كيف بنى صحفي سابق في واشنطن بوست مشروعا مستقلا ناجحا؟

حفظ

A journalist working on a computer in Newsroom by fedorovekb @ادوبي ستوك
نجح 3 صحفيين تم إنهاء خدماتهم من واشنطن بوست في بناء مشروعهم الخاص وحققوا نجاحا

بعد عام واحد فقط من مغادرته صحيفة واشنطن بوست لتأسيس مشروعه الإعلامي الخاص، يبدو أن الصحفي ديف يورغنسن نجح في الإجابة عن السؤال الذي لاحقه عند رحيله: هل يستطيع رجل تيك توك في واشنطن بوست النجاح من دون المؤسسة التي صنعت شهرته؟

وتكشف الصحفية سوزي بانيكاريم، في حوار نشرته مجلة كولومبيا للصحافة ، أن شركة لوكال نيوز إنترناشونال، التي أسسها يورغنسن مع اثنين من زملائه السابقين في واشنطن بوست، أصبحت تحقق أرباحا، ونجحت في بناء جمهور يتجاوز 425 ألف مشترك على يوتيوب ونحو 350 ألف متابع على تيك توك.

ويستعد المشروع حاليا لإطلاق برنامج طويل يتناول المعلومات المضللة، مع بحث شراكات قد تسمح بتوسيع نطاق توزيعه إلى ما يتجاوز منصات التواصل الاجتماعي.

الفكاهة بوابة لتصحيح المعلومات

تقوم فلسفة يورغنسن على فكرة بسيطة: وسط بيئة إعلامية مزدحمة، يمكن للفكاهة أن تساعد الصحفي على الوصول إلى الجمهور، وخصوصا عند التعامل مع المعلومات المضللة.

ويرى أن المشكلة في تصحيح المعلومات الكاذبة لا ترتبط فقط بالمعلومة نفسها، بل أيضا بالشعور الذي ينتاب الشخص عندما يكتشف أنه صدق شيئا غير صحيح. فالإحراج قد يدفع المستخدم إلى الدفاع عن موقفه بدلا من التراجع عنه.

لذلك يحاول يورغنسن في مقاطع الفيديو أن يضع نفسه أحيانا في موقع الشخص المرتبك أو الذي صدق الرواية الخاطئة، بدلا من التعامل مع الجمهور من موقع التفوق أو السخرية منه.

ويقول إن الفكاهة تجعل الناس يشعرون بقدر أقل من الحرج، لأن لا أحد يريد أن يشعر بأنه غبي، معتبرا أن التعاطف يمكن أن يكون جزءا من عملية مكافحة التضليل.

صحفي لا مؤثر

ورغم اعتماده الكبير على منصات الفيديو القصير وأسلوب قريب من صناع المحتوى، يصر يورغنسن على تقديم نفسه بصفته صحفيا مستقلا، ويرى أن هذا التمييز مهم للجمهور.

إعلان

ويؤكد أن المواد التي ينتجها تخضع للتحقق من المعلومات، وأن فريقه يصحح الأخطاء عند وقوعها. كما يتعمد الإشارة إلى خلفيته الصحفية حتى يستطيع الجمهور التمييز بين الصحفيين وبين صناع المحتوى الذين يعملون في تجميع الأخبار أو شرحها.

ولا ينتقد يورغنسن هذه النماذج الأخرى، لكنه يرى أن معرفة الجمهور بخلفية من يقدم له المعلومات جزء من عملية بناء الثقة.

مشروع يجمع الصحافة والأعمال

لم تكن تجربة الاستقلال بالنسبة إلى يورغنسن مجرد انتقال تحريري، بل تحولت إلى تجربة في إدارة الأعمال أيضا.

ويقول إنه اختار شركاء يثق بهم ويمكنهم إدارة الجوانب التي لا يمتلك فيها الخبرة، ومن بينها الإدارة والحسابات وتأسيس الشركة. كما أن لدى المشروع نشاطا استشاريا يعمل مع أفراد وغرف أخبار ترغب في تطوير حضورها عبر الفيديو الاجتماعي أو تأسيس فرق متخصصة لهذا النوع من المحتوى.

وتمنح هذه الاستشارات الشركة مصدرا إضافيا للدخل، بينما تسمح ليورغنسن بالبقاء في الجانب الإبداعي الذي يفضله، بدلا من الانتقال إلى إدارة الموظفين.

كما حصل المشروع على منحة من ميديا وايز للتعاون على إطلاق شبكة لصناع المحتوى من المراهقين، وهو ما وفر، بحسب يورغنسن، قدرا أكبر من الأمان للمشروع.

برنامج طويل لملاحقة التضليل

يخطط الفريق لإطلاق برنامج طويل يبدأ عادة بمعلومة مضللة مرتبطة بقضية متداولة، ثم يعمل على تفكيكها وشرح الموضوع الأوسع المحيط بها.

وتتضمن الفكرة إشراك الجمهور عبر أسئلة أو رسائل من أشخاص يريدون التحقق مما شاهدوه أو سمعوه، بحيث تصبح هذه الأسئلة نقطة انطلاق للحلقات.

ويرى يورغنسن أن يوتيوب يمثل منصة طبيعية لهذا المحتوى، لكنه لا يستبعد توزيعه مستقبلا عبر خدمات البث، مع الحفاظ على وجوده في المنصات التي يستخدمها الجمهور الأصغر سنا.

يتضمن البرنامج إشراك الجمهور عبر أسئلة أو رسائل من أشخاص يريدون التحقق مما شاهدوه أو سمعوه
يتضمن البرنامج إشراك الجمهور عبر أسئلة أو رسائل من أشخاص يريدون التحقق مما شاهدوه أو سمعوه (الجزيرة)

ما بعد واشنطن بوست

ورغم نجاح تجربته المستقلة، لا ينفصل حديث يورغنسن عن أزمته السابقة في واشنطن بوست، التي شهدت خلال العام التالي لمغادرته عمليات تسريح وخروج عدد كبير من الصحفيين.

ويقول إن ما يفعله اليوم كان يمكن، في رأيه، تنفيذه داخل الصحيفة نفسها، وإن مشروعه الحالي يعكس جانبا مما كانت تمثله واشنطن بوست قبل نحو عقد، حين كانت تتيح مساحة أوسع للتجريب والابتكار.

وتقدم تجربته بذلك نموذجا لمسار يتكرر في الإعلام الأمريكي: صحفيون يغادرون المؤسسات التقليدية لبناء مشروعات أصغر وأكثر مرونة، تجمع بين الصحافة وصناعة المحتوى ونماذج أعمال جديدة، من دون التخلي عن التحقق المهني بوصفه الفارق الأساسي بين الصحفي والمؤثر.

المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة

إعلان