ترمب يهدد بسجن صحفيين يخفون مصادر تغطيتهم لحرب إيران

تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بملاحقة من سماهم "المسربين" المتورطين في كشف تفاصيل إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية في إيران، مهددا بسجن الصحفيين الذين يرفضون الكشف عن مصادرهم.
وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير نشرته أمس، فإن ترمب أشار صراحة إلى اعتزامه الضغط على وسيلة إعلامية لم يسمّها للكشف عن هوية الجهات التي زودتها بمعلومات حول عملية إنقاذ طاقم طائرة "F-15E Strike Eagle"، التي أسقطتها الدفاعات الإيرانية يوم الجمعة الماضي.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن ترمب قوله إن التقارير الصحفية عرضت حياة العسكريين للخطر، وأكد أن الإدارة ستبحث بجدية عن "المسرب"، وأن الجهود ستشمل التوجه مباشرة إلى المؤسسة الإعلامية المسؤولة عن النشر ومطالبتها بتسليم المعلومات تحت شعار "الأمن القومي"، مهددا إياهم بعبارة مباشرة: "سلموا المصادر أو اذهبوا إلى السجن".
أصدرت وزارة العدل في عهد الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما أمر استدعاء لمراسل صحيفة نيويورك تايمز، جيمس ريزن، للإدلاء بشهادته بشأن مصادره السرية التي استند إليها في كتابه الصادر عام 2006 عن وكالة الاستخبارات المركزية.
وبينما لم يحدد البيت الأبيض الوسيلة الإعلامية المقصودة، أشارت نيويورك تايمز إلى أن عدة مؤسسات غطت الحادثة وتفاصيل الإنقاذ، منها واشنطن بوست، ووكالة رويترز وموقع أكسيوس، بالإضافة إلى وسائل إعلام إسرائيلية. وترى نيويورك تايمز أن هذا التهديد يمثل تصعيدا جديدا في حملة ترمب الطويلة ضد المؤسسات الإخبارية، التي شملت سابقا دعم تهديدات بسحب تراخيص البث ومقاضاة كبرى الصحف.
سوابق تاريخية
واستعرضت نيويورك تايمز السياق التاريخي لمثل هذه المواجهات، مذكرة بمحاولة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون منع نشر "أوراق البنتاغون"، وهي وثائق مسربة من وزارة الدفاع تكشف تورط الولايات المتحدة في حرب طويلة وخاسرة في فيتنام. ومن المعروف أن نيكسون رفع دعوى قضائية ضد وسائل إعلامية في محاولة لمنع نشر أوراق البنتاغون.
وفي السياق ذاته أصدرت وزارة العدل في عهد الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما أمر استدعاء لمراسل صحيفة نيويورك تايمز، جيمس ريزن، للإدلاء بشهادته بشأن مصادره السرية التي استند إليها في كتابه الصادر عام 2006 عن وكالة الاستخبارات المركزية. وفي عام 2017، حث الرئيس ترمب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي آنذاك جيمس كومي، على سجن الصحفيين الذين ينشرون معلومات سرية.
وقال غابي روتمان نائب رئيس قسم السياسات في لجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة، إنه لا يعلم بأي مثال آخر أطلق فيه رئيس تهديدا مثل الذي وجهه ترمب أمس. وأضاف في بيان صادر عن المنظمة الأمريكية الحقوقية: "في أوقات النزاع المسلح في أي دولة ديمقراطية، من الضروري أن تتمكن الصحافة من جمع المعلومات ونشرها بما يخدم المصلحة العامة".