محكّمة مستقلة تلزم واشنطن بوست بإعادة الكاتبة كارين عطية إلى العمل

حفظ

WASHINGTON, DC - OCTOBER 18: (L-R) Contributing writer at the New Yorker Robin Wright, and Washington Post global opinion editor Karen Attiah participate in a discussion at the Hoover Institution October 18, 2018 in Washington, DC. The topic of the discussion was
واشنطن بوست فصلت عطية بعد تعليقها في منصات التواصل الاجتماعي على اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك (الفرنسية)

أمرت محكّمة مستقلة صحيفة "واشنطن بوست" بإعادة كاتبة المقالات كارين عطية إلى منصبها ودفع رواتبها المتأخرة بأثر رجعي، وذلك في أعقاب قرار الصحيفة فصلها العام الماضي بسبب منشورات لها على منصات التواصل الاجتماعي تناولت فيها عملية اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وقد خلصت المحكّمة سارة ميلر إسبينوزا، في قرار مكتوب إلى أن الصحيفة لم تكن تمتلك "سببا وجيها وكافيا" لإنهاء خدمات عطية، مؤكدة أن قرار الفصل يمثل انتهاكا صريحا لاتفاقية العمل الجماعي المبرمة. وأضافت المحكّمة أن إدارة الصحيفة أخفقت في إثبات تورط الكاتبة في أي سوء سلوك جسيم يبرر اتخاذ هذا الإجراء بحقها.

LONDON, ENGLAND - SEPTEMBER 13: Protesters carry a poster depicting the late US political activist Charlie Kirk during the "Unite The Kingdom" rally on Westminster Bridge by the Houses of Parliament on September 13, 2025 in London, England. Far-right activist Tommy Robinson (also known as Stephen Yaxley-Lennon) has invited supporters to hold a rally in central London entitled "Unite The Kingdom". The former English Defence League leader and his supporters are actively islamophobic and racist and have been behind much of the unrest seen outside hotels housing migrants this summer. Stand Up To Racism are mounting a counter-protest to today's rally. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)
قرار فصل عطية جاء بعد رفضها المشاركة فيما سمته "حداد استعراضي" على الناشط اليميني تشارلي كيرك (غيتي إيميجز)

وفي تعليق لها على القرار، أعربت عطية عن ارتياحها البالغ لإحقاق الحق، معتبرة أن هذا القرار يثبت صحة ما دافعت عنه منذ اليوم الأول بأنها كانت تؤدي مهامها الطبيعية ككاتبة رأي، وأن فصلها كان تعسفيا ومخالفا للقانون. وأكدت استعدادها التام للعودة إلى عملها في إحدى أعرق الصحف العالمية، مشيرة إلى أن الحكم يرسل رسالة واضحة للصحفيين والمؤسسات الإعلامية في كل مكان بأن حرية التعبير تظل قيمة عليا تستحق النضال من أجلها. وفي المقابل، اكتفت متحدثة باسم "واشنطن بوست" بالقول إن المؤسسة تحترم مسار التحكيم، مع امتناعها عن الإدلاء بأي تعليقات إضافية.

خلفيات الأزمة وتداعياتها

ويعتبر هذا القرار تتويجا لمعركة قانونية ونقابية استمرت طوال العام الماضي بين الصحيفة وعطية، التي طعنت في قرار فصلها معتبرة إياه تعديا على صلاحياتها المهنية وحرية الرأي التي تكفلها ضوابط قسم المقالات في الصحيفة. وكانت الأزمة قد تفجرت في 10 سبتمبر/أيلول العام الماضي، حين نشرت عطية تعليقا على شبكة "بلوسكاي" تعقيبا على موجة التعازي والحزن التي أعقبت اغتيال تشارلي كيرك، حيث كتبت تقول إن رفضها المشاركة في "حداد استعراضي" على شخص عرف بمواقفه المؤيدة للعنف لا يساوي العنف نفسه.

إعلان

من جانبها، سارعت إدارة الصحيفة آنذاك إلى اتخاذ قرار الفصل بدعوى أن تلك المنشورات أضرت بمصداقية المؤسسة وخرقت معايير اللياقة والاحترام الواجبة على موظفيها في الفضاء الرقمي. ويأتي هذا النزاع في وقت تشهد فيه أشد الأقسام بالصحيفة تحولات هيكلية وإعادة توجيه في أولوياتها التحريرية تحت إشراف مالكها جيف بيزوس للتركيز على قضايا الحريات الشخصية والأسواق الحرة، وسط انتقادات واتهامات وجهها بعض القراء والمتابعين بوجود محاولات للتأثر بالتوجهات السياسية الراهنة.

واشنطن بوست شهدت تحولات هيكلية في أولوياتها التحريرية في ظل مالكها جيف بيزوس
واشنطن بوست شهدت تحولات هيكلية في أولوياتها التحريرية في ظل مالكها جيف بيزوس (الصحافة الأميركية)

جلسات استماع وتمثيل قانوني

وخلال جلسات الاستماع التي جرت في يونيو/حزيران الماضي أمام المحكّمة، قدم فريق الدفاع عن عطية الممثل بنقابة الصحفيين في واشنطن-بالتيمور ومنظمة "الدفاع عن الديمقراطية" شهادات ودلائل تؤكد مشروعية ما كتبته الكاتبة ضمن نطاق النقاش السياسي حول العنف. وشهدت الجلسات مثول عدد من القيادات الصحفية والإدارية في "واشنطن بوست"، من بينهم رئيس قسم المقالات السابق آدم أونيل، ومسؤول الموارد البشرية واين كونل، اللذان ناقشا تداعيات المنشورات مع الرئيس التنفيذي للصحيفة ويل لويس قبل اتخاذ قرار الفصل.

وختم المحامي نورمان آيزن، الشريك المؤسس للمنظمة الحقوقية الممثلة لعطية، بالإشادة بالحكم واصفا إياه بأنه "انتصار تاريخي لأحد الصحفيين المنافحين عن الحقيقة وساحات الرأي الحر في البلاد".

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان