مصنع أكاذيب.. كيف يستعد إعلام المجر لمرحلة ما بعد أوربان؟

حفظ

FILE PHOTO: Hungarian Prime Minister Viktor Orban arrives to address supporters after the announcement of the partial results of parliamentary election in Budapest, Hungary, April 12, 2026. REUTERS/Bernadett Szabo/File Photo
صحفية حكومية: الإعلام في عهد أوربان لم يكن معنياً بإبلاغ الناس بالحقيقة، بل ببناء روايات سياسية محددة (رويترز)

تواجه وسائل الإعلام الرسمية في المجر واحدة من أكثر لحظاتها اضطراباً منذ عقود، مع اقتراب تسلم رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجار السلطة رسمياً، بعد إنهاء 16 عاماً من حكم رئيس الوزراء المجري السابق أوربان.

وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية كشفت أن المخاوف تتصاعد داخل المؤسسات الإعلامية الحكومية، بعدما تعهد ماجار خلال حملته الانتخابية بإجراء تغييرات جذرية في بنية الإعلام الرسمي، الذي وصفه بأنه "مصنع أكاذيب" استخدم لسنوات في الترويج للحكومة وتشويه خصومها السياسيين.

ونقل التقرير عن موظفين في وسائل الإعلام الرسمية قولهم إن حالة من القلق وعدم اليقين تسود غرف الأخبار، وسط تساؤلات حول مدى التغييرات المرتقبة، وما إذا كانت ستصل إلى إغلاق مؤسسات إعلامية أو إعادة هيكلتها بالكامل.

FILE PHOTO: Peter Magyar, leader of the opposition Tisza Party, speaks during a press conference a day after the parliamentary election, in which Hungarian Prime Minister Viktor Orban conceded defeat, Budapest, Hungary, April 13, 2026. REUTERS/Marton Monus/File Photo
ماجار: من الصعب على الأوروبيين أو الأمريكيين تخيل حجم الدعاية السياسية في المجر (رويترز)

وبحسب التقرير، فإن حكومة أوربان أعادت منذ عام 2010 تشكيل المشهد الإعلامي في البلاد بصورة واسعة، عبر إحكام السيطرة على وسائل الإعلام الرسمية والخاصة الموالية للحكومة، وهو ما أدى إلى تراجع تصنيف المجر في مؤشرات حرية الصحافة الدولية، وخلق ما وصفه معارضون بـ"الواقع الموازي" داخل قطاعات من المجتمع المجري.

وأشار التقرير إلى أن ماجار سبق أن قال في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس إن من الصعب على الأوروبيين أو الأمريكيين تخيل حجم الدعاية السياسية في المجر، معتبراً أن قطاعات من المواطنين أصبحت تعيش داخل نسخة سياسية من برنامج "ترومان شو"، في إشارة إلى حالة العزل الإعلامي التي صنعتها الحكومة السابقة.

وأضاف التقرير أن ماجار، الذي تعرض خلال حملته لهجمات مكثفة من الإعلام الرسمي ووصف بأنه "دمية لبروكسل" و"خائن"، تعهد بتعليق عمل الإعلام الحكومي مؤقتاً، إلى حين إقرار قانون جديد للصحافة وإنشاء هيئة إعلامية مستقلة تعيد تنظيم القطاع.

FILE PHOTO: Hungarian Prime Minister Viktor Orban holds an international press conference in Budapest, Hungary, January 5, 2026. REUTERS/Bernadett Szabo/File Photo
رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان استخدم الإعلام بشكل مكثف ضد منافسه (رويترز)

ونقل تقرير الغارديان عن أستاذ القانون وسياسات الإعلام في جامعة إيوتفوش لوراند في بودابست، غابور بولياك، قوله إن البلاد تواجه "أفضل فرصة في تاريخها" لإعادة بناء نظام إعلامي أكثر استقلالية، بعد سنوات من الهيمنة السياسية.

إعلان

وأوضح بولياك أن نحو 80% من القطاع الإعلامي في المجر أصبح خلال حكم أوربان تحت سيطرة شخصيات ومؤسسات موالية لحزب "فيدس"، سواء عبر الإعلام الرسمي أو الشركات الإعلامية الخاصة التي استفادت من الإعلانات والدعم الحكومي.

وفي المقابل، أضاف التقرير أن وسائل الإعلام المستقلة عانت لسنوات من ضغوط مالية وسياسية، شملت حملات تشويه وعقبات بيروقراطية متواصلة، لكنها رغم ذلك تمكنت خلال الفترة الأخيرة من كشف ملفات فساد ومحسوبية أضعفت صورة الحكومة السابقة.

وأشار التقرير إلى أن هذه التغطيات الاستقصائية ساهمت في تعزيز حضور ماجار السياسي، بعدما استخدم كثيراً من هذه التقارير خلال جولاته الانتخابية في مئات المدن والقرى، للوصول إلى جمهور اعتاد متابعة وسائل إعلام موالية للحكومة فقط.

epa12891292 Tisza Party leader and prospective prime minister Peter Magyar speaks to the press before a meeting with the Hungarian president at the Sandor Palace in Budapest, Hungary, 15 April 2026. Tisza Party won a landslide victory in the Hungarian parliamentary elections on 12 April, ending the 16-year rule of Viktor Orban and the Fidesz party. EPA/ROBERT HEGEDUS HUNGARY OUT
بحسب تقرير الغارديان سيعمل رئيس الوزراء الجديد على حملة تطهير للجانب الإعلامي الرسمي في المجر (الوكالة الأوروبية)

ولفت التقرير إلى أن نتائج الانتخابات كشفت أيضاً عن وجود رغبة بالتغيير داخل المؤسسات الرسمية نفسها، بعدما وقع أكثر من 90 صحفياً من وكالة الأنباء الحكومية "إم تي آي" رسالة تطالب باستعادة "الاستقلالية التحريرية".

ونقل التقرير عن الصحفية السابقة في الإعلام الرسمي، كريستينا بالوغ، قولها إن الإعلام الحكومي في عهد أوربان "لم يكن معنياً بإبلاغ الناس بالحقيقة، بل ببناء روايات سياسية محددة"، مشيرة إلى أن المحررين كانوا يتلقون تعليمات مباشرة باستخدام كلمات ومصطلحات بعينها في التغطيات الإخبارية.

وأضافت أن الخطاب الإعلامي اعتمد بصورة كبيرة على إثارة الخوف والشك والكراهية، معتبرة أن سنوات الدعاية السياسية تركت "صدمة جماعية" داخل المجتمع المجري، ستحتاج إلى وقت طويل لمعالجتها.

التجربة المجرية باتت تمثل نموذجاً عالمياً للتحذير من مخاطر تحويل الإعلام إلى أداة سياسية، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة الجديدة على إعادة بناء الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، وإحياء الطلب المجتمعي على الصحافة المستقلة والحقيقة.

المصدر: غارديان

إعلان