فيلم "The Lighthouse".. ما الذي يمكن أن تصنعه فينا أشباح العزلة والجنون؟

عندما وصل طوماس جريفيث وطوماس هول إلى منارة جزيرة "السمالز" التي سيحرسانها لمدّة شهر عام 1801، لاحت من حولهما نُذُر الشر. فالأمواج العالية التي كانت تضرب الشاطئ والرياح العاتية التي طوّقت كوخهما الهش أخذت تُحدِث أصواتا تشبه النواح الجنائزي. وبالفعل، لم يمضِ هذا الشهر قبل أن يسقط طوماس جريفيث العجوز صريعا ويترك هول الشاب وحده فوق جزيرة نائية برفقة جثة بدأت تتفسّخ.
      
شعر هول بالرعب من اللحظة التي سيُكتشَف فيها موت زميله، فلم يكن الاثنان على وفاق وطالما نشبت بينهما الشجارات، ومن ثم خاف أن يُتَّهَم بقتله. لهذا، لم يجد حلًّا أفضل من محاولة إخفاء الجثة في تابوت صنعه على عجل. لكن الرياح العنيفة حطّمت أجزاء من التابوت، وانسلّت منه ذراع جريفيث، وأخذت الريح تطوّحها يمنة ويسرة، حتى بدا لهول وكأن جريفيث الميت يُلوِّح له. 
    
قضى هول، الذي حالت العاصفة دون عودته للبلاد سريعا، أسابيع طويلة يشاهد ذراعا ميتة تُلوِّح له، وعندما جاءت النجدة أخيرا، فشل أصدقاؤه في التعرف عليه، فكان الذعر قد أفقده عقله، ودفع به إلى هوّة الجنون(1). 
 
   
من تلك القصة الحقيقية استلهم المخرج روبرت إيجرز وأخوه المؤلف ماكس إيجرز الخطوط العريضة لفيلمهما "المنارة" (The Lighthouse)، حيث يذهب حارسا منارة، أحدهما عجوز والآخر شاب، إلى جزيرة نائية، وفي عزلتهما الموحشة تتسلّل إليهما أشباح الجنون. وبين تلك الخطوط العريضة، خلق الأخوان إيجرز شخصيتين مركبتين اعتمدا في بنائها على نظريات عالم النفس النمساوي كارل جوستاف يونغ، كما صرّحا في الكثير من اللقاءات(2). 
    
عن الأقنعة والظلال
عندما ينبثق شكل إنساني لأول مرة من الضباب في فيلم "المنارة"، نُميّز ظل شخصين؛ إفريام ونسلو وطوماس وايك. طوال تتابع البداية، يتشارك الاثنان الكادرات. فهذا الفيلم، وإن كان سيُحكى من وجهة نظر إفريام في المقام الأول، سيدور في معظمه حول العلاقة المضطربة التي ستجمع بين الرجلين. 
   
تقع تلك العلاقة، طوال النصف الأول من الفيلم، في الإطار التقليدي لعلاقة رئيس مُستبِد بمرؤوس مغلوب على أمره. فطوماس يُكلِّف إفريام بأعمال التنظيف والصيانة الشاقة كلها، بينما يكتفي هو بمراقبة ضوء المنارة ليلا. وفوق هذا، يُسيء معاملة إفريام ويناديه دائما إما بـ "الصبي" وإما بـ "الكلب"، فهو لم يُكلِّف نفسه عناء أن يسأل إفريام عن اسمه، ولا هو عرّف نفسه له. 
     
  
إلى هذا الحد كانت العلاقة بين الاثنين عملية لا يُداخلها أي شق إنساني. حتى أوقات الغداء كانت تمر بين الاثنين إما في صمت، وإما يستغلها طوماس من جهته ليروي حكايات مخيفة تبدو خيالية -لكنه يُصِرّ على واقعيتها-، يستمع إليها إفريام غالبا بلا تعليق. لكن في الليالي التي ظنّا أنها ستكون الأخيرة لهما في المنارة، يتخفّف طوماس من صرامته، ويخرج إفريام عن صمته، ويرويان لبعضهما بعضا تفاصيل عن حياتهما التي كانت قبل أن تسوقهما أقدارهما إلى تلك الصخرة النائية. 
    
يتحدث إفريام عن مهنته السابقة في الحطابة، والتي سرعان ما سئمها وأراد أن يشق لنفسه طريقا آخر للرزق، ومن ثم تقدَّم لوظيفته الحالية. أما طوماس فيقول إنه طالما عاش بقرب الماء، فقد كان فيما مضى بحارا، لكن بعد أن تركته إصابة في ساقه أعرجَ، هجر السفن واكتفى بمراقبة الأمواج من فوق أسطح المنارات. 
 
هذا ما يقوله الرجلان لبعضهما بعضا في بادئ الأمر. لكن بعد أن يحل اليوم الذي كان من المفترض أن تصل فيه سفينة لتقلّهما إلى المدينة ويمر دون أن يأتي شيء، وتشتد العاصفة في البحر ويوقنان أنهما سيظلّان هنا إلى أجل لا يعلمه أحد، تجد العزلة والملل والخوف طريقها لقلوبهما، وتعرّيهما رويدا رويدا من كل الأقنعة، من كل حواجز "البرسونا".
    
  
والبرسونا، وفقا لعالم النفس كارل جوستاف يونغ، هو ذلك القناع الذي نرتديه طوال الوقت، "لنعطي الآخرين انطباعا معيّنا عن أنفسنا من ناحية، ولنخفي وراءه حقيقة ذواتنا من الناحية الأخرى"(3). وطوماس وإفريام، كأيٍّ منّا، يضعان قناع البرسونا فوق ذواتهما الحقيقية، وقد كان ذلك القناع هو ما تحدّث عنه كلٌّ منهما ووصفه وهو يتكلم عن نفسه أمام الآخر، وكان هو أول شيء وصل إليه ضغط العزلة وحطّمه. 
   
فعندما تتأخر النجدة إلى أجل غير معلوم، يلجأ إفريام وطوماس للكحول ليُبدّدا ملل الانتظار والخوف من مصير مجهول، ويذيب الكحول بدوره حواجز وعيهما الصارمة، ويزيل أقنعة البرسونا المتحفظة، ليتسلّل اللا وعي إلى المقدمة، وتنبثق من وراء البرسونا أشباح "الظل". 
   
وقد كان "الظل" هو الاسم الذي أعطاه يونغ ليصف ذلك الجزء الدفين من الذات حيث نواري أسوأ ما فينا، كل ما لا نودّ أن نعترف به، كل شيء نخجل منه ويصيبنا محض وجوده كجزء من شخصيتنا أو ماضينا بالاضطراب. فندفنه في أعماقنا، وراء أقنعة البرسونا المقبولة اجتماعيا، ونتظاهر كما لو أنه ليس موجودا على الإطلاق(4). ووراء القناع، لم يكن إفريام ونسلو هو إفريام ونسلو من الأساس.
     
  
إفريام ونسلو هو الاسم الذي اتّخذه الحطّاب الشاب طومي، وهو اسم مديره الذي قتله في ليلة مشؤومة داخل أحراش الغابة، ليلة سيظل ظلامها يبتلع روحه والذنب الذي حمّلته إياه سيجرّه إلى أقاصي البلاد، إلى تلك الجزيرة المهجورة حيث أتى آملا أن يهرب من ماضيه ومن آثامه. ومن ثم يواري طومي القاتل ويدفنه بعيدا في أعماق ظلاله، بينما يرتدي قناع إفريام ونسلو الشاب المجتهد الطموح أمام الجميع. 
   
لكن ظلال طومي لا تلبث أن تنفلت من حيث حاول أن يواريها، وتتدفق الحقيقة على لسانه المخمور أمام طوماس وايك، ويعترف بجريمته التي جرّته إلى تلك الصخرة، حيث بات يشعر أنه سيلقى نهايته. ربما بحث في اعترافه أمام طوماس السكّير عن نوع من الخلاص، خلاص بات أكيدا أنه لن يأتي أبدا.
   
أما ظلال طوماس فقد كانت أكثر مراوغة، فالعجوز لا يلتزم برواية واحدة لماضيه، بل تتعدَّد تلك الروايات وتتداخل حتى ليبدو أنه عاش حيوات كثيرة في رأسه، ولم يعد يتذكّر أيها وقعت بالفعل وأيها كانت شطحة من خياله، أو ربما هو يدري تماما ما يفعل، ربما تعدُّد روايات ماضيه لم يكن سوى طريقة أخرى يُشكِّك بها إفريام/طومي في سلامة عقله، ومن ثم يسارع في دفعه إلى الجنون. 
    
  
فطوماس لا يتوقف عن التلاعب بإفريام في النصف الثاني من الفيلم، يُشكِّكه باستمرار فيما يحدث وفيما يسمعه ويراه، يُخبِر إفريام أنهما هنا منذ بضعة أسابيع، ويسارع بعدها بثوانٍ إلى القول إنهما هنا منذ شهور، وعندما يُذكِّره إفريام بما قاله قبلها للتو، ينفي بشدة أنه تفوّه بأي شيء من هذا القبيل. وفي حادثة أخرى خرج طوماس بفأس وحطّم قارب النجاة الوحيد الموجود في المنارة، وبعدها بدقائق اتهم إفريام أنه هو مَن فعل هذا. يفعل طوماس كل هذا ليشعر إفريام أنه بدأ يفقد عقله، أو ربما إفريام فقد عقله بالفعل؟ 
   
يضع ما يحدث المشاهد في حالة من التشكُّك. فبما أن الفيلم كله عدا مشاهد بسيطة يُروى من وجهة نظر إفريام، وبما أننا نرى إفريام في تتابعات كثيرة يرى خيالات وصورا فانتازية لا تنتمي للعالم الواقعي ويتفاعل مع بعضها كما لو كانت حقيقية، نجد أنفسنا منقسمين بين تصديق إفريام والجزم بأن طوماس يحاول دفعه إلى الجنون، وبين تصديق طوماس والذهاب إلى أن إفريام قد جُنّ بالفعل. 
   
ففي دوامة الخوف والهذيان والكحول، تتشوّش رؤية إفريام، ويصير من العسير عليه أن يفهم ما يحدث حوله وما يجري داخله. وبما أننا نرى كل شيء تقريبا في الفيلم من منظوره، تتشوّش رؤيتنا معه، وتتعدَّد القراءات الممكنة للحدث. 
   
تستلهم إحدى تلك القراءات ما قاله طوماس في مشهد اشتد فيه الصراع بينه وبين إفريام، حيث أخبره أن شيئا من هذا لا يحدث في الحقيقة، وأن كل ما يجري الآن ليس سوى تصوّرات محمومة هيّأها عقله له. قراءة مثل هذه للأحداث ستُفسِّر عناصر الفانتازيا المتناثرة على مدار الفيلم، من عروس البحر الفاتنة التي تغوي إفريام، إلى النوارس التي تبدو كما لو أنها تحمل أرواحا شريرة، وحتى الرأس المقطوع الذي وجده حارس المنارة الشاب مدفونا ذات يوم. فكل هذا، وشخصية طوماس بالمثل، ليست سوى خيالات جامحة تعتمل في ذهنه. كما ستُساهم مثل تلك القراءة في إلقاء الضوء على سبب الصراع الخفي في النصف الأول من الفيلم، الذي لا يلبث أن ينفجر على السطح مع تصاعد الأحداث، بين إفريام وطوماس.
 
طوماس وطوماس
  
من أول الأشياء التي جذبت المخرج روبرت إيجرز إلى القصة الحقيقية التي ذكرناها عن حارسَيْ المنارة كان اسمهما المشترك: "طوماس". فمن تشاركهما الاسم نفسه استلهم إيجرز أن جزءا من قصته، أو على الأقل قراءة لها، ستكون عن تماهي الهويات بين البطلين وذوبان الحواجز التي تفصل ذات الواحد منهما عن الأخرى. 
 
يمكننا مدّ تلك القراءة على استقامتها، لنرى أن إفريام وطوماس ربما لا يكونان سوى جزأين مختلفين من شخصية طومي الحطّاب. وباستخدام مصطلحات يونغ، يصبح إفريام هو البرسونا/القناع الذي يرتديه طومي ليُخفي وراءه ماضيه وجوانبه الظلامية المتمثّلة في طوماس، والذي يكون بدوره الظل في شخصيته. فإفريام -كبرسونا لطومي- هو النسخة المُحسّنة من ذاته؛ شاب وسيم ونزيه، حسن الخلق وواضح، يعمل بجدية وأمانة. أما طوماس فيقف على طرف النقيض من كل هذا؛ إنه عجوز دميم وكسول، مُنفِّر وحاد الطباع، مراوغ ومُتجبِّر. 
 
تنقسم ذات طومي على نفسها كميكانيزم دفاعي بعد ارتكابه جريمة القتل، فيدفن كل ما هو سيئ في ذاته داخل ظلّه الذي يتبلور في شخصية طوماس، ويتماهى كليا بعدها مع قناعه ونسخته المحسّنة، المتمثّلة في شخصية إفريام. ومن ثم فالصراع الذي يدور ويتطور بين إفريام وطوماس يصبح وجها آخر للصراع الأزلي بين البرسونا والظل طبقا لمصطلحات يونغ (أو الأنا والهو طبقا لمصطلحات فرويد). 
  
لكن بما أننا أمام نص تجعله طبيعته الضبابية مفتوحا أمام مختلف القراءات، فإننا نجد في قراءة أخرى أن إفريام وطوماس شخصان منفصلان، وأن كل ما قاله طوماس وذهب به إلى كون كل ما يحدث خيالا ليس سوى حيلة أخرى من طوماس يحاول عبرها دفع إفريام إلى الجنون ومن ثم تحقيق فوز نهائي في صراعهما الذكوري حول السيطرة. 
    
   
فمنذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها أقدام الرجلين أرض الجزيرة وهناك توتر خفي يضطرب بينهما تحت السطح، فكل واحد منهما يودّ أن يُثبت للآخر بشكل ضمني أنه الذكر الأقوى في المكان. يفعل طوماس هذا بشكل أقرب إلى الفجاجة، فيفرض أوامره الصارمة -وغير المنطقية في كثير من الأحيان- على إفريام، ويُسيء معاملته كلما أُتيحت الفرصة أمامه، وعندما يتحدّث فحديثه عن حياته الطويلة المليئة بالمغامرات في عمق البحر، أو مغامراته الغرامية على اليابسة. كما أنه يُوكل إلى إفريام مهمات كانت تقترن في تلك الفترة من الزمن بالنساء إمعانا في جرح كرامته، ويعطي لنفسه الحق الحصري في الصعود إلى المنارة، التي لا يتحدث عنها كجماد، بل كأنثى جميلة استأثر بها دونا عن غيره من الرجال. 
     
إفريام على الجانب الآخر يحتفظ بهدوئه وتوازنه أغلب الوقت أمام تصرفات طوماس المهينة، وعندما يحاول أن يفرض رأيه عليه يفعل هذا طبقا للقواعد. فيُخبر طوماس أن القاعدة تنص على تبادلهما الصعود إلى المنارة، لكن الأخير يُلقي بكلامه عرض الحائط، وينفجر في وصلة أخرى من وصلات الإهانة الكثيرة التي صبّها عليه. يعي إفريام تماما ما يذهب طوماس وراءه من الحطّ من رجولته، فيُخبره في إحدى المرّات أنه لم يأتِ لهذه الوظيفة حتى يصبح "زوجة أحدهم". 
   
لكن لحظة الانفجار الأخيرة ستتأخر حتى النصف الثاني من الفيلم. هنا، سيُطلق السُّكر والهذيان والقلق العنان لإفريام، سيتحرّر من هدوئه الحذر، ويُركِّز على رد الإهانة لطوماس. ولم يرَ إفريام أن هنالك إهانة ستكون أقصى من اقتحام قدس أقداسه؛ قمة المنارة. 
   
ففوق تلك الجزيرة المعزولة عن أغلب مظاهر الحضارة، تتجاوز المنارة وجودها المادي الفعلي لتصير بالنسبة للرجلين قوة مانحة للسلطة ورمزا دالا على هيمنة مَن يصعد إليها وذكورته، ومن ثم تصير المنارة موضوع الصراع الأعنف عند النهاية. فإفريام يودّ أن يصعد إلى المنارة ليسلب طوماس امتيازه عليه، ويُثبت أمامه أنه أيضا ذكر مسيطر. وطوماس على الجانب الآخر يجد في استئثاره بالمنارة حفاظا على مركز قوته وتميّزه، وتمسُّكا بهيمنته المطلقة، ومن ثم يودّ أن يُبقي إفريام بعيدا عنها. 
      
  
وفي تتابعات النهاية، عندما غلبت على الرجلين حمى السُّكر والجنون، تَساوى وجودهما ذاته بإثباتهما -لأنفسهما وللآخر- هيمنتهما الذكورية. ومن ثم تصاعدت حِدّة الصراع لتصل إلى ذروة بات معها الغلبة والانتصار لمَن سيبقى واقفا ويقتل الآخر. فإفريام يودّ أن يُسدِّد الضربة النهائية لطوماس حتى يصعد إلى المنارة ويعلن نفسه ظافرا، وطوماس يسعى للتخلُّص من إفريام حتى يحمي منارته من تطفل غريب عليها. 
    
في حواره مع "هوليوود ريبورتر" عن الفيلم، قال المخرج روبرت إيجرز: "قصدت أن يكون فيلمي غامضا، أن يُثير من الأسئلة أكثر مما يُقدِّمه من إجابات". وفي غموض "المنارة" والحالة الضبابية التي تُخيِّم عليه منذ أول تتابع وحتى آخر مشهد، نجح إيجرز في تطعيم الفيلم بمختلف المفاتيح التي جعلت منه نصا مفتوحا على قراءات متعددة. 
   
فيما سبق، قدَّمنا قراءة سيكولوجية للفيلم على ضوء نظريات عالم النفس كارل جوستاف يونغ، وقراءة أخرى له تتبّعت ثيمات ضمّها الفيلم حول الصراع الذكوري على الهيمنة. لكن ينطوي الفيلم بالإضافة إلى هذا على زخم من الإحالات الميثولوجية -أسطورة برومثيوس التي نرى إعادة تمثيل لها في آخر تتابع- والعناصر الفلكلورية -النوارس التي تحمل أرواح البحّارة وعروس البحر المُغوية- بالإضافة إلى جماليات سينمائية تنتمي إلى حقب غابرة، جعلت كلها من الفيلم نصا سينمائيا شديد الثراء متعدد الطبقات، ويؤسس لمخرجه روبرت إيجرز كواحد من أكثر الأصوات الشابة إبداعا وتفرُّدا في سماء هوليوود خلال السنوات الأخيرة. 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة