في مواجهة الرصاص.. لماذا فشل انقلاب يوليو 2016 في تركيا؟

في ليلة من ليالي صيف يوليو/تموز الساكنة، في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت إسطنبول، وبينما الأتراك يستعدون لاستقبال السبت، يوم العُطلة الأسبوعية، دوَّت على حين فجأة طلقات رصاص متتابعة في مقر هيئة الأركان العامة للجيش في العاصمة أنقرة، لقد حانت ساعة الصفر لمحاولة انقلاب عسكري جديدة في تاريخ الجمهورية التركية، انقلاب أعدَّ له مجموعة من الضباط بالتعاون مع رجال من تنظيم فتح الله كولن في الجيش والشرطة والقضاء؛ بهدف إسقاط حكومة العدالة والتنمية وإقصاء أردوغان ورفاقه عن السلطة.

 

تمكَّنت المجموعة الانقلابية من السيطرة على رئاسة أركان الجيش، وفي الساعة العاشرة والنصف أعلن رئيس الوزراء بن علي يِلْدرِم في مداخلة مُتلفَزة بأن ما يحدث "محاولة انقلابية على يد مجموعة من الجيش، وأنه لن يسمح بحدوث ذلك وسيدفع القائمون عليه ثمنا باهظا"[1]. وفي التوقيت نفسه، كان الانقلابيون قد أسروا العقل المدبر للجيش الفريق خلوصي أكار رئيس الأركان (وزير الدفاع الحالي)، وبعد مرور ساعة ونصف أذاعوا في التلفاز الرسمي البيان رقم واحد بنجاح الانقلاب وتسلُّمهم زمام السلطة في البلاد.

 

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقضي عطلته في أحد فنادق مرمريس بولاية موغلا على ساحل البحر المتوسط، ولكنّه تمكَّن من الخروج من الفندق قبل دقائق من محاصرة الانقلابيين له، قبل أن يخرج الرئيس مع مراسلة قناة "سي إن إن تورك" الشهيرة "هاندِه فرات" عبر تطبيق "تايم فايس" يدعو جموع الشعب التركي إلى النزول جماعات وفُرادى إلى الميادين العامة في كل المحافظات لمقاومة هذه "الحفنة الانقلابية التي لا تُمثِّل عموم الجيش التركي" وإلى استقباله عن قريب في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول[2].

لم تمر دقائق معدودة على نداء أردوغان حتى نزلت الجماهير لمواجهة مَن وصفهم أردوغان بالأقلية العسكرية التي أرادت إعادة تركيا إلى الوراء، وكانت أقسام من الجيش والشرطة والقوات الخاصة وقوات الدرَك (الجندرمة) لا تزال تُعلن تأييدها وولاءها للرئيس المنتخب والحكومة.

 

قدَّم الأتراك في ذلك اليوم نموذجا في مقاومة العودة إلى زمن الانقلابات، بدءا من الرجال والنساء العجائز الذين هرعوا إلى الشارع حاملين أعلام تركيا الحمراء في مواجهة أزيز الرصاص المُنطلق من طائرات الهليكوبتر قُرب جسر السلطان سليم بإسطنبول، وأولئك الشباب الواقفين بصدورهم العارية أمام الدبابات في شوارع إسطنبول وجسورها، وبعض البرلمانيين الذين تحصَّنوا في برلمانهم تحت نيران "إف 16″، وصولا إلى ضابط الصف "عُمر خالص دمير" الذي قاوم وحده فرقة كاملة استطاع قتلَ قائدها العميد "سميح ترزي" حين أرادت أن تسيطر على مقر القوات الخاصة في العاصمة أنقرة، بيد أنهم عاجلوه بطلقات أردته شهيدا، فصار بطلا في عموم تركيا.

 

مشاهد لا تُحصى التحمت فيها المقاومة الشعبية بصمود القطاعات المسلحة غير المنقلبة في الجيش والشرطة والدرك والاستخبارات في مواجهة محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016، وبحلول الساعة الثالثة بعد منتصف الليل هبطت طائرة أردوغان وسط عشرات الآلاف من الأتراك الذين استقبلوه في مطار أتاتورك، لتبدأ متوالية تهاوي الانقلاب الفاشل والإجهاز والقبض على الانقلابيين تباعا، حتى إذا مرَّت خمس عشرة ساعة تمكَّنت حكومة العدالة والتنمية من إحباط الانقلاب، والقبض على المئات من المشاركين فيه، وتحرير قائد الأركان الفريق خلوصي أكار، ليُعلن أردوغان "أن القائمين على الانقلاب سيدفعون ثمنا باهظا على هذه المحاولة التي خانت الدولة وعملت على شرذمة وحدتها، وإضعافها وتقسيم أبنائها"[3].

بالفعل بدأت القبضة الأمنية القوية للدولة التركية تُلاحق المنتمين لتنظيم فتح الله كولن ومنتسبيه من المدنيين والعسكريين الذين اتهمهم الرئيس باختراق الجيش والشرطة، إذ اعتُقِل الآلاف منهم بحسب درجاتهم التنظيمية والخطورة التي مَثَّلوها في عمق الدولة التركية ومؤسساتها، فيما طلبت تركيا رسميا من الولايات المتحدة تسليم زعيم التنظيم "فتح الله كولن" القاطن في ولاية بنسلفانيا الأميركية وهو مطلب ترفضه واشنطن حتى اليوم.

 

تمكَّن الأتراك من مقاومة انقلاب 15 يوليو/تموز عبر شتى الولايات، ونزلوا إلى الشوارع والميادين واتفقوا بمختلف شرائحهم الفكرية والعُمرية على مواجهة الانقلاب ونجحوا في ذلك بالفعل، ولكنْ ثمة سؤال يظلّ مطروحا حتى يومنا رغم مرور خمس سنوات على ذكرى المحاولة الانقلابية الفاشلة: لماذا نجحت مقاومة الانقلاب ولماذا فشل الانقلابيون في هذه المحاولة بالذات؟ وهل كانت تجربة الانقلاب الأولى وإعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس في عام 1960 ماثلة أمام الأتراك ليلة 15 يوليو/تموز 2016؟ وما الإجراءات السابقة التي اتخذها أردوغان لمواجهة أي انقلاب مُحتمَل؟

 

في 13 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2020 فوجئ رواد موقع تويتر بتغريدة قصيرة لعضو المحكمة الدستورية العليا في تركيا "أنغين يلدرم" يقول فيها: "اشتعلت الأنوار" مرفقا معها صورة المحكمة الدستورية العليا وأنوارها مُضاءة في المساء، الأمر الذي جرَّ عليه هجوما كاسحا من أطياف الشعب التركي ومؤسساته كافة، وعلى رأسها حساب وزارة الداخلية الذي رد بصورة الوزارة ليلا في جواب حاسم: "أما أنوارنا فلا تنطفئ أبدا"[4]. تراجع أنغين يلدرم تحت ضغط الهجوم الكاسح ذاك قائلا: "إنني ما قصدتُ إلا أنوار العدالة التي لا تنطفئ أبدا ولم أقصد أي شيء آخر"!

كانت جملة "اشتعلت الأنوار" تحمل دلالات تاريخية وسياسية في غاية السوء في العقل الجمعي التركي ولا تزال؛ إذ المقصود بها اشتعال أنوار رئاسة الأركان العامة ليلا استعدادا للانقلاب على الحكومة المنتخبة وتولّي زمام السُّلطة في البلاد كما وقع فيما عُرف بعملية 28 فبراير/شباط 1997، التي تدخَّل فيها الجيش التركي تدخُّلا ناعما في العملية السياسية بإصدار مذكرة أسقطت الحكومة الائتلافية برئاسة نجم الدين أربكان، الأستاذ الروحي لأردوغان ورفاقه آنذاك.

 

أدَّت عملية 28 فبراير/شباط 1997 إلى عودة الجيش إلى الواجهة من جديد، تحت ذريعة حماية "مبادئ العلمانية الأتاتوركية" التي كانت دوما الثغرة المُفضَّلة للجيش لتقويض الحياة السياسية المدنية ومحاربة أي مظاهر للتدين أو الأسلمة في المجتمع التركي، بما يشمل حظر الحجاب والمحجبات، ومنعهن من دخول المؤسسات العامة والتعليمية، بل وطردهن من البرلمان كما حدث مع النائبة مروة قاوقجي التي لم يكتفوا بطردها وإهانتها، بل سحبوا منها جنسيتها التركية لتهاجر إلى الولايات المتحدة، قبل أن تعود إلى بلدها وتُعيَّن أخيرا سفيرة تركيا في ماليزيا.

 

انسلخت تركيا الحديثة مع إعلان الجمهورية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923 من هويتها الإسلامية والعثمانية والشرقية كليا، ودأب مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك حتى وفاته عام 1938 على تقويض الحضور الإسلامي في مختلف مجالات الحياة؛ فألغى الخلافة والمحاكم الشرعية، وعدَّل الدستور لإلغاء الدين من نصوصه، وحظر نشاط كل الفِرَق والطُّرق الدينية، وأحدث تغييرات طمست بعض المظاهر الدالة على التاريخ الإسلامي مثل إلغاء الطربوش والحجاب والأبجدية العربية والتقويم الهجري وعُطلة الجمعة[5].

مصطفى كمال أتاتورك

في مقابل ذلك، أُقِرَّت مظاهر التغريب والعلمنة مثل القُبّعة والحرف اللاتيني والتقويم الميلادي وعطلة السبت والأحد، ومضى أتاتورك أبعد من ذلك عندما فرض مبدأ العلمانية في الدستور وأنشأ مؤسسات تابعة للدولة تُشرف على الشؤون الدينية، و"تضبط" حركة الأئمة والوعّاظ الذين تحوَّلوا إلى موظفين عند الدولة، وألغى الدروس الدينية من المدارس بموجب قانون "توحيد التدريس". لكن رغم نجاح أتاتورك في هدم نظام الثقافة والقيم السائدة في تركيا آنذاك، فإنّه لم يستطع أن يُرسِّخ مبادئ العلمنة والتغريب لدى الطبقات الاجتماعية كافة لا سيما تلك القاطنة في الأناضول المحافظ، واقتصر نجاحه في ترسيخ هذه المبادئ على نخبة "كمالية" تشكَّلت من الضباط والموظفين وأرباب المهن الحرة، فيما بقيت الأكثرية الساحقة من الأتراك مرتبطة بالإسلام حضورا وإيمانا[6].

 

ظلَّت تركيا منذ إعلان الجمهورية عام 1923، وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، تدين بولاء مطلق لكل المظاهر والقوانين الأتاتوركية، وبخلاف ذلك، حُكِمت البلاد من خلال نظام سياسي غير تعددي يُسيطر عليه حزب أوحد هو حزب الشعب الجمهوري الذي أصبح جزءا من بنية الدولة التي أسَّسها أتاتورك، لكن تغيُّر الأوضاع العالمية حينها، واقتراب تركيا من المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة وحلف الناتو الذي كان في طور التشكُّل ضد الشيوعية، جعل رئيس تركيا آنذاك عصمت إينونو يُعلنُ "أنه على استعداد لإجراء تعديلات في النظام السياسي تماشيا مع الظروف المتغيرة في العالم"[8].

 

في نهاية المطاف، سُمح بإنشاء حزب معارض ليمتص حالة الاستياء العام الناتج عن الأزمات التي عانت منها تركيا آنذاك، وساعتها، انشق عن حزب الشعب أربع شخصيات نقموا على سياسة حزبهم القديم؛ وهم عدنان مندريس وجلال بايار ومحمد فؤاد كوبريلي ورفيق كورألتان، ليعلنوا تأسيس الحزب الديمقراطي الذي أكَّد التزامه بالمبادئ الكمالية الأتاتوركية، جنبا إلى جنب مع قيم الليبرالية والديمقراطية[9].

عدنان مندريس

كان إعلان الرباعي التزامهم بالخط الأتاتوركي تكتيكا سياسيا ذكيا لضمان عدم عداء الدولة لهم، وحتى لا يُحَلَّ حزبهم الوليد، ففي الفترة ما بين 1946-1950، حُلَّت العديد من الأحزاب التي قامت على أُسس دينية وهوياتية مثل حزب "حماية الإسلام"، و"حزب المحافظين"، و"حزب الأمة"، رغم أن بعض رؤساء هذه الأحزاب كانوا من أهم الأعضاء النشطين في حزب الشعب الجمهوري الذي أسَّسه أتاتورك.

 

تحت ضغط التعددية الحزبية الوليدة تلك، فُتح الباب بحذر أمام الصحافة والجمعيات الإسلامية التي سبق ومُنعت، وكان هدف هذه الجمعيات مطالبة حزب الشعب الجمهوري بالتخلي عن سياسة العلمانية وتدخله في شؤون الناس الدينية، وإلغاء القوانين التي تفرض العلمنة قسرا أو تخفيفها. وقد اضطر حزب الشعب خلال هذه السنوات الأربع إلى قبول بعض هذه المطالب، ولهذا السبب ما إن أُجريت انتخابات 14 مايو/أيار 1950، حتى تمكَّن الحزب الديمقراطي برئاسة عدنان مندريس من انتزاع فوز ساحق بأغلبية مطلقة بحصوله على 369 مقعدا في البرلمان مقابل 68 مقعدا لحزب الشعب الجمهوري.

 

مَثَّلت هزيمة حزب الشعب الأتاتوركي ضربة شديدة للأفكار والرؤية الاقتصادية والسياسية للحزب، وأرسلت رسالة احتجاج شعبي وصلت واضحة إلى الدولة التركية وأعمدة الحزب القديمة، فتراجعوا إلى الوراء حتى حين، وبدأت السنوات العشر (1950-1960) التي أنعش فيها مندريس وحزبه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تركيا.

شهدت تلك السنوات محاولة للتصالح مع الطبقات الاجتماعية الأهم والأكثر عددا في تركيا، تلك الطبقات المحافظة التي طالما عارضت توجُّهات حزب الشعب الجمهوري بانتفاضات شعبية أو بعدم انصياع للقوانين والقرارات بصمت على أقل تقدير. حرص مندريس على إعادة دمج الثقافة الدينية الإسلامية في الخمسينيات عبر العديد من الإجراءات، مثل السماح برفع الأذان باللغة العربية، وإلغاء الحظر على البرامج الدينية في الإذاعة وتلاوة القرآن فيها، وتشريع دروس الدين في المرحلة المتوسطة، ومنح الصفة القانونية لمعاهد الأئمة والخطباء المعروفة بـ "إمام خطيب"[11].

 

بيد أنه حرص في الوقت ذاته على رفض أي شكل من أشكال التنظيم الحزبي الإسلامي، فأصدر تعميما لحماية تماثيل أتاتورك، ولاحق أعضاء الطريقة التيجانية وسجن زعيمها، وحاكم المفكر الإسلامي الأشهر سعيد نورسي والمفكر المعروف نجيب فاضل، وأُغلقت في عهده مطبوعات إسلامية، وحوكم منتقدو الكمالية والعلمانية، وغيرها من الإجراءات التي عكست التوازن الصعب الذي يديره مندريس بين العلمانية الراسخة داخل الدولة، وبين مساعيه لإعطاء مُتنفس لعودة المظاهر الإسلامية تدريجيا.

 

غير أن هذا التوازن لم يُعجب حزب الشعب الجمهوري ولا قادة الجيش الذين رأوا تمدُّدا إسلاميا في الحياة السياسية والاجتماعية، لا سيما حين بدأت محاولات إقصاء مضاد من جانب الحزب الديمقراطي لمنافسيه كافة من الحياة السياسية، حيث بدأ الحزب يمارس تضييقا على الحريات في أواخر الخمسينيات، ما مَثَّل ذريعة فتحت الباب على مصراعيه لأول انقلاب عسكري في تاريخ تركيا الحديثة في 27 مايو/أيار 1960، حين اشتعلت أنوار رئاسة الأركان العامة مساء تلك الليلة وألقي القبض على مندريس وبعض رفاقه، قبل أن تُصدر المحكمة العسكرية حكما بإعدامهم.

إعدام عدنان مندريس

 

كان الانقلاب على مندريس الصفحة الأولى في كتاب الانقلابات التركي المزدحم، حيث أعقبه تدخُّل عسكري ناعم بمذكرة عام 1971، وتلا ذلك الانقلاب الأعنف في البلاد عام 1980، ثم الانقلاب على أربكان عام 1997، وكان الأخير دون غيره موجَّها ضد نجاح التيارات الإسلامية بالتزامن مع صحوة إسلامية في الشرق الأوسط كله. بيد أن اللافت في فشل انقلاب يوليو/تموز 2016 هو أن حزب العدالة والتنمية استوعب جيدا دروس العلاقات المدنية العسكرية، فسلَّط أضواء الإعلام على خطورة الانقلابات العسكرية، وشرع يتخذ خطوات أبعد حين حاكم المتورطين في هذه الانقلابات. ففي عام 2012، وبعد إلغاء المادة رقم 15 من الدستور التي تنصّ على "عدم إمكانية محاكمة أعضاء مجلس الأمن القومي"، بدأت المحاكمة الشهيرة لكلٍّ من "كنعان أوْرَن" قائد انقلاب 1980، ومساعده قائد القوات الجوية "تحسين شاهين كايا"، التي انتهت بالحكم عليهما بالسجن المؤبد وهما على أعتاب التسعين من عمرهما، قبل أن تنقضي الدعوة لوفاتهما فيما بعد[12].

 

وفي عام 2013 بدأت محاكمة التنظيم المُسمى بـ "أرغنكون"، وهي منظمة سرية جمعت تحت مظلتها عسكريين ومدنيين من رُتب ومواقع عسكرية واجتماعية مختلفة هدفها الأساسي "المحافظة على علمانية تركيا"، وكشفت التحقيقات أن ضباطا وصحفيين وكُتابا ورجال أعمال وأعضاء أحزاب سياسية كانوا ضالعين في محاولة انقلابية جادة على حكومة العدالة والتنمية ورئيس وزرائها آنذاك رجب طيب أردوغان، وقد تراوحت الأحكام ما بين السجن 6 أعوام إلى 49 عاما[13].

 

هذه الأدوات الدستورية والقانونية والإعلامية التي استخدمها حزب العدالة والتنمية قبل انقلاب 15 يوليو/تموز الفاشل قصقصت الكثير من أجنحة خصوم حزب العدالة والتنمية، خاصة جنرالات الجيش الذين نصبوا أنفسهم على الدوام أوصياء وحراسا على الديمقراطية التركية باسم العلمانية، لكن الأمر الأهم هو أن أردوغان تمكَّن من تحييد قطاعات عسكرية مهمة لتستمسك بنفسها بعدم التدخُّل في السياسة وتصبح عونا على ترسيخ نظام الديمقراطية، يُضاف إلى ذلك بالطبع جهاز الاستخبارات العامة بقيادة "هاكان فيدان"، الرجل الذي يعتبره أردوغان عقله المدبِّر، ويُمناه التي لا يمكن الاستغناء عنها، مَنْ لعب دورا في التحرُّك السريع لوأد انقلاب 15 يوليو/تموز 2016.

 

تلك كانت أبرز الأسباب التي أدَّت إلى فشل ذلك الانقلاب، وهي أسباب جمعت بين الذاكرة التاريخية الجمعية المشحونة ضد تدخُّلات الجيش التركي المتكررة في العملية السياسية وما صاحبَها من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وتردي الحياة السياسية، وبين تحوُّلات عسكرية وقضائية واستخباراتية حاسمة رسَّخها العدالة والتنمية على مدار سنوات حكمه، لمنع تركيا من العودة إلى أزمنة الانقلابات مجددا.

———————————————————————————

المصادر

  1. Başbakan Yıldırım’dan 15 Temmuz gecesi "Ölümüne direneceğiz"
  2. Darbe Gecesi Cumhurbaşkanı Recep Tayyip Erdoğan CNN Türk
  3. Recep Tayyip Erdoğan Atatürk havalimanı basın açıklaması
  4. "Işıklar yanıyor" ne demek?
  5. محمد نور الدين: قبعة وعمامة ص20.
  6. السابق.
  7. طارق عبد الجليل: العسكر والدستور في تركيا ص57، 58.
  8. فيروز أحمد: صُنع تركيا الحديثة ص231.
  9. MENDERES, Adnan, Türk siyaset ve devlet adamı
  10. منال صالح: نجم الدين أربكان ودوره في السياسة التركية ص31.
  11. محمد نور الدين: السابق ص22.
  12. Kanlı 12 Eylül darbesinin üzerinden 40 yıl geçti
  13. Ergenekon Davası
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة