تضامن أمام البيت الأبيض وشكوك في استقلالية "سي إن إن"

حفظ

Journalists raise hands to ask questions as U.S. President Donald Trump holds a press briefing at the White House, following a shooting incident during the annual White House Correspondents’ Association dinner, in Washington, D.C., U.S., April 25, 2026 REUTERS/Jonathan Ernst
مؤتمر صحفي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

في أسبوع شهد اختبارين مختلفين لاستقلال الصحافة الأمريكية، وجدت المؤسسات الإعلامية نفسها أمام سؤال واحد: كيف تدافع عن قدرتها على تغطية السلطة حين يأتي الضغط من الحكومة أو من مالك المؤسسة؟ هذا ما تتناوله الصحفية سوزي بانيكاريم في مقال نشرته مجلة كولومبيا للصحافة، قبل أن تختتمه بقصة وثائقية تذكر بقيمة متابعة الخيوط التي يسهل إهمالها.

مقعد "سي إن إن" بقي شاغرا

عقب منع مراسلي "سي إن إن" و"إم إس ناو" و"بوليتيكو" من دخول البيت الأبيض، أعلنت جمعية مراسلي البيت الأبيض دفاعها عن المؤسسات الثلاث. ولم يقتصر الرد على بيان تضامن، إذ قدمت 49 مؤسسة إعلامية مذكرة تأييد للدعوى التي رفعتها المؤسسات الممنوعة للطعن في القرار.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ثم اتخذت شبكات "إيه بي سي" و"سي بي إس" و"فوكس نيوز" و"إن بي سي" خطوة أكثر تأثيرا: رفضت أن تحل محل "سي إن إن" في نظام التغطية التلفزيونية المشتركة للبيت الأبيض. وبذلك غابت كاميرات الشبكات المشاركة عن الأنشطة الرسمية اليومية للرئيس. ووصف مراسل "نيويورك تايمز " بيتر بيكر ذلك بأنه أمر لم يشهده خلال 30 عاما من تغطيته للبيت الأبيض.

Atlanta, GA, USA - June 14, 2022: Giant CNN sign is seen at the entrance to the CNN Center in Atlanta, Georgia, the international headquarters of the Cable News Network.; Shutterstock ID 2408002237; purchase_order: ajanet; job: ; client: ; other:
مدخل مركز "سي إن إن" في أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية (شترستوك)

وامتدت الاستجابة إلى مؤسسات أخرى، فقد أعلنت الإذاعة الوطنية العامة "إن بي آر" (NPR) أنها ستتوقف، حتى إشعار آخر، عن استخدام التسجيلات الصوتية لفعاليات البيت الأبيض. وامتنعت "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" إلى جانب وكالات تصوير -مؤقتا- عن نشر صور تلك الفعاليات. كما وقعت 28 غرفة أخبار رسالة نظمتها لجنة حماية الصحفيين  "سي بي جيه" (CPJ) ترفض تقييد قدرة الإعلام على تغطية الحكومة.

وترى بانيكاريم في هذه الخطوات تحولا في موقف الصحفيين من قرار يستهدف زملاءهم. فقد انتقدت جمعية مراسلي البيت الأبيض في يوليو/تموز الماضي لمضيها في إقامة عشائها السنوي بعد استدعاء صحفيين من "نيويورك تايمز" للمثول بموجب مذكرات قضائية.

إعلان

أما الآن، فتقول إن المؤسسات استخدمت قوتها الجماعية دفاعا عن حقها في الوصول إلى المعلومات، بدلا من ترك كل مؤسسة تواجه القرار وحدها.

US President Donald Trump listens to a question from a reporter during a press conference about the conflict in Iran in the James S. Brady Press Briefing Room of the White House on April 6, 2026, in Washington, DC. (Photo by SAUL LOEB / AFP)
الرئيس الأميركي ترمب خلال مؤتمر صحفي (الفرنسية)

وأصدر قاض أميركي أمرا مؤقتا بإعادة دخول الصحفيين لمدة 14 يوما، معتبرا أن منع بعضهم يُرجح أن يكون مخالفا للدستور، لكن الوصول إلى البيت الأبيض ظل مضطربا في اليوم التالي، إذ دخل الصحفيون قرب الظهيرة، بينما مُنع بعضهم من حضور مأدبة رسمية مساء. لذلك لا تعد الكاتبة الحكم نهاية للأزمة، خاصة مع إعلان الرئيس دونالد ترمب نيته استئنافه.

هل يحمي المجلس "سي إن إن" من مالكها؟

بعيدا عن البيت الأبيض، تتوقف بانيكاريم عند اتفاق أنهى دعوى احتكار رفعتها ولايات أمريكية ضد اندماج "باراماونت" و"وارنر براذرز ديسكفري". وتعترض الكاتبة على نتيجة تضع مؤسسات إخبارية وترفيهية كبرى، بينها "سي إن إن" و"سي بي إس" تحت سيطرة مجموعة تملكها عائلة إليسون. وترى أن وصف الاتفاق بالتسوية يغفل حجم التنازل عن المطالب التي سعت إلى حماية استقلال تلك المؤسسات.

US President Joe Biden and former US President and Republican presidential candidate Donald Trump participate in the first presidential debate of the 2024 elections at CNN's studios in Atlanta, Georgia, on June 27, 2024. (Photo by CHRISTIAN MONTERROSA / AFP)
بايدن وترمب في أول مناظرة رئاسية بانتخابات 2024 في استوديوهات "سي إن إن" بأتلانتا (الفرنسية)

ومن بنود الاتفاق إنشاء مجلس "للاستقلال التحريري" يضم 5 صحفيين بخبرة لا تقل عن 10 سنوات، ويفترض أن ينظر المجلس في الشكاوى المتعلقة بالتحيز أو الإخلال بمعايير الإنصاف والدقة.

لكن مجلس إدارة المجموعة المندمجة، برئاسة ديفيد إليسون، هو من سيعين أعضاءه. وهنا تكمن المفارقة التي تبرزها بانيكاريم: الجهة التي يُخشى تأثيرها في التحرير تملك سلطة اختيار من سيراقب استقلاله.

وتنقل الكاتبة تشكك صحفيين ومسؤولين سابقين في قدرة هذا الترتيب على منع تدخل المالك في غرفة الأخبار، وتزيد المخاوف مع تقارير عن احتمال تولي باري وايس رئيسة تحرير "سي بي إس نيوز" الإشراف على "سي إن إن" في ظل اتهامات منشورة بتدخلها في تغطيات مؤسستها الحالية. وتظل هذه الاحتمالات، وفق ما يعرضه المقال، موضع نقاش ولم تتحول إلى خطة معلنة لإدارة الشبكة.

المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة

إعلان