صراع البنتاغون ونيويورك تايمز يعود مجددا إلى أروقة المحاكم

حفظ

Members of the Pentagon press corp carry their belongings out of the Pentagon after turning in their press credentials, Wednesday, Oct. 15, 2025 in Washington. (AP Photo/Kevin Wolf)
صحفيون يغادرون مقر البنتاغون في أعقاب القيود الصارمة التي فرضتها عليهم الوزارة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (أسوشيتدبرس).

عادت المواجهة القانونية والإعلامية بين وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) وصحيفة نيويورك تايمز إلى أروقة المحاكم مجددا، بعد أن اتخذت الوزارة إجراءات وُصفت بأنها التفاف على حكم قضائي سابق يقضي بإعادة صحفيي التايمز إلى مقرات عملهم داخل الوزارة.

وبحسب مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، فبدلا من فتح الأبواب أمام المراسلين الذين استبعدوا العام الماضي، قامت الوزارة بنفيهم إلى ملحق خارجي في المبنى يقع في أقصى طرف مواقف السيارات، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الحادة ووصفه بعض المراسلين بأنه "تحايل مفضوح" لعرقلة العمل الصحفي.

وفرض البنتاغون في أكتوبر /تشرين الأول الماضي قيودا على العمل الصحفي داخل مبانيه، وطالب الصحفيين بالموافقة المكتوبة على عدم نشر معلومات غير مصرح بها.

وأوقف البنتاغون ممارسة اعتادها الصحفيون لعقود، وتتمثل في وصول غير مقيد إلى مناطق غير سرية في البنتاغون، ومكّن ذلك الصحفيين المعتمدين بالبنتاغون من السير في أروقة المبنى المترامي الأطراف وزيارة مكاتب المسؤولين.

ومنذ تعيينه وزيرا للحرب في فبراير/شباط الماضي، حدد بيت هيغسيث الذي سبق له ممارسة العمل الإعلامي بشبكة فوكس الإخبارية، الأماكن التي يمكن للصحفيين الذهاب إليها دون مرافقين داخل المبنى.

مناورة قانونية

وتعود جذور الفصول الأخيرة من هذه القضية إلى 20 مارس/ آذار الماضي، حينما أصدر القاضي الفدرالي بول فريدمان حكما يقضي بأن القيود الصارمة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تنتهك التعديلين الأول والخامس للدستور الأمريكي، كونها تقيد الممارسات الصحفية الأساسية وتمنح المسؤولين سلطة تقديرية مطلقة في منح الاعتمادات.

وأمر فريدمان بإعادة تفعيل تصاريح 7 من صحفيي "نيويورك تايمز"، إلا أن الوزارة ردت الأسبوع الماضي بأن تلك التصاريح لا تسمح لهم بدخول المبنى الرئيسي، وحصرت وجود الصحفيين في "مركز المؤتمرات والمكتبة" وهو مبنى منفصل يقع تحت الأرض، مع اشتراط وجود مرافق عسكري معهم عند إجراء أي مقابلة أو حضور إيجاز صحفي.

يرى مراقبون أن هيغسيث يتبني سياسات إعلامية لا تختلف كثيرا عن الدول غير الديمقراطية (الأوروبية)

وفي هذا السياق، أعرب فريدمان خلال جلسة استماع عقدت يوم الاثنين الماضي عن دهشته من هذا المنطق، متسائلا بلهجة استنكارية عما إذا كان البنتاغون يعيش حالة من التناقض العبثي، حيث يتم توجيه الصحفيين إلى مكتبة لا يملكون تصريحا بدخول الممرات المؤدية إليها أصلا، معتبرا أن هذا الوضع "لا يتسق مع حق الوصول الذي يكفله التعديل الدستوري الأول".

انهيار التقاليد

ويرى كيفن بارون، المحرر التنفيذي المؤسس لموقع "ديفينس ون" Defense One المختص بالشؤون الدفاعية والذي قضى 15 عاما في تغطية أخبار البنتاغون، أن الوزارة تمارس "ألاعيب سياسية" عبر كسر القواعد عمدا ومحاولة فرض واقع جديد.

إعلان

ويستذكر بارون التقاليد التي كانت سائدة خلال حربي أفغانستان والعراق، حيث كان المسؤولون والمراسلون يجتمعون يوميا في مكتب السكرتير الصحفي لتبادل المعلومات وتوجيه السردية بشكل مباشر، مؤكدا أن "كل ذلك انتهى الآن"، وأن تصرفات الإدارة الحالية تعكس رغبة في السيطرة على الرواية عبر عزل الصحفيين جغرافيا وقانونيا.

من جهتها، وصفت باربرا ستار المراسلة السابقة لشبكة "سي إن إن" والزميلة الحالية في مركز أنينبرغ للقيادة والسياسات بجامعة جنوب كاليفورنيا، محاولات البنتاغون بأنها امتثال صوري للقرارات القضائية. وأكدت ستار، التي غطت أخبار الوزارة لأكثر من عقدين، أن الصحفيين سيواصلون عملهم والتواصل مع مصادرهم مهما بلغت درجة عدم الارتياح التي يشعر بها المسؤولون، مشيرة إلى أن العلاقة قد لا تعود أبدا إلى سابق عهدها من الشفافية.

تعديلات تثير الهواجس المهنية

لم تتوقف إجراءات وزارة الحرب عند العزل المكاني، بل امتدت لتشمل تحديثا لسياساتها الصحفية دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/ آذار الماضي، حيث استبدلت مصطلحات مهنية مثل "طلب المعلومات" بعبارات قانونية فضفاضة مثل "التحريض المتعمد على الكشف غير المصرح به". كما تضمنت السياسة الجديدة تحذيرات من أن منح "إخفاء الهوية" لمسؤولي الوزارة أو الحفاظ على خطوط ساخنة لتلقي التسريبات قد يؤدي إلى سحب الاعتمادات الصحفية فورا.

وردا على ذلك، قدم محامو نيويورك تايمز طلبا للمحكمة لإجبار البنتاغون على الامتثال للقرار القضائي، واصفين السياسات المؤقتة بأنها "محاولة للالتفاف على حكم المحكمة عبر إضافة قيود جديدة"، مثل فرض المرافقين الدائمين وحظر السرية للمصادر.

وفي بيان صادر عن الصحيفة، أعربت نيويورك تايمز عن تقديرها لاهتمام المحكمة المستمر بهذه القضية التي تمس جوهر حرية الصحافة، بينما التزم المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، الصمت حيال هذه التحركات القانونية الأخيرة، مكتفيا بالتعهد المسبق بالاستئناف ضد الأحكام الصادرة ضدهم.

المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان