من آدمز إلى هيتشكوك.. كيف أصبحت البيوت الفيكتورية أيقونة لأفلام الرعب؟

منازل وقصور فيكتورية متهالكة تجتاحها الرياح وتغرق في الظلام، تُصوِّرها سينما الرعب وأدبها على أنها مأهولة بالأشباح، فحين قدّم جورج ميلييس أول فيلم رعب في تاريخ السينما دعاه "القلعة المسكونة"، وحين كتب هوراس والبول روايته الأولى في تاريخ أدب الرعب أطلق عليها "قلعة أوترانتو". يبدو السبب مفتوحا للتأويلات وموطنا للتكهنات، كيف ارتبطت تلك المنازل بالرعب والموت حتى غدت مادة تُستقى منها الحكايات المرئية والمكتوبة لسنوات طويلة؟ هل كانت تلك البيوت يوما تضج بالحياة؟ ولماذا غادرها ساكنوها؟ ما هو جلي أن كل ما يُحيط بتلك البيوت يُوحي بالتخلي.

 

في نهاية العقد التاسع عشر خرجت الولايات المتحدة الأميركية من الحرب الأهلية الأميركية حامية الوطيس لتشهد عصرا من الرخاء الاقتصادي (1)، وإن لم يَخلُ من الفقر المدقع، ولأن الحرب الأهلية الأميركية انتهت بانتصار ولايات الشمال على ولايات الجنوب، كدّس أثرياء الشمال ثرواتهم الصاعدة بينما ضمّ الجنوبيون معاناتهم. تخفت المشكلات الاجتماعية العويصة من غياب المساواة وتفشي الفساد السياسي تحت قشرة مُذهبة رقيقة من التوسع الاقتصادي، ساعد ذلك في خلق طبقة جديدة من الأثرياء، ليُوجِّه هؤلاء الأثرياء أنظارهم صوب العمارة البريطانية التي راجت فيها البيوت الفيكتورية حينها؛ لما تتمتع به تلك البيوت بالفخامة التي مكّنت ساكنيها من تلك الطبقة من استعراض ثرواتهم التي تجسّدت في البيوت المصممة ببذخ، وهو السبب الأصيل لتصميم البيوت والقصور الفيكتورية منذ القدم. تأثرت تلك البيوت بالعمارة القوطية في أوروبا في القرون الوسطى، وتجلّى تأثير فن العمارة في الشرق الأوسط وشرق آسيا، المنعكس جليا في زخارف الجدران ومجموعات الخزفيات الشرقية، داخل تلك البيوت. وقد كان الازدهار الصناعي في الشمال مدعوما إلى حدٍّ كبير بتدفق المهاجرين الذين جُمِعوا معا في المنازل الفيكتورية.

 

مع حلول القرن العشرين كانت البيوت الفيكتورية بأنماطها المتباينة قد احتلت أميركا، تأسست من أبراج غير متوافقة العلو وأسطح منحدرة وعالية مدببة، مقتبسة من الطراز الفرنسي، وتَشكَّل التصميم الداخلي من النوافذ الكبيرة والشرفات البارزة والأبراج والتفاصيل الزخرفية، وضمّت بداخلها متاهات من الغرف الفسيحة المصممة كغرف الاستقبال، كما اتسمت المنازل بالأروقة الطويلة، والستائر السميكة التي غطت الشرفات والنوافذ والتي حجبت أشعة الشمس، مما أثّر كثيرا على الأثاث الباهظ وأفقده رونقه، ويجعل ذلك التكوين بعضها شبيهة بالقلاع الصغيرة (2).

لم يدم الاحتفاء بتلك البيوت طويلا. لاحت حركة ثقافية أميركية ندّدت بزيف كل ما هو فيكتوري. تفاقم الأوضاع بعد الحرب العالمية الأولى أدّى إلى نبذ الولايات المتحدة الأميركية لتصاميم المنازل الفيكتورية (3)، فقد رأى الجنود العائدون من الموت حينها تبدد أحلام آبائهم، وشهدوا ذلك في التقدم الصناعي الذي ميّز تلك الحقبة، وفي المصانع التي كانت ذات يوم تُمثِّل نهضة وأملا، وأطالوا النظر في دخانها الذي تلفّح بلون الخيبة. سرعان ما حُطّ من كل رمز حَبل بالفساد المادي في ظل معايشة الكثيرين للفقر الشديد، وكان ذلك إيذانا باستهلال تصوير المنازل الفيكتورية على أنها ظلال شبحية لماضٍ فاسد.

 

وصفت صحيفة واشنطن بوست حينها تلك المنازل بالهجينة، والتي تقلل من المساحات الخضراء للأراضي، وبدأ النقاد بربط هذه المنازل بالموت. تدريجيا، أخذ الناس في النزوح من البيوت والقصور الفيكتورية، وعرضها مالكوها للبيع وهجروها (4)، وحوّلوا وجهتهم إلى عهد حديث من العمارة قوامها البساطة، أحد أبرز روّادها هو فرانك لويد رايت، وهو واحد من المعماريين الأوائل في النصف الأول من القرن العشرين. وضع فرانك أساسا فلسفيا لعمله يستند إلى طريقة تواصل البشر مع الطبيعة، موقنا أن الكمال في البساطة والجمال الطبيعي، وقد وضعت منازل "طراز البراري" التي صمّمها هذا المفهوم موضع التطبيق، لتتناغم تصاميمه مع البراري من حوله، ويغمر ضوء النهار المنزل من نوافذ عديدة.

"الفكرة هي خلاص الخيال".

(فرانك لويد رايت)

ومع اكتمال ملامح طراز البراري الذي ابتكره فرانك، صمم غرف المعيشة وغرف السفرة، وغيرها من أماكن التجمع، بمساحات كبيرة لا فواصل فيها. وكان الهدف من ذلك جذب سكان المنزل ليتركوا غرفهم ويجلسوا في الأماكن التي تجمعهم معا (5). كانت معظم هذه المنازل ذات طابق واحد مع أسطح منخفضة ومائلة، ونوافذ كبيرة، وقد استخدم فقط المواد المتاحة محليا والأخشاب الطبيعية غير الملوثة أو المصبوغة أو المعالجة، مؤكدا بذلك جمالها الطبيعي (6).

عصف الكساد الكبير بالولايات المتحدة في عام 1929 واستمر لسنوات، وأدى ذلك إلى ازدياد أعداد البيوت والقصور الفيكتورية المهجورة، تحول بعضها إلى فندق للعاملين الفقراء، وبعضها الآخر ظل مهملا تماما (7). مع الزمن، بدأت البيوت المنتصبة في الانحناء، وسرى فيها التآكل وشارفت على التداعي.

 

من ذلك الهجر، طُوِّقت تلك البيوت بهالة موحشة استمد منها الأدب القوطي روحه القاتمة، وباتت فيها المنازل غريبة ومثيرة للتوجس، وهو ما عبّر عنه سيغموند فرويد في قراءته لذلك النوع من الأدب بقوله إن كل ما نعده غير مألوف بالنسبة إلينا قد ينطوي على جوانب مألوفة، لأن ما نعده غريبا ليس في الواقع شيئا جديدا أو مبهما، ولكنه شيء مألوف في الذهن أُقصِي فقط من خلال عملية القمع، وهو جوهر تحويل رؤى الناس لتلك المنازل. مع كتاب جاك دريدا الشهير "أشباح ماركس" أصبح تأثير فكرة الغرابة في الأوساط الأكاديمية والثقافية عاما، إلى الدرجة التي جعلت المفكر "مارتن جي" يشير إلى "الغرابة" في أحد كتبه على أنها "المجاز السائد" للعقد الأخير من القرن العشرين. يهيمن الغريب عندما تضطرب حالتا الوعي واللا وعي لدينا، فتصبح الذات مهددة والواقع غير آمن، حينئذ يختل استقرار هذه الذات وتوازنها، وهو ما فسّره "أوتو رانك" في دراسته "فكرة حول المقدس" لكلمة "الغرابة" في اللغة الألمانية التي تُشير في جوهرها إلى حاجة الإنسان إلى أن "يُجسِّد خوفه في أشكال غير طبيعية" (8).

مهّد ذلك لتحويل البيوت والقصور الفيكتورية لتكون زمانا ومكانا محوريا للأدب وأفلام الرعب، جنبا إلى جنب مع أفنية الكنائس المظلمة والأديرة الموصدة والطرق الجبلية الموحشة. يتصل ذلك النوع من الأدب بالخيال وخوارق ما وراء الطبيعة، وتدور الرواية الأولى في تاريخ أدب الرعب، والتي كانت بداية إقحام تلكم البيوت والقلاع فيها، "قلعة أوترانتو" لهوراس والبول حول "مانفرد" أمير أوترانتو، يفقد ابنه الوحيد في حادث غامض بعد سقوط خوذة عملاقة من تمثال (ألفونس) مؤسس أوترانتو. ينفي مانفريد زوجته إلى زنزانة في القلعة، ويحاول أن يتزوج من أرملة ابنه إيزابيلا، لكنها ترفض ذلك، فيبدأ في مطاردتها. تلوذ بقباب القلعة، وتلتقي بالشاب الريفي "ثيودور"، الذي تكتشف فيما بعد أنه هو الوريث الشرعي لأبراج أوترانتو.

 

توالت الحبكات حول البيوت الفيكتورية وتناقلها الكُتَّاب، وعلى رأسهم إدجار آلان بو حين كتب قصيدة "القصر المسكون"، وهي تصف قصرا في وادٍ عاش فيه ملك ذات يوم. هكذا يُحاط القصر بجمال خلاب وملاكين يقطنان الوادي ونسيم دافئ يهب كل حين، كل عابر ومتجول يأتي إلى القصر أو يمر عبر الوادي يُحتفى به على مرأى من نافذتين ذواتي إضاءة ساطعة، إذا نظر المرء من خلالها عن كثب تمكّن من رؤية ظلال الأرواح تتحرك موسيقيا على أنغام العود. هذه الكائنات الأثيرية ترقص وتبث السعادة لكل ما حولها. تنقلب القصيدة في نهايتها، تُمسي داكنة، يأتي الحزن إلى القصر ويجتاح الملك، تلوح الخسارة في الأفق، ويلاحظ المسافرون العابرون حين تقع أعينهم على القصر النوافذ الحمراء، كلون العيون التي كانت تومض بالفرح ذات يوم وبات يضنيها الحزن والدموع. كل هذا لأن شرًّا اجتاح القصر مخلفا شبحا من الموت خيّم عليه (9). ذكر بو أن قصيدته ما هي إلا إسقاط على عقل تطارده الهواجس ومضطرب نفسيا.

 

والمنزل الفيكتوري في قصة بو القصيرة "انهيار منزل أشر" هو صورة قاتمة قيل إنها تعكس نفسية الإنسان، من الخوف والموت وهشاشة العقل البشري. نوافذ البيت تشبه العيون، المناظر الطبيعية متحللة. يعكس المنزل الموت الوشيك لبطليه، مادلين وأخيها رودريك الذي يعرف أنه سيفقد شقيقته التوأم. إن السقوط الذي يشير إليه العنوان هو المنزل المتصل بساكنيه، فهما يُشكِّلان روحا له وهيكلا فعليا، وبسقوط عائلة أوشير وموت الورثة ينهار المنزل (10).

 

وهو ما التقطه الفنان الأميركي تشارلز بيرتشفيلد في لوحاته، فمثلما رسمت ريشة بيرتشفيلد المائية الطبيعة ببهائها وربيعها، صوّرت سماء مكفهرة ومنازل توحي أنها مسكونة. في لوحات مثل "ذاكرة الزاوية" تبدو المنازل الغريبة وكأنها على قيد الحياة (11)، توضح الخصائص البشرية من خلال ما يشبه الفم والوجه، وتبدو العديد من النوافذ كالعيون. يجعل ذلك هذه المنازل تبدو حية، كما لو كانت المباني تراقب المارين خلسة من مخبئها خلف الأرصفة ووسط الطبيعة. وفي لوحته "ذوبان الثلج في فبراير"، رسم إفريزا أبيض للمنازل لتبدو وكأنها فم بأسنان مكشوفة وفكوك مفتوحة على مصراعيها. تتماثل جميع منازل بيرتشفيلد تقريبا التي يُصوِّرها في لوحاته، إنها ذات ألوان شتوية كئيبة، تتداخل مع اللون الأصفر لإظهار وقت الشفق والغسق أو ساعة السحر.

البيوت الفيكتورية

صديق تشارلز بيرتشفيلد الذي عاصره وشاركه شغفه بتلك البيوت هو الرسام الأميركي الواقعي إدوارد هوبر. في لوحة هوبر "منزل بجوار السكة الحديد" يطل البيت وحيدا في عزلة مزعجة، ما من طريق يُفضي إليه ولا يسكنه أو يجاوره أو يحيطه سوى الخواء، وحدها السكة الحديد تقف على مقربة منه لتُعمِّق الشعور بالوحدة، وما من علامة تدل أنه آمن، يوصل المنزل شعورا بالقِدَم، كم من أشخاص سكنوه وفارقوا الحياة أو رحلوا وخلّفوه وراءهم، يبعث المنزل الحزين شعورا عميقا بالفقد والخذلان والتجاهل والتخلّي. اعتبر النقاد هذا العمل دليلا على ولع هوبر بالمنازل القوطية الصامتة، وألهم هذا المنزل بظلامه وظلاله المشؤومة الكثير من مخرجي أفلام الرعب (12).

بالتزامن، كان فنان الكرتون تشارلز آدمز مولعا بالبيوت الفيكتورية المقفرة، أمضى سنوات يجوب المقابر، واقتحم كثيرا من تلك المنازل لرسمها، وفي عمله في مجلة "ذا نيويوركر" رسم أول رسمة في السلسلة التي أُطلق عليها "عائلة آدامز" (13)، وهي عائلة خيالية وغير اجتماعية من الأشباح، تحول إلى مسلسل كرتوني بعدها، وأعمال سينمائية أُعيد إنتاجها من الفيلم الأصلي الذي أخرجه باري سونيفيلد عام 1993. وفي عام 1945 لاح للمرة الأولى المنزل الذي يقطنون فيه، وقد كان على الطراز الفيكتوري. دعم تشارلز آدمز تلك الحقيقة في إحدى المقابلات التلفزيونية له، حين قال إن اختياره للمكان كان الأمثل.

 

وهكذا صَعُبَ على البيوت الفيكتورية التخلُّص من وصمة الرعب، والتنكر من الأشباح ومصاصي الدماء والوحوش والشر الذي أصبح لصيقا بها. لم يعد الناس يرون خلافه عند النظر إليها، ففي الإعلان الدعائي للفيلم "سايكو" الذي أخرجه "ألفريد هيتشكوك" وصف المنازل الفيكتورية قائلا: "إنها أكثر شرًّا من الفندق الرخيص الذي يظهر في الفيلم وإن بدت أقل براءة منه. ومن ثم دلف إليها واستطرد: هل ترى ذلك؟ حتى في وضح النهار لا يخلو المكان من مسحة من الشر".

بنى هيتشكوك فيلمه من رواية "سايكو" للكاتب روبرت بلوتش، المبنية بدورها على جرائم ارتكبها القاتل الأميركي إد جين. كانت لوحات إدوارد هوبر مصدرا استقى منه هيتشكوك في أفلامه، بسبب ما تُوحي به من غموض، فاستلهم من لوحة "منزل بجوار السكة الحديد" المنزل في فيلم "سايكو"، كما استوحى لوحتين من تشارلز آدمز. في الفيلم تختلس البطلة ماريون مبلغا من المال من مديرها، ويضطرها الطقس العاصف والأمطار الغزيرة إلى التوقف في أحد الفنادق المنعزلة، تُقْتَل على يد نورمان الشاب الهادئ صاحب الفندق، وحقيقة القاتل التي تكشف في نهاية الفيلم عن أنه الشاب الخجول الذي يعيش مع أمه تبدو صادمة. يُعاظم كلٌّ من المونتاج والموسيقى ذلك الإحساس، وفي نهاية الفيلم نبصر نورمان يتحدث إلى ذاته بصوت والدته، يليه إدراك أن الشاب مصاب بانفصام الهوية.

فيلم "سايكو" لـ"ألفريد هيتشكوك"

الفندق في الفيلم حقيقي بما فيه الكفاية تماما كالمنزل، وهو ما أشارت إليه الناقدة السينمائية لورا مولفي بقولها: "يعرض الفيلم الفندق، ويقدم المنزل العمودي الأكثر رعبا بشكل كلاسيكي باعتباره منزلا مسكونا يُوحي بالانقسام، في إسقاط عن انقسام الذات عند نورمان، وتوضيح شبه حرفي للغرابة التي تحدّث عنها فرويد. السر الذي يخفيه المنزل يتوافق مع جانبين آخرين من الغرابة. قياسا على فريد، يمكن اعتبار جسد الأم على أنه كان المنزل الأول لنورمان في الفيلم، بالتالي كان مألوفا. لكن مع مرور الوقت وموتها أصبح الاحتفاظ بجثتها وتقمُّص الابن لشخصيتها هو جوهر تحوُّل كل ما هو مألوف إلى غير مألوف، غيّبها الموت كالمنزل تماما" (14). إذن، قد يعي نورمان في النهاية أنه سجين، وأن الفندق بأكمله هو بناؤه العقلي، وأن الشخصيات المختلفة هي إسقاط لذاته المتعددة، وأنه يقتل "لقتل القاتل بداخله".

 

كتبت الشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون: "لا يحتاج المرء إلى أن يكون غرفة في بيت ليكون مسكونا"، في أفلام القرن العشرين لم تكن الأشباح المزعجة لصدمات الماضي مقتصرة على المواقع المعمارية، ولكنها جعلت العقل في حد ذاته نوعا من السجن للإنسان (15). أحد المواضيع المتكررة في الأدب القوطي هو الذاكرة المكبوتة للتعنيف في الطفولة، كما في كتاب ستيفن كينج "السطوع"، وتماما كما ينهار منزل إدجار آلان بو في نهاية المطاف، فإن هذه السجون النفسية تتفكك بشكل مميز تحت الضغط العقلي المتكرر، وتنتهي بالمرء أن يُصاب بالجنون والانهيار. نخلص إلى أن ما يطارد النفس هو ماضيها المؤلم، وبالأخص العلاقة بالوالدين. لذا، في النصوص القوطية، الماضي هو موقع الأحداث المرعبة، والجرح الذي يجب التئامه، والشر الذي يجب طرده.

 

في السياق ذاته، أحد أحدث المسلسلات حول تلك البيوت والتي أنتجتها "نتفليكس" هو "ذا هانتينج أوف هيل هاوس" (The Haunting of Hill House)، قام مايك فلاناغان بإخراجه وكتاباته، وهو إعادة تخيُّل لرواية تحمل الاسم ذاته لشيرلي جاكسون. يسير المسلسل على خطين زمنيين بين الماضي والحاضر يتتبع فيهما عائلة كرين، نشأت تلك العائلة في أشهر منزل مسكون في أميركا، وتضطر إلى مجابهة ذكرياتها المؤلمة ومواجهة الأشباح من ماضيهم والمنزل بعد انتحار الأخت الصغرى فيهم.

وهكذا، أصبحت المنازل والقصور الفيكتورية سمة وثيمة متكررة لأفلام ومسلسلات الرعب القديمة والحالية، والتي يتمحور كثيرها حول قصور مسكونة ومجموعة من الأشخاص يُمسون أسرى لتلك البيوت المهجورة. لعل والت ديزني كان في طليعة مَن مضوا في توكيد تلك الفكرة بطريقة مختلفة، في تأسيسه للقصر المسكون في ديزني لاند في أوائل الستينيات من القرن الماضي، والذي بُنِيَ على طراز تيودور الهولندي المبني على الطراز الفيكتوري في مدينة "أورلاندو" بفلوريدا (16)، ويسكنه كما هو مفترض أُسر من الأشباح. ومهما يكن فقد قُدِّر لتلك المنازل الوحدة التي منها وإليها نعود، لكن ربما لا تدوم تلك الوحدة إلى الأبد.

_______________________________________________

المصادر

  1. Why are Victorian Houses Haunted?
  2. Here’s how Victorian mansions became the standard for haunted houses
  3. How Victorian Mansions Became the Default Haunted House
  4. Why the Victorian mansion is a horror icon
  5. Wingspread: أكبر منزل صممه فرانك لويد رايت على طراز البراري وبيت عائلة جونسون
  6. من هو فرانك لويد رايت – Frank Lloyd Wright؟
  7. The History of the Haunted House
  8. حول معنى الغربة والغرابة
  9. The Haunted Palace by Edgar Allan Poe
  10. تحليل آخر موضوع "سقوط بيت أشر"
  11. Charles Burchfield Paintings of Houses: Haunted House Pictures?
  12. «العزلة والاغتراب في المدن».. الجانب المظلم من الحضارة في لوحات إدوارد هوبر
  13. The History of the Haunted House
  14. The Haunted House in Contemporary Filmic and Literary Gothic Narratives of Trauma
  15. المصدر السابق.
  16. قصر ديزني المسكون في عيد ميلاده الخمسين.

حول هذه القصة

يُصوِّر عالم كارفر القصصي معاناة الإنسان، عالم واقعي من أجل محاولة التطهُّر من زيف عالم الأبطال الخارقين، وكأنه في محاولته هذه يبحث عن بقايا الإنسان تحت قناع البطل الخارق محاولا إعادته للحياة من جديد.

11/8/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة