمئة صفحة، عن الدوافع الفكرية وراء إخراجه لأفلام المقاومة وغيرها من الأفلام التي صُنعت عن صعود ومقاومة الفاشية، وآثار الحرب العالمية الثانية، ودور المرأة والمهمشين، وحتى الأطفال في المجتمع، وذلك في العديد من أفلامه المميزة مثل "الصليب السابع"، و"البحث"، و"الظهيرة"، و"من هنا إلى الأبدية"، و"جوليا"، مستوحيا أحيانا لمحات من تجاربه الخاصة في مرحلة الطفولة، ومُوظِّفا أفلامه على نحو شعبي أو جماهيري ليُمرّر رسائل ثورية تجاوب معها الجمهور في النهاية [4].

   

ويتقاطع فيلما زينمان "قيظ الظهيرة" و"رجل لكل العصور" على مستوى السرد والشخصيات. ففي فيلمه الأول الذي يدور حول مأمور الشرطة "ويل كين" (جاري كوبر)، الذي تقاعد للتو عن العمل في بلدة من بلدات الغرب الأميركي الخشن وتزوج من امرأة تنبذ العنف وتتطلع إلى مغادرة البلدة معه وبدء حياتهما في مكان آخر، يرفض البطل كين الفرار، ويتأهب لمواجهة مجرم كان قد أودعه السجن لسنوات وأُطلق سراحه الآن ويسعى للانتقام برفقة عصابته. ينشد كين المساعدة، لكن الجميع يتخلى عنه حاثّينه على الهرب. تُغيِّر زوجته موقفها في النهاية وتُسانده، كما تفعل زوجة مور حين تتبنّى قناعته [5]. 

  

يخون مساعد المارشال في "قيظ الظهيرة" رئيسه "كين" طمعا في تحقيق طموحه الشخصي، كما يحدث حين ينقلب التلميذ على أستاذه توماس مور الذي كان يَعُدُّه بمنزلة المَثَل الأعلى له في الحياة، بحثا عن منصب صغير يسنده إليه كرومويل مقابل استخدامه شاهد زور ضده في المحكمة التي تسند لمور تهمة الخيانة العظمى وتنطق بحكم الموت بقطع رأسه. إن شخصية التلميذ أو التابع الخائن في كلا الفيلمين تُدرك جيدا أن "البطل الخاسر" على حق، وأنه يدافع عن الحقيقة، لكن هذا الإدراك لا يُغيِّر شيئا من موقفها. إنه الضعف الإنساني والتناقض البشري بين مَن يتمسّك بما يؤمن به ومَن يُؤثِر الوصول إلى ما ينشده بأي ثمن [5].

     

  

"إذا كنا نعيش في دولة تُثاب فيها الفضيلة، لرفعنا الحس السليم إلى مصاف القديسين، ولكن بما أننا نرى الجشع والغضب والكبر والغباء، فربما ينبغي لنا أن نصمد قليلا، حتى ولو جازفنا بأن نكون أبطالا".

(توماس مور)

 

إن بطل "قيظ الظهيرة" ينتصر في النهاية، لكن لا شيء يبدو أنه سيتغير في تلك البلدة عدا أنه حافظ فقط على إنسانيته وأبى أن يخضع. أما بطل "رجل لكل العصور" فهو يفقد حياته دفاعا عن المبدأ الذي يؤمن به، وتتجه بلاده بعد ذلك إلى تبنّي موقف خصمه هنري الثامن، لكن دفاعه الصلب عن المبدأ يظل قانونا راسخا حتى يومنا هذا.

    

الصمت الذي يعلو صداه عن الكلام

يُقدِّم زينمان على مدار الفيلم الصمت كأحد أشكال المقاومة، فبعد إصدار الملك مرسوما يُلزم جميع الأفراد بالقَسَم على إيمانهم بسلطته المطلقة التي منحها لذاته والإقرار على الموافقة على القوانين التي استحدثها، فإن رفض مور الذي تمثَّل في إعراضه عن التوقيع والقَسَم، واعتناقه الصمت، فسّره الملك كمدلول على ازدراء قوانينه وبمنزلة تحدٍّ له. ولم يكن موقف مور إلا استنكارا لتأييد المصالح الذاتية للملك أو الطبقة الحاكمة التي يكون دافعها الحقيقي لقرارات مصيرية ذات صبغة دينية أو سياسية مصلحة الملك دون النظر إلى تبعات تلكم القرارات على الأفراد. 

   

يحوم شبح الموت حول كل معارض. لاح طيفه لمور حينما قدم الملك لزيارته في بيته، معربا عن رغبته في ولي عهد مبررا سعيه في الزواج من آن بولين، وثائرا على مور الذي بات مدركا أن الكلمات لن تُشكِّل خطرا على حياته فحسب، بل أيضا على حياة من حوله. يُصوِّر زينمان صراعا ذاتيا يخوضه مور ممزقا بين الولاء للملك أو الوفاء لمبادئه. 

   

  

  

ويُولي زينمان أهمية لريتشارد ريتش ومراحل تمكُّن الشر منه. ففي المشهد الذي يسعى فيه للوشاية بمن حوله إلى مور، يسقط في الوحل. وحينما يُلقي على مسامعه أحاديث الآخرين عنه، يرى في أعين مور ومَن معه ظلا لحقيقته الدنيئة، يتراجع ويرجوه أن يساعده ويوظّفه، ليرد مور بالرفض. 

     

يقوده الطريق حينئذ إلى كرومويل ويقبل عرضه، لينتبه على إثر ذلك أنه قد فقد براءته، ليرد عليه كرومويل: "لقد فقدتها منذ أمد بعيد (عند سقوطه في الوحل)، الآن فقط انتبهت؟"، ليحتل ريتشارد ريتش الكادر في لقطة شديدة القُرب تُفصح فيها عيناه عن إدراك عصف بمشاعره. يستأنف مور صمته، مؤمنا أنه لا إدانة فيه، لكن صدى صمته الرافض يستشري في كل صوب، فينتهي مور بين جدران السجن الباردة [6]. 

  

    

  

ربما يكون المكانان الأكثر ترابطا في الفيلم هما: القاعة المهولة، حيث ستجري محاكمة مور، وزنزانته الضيقة في برج لندن. التناقض الصارخ قصد به زينمان تسليط الضوء على موقف مور الضميري الثابت في السر والعلن، الذي يخلو بشكل لافت للنظر من أي شائبة، ويحيط الفراغ بالبطل مما يبعد أي احتمالية قد تعوق تقدّمه نحو الموت [7]. يقتصر تصوير زينمان للبرج على الداخل، يعتني بما يراه مور ويُعايشه في أَسْرِه، تطلّعه من نافذة عالية إلى العالم الخارجي ورؤيته لتتابع الفصول والمواسم، ووعيه بمُضي الزمان وافتقاره للحياة الأسرية الدافئة التي أمسى منعزلا عنها [7].

    

ترجوه ابنته في زيارتها الوحيدة له برفقة زوجته بالعدول عن موقفه والقَسَم على مرسوم الملك بلسانه دون قلبه، ليرد:

"عندما يُدلي المرء بقسم فهو يحمل ذاته في كفيه، كالماء، فإذا فتح كفيه عندئذ، فلا أمل له في أن يجد ذاته ثانية".

    

يُظهِر زينمان هنا اتساق وعظ مور مع ممارسته إياه، مما يعكس نقاء وكبرياء يبصره الآخرون الذين يعون موقفهم المناقض له بشكل غير مريح. وفي سجنه يسرح بخاطره إلى عالم يوتوبيا [8].

 

اليوتوبيا التي نَشَدها توماس مور ولم يجدها

دفع التباين بين الواقع الذي عايشه توماس مور والعالم الذي يتوق في معتقله إلى تأليف كتاب "يوتوبيا" المرتكز على سلسلة من الحوارات التي تُجسِّد فكر الإصلاح، إذ تأثر مور بـ "المدينة الفاضلة" التي وردت في فكر الفيلسوف اليوناني أفلاطون والتي جسّدها خياله في إحدى الجُزر التي اكتشفها المستكشف أمريكو فيسبوتشي (الذي حملت القارة الأميركية اسمه).

 

ولقد وضع مور رؤيته لما يجب أن تكون عليه الإدارة السياسية والاقتصادية لهذه الجزيرة التي يعيش سكانها في حالة سلام على أساس شيوعي بدائي ممتد، ورأى أن نزع مفهوم الملكية الفردية هو أساس السعادة، ذلك أنه لا توجد -في هذه الحالة- الحاجة إلى المال، لأن كل شخص يأخذ ما يريد ويعمل وفقا لقدراته. واعتبر مور أن الجشع الإنساني أساس كل شيء سلبي، وهو ما يخلق الطبقية في المجتمعات. ومن ثم، لا بد من القضاء على الطبقية بنزع المصلحة الفردية، متغلبا بذلك على مشكلة سوء توزيع الدخل في الدولة [9].

   

   

كما آمن أن الإنسان بطبيعته خيّر، غير أن ظروف الحياة والبيئة المحيطة به تُبرز أسوأ ما فيه وتدفعه نحو الرذيلة. وإلى جانب أساسيات هذا المجتمع يُضاف إليه عنصر الفضيلة التي يستقيها مور من المسيحية، وهو يرى أن الدين (المسيحي في حالته) يمنح المواطن الفضيلة والسعادة في آنٍ واحد من خلال حثّه على فعل الخير دائما [9].

 

ويُبلوِر مور في الكتاب أيضا نظرية شديدة الترابط بين الدين والفكر الإنساني، مؤداها أن السعادة الحقيقية للإنسان ليست في الاقتناء، بل في العطاء، لكون متعة مساعدة الغير وسد حاجتهم أكبر بكثير من أي متعة أخرى، ويؤمن أن أساس الدين في هذه "المدينة الفاضلة" هو الإيمان، وهو ما يكفل نزع أي نوع من أنواع التطرف، بما أن هدف الدين توحيد الناس لا تقسيمهم على أسس مذهبية [10].

 

هل يُشكِّل الموت احتجاجا؟

بعد السجن، تأتي المحاكمة في مشهد ختامي، يُصلّي مور قبيل الدخول إلى القاعة، وفي لقطة ذاتية لحظة الدخول نرى بعينيه الحشود الحاضرة، ونستشعر رهبة الموقف، ليستكمل زينمان المشهد بلقطة واسعة جدا نشهد فيها تتابعات الموقف وتواتره، وشهادة ريتشارد ريتش الباطلة التي تُنكِّل بمور وتُثبت حكم الإعدام عليه. ثورة مور ومطلبه في الحديث، والسماح له بقول كلمته الأخيرة، يُصوِّر زينمان خطاب مور من زاوية القضاة، مما يُضفي إيحاء أن كلماته تنسل عاجزة عن تغيير مصيره.

      

  

ويُغيِّر زينمان مواضع التصوير لالتقاط حِدّة المشاعر التي تتخم بها القاعة، انتهاء بمشهد إعدامه في الطبيعة، حيث يُصوِّر زينمان الحياة التي تنبض في حشرة تسير على ورقة شجر، وعلى النقيض، حياة مور التي على وشك أن يسلبها الموت والذي يتفوّه بكلماته الأخيرة قبل قطع رأسه، ليُنهي زينمان فيلمه بقطع حاد يتماهى مع المشهد.

   

رأى مور في الموت ترضية لكل ما رفضه في عالمه، وشاركه سقراط منظوره، الذي أُعدم أيضا بعد إدانة المحكمة الأثينية له بالتنكر لآلهة المدينة وإفساد الشباب بفلسفته الحرة. وقد جسّد "جاك لويس ديفيد" في لوحته الشهيرة "موت سقراط" اللحظات الأخيرة التي سبقت موته. وفي محاوراته مع أفلاطون نستشف إمكانية هربه بمساعدة تلميذه كريتو إلى المنفى، لكنه يختار الموت مغتنما الفرصة لتعليم مريديه أن الموت لا يجب أن يُهاب وإنما أن يُعتنق باعتباره تأليها للروح [11].

  

       

   

وفي تصوير ديفيد لسقراط مثالية تجلّت في التفاصيل، يرتدي فيها سقراط لونا أبيضَ رمزا للقوة، كما صوّر زينمان توماس مور بصفائه. وقد كان مغزى لوحة ديفيد التي رسمها قبل عامين من بداية الثورة الفرنسية إعطاء تعبير عن مبدأ مقاومة السلطة غير العادلة، ذلك المبدأ الذي يمتد إلى يومنا ويظل ماثلا في كل العصور والذي يتضاءل أمامه الموت، وتمنح لقصة كل فرد معنى يظل شاهدا على ثباته مهما مرّ الزمن [11].

   

"لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟"

(متى 16: 26)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يورد الفيلم نشأه الكاتب “كريستي براون” وصباه وصولا لنضجه وشبابه، مستندا لواقع إصابته بشلل دماغي، وإعاقته عن الحركة كليا باستثناء قدمه اليسرى، راصدا مشاعر العزلة والغضب، الوحدة والحب، الرفض والأمل.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة