طريق دائري فضائي.. سباق أميركي صيني للعودة إلى القمر

القمر

مقدمة الترجمة:

أعدَّت تارا كوب، كبيرة مراسلي البنتاغون، تقريرا نشرته مجلة "ديفنس وان"، تناولت فيه ملامح السباق المحتدم حاليا بين الولايات المتحدة والصين على العودة إلى سطح القمر، واستعرضت أبرز الجهود الأميركية والصينية لتدشين مراكز فضائية على الطريق إلى القمر، ومن ثم الاستحواذ على ممرات مؤدية إليه ستصبح أشبه بطرق دائرية فضائية تتحكَّم مستقبلا في سطح القمر وموارده.

 

نص الترجمة:

على غرار أي رحلة عائلية على الطرق السريعة، قد تتطلَّب البعثات إلى القمر وما وراءه في المستقبل بضع محطات للتوقُّف بغرض الصيانة. وبحسب رؤية كلٍّ من "قيادة النقل" و"قوة الفضاء" الأميركيتيْن لمستقبل نظام الطرق السريعة الفضائية، ستكون أميركا وشركاؤها التجاريون وحلفاؤها قادرين على تسيير رحلات متكررة ومنتظمة إلى القمر أو ما وراءه باستخدام مراكز متعددة (على الطريق إلى القمر)؛ بحيث تستطيع البعثات أن تتزوَّد فيها بالوقود وتُجري الصيانات، بل وأن تتخلَّص من نفاياتها أيضا.

 

بيد أن الأميركيين يُفكِّرون الآن في تشييد هذه المحطات المدارية والبدء في تشغيلها عاجلا ليس آجلا، ولا يتعلَّق الأمر هُنا بأن تصبح الرحلة إلى القمر -التي يبلغ طولها نحو 380 ألف كيلومتر تقريبا- أكثر راحة فحسب، بل يتعلَّق كذلك بالحيلولة دون بناء الصين لهذه المراكز قبلهم. "إن صاحب المُبادرة في هذا المجال سيحوز الأفضلية والتفوُّق"، هكذا تحدَّث "جون أولسون"، العميد في قوة الفضاء الأميركية ضمن كلمته في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضمن ندوة للاتحاد الوطني للدفاع والنقل حول لوجستيات الفضاء نظَّمتها قيادة النقل الأميركية (USTRANSCOM).

القمر

ثم أضاف أولسون: "لقد رأينا سياسات معينة، لا سيما من الصين" بشأن طموحاتها في الفضاء، "وأنا أسعى إلى تقديم العون لدفع بلدنا قُدما بالتعاون الوثيق مع قيادة النقل، وغيرها من أركان القيادات (العسكرية)؛ كي نكون أول مَن يُحقِّق هذا الهدف.. بهذه الطريقة نكون قد وضعنا المعيار والمبدأ، وأرسينا إدارة (هذا المجال) وفق المبادئ التي نؤمن بها.. ومثلما تُعَدُّ اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية للمنظمة الدولية للطيران المدني، فأعتقد أن الإنجليزية، لا الصينية، هي التي يجب أن تكون الأساس في مجال النقل الفضائي ومكوناته اللوجستية الأخرى".

 

بالفعل، تتسابق الولايات المتحدة والصين سباقا لا يخفى على أحد من أجل العودة إلى سطح القمر، ومَن يصل إلى هناك أولا سيختار القطفة الأولى من الأملاك القمرية التي يرغب بها، فعلى سبيل المثال، يمكن لقاعدة قمرية الوصول إلى المياه المتجمدة الصالحة للاستخدام البشري المستديم. (وقد أكَّد "مرصد الغلاف الطبقي لفلك الأشعة تحت الحمراء" التابع لوكالة ناسا، المعروف اختصارا بـ"صوفيا" (SOFIA)، في أكتوبر/تشرين الأول 2020، أنه وجد ماء على سطح القمر المُنير المواجِه للأرض، وأن الماء الموجود على القمر يبدو موزَّعا على سطحه وليس مقتصرا على الجزء المُظلم من سطحه وغير المرئي من الأرض كما اعتقدنا سابقا؛ ما يفتح الباب أمام النظر في إمكانية استخراجه).

 

تجدر الإشارة إلى أن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 لا تسمح لأي دولة بـ"ادعاء السيادة" على أي جزء من القمر، ولا تسمح لأي بلد بادعاء السيادة على ممر في الفضاء. ووفقا لما قاله أولسون، إذا أرادت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحفاظ على الممرات المؤدية إلى القمر وما وراءه مفتوحة (وفق المنظومة القانونية الحالية)، فعليهم أن يصلوا إلى هناك قبل الصين، ثم أردف أولسون: "إن (الصينيين) يعتقدون أن القمر قدرهم المحتوم، والأمر جزء من اقتصادهم وجزء من معادلتهم الأمنية"، مُضيفا أنه إذا شيَّدت الصين أملاكا على القمر أو امتلكت نصيبا من مركز رئيسي يقع في مدار القمر ثمَّ أعلنت السيادة عليه، كما فعلت مع جزر "سبرالتي" في بحر الصين الجنوبي، فإن تحرُّكها قد يُمثِّل مشكلة.

رائد فضاء

لقد أظهر عرض تقديمي عُرِضَ أمام الحاضرين في الندوة السالفة الذكر كيف ستوفر مواقع المراكز المُزمَع بناؤها في المدار الأرضي المنخفض، والمدار المتزامن مع الأرض، والمدار المحيط بالقمر، طريقا مُعبَّدا للسفر إلى القمر. وقال "سام شيمنيس"، الرئيس التنفيذي لـ"شركة هندسة الاستكشاف" (XArc)، في كلمته أمام الحضور: "في أثناء هذا العقد، وربما في منتصفه، سنشهد انطلاق بعثات إلى سطح القمر"، وبحسب شيمنيس، استُثمِر أكثر من 7.2 مليارات دولار في شركات فضاء صغيرة العام الماضي، وهي شركات ركَّزت في البداية على الوصول إلى الفضاء الخارجي والمدار الأرضي المنخفض، أما الآن "فإننا نشهد استثمار هذه الأموال في الوصول إلى النطاق المداري، إذ يتطلَّع هؤلاء إلى إنشاء محطات هناك".

 

ثمَّ أردف أولسون، بشأن الطريق الفضائي السريع المُتصوَّر، قائلا إن شركات القطاع الخاص هي مَن يقع على عاتقها الجزء الأكبر من أعمال البنية التحتية لهذا المركز الفضائي لتموين السفن الفضائية المارة عبره. هذا وقال شيمنيس إن هذه الجهود ستُثمر في حال دشَّنت المزيد من الشركات -والدول- قواعد على القمر، مُضيفا: "ستكون هناك بعثات لإعادة التموين حالما نُدشِّن قواعد هناك، وستكون هناك حاجة إلى تغيير الطواقم، ولذا فإن سلسلة الإمداد الفضائية المستقبلية قادمة لا محالة".

————————————————————————————————–

هذا المقال مترجم عن Defense One ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

ترجمة: هدير عبد العظيم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبدو أن موسكو عازمة على استغلال نقاط قوتها الاقتصادية والأهم من ذلك مبيعات الأسلحة لتكوين مكانة خاصة بها بالاقتصادات النامية بالكتلة الآسيوية.. فهل تنجح روسيا بتحدي هيمنة الصين وأميركا بجنوب شرق آسيا؟

Published On 1/8/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة