خطوات هامة ترشدك نحو اختيار المُعالِج النفسي المناسب

يتسع مصطلح المعالج أو المستشار النفسي ليشمل فئة واسعة من المهنيين المتخصصين الذين تم تدريبهم لتقديم مجموعة متنوعة من العلاجات التي تنطوي على دعم غيرهم وإعادة تأهيلهم، يمكن أن يكون المعالج عبارة عن عالِم أو طبيب أو محلل نفسي، كما يمكن أن يكون مستشار زواج وعلاقات عائلية، أو مدرب حياة (life coach)، أو حتى أخصائيا اجتماعيا. ([1])
يُعدّ الهدف الرئيس للمعالجين -مع اختلاف المسمى المهني- هو تقديم الدعم والتوجيه، إذ يساعدون مرضاهم على توضيح مشاعرهم واتخاذ قرارات ذات فاعلية من أجل حل مشكلاتهم. يصاب بعض الناس بالحيرة عند رغبتهم في اختيار المعالج المناسب لهم، لذا خلال هذا التقرير سنحاول تحديد بعض الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها للوصول إلى المعالج أو المستشار المناسب.

يتميز المعالج بكونه شخصا متفهما ومستمعا جيدا، وبالتالي فهو قادر على دعمك من خلال تقديم المساعدة في الكثير من الجوانب التي تبدأ بمساعدتك في النظر إلى مشكلاتك بطريقة مختلفة ومن منظور مختلف، وكذلك مساعدتك في اكتساب المزيد من الفطنة والبصيرة في التعامل مع الاعتقادات والسلوكيات والعواطف الخاصة بك، بالإضافة إلى مساعدتك في تطوير قدراتك للتأقلم مع صعوبات الحياة، وتنمية مهاراتك الحياتية مثل مهارات حل المشكلات والتحكم في الغضب ومهارات التواصل بطريقة فعالة. ([2])
يؤدي المعالج -أيضا- دورا جوهريا في مساعدتك على إجراء تغييرات فعالة في الطريقة التي تفكّر وتشعر بها، جنبا إلى جنب مع دوره في تقديم النصيحة والمشورة في الكثير من الأمور. رغم ذلك لا يستطيع المعالج إجراء تغييرات لحظية على عاداتك وسلوكياتك، كذلك لا يمكنه تغيير الأحداث المؤلمة التي تمر بها أو تغيير الأشخاص السلبيين في حياتك، ذلك لأن عمليات التغيير لا ولن تحدث إلا برغبة تامة منك مع خطوات جدية نحو التغيير. ([3])
يُفضّل البحث عن أخصائي نفسي إكلينيكي بدلا من الطبيب النفسي -أيضا- في حالة التعرض للمشكلات الأسرية والاضطرابات النفسية والسلوكية، مثل اضطرابات التواصل المتمثلة في صعوبة التواصل والبطء في اكتشاف اللغة والكلام، واضطرابات القلق التي تتميز بالخوف المُفرط والمستمر جنبا إلى جنب مع نوبات الهلع، واضطرابات الأرق ومشكلات النوم، بالإضافة إلى اضطرابات الأكل التي ترتبط بهواجس الوزن والأنماط السلبية لتناول الطعام، والاضطرابات العصبية، والاضطرابات المتعلقة بالإدمان وإساءة استخدام المواد الكيميائية والكحولية وكذلك المواد الأفيونية المخدرة. ([5])

بينما يُفضّل البحث عن طبيب نفسي في حالة الاضطرابات العقلية الأكثر عمقا، مثل الاضطراب ثنائي القطب الذي يتميز بحدوث تحولات حادة في المزاج وتغيرات مفاجئة في مستويات النشاط والطاقة مع حلقات الاكتئاب، وكذلك الاضطرابات الانفصامية التي تنطوي على التفكك والانقطاع في جوانب الوعي مثل الهوية والذاكرة، بالإضافة إلى اضطرابات الشخصية التي تتميز بنمط متكرر من الأفكار والمشاعر والسلوكيات السلبية غير الملائمة، مثل اضطراب الشخصية النرجسية واضطراب الوسواس القهري واضطراب الشخصية الفصامية. ([6])
رغم أن دور الطبيب النفسي يعتمد في المقام الأول على تشخيص حالة المرضى واستخدام إستراتيجيات التكيف القائم على الحديث فإنه في حالة الاضطرابات العميقة لا يستبعد إمكانية إعطاء المريض بعض العلاجات الدوائية، مثل الأدوية المضادة للذهان ومضادات القلق والاكتئاب. إذ يقول الدكتور ديفيد بيرنز إن الدواء يمكن أن يكون مهما أو حتى منقذا لحياة بعض المرضى، بيد أن الجمع بين جلسات العلاج العادية والعلاجات الدوائية يؤدي إلى تخفيف الأعراض المرضية بصورة مستدامة وأكثر فاعلية من كل واحد منهما على حدة. ([7])

يُعدّ استخدام الإنترنت في البحث عن المعالج المناسب خطوة غاية في الأهمية، ولا تقتصر أهميتها في التعرف على المعالجين وبيانات التواصل الخاصة بهم فقط، بل للتعرف -أيضا- على توجهاتهم النظرية وفلسفتهم حول العلاج النفسي وخبراتهم المهنية في مجال تخصصهم، بالإضافة إلى التعرف على طبيعة ونوعية العلاجات التي يُقدّمها كل معالج منهم. ([9])
العامل الأكثر أهمية في تحديد المعالج الأمثل هو التعّرف على فلسفته في العلاج وتحديد التوجه النظري المناسب لك. هناك العديد من الطرق المختلفة للتعامل مع نفس المشكلة، والتوجه النظري هو ما يحدد كيفية تعامل المعالجين والمستشارين المختلفين مع المشكلات المتنوعة. على سبيل المثال، يساعد المعالج السلوكي المعرفي على تحديد الأفكار السلبية والعمل على تحويلها واستبدالها بأفكار علمية أكثر إيجابية، في حين يركّز المعالج النفسي على تاريخ الطفولة والأحلام والجذور اللاواعية للسلوك. لذا إن كنت لا تدري أي الأنماط أكثر مناسبة لحالتك فيُفضّل ترك القرار في يد المعالج وفقا لما يراه مناسبا لشخصيتك واحتياجاتك. ([10])

بعد مراعاة الاعتبارات والاختيارات السابقة لن يبقى في قائمة الترشيحات إلا عدد محدود جدا من المعالجين، وبالتالي تأتي الخطوة الأخيرة التي يتم فيها حسم الجدل واختيار المعالج المناسب. يتيح بعض المعالجين إمكانية التحدث إليهم عبر الهاتف قبل الذهاب إلى زيارتهم، لذا لا تضيّع فرصة التحدث إلى المعالجين الموجودين في قائمة الترشيحات الخاصة بك إن توافر هذا الأمر، لأن هذه المحادثة -مهما كانت قصيرة- قد تلعب دورا مهما في حسم القرار وتحديد المعالج الذي ستذهب إليه بناء على مقدار شعورك بالراحة عند الحديث معه.
