الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في حرب إيران.. يضلل ويكشف الحقيقة

حفظ

تصميم خاص -الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في حرب إيران.. يضلل ويكشف الحقيقة
الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في تضل الجمهور أو تنويره (الجزيرة)

في خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل تحول إلى ساحة مواجهة موازية، يتقاطع فيها التضليل مع جهود التحقق.

هذا ما يسلط الضوء عليه الكاتب الأمريكي بيتر سوسيو في مقاله في صحيفة "ذا ناشيونال إنتريست"، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي أصبح "سلاحا ذا حدين" في معركة الرواية خلال عملية الغضب الملحمي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وقال سوسيو إن أدوات الذكاء الاصطناعي أسهمت بشكل واضح في تضخيم المعلومات المضللة، خاصة عبر إنتاج مقاطع فيديو تبدو واقعية توثق -زورا- إسقاط طائرات أو تدمير معدات عسكرية متطورة.

وأكد أن هذه المواد تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يمنحها زخما يصعب احتواؤه في الساعات الأولى من تداولها.

مقاتلة من طراز "إف 35 إيه" قالت إيران إنها أسقطتها وأمريكا تنفي (الأناضول)

وأضاف أن هذا التضليل لم يعد يقتصر على حسابات مجهولة، بل يمتد أحيانا إلى وسائل إعلام رسمية، مشيرا إلى أن مزاعم إسقاط طائرة أمريكية من طراز "إف -35" جرى تداولها على نطاق واسع، قبل أن تنفيها القيادة المركزية الأمريكية بشكل قاطع، مؤكدة أن جميع طائراتها في الخدمة ولم تُفقد أي منها.

وأوضح الكاتب أن الخطورة تكمن في أن هذه الادعاءات، حتى وإن ثبت زيفها لاحقا، تترك أثرا أوليا قويا لدى الجمهور، خاصة عندما تُعاد صياغتها وتداولها عبر قنوات متعددة، بما في ذلك وسائل إعلام دولية تنقل التصريحات مع التحفظ دون تحقق مستقل.

في المقابل، أشار سوسيو إلى مفارقة لافتة، تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه أداة لمواجهة التضليل.

مواقع صينية نقلت خبرا حول إسقاط إيران طائرة "إف -35"
مواقع صينية نقلت خبرا حول إسقاط إيران طائرة "إف -35"

وقال إن روبوتات الدردشة، مثل "جروك" على منصة "إكس"، أصبحت تُستخدم لتحليل الصور والمقاطع المتداولة، وكشف التلاعب بها بشكل شبه فوري.

وأضاف أن هذه الأدوات قادرة على رصد تفاصيل دقيقة، مثل غياب علامات سلاح الجو الأمريكي أو عدم تطابق الحطام مع خصائص الطائرات المزعومة.

إعلان

وأكد الكاتب أن هذه المواجهة الرقمية تعكس تحولا أعمق في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المعركة تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء المعلوماتي، الذي أصبح يؤثر بشكل مباشر في الرأي العام وصناعة القرار.

وفي سياق متصل، أوضح سوسيو أن بعض المزاعم الإيرانية تستند إلى "جزء من الحقيقة"، إذ تكبدت الولايات المتحدة خسائر فعلية في الطائرات خلال النزاع، لكنها لا تشمل الطائرات التي يجري الترويج لإسقاطها.

وأضاف أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ما يعرف بـ"عائد الكذب"، حيث يتم خلط الحقيقة بالتضليل لإرباك المتلقي وتقويض ثقته في المعلومات الموثوق بها.

وأشار إلى أن إيران طورت استخدام هذا النهج، ليس فقط لنشر روايات بديلة، بل لإغراق الفضاء المعلوماتي بالشك، بحيث يصبح من الصعب على الجمهور التمييز بين الصحيح والمفبرك.

وأكد أن هذه الإستراتيجية تتفق مع نماذج استخدمتها دول أخرى، لكنها برزت بشكل مكثف في سياق الحرب الحالية.

وأضاف الكاتب أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أداة مركزية في هذا النمط من "الحرب غير المتكافئة"، حيث تُستخدم مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي لاستهداف شخصيات سياسية بارزة، من بينها الرئيس الأمريكي، بهدف التأثير في مواقفه أو إثارة ردود إعلامية.

وختم سوسيو بالإشارة إلى أن تصاعد هذا النمط من التضليل دفع المؤسسات العسكرية الأمريكية إلى تبني استجابة جديدة، تقوم على نشر بيانات "تدقيق حقائق" بشكل مباشر وسريع، لمواجهة الروايات المضللة قبل أن تترسخ.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحقيقة -كما يقول- أولى ضحايا الحرب، في معركة لم تعد تُخاض فقط بالصواريخ، بل أيضا بالخوارزميات.

المصدر: ناشونال إنترست
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان