"الصحافة في زمن الحروب".. منتدى معهد الجزيرة يفكك تحولات التغطية وصدمات الميدان

حفظ

في سياق إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة، نظم معهد الجزيرة للإعلام اليوم الأحد جلسة ضمن منتدى "الصحافة في زمن الحروب"، ناقشت تحولات التغطية الإخبارية في بيئات النزاع، والتحديات المهنية والأخلاقية التي تواجه الصحفيين، وسط تصاعد المخاطر وتعدد مصادر المعلومات وتضارب الروايات.

وفي مستهل الجلسة، قالت مديرة المعهد إيمان العامري إن المنتدى يهدف إلى فتح نقاش مهني معمق حول قضايا باتت من صميم الممارسة الصحفية اليومية، مشيرة إلى أن الحروب أصبحت جزءا ثابتا من المشهد الإخباري، وهو ما أدى إلى تعدد السرديات وتزاحم الروايات واتساع دائرة الفاعلين في إنتاج المحتوى الإعلامي.

وأضافت العامري أن الصحفيين يعملون تحت ضغوط متشابكة تشمل مخاطر الميدان وتسارع إيقاع غرف الأخبار وتأثير الجمهور، مؤكدة أن هذا الواقع يفرض قدرا أعلى من الدقة والوعي والقدرة على التحقق، إلى جانب ضرورة تطوير أدوات التغطية وتعزيز معايير السلامة المهنية.

ويوافق الثالث من مايو/أيار كل عام اليوم العالمي لحرية الصحافة بموجب قرار من الأمم المتحدة في 20 ديسمبر/كانون الأول 1993.

مخاطر يومية

وفي شهادة مؤثرة، قالت الصحفية الفلسطينية شذى حنايشة إن استهداف الصحفيين لم يبدأ مع الحرب الأخيرة، بل سبق ذلك بكثير منذ اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة، مضيفة "لو تمت محاسبة القاتل منذ البداية لما شهدنا هذا الكم الهائل من الاغتيالات".

وأضافت أن الصحفيين في الميدان يواجهون مخاطر يومية تشمل القتل والاعتقال والاعتداء، مشيرة إلى أن أي صحفي موجود في الميدان هو معرض للقتل، وأن الالتزام بالمعايير المهنية لم يعد يوفر الحماية الكافية.

كما عرضت شذى حنايشة تجربتها الشخصية خلال اغتيال شيرين أبو عاقلة، وقالت إنها احتاجت عاما كاملا للتعافي النفسي والعودة إلى العمل، مضيفة أن مشاهد العنف المستمرة تعيد لها صدمة التجربة، لكنها تواصل العمل بدافع الواجب المهني والأخلاقي.

غياب القصة الإنسانية

بدورها، قالت الصحفية السودانية أفراح تاج الختم إن الحرب في السودان خلّفت "أكبر أزمة نزوح في العالم"، لكنها اتسمت بغياب الأرقام الدقيقة، ووصفتها بأنها "حرب بلا أرقام".

إعلان

وأضافت أن الصحفيين هناك يعملون في ظروف تقييدية، حيث يُمنعون من التحرك بحرية، مضيفة أن الصحفي يصبح سجينا للمكان الذي يتواجد فيه، ما يحد من قدرته على نقل الصورة الكاملة.

وأشارت أفراح تاج الختم إلى أن التركيز على التطورات العسكرية طغى على التغطية، مما أدى إلى غياب القصة الإنسانية، في ظل صعوبات لوجستية وأمنية حالت دون الوصول إلى الضحايا.

سباق مع الزمن

ومن داخل غرف الأخبار، قال مدير التحرير في الجزيرة علاء عواد إن الشبكة واجهت وضعا غير مسبوق منذ عام 2023 مع وجود أكثر من 6 مناطق حروب في وقت واحد، تشمل غزة ولبنان والسودان وأوكرانيا وإيران.

وأضاف أن التغطية اعتمدت على 4 مرتكزات رئيسية: هي السرعة، والانتشار الميداني، وتعميق التحليل، وتقريب الصورة للمشاهد.

وأشار عواد إلى أن التحديات شملت مواكبة أحداث متزامنة في أكثر من جبهة، وتكرار الأحداث، والتغطية في ظل غياب المعارك المباشرة.

وأكد أن حالة تغطية الحروب أصبحت هي القاعدة وليست الاستثناء، ما فرض على القناة تطوير أدواتها لمواكبة هذا الواقع المتغير.

دور المحلل

وفي مداخلة تحليلية، شدد الأكاديمي والمحلل السياسي محجوب الزويري على أن دور المحلل لا يقتصر على نقل الحدث، بل يتجاوز ذلك إلى تفكيك أبعاده وفهم سياقاته.

وقال الزويري إن المحلل يجب أن يبتعد عن الاستقطاب، وأن يرفض الحرب كفعل إنساني ضار، مؤكدا أن مهمته الأساسية هي مساعدة الجمهور على الفهم لا دفعه لاتخاذ مواقف.

وأضاف أن التحليل يتطلب معرفة متعددة التخصصات، وقدرة على تبسيط المعلومات دون الإخلال بجوهرها، مشيرا إلى أن "عقول الناس أمانة في عنق المحلل"، ما يفرض عليه مسؤولية أخلاقية كبيرة في مواجهة التضليل والاستقطاب.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التغطية الصحفية في زمن الحروب لم تعد مجرد نقل للأحداث، بل أصبحت عملية معقدة تتطلب توازنا دقيقا بين السرعة والدقة، وبين المهنية والإنسانية، في ظل بيئة إعلامية متغيرة ومشحونة بالتحديات.

ويواصل المنتدى جلساته لمناقشة قضايا أخرى تتعلق بأخلاقيات المهنة وحدود التغطية في أوقات النزاع، في محاولة لتطوير الممارسة الصحفية وتعزيز قدرتها على مواكبة واقع الحروب المتسارع.

المصدر: الجزيرة
شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان